سيرة ذاتية

إبراهيم أبو عواد القيسي، مفكر، وشاعر،وكاتب صحفي من الأردن. ولد في عَمَّان 1982، لعائلة من شيوخ بني قيس/قَيس عَيلان(أكبر قبيلة عربية في العالم).حاصل على البكالوريوس في برمجة الحاسوب من جامعة الزيتونة الأردنية (2004).له اهتمامات واسعة في دراسات الكتب الدينية (القرآن الكريم، التوراة، الإنجيل )، والفكر الإسلامي، والفلسفة،وعلم الاجتماع،والسياسة ،والنقد الأدبي،والشعر،والرواية، والعلوم الطبيعية . متفرغ للبحث والتأليف.يكتب في أبرز الصحف والمجلات في الوطن العربي وأوروبا . يتم تدريس كتاباته ومؤلفاته في أكثر من 60 جامعة في العالم . له آلاف المقالات والدراسات، وعشرات الكتب المطبوعة،من أبرزها: [1]حقيقة القرآن [2] أركان الإسلام [3] أركان الإيمان [4] النبي محمد[5]دراسات منهجية في القرآن والسنة[6] العلاقات المالية والقضائية والسياسية والاقتصادية في القرآن [7] دراسات منهجية في القرآن والتوراة والإنجيل [8] الدعوة الإسلامية [9] منهج الكافرين في القرآن [10] العلوم والفنون في القرآن [11] العمل في القرآن [12] العلاقات الأخلاقية في القرآن [13] القصص والتاريخ في القرآن [14]الإنسان والأسرة والمجتمع في القرآن [15] الديانات في القرآن الكريم [16] بحوث في الفكر الإسلامي [17] التناقض في التوراة والإنجيل [18] صورة اليهود في القرآن والسنة والإنجيل [19] نقض عقائد ابن تيمية المخالفة للقرآن والسنة [20] عقائد العرب في الجاهلية[21]فلسفة المعلقات العشر[22] النظام الاجتماعي في القصيدة(المأزق الاجتماعي للثقافة. كلام في فلسفة الشعر) [23] صرخة الأزمنة ( سِفر الاعتراف ) [24] حياة الأدباء والفلاسفة العالميين [25]مشكلات الحضارة الأمريكية [26]الأعمال الشعرية الكاملة(مجلد واحد)[27] سيناميس (الساكنة في عيوني)[28] خواطر في زمن السراب [29] فلسفة المتنبي الشعرية [30] أشباح الميناء المهجور (رواية)[31]جبل النظيف ( رواية) [32] أرشيف القرابين ( رواية ) [33] أكفان مغسولة جيدًا ( رواية ) [34] المقالات الممنوعة [35] نقض كتاب الثابت والمتحول/ جهل أدونيس في قراءة التراث [ يُمنع ترجمة أيَّة مادة في هذه المدونة أو نقلها بأيَّة وسيلة كانت إلا بعد الحصول على موافقة خطية مُسبقة من المؤلف إبراهيم أبو عواد، تحت طائلة المسؤولية القانونية، ووفق قوانين حماية الملكية الفكرية ] .

08‏/07‏/2010

وداع سريع في محطة القطارات

وداع سريع في محطة القطارات
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد
من مجموعة "القرميد والإعصار"
دار اليازوري ، عَمان 2009م .
حوت أزرق يسبح في صحن العدس
ماذا ستأكلن الآن يا راهبات الفرنسيسكان ؟
نسيت رمالُ الشهب
عرائسَ الكحل الكيميائي في الكنائس
مسز آن تمسك السيجارة بين أصبعين
كأن قلبها بين أصابع الدخان
نحن متعادلان كفوهات المدافع الجديدة
لا أسلِّمكِ جسدي
ولا تسلِّميني جسدكِ
لستُ إمبراطوراً يسرق الشعبَ
ليدفع مهركِ
لستُ قدِّيساً لتتمسح بي
لاعباتُ التنس الأرثوذكسيات
هكذا تلتف الحبالُ الصوتية للراقصة
على رقبة الصهيل
قردٌ تورط في علاقة غرامية
مع كلبة بوليسية
أيةُ محكمة تفتيش أو حديقة حيوانات
ستوثِّق زواجكما ؟
أظل أحرس هذه الشوارع الموبوءة
تحت الثلوج العنيفة
ليتمكن جارنا من النوم
مع زوجته بهدوء
ولن يتذكرني أحدٌ حينما أموت متجمداً
ويأطل أطرافي البطريقُ العاطفي
إذا أحبتني راهبةٌ
فسأكون خلاصَها ومخلِّصها
أنا أموت ليظل الآخرون مرتاحين
في أحضان نسائهم
لستُ متأكداً من تواجدي
في ليلة الدخلة
لأن المجزرة تنتظرني
في سيارة المرسيدس أسفل العمارة
كلُّ المخبرين منتشرون
كزيت القناديل المطفأة
كلُّ حركاتي مراقَبة
كلُّ ذرات الكربون في حجر الماس
حتى ملابسي الداخلية مراقَبة
غمدُ سيفي يرسمه النعنع البري خارطةً
لمقبرة فسفورية غامضة
المحاكمُ العسكرية الفسفورية معلقةٌ
على صدري كساعة الحائط
واليورانيومُ المخصب
في جوارب المتسولين
وامرأةٌ تُرمى في الشارع
بعد نكاح المتعة
وضفدعةٌ تقود سيارة المرسيدس
إلى كافتيريا الصدمات العاطفية
ودفاترِ القلوب الكسيرة
ها أنا ذا أستتر من دمي
كما تستتر المرأةُ من دم الحيض
إن الروماتيزم في مفاصل الراقصة ثلجٌ حارق
على جسدها العاري
(( وَلَوْ أَنَّ مَا بِي مِنْ جَوَىً وَصَبَابَةٍ
عَلَى جَمَلٍ لَمْ يَدْخُلِ النَّارَ كَافِرٌ ))
اللهم اغفر لهم لأنهم خانوني
كما خانوا ابن الزبير
اللهم اغفر لزوجتي
التي دسَّت لي السم وقتلتني
هكذا سيصبح نبأُ مقتلي خبراً هامشياً
في مجلات عارضات الأزياء
لأن الديناصورات في الشارع
أكثر من سيارات التاكسي
والمخبِرين في ممالك السل
أكثر من الشعب
افهمْ مشاعر القرود
يا رصيف الميناء
لأن راقصة الباليه السمينة
تحاول صناعةَ قنبلة نووية في كحلها
لماذا تنتشر البغايا
في الشوارع الرئيسية
يا أمير المؤمنين ؟!
لا براميل النفط دستوري
ولا رموشي أحكام عرفية
لا رغبى لدينا في اصطياد مشجعات ريال مدريد
لأن الأندلس تنادي علينا
والوقتُ يداهمنا
هذا أنا لا أفرض شروطي
على مَلَك الموت
ولا يفرض عليَّ شروطه
نحن عبدان مقهوران
في قبضة السيد الواحد
انتظريني في أجفان غرناطة
لأني سأُقبِّل يدَ أمي الأندلس
كأنني جالس مع الإمام الغزالي
نشرب اليانسون ونتدارس الفلسفة
وفي قاع البحر
نملٌ أزرق يرعى قطيعاً من النعامات
وقبلَ اختراع البيانو
كنا نعزف على عظامنا المنشورة
على حبل الغسيل
كلُّ الناس طردوني
فلا تطردني يا إلهي
يا عشبَ حديقتي المنزلية
بعد أن تعدمني
ابكِ عليَّ مع زوجتكَ في صالة الرقص
أرى بطريقاً يدرِّب سمكةَ قرش
على لعب الشطرنج
ها هو عقل سلحفاة
في قلب بطيخة عرجاء
تهرول ظلالُ رصاصة
نحو قلب النهر
وتتسوق في أزقة قفصي الصدري
بناتُ الإقطاعيين
لجسد البحيرة حمضٌ نووي
ولجسدي مطرٌ حمضي
تناثر البرقوق
على سطوح مزهريات أوردتي
صار القمحُ سيفاً
على رقبة الأغنية
وصار كوخي سيفاً
على رقاب الغزاة
أرجوكِ لا تقفي في حلقي
كصحراء الربع الخالي
لأني أريد أن أبلع
كلَّ ذكريات وحشة الإعصار
الحطبُ الفيروزي
وشوقُ زوجة ضابط المخابرات
إلى طعم الزنزانة
والأسرى في بطيخة أحاسيس الرماد
والأطفالُ الذين يمسحون الأحذية
أشتاق إلى الشارع الذي تسكنين فيه
وأعمدةِ الكهرباء القريبة
من سيارتك المرسيدس
والسجادةِ التي تصلِّين عليها
لستُ مدربَ الخيول للأميرة الصغيرة
أنا أدرِّب الجنون
لكي يصبح عقلانياً كالصليل
أيتها الشمس التي تطهِّر
نخاعَ عظمي من الطحالب
أنتِ فلسطين التي لا تُهزَم
فانتظريني في عيون أجدادي
لأني سأحرق حِبرَ التلمود
لبؤةٌ تجري تنفساً اصطناعياً
للنهر المغمى عليه
يا كل صحف الضباب
التي تُطبع في دمي الفسفوري
إن ساعة الحائط تمشي على رِجْلين
وتعمل بالحِبر الجاف
كأن جدران البقدونس
تعيش في قاع المحيطات الملوثة
بحاملاتِ الطائرات
وانتظارِ الأرامل الشابات
على رؤوس مسامير حنجرتي
تلفازٌ مصنوع من القش البري
والصابونُ في غرف الفنادق ملونٌ
كزجاج السيارات المفخخة
أنتَ الرعد الذي يكتب اسمي
بدون أن يستخدم حروفَ اسمي
مروحةُ النار التي تَحقن
ذراتِ الأكسجين بالكوليرا
كما يحتفل الموتى بعيد ميلاد البرسيم
لأن الديدان تَعبر من ثقوب قلبي
صارتْ سلةُ القمامة في غرفتي المهجورة
في قاع بحيرة طبريا
مطعماً شاعرياً للبكتيريا المخلصة للحطب
بغالٌ تطير فوق رؤوس الدجاج المندهش
أظل أمشي في الجليد
مسلحاً بالصدمات العاطفية
حَوْلي الدجاجات تتخذ جنازتي
منتجعاً سياحياً للمراهقات العاشقات
والمجاهدون يُصلُّون الجمعة
في البيت الأبيض
واثقٌ من انتصار قطعة الجبن
على السكين
واثقٌ أن شركسية ما
ستواصل قراءة الفاتحة على روحي
بطةٌ يلوِّث أجنحتها حِبرُ المرتزقة
للموتى الجالسين في البار
كلُّ فنادق الضجر وتماثيلِ الشوك
يزخرفون شواهدَ القبور
ويتناولون حساءَ الفياغرا
منتظرين قدوم اللواتي لا يأتين
لكن الماضي سيأتي
مثلما مضى المستقبل
وتمساحُ الهيدورجين
يعمل ناقداً سينمائياً
وينقد سيناريو دموعه
استنساخُ المشنقة
والآلهةُ التي تحكمنا
منذ عصر الديناصورات
والشفقُ وضع في عروقي إشاراتٍ ضوئية
ليسهِّل مرورَ الضفادع البشرية
في سراديب كريات دمي
والغزلانُ ترعى أسرابَ براميل النفط
في صحراء الجفاف العاطفي
صدِّقيني لو كنتِ زوجتي
لدعوتُ الله أن يميتني على صدركِ
لكنني المشرد في أزقة شراييني
بلا حقائب أو جواز سفر
أنا المسافر في أكسجين رئتي الثالثة
التي تضيق كتنورة الأوحال
قرب نعش المطر امرأةٌ
ترقص في عرس قاتل زوجها
لا تكنْ وقوداً لسيارة الإمبراطورة
التي تنتظركَ على بوابة الجامعة
أنتَ المنفي الذي لا يعرف ملامحكَ العربية
غير غرف الفنادق البعيدة
ستصب النيازكُ دمَ الزيتون
في حقيبة سفركَ التي تَعبت من السفر
يا أيها الفحم المصاب بالشلل الدماغي
ما فائدة أن يموت الذباب الأخضر
وهو يستخرجكَ من لحم الينبوع ؟
فالأناناسُ يغسل صحونَ الملوخية
تحت المطر الوردي
لأن رئتي اليمنى متهمة
بمحاولة قلب نظام الحكم
في رئتي اليسرى
هذا أنا لا أعترف بالأمم المتحدة
لأني أنا الأمم المتحدة
لن أستوقف البرق
إذا مر في رقبتي ذات ظهيرة
ولن أمسح سيارات تلميذاتي الأرستقراطيات
في شتاءات العَرَق
إن كوكب الأرض هو الضريح الفلسفي للورد
يا ميناء العوانس والبنادقِ
والمناديلِ المنسية على الأرصفة المبتلة
ربما تتناول الريحُ شاياً بالنعنع والدم
التمسنَ لي عذراً
يا مراهقات موسكو
لن أستطيع الذهاب معكن
إلى صالة السينما
فجثتي ترقص عليها الخفافيشُ التانغو الثلجي
في صحراء سيبيريا
سامحيني يا جارتي في مرسيليا
لن أنضم إلى جمعيتك
في الدفاع عن حقوق الضفادع
لأني عضو في جمعية الدفاع
عن الديناصورات الشاعرية
لم أتعلم تقبيل أفواه المخمورات
لأني أركز في تقبيل فوهات المدافع
وأحاول منعَ الضباع من التبول
على بنكرياس النعنع
في موسم هجرة الأشجار
إلى مدخنة كوخي
لكن طموح الثلج المنفي
أن يعود إلى بيته
فيجد امرأةً تخيط أكفانه
أيها الدرج الأعوج في أعالي الخرير
ليس لكَ زوجة تتعطر لكَ
سوى المذبحة
تخيَّلْ وشمَ أرجل القطط
التي تركض عليكَ نبضاً
إن الشاي المثلج على مائدتي
شربه عَرَقي الساخن
يا كل القطارات البخارية العالقة
بين فقرات ظهر السيل
وُلدتُ وأنا أرتدي
واقياً ضد الرصاص
وبقيتُ أرضع من أمي
وأنا أرتديه
فشكراً لأعراب النفط
الذين يشربونه في جمجمتي
رومانسيةُ الْحَجَّاج
وقاطعُ الطريق الحاصل
على جائزة نوبل في السلام
وحبلُ الغسيل على سطح قاع البحر من البلاتين
أن تخرج من غرفة التحقيق
إلى صلاة الفجر
ولا تعرِّجْ على أرملتكَ
التي تكتب شيكاً بدون رصيد لحفار القبور
إن رائحة اليورانيوم المغشوش
تخرج من تحت أسناني
اقتلوا الحسينَ ثم ابكوا عليه
واشتروا قمصانَ النوم
لعرائس نكاح المتعة
ثم ارتدوا ثيابَ الحِداد
يا أشباح اللطيمة
يا سَيِّدنا المسيح المرفوع
إلى السماء بلا صَلب
أنا المصلوب على كل زجاج السيارات الفارهة
والشاهدُ على أنكَ كاسر الخرافة
قمحُ الشيطان ودستورُ الماريجوانا
وآلهةٌ من الكافيار وأزمةُ أكفان
سأملأ فراغي العاطفي
بالقوانين الفيزيائية
لماذا يمتص وشمَ حذائكِ الصغير
دربُنا الطويل ؟
كأن مسافة النرجس على أوراق النعنع
تطوي كتابَ جفونكِ
لا تنتظريني يا كليوبترا
في صالة الرقص
لأني أرقص في معارك سراييفو
على أنغام البارود
أنا المجاهد المجرد من جنسيته
الذي شَنق المشنقةَ
ودرَّب أُسودَ الغابة
على معاملة اللبؤات برومانسية
حِبرُ الأدغال يسقط في صحن الملوخية
كما يسقط الزنجبيلُ في فوهة الدمع السكري
إن أرملتي الشابة مصرةٌ
على قضاء شهر العسل
في أرياف كوكب المشتري نلعب الشطرنجَ
يا كل محادثات السلام
بين الشاب والفتاةِ التي اغتصبها
على طاولات مطاعم الوجبات السريعة
إذا اتحدت أقنعةُ المكياج
تساوتْ حجومُ طاولات المطاعم
خذوا علماءنا في الفيزياء والكيمياء
ومفكرينا وأدباءنا قبل أن نعدمهم
وأعطونا فيفتي سنت وبريجيت باردو
وحفنةً من عاهراتكم المحترفات
هكذا يحصل مارادونا
على جائزة نوبل في الفيزياء
ما فائدة تنظيم النسل
إذا كان النسلُ واقفاً
على خشبة الإعدام ؟
يا أيها الجسد المبعثر
في غرف الفنادق
لقد نسيتَ موقعَ بيتكَ
في أطراف المجزرة
سأضع حداً لعلاقاتي العاطفية مع المقاصل
هو الحزن خطيب كل عظام القنفذ
مثلما يدل اللونُ الأخضر
على اللون الأزرق
فيصبح التفريق بين المشنقة والمقصلة
بحاجة إلى عالم كيمياء
عاطل عن العمل
سَيِّدي أبا بكر الصِّديق
لقد بقيتُ بلا صديق
لم أدخِّن الماريجوانا في دورة المياه
التابعة لصالة الرقص
كلُّ الدببة القطبية تنظر إلينا
ونحن نودِّع بعضنا في محطة القطارات
يمر الدخانُ
يسقط منديلكِ الزهري
في قاع المحيط
ووجهي يزحف على الزجاج المشبع بالضباب
لم أنسَ حجابكِ
وأنتِ ترتدين أدغال الشمس النيئة
أهنِّئكِ يا قاتلتي
لأنكِ اكتشفتِ شيفرة قلبي في اللاوقت
ولا وقتٌ للطيور في حقل الشوفان
ولا ظلالٌ للدلافين التي تخزِّن القات
كبشرة الطوفان يجري اغتيال الإوز البرمائي
فلا تنسي طفلَ الذاكرة
الذي أنجبته النيازك
ومن سينجبني أنا
عندما تذهب أمي إلى السوق ؟
كوني أنانية دمي
أدركْ بصمةَ خد القمر
على صفيح قبلاتي
صدِّقي ظلي أو لا تصدِّقيه
فليس في دمي غير أجفانكِ
ولستُ دمية لاعبة السيرك
حين ينتهي العرضُ المسائي
أنا مسافرٌ أبداً في الأضداد
وأجفانِ أعواد الثقاب
في المنافي الباردة
لأن ذكريات الشركسيات
جوازُ سفري الذي لا يضيع
هذا أنا أنطق الشهادتَيْن
في كل الحالات
لأني مشنوق في كل الحالات .

07‏/07‏/2010

إحالة العم سام إلى التقاعد

إحالة العم سام إلى التقاعد
إبراهيم أبو عواد
جريدة القدس العربي
لندن ، 7/7/2010م .
إن أية قوة في التاريخ البشري تفتقد إلى الغطاء الأخلاقي الشَّرعي ، تؤسس منطقاً سياسياً جديداً وهو اللامنطق . إذ إن دخول السياسة المعبَّأة بالأيديولوجية المتطرفة ضمن إطار حياتي منفعي، من شأنه دعم وجهة نظر المحافظين الجدد ( سواء كانوا أصحاب بشرة بيضاء أو سوداء )، والذين يقودون الغرب ( وعلى رأسه أمريكا ) إلى بؤرة الصدام مع نفسه. وهذا يتنافى مع قيمة حوار الحضارات ، والأخوةِ البشرية بغض النظر عن الدين أو العِرق . فلا يجوز السماح للمتطرفين من أتباع الديانات أن يعيدوا تشكيل الدِّين من وجهة نظرهم ، ومصالحهم الشخصية . فالانكماش الحضاري هو صورة المتوازِيات المتطرفة، والعدميةُ المجازية الموغلة في هلامية الأكذوبة الحضارية. فغيابُ الأخلاق عن المسار البشري العالمي من شأنه نفي قيم الحقيقة عن الكيانات السياسية ، فتصبح الحضارة كقيمة تاريخية لا تملك وجوداً حقيقياً على أرض الواقع ، بسبب تحولها إلى كيان مصطنَع ، وقطارٍ منحرف عن السكة . إن نفي الخديعة المرتدية قناع الحضارة هو أساس فكري إنساني ضروري من أجل تفتيت المتمركِزات الوجودية لهالة الانبعاث الحضاري الوهمي المكرَّس. ونحن إذ ندعو إلى خارطة جديدة للأرض متعددة الأقطاب ، فإننا نهدف إلى إعادة أنسنة الإنسان ، وانتشاله من قاع التوحش والسادية الذي دخلت فيه الحواسُ البشرية بفعل حجم الاستهلاك الضاغط على حياة الكائن الحي المدجَّن الذي كرَّسته الأمركة ( العولمة ) كمرحلة وجودية مستمرة حتى نهاية التاريخ المحاصَر في قبضة القوة العمياء . وهذا الوهم المتراكِب الذي يفترض استمرارية الفوضى الرأسمالية التوسعية حتى نهاية التاريخ، ما هو إلا حِراك انتكاسي لصيغ متوازيات انكسار الوعي العلمي ، وانتحارِ المنهجية المعرفية الشاملة. وبالقطع فمثل هذا الوهم قد نتج بفعل غياب القراءة الواعية لأنساق الحِراك التاريخي ، وطبيعةِ التحرك الأفقي والعمودي للحضارات ( الولادة ، الشباب ، الشيخوخة ، الموت ) . والإشكالية الحقيقية في عقول المفكرين الداعمين لمشاريع المحافظين الجدد الأيديولوجية الفكرية ذات الخلفية النفطية هي التموضع في ذروة النشوة الإمبراطورية الوقتية ، والتخندقِ في بؤرة اللذة الآنية ، ونسيانِ النار الكامنة تحت الرماد نتيجة عدم إيجاد حلول جذرية للقضايا الإنسانية، وعدمِ التفكير في تموضعات المسؤولية المترتبة على إشكالية اللذة . فغياب تشريح نسقية " الهدوء الذي يسبق العاصفة " ، والاكتفاء بالتموضع في ذاتية الهدوء المرحلي المؤقَّت قاد الإمبراطورية الأمريكية إلى أزمات وجودية حرجة . وهذا يظهر جلياً في انعدام الاستعداد للأزمات الشرسة بمختلف مستوياتها، فصارت ثنائية الروح _ المادة هي إشكالية الأضداد والتمزق والفراغ الموحش . فالكيان الأمريكي الإمبراطوري تنعدم فيه المرونة شيئاً فشيئاً من خلال أبعاده السوسيولوجية المتضاربة ، لذا تتوالى الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل صادم ذي تأثير قاتل للروح والمادة ، لكن النسق الاجتماعي قد يحيا _ بعد الأزمات _ في فترة حلاوة الروح ، لكن هذه الحياة تكون مضطربة ، وسائرة نحو الطريق المسدود . ونحن نعلم أن النظام السياسي الأمريكي _ رغم كل السلبيات_ نظام مفتوح قادر على إعادة تصحيح مساره _ نظرياً على الورق_ ، لكن الواقع ضاغط في مركزية الصميم ، لذلك فإن القطار انحرف عن السكة ، مما أدى إلى ضعف قبضة أمريكا بدليل وجود دول متمردة على الإرادة الأمريكية مثل تركيا وإيران وكوريا الشمالية وكوبا وفنزويلا . وهذا تهديد مباشر للفكر الأمريكي الرامي إلى بسط نفوذه على العالم . ومن خلال التنظير الفلسفي للسياق التاريخي ، نجد أن غياب الوعي الإنساني حصر مشاريعَ الاحتلال الأمريكي في خانة ردة الفعل لا الفعل . وبما أن تأسيس متواليات المعرفة الجزئية في بنائية التجريد الانسحابي يتماهى مع الفوضى الخلاقة التي صنعتها الآلةُ العسكرية الأمريكية، فإن نتائج السياسة التوسعية تتماهى مع تكثيف الخرافة السياسية . وبالتالي فإن التجسيد الدلالي لمدى تطابق معارف السياسة الإمبراطورية مع أنسنة المعاني المجتمعية قد أُصيب بانتكاسة شرسة تتمثل في تعرية أمريكا أمام نفسها والآخرين . وهكذا فقدت الغطاءَ الذي كانت تتخذه لشَرْعنة أفعالها غير القانونية . فمع تزايد الأزمات العاصفة بالكيان الأمريكي، تكرس مأزق الوجود التأسيسي المقنَّع . فالعم سام تشظى إلى أعمام قبيل تقاعده ، فلم يعد النظام الحياتي الأمريكي سوى مركزية استهلاكية ، لأنه قائم على استنزاف الموارد ، ومصادرِ الطاقة ، وتأطيرِ الآلة الإعلامية القوية في دغدغة مشاعر الناس . فالإعلام _ كأيديولوجية_ يعمل على إحالة المعنى التأصيلي إلى مستويات معيشة هلامية في عوالم الأحلام والخيال والحب والثراء والمجد . وهذا التأطير الوهمي نتاج طبيعي لتكثيف اللامنطق كنسق حياتي . ومن خلال مفاهيم انكسار الحاجات المرحلية لوجودية التمركز العاطفي حول المعنى ، صارت الأنساق المجتمعية في الأطر الجغرافية السياسية تنتج كائناً مسخاً ، وهو المجتمع المتشكل على صورة إقطاعيات ، ولا يستند إلى النماء والانتماء . لكن المسألة لم تقف عند حدود تجذير الإقطاعيات في المجتمع المسيَّس المبني على متواليات الفراغ العدمي وفق أشكال المستوى المادي الرأسمالي فحسب ، بل تكرَّست الإقطاعيات في عوالم الأنسنة المعرفية . فصار هناك بشر درجة ثانية وثالثة وعاشرة ضمن إطار كياناتٍ جسدية منبوذة لا تاريخ لها . فلم يعد الأمر مسألة من يملك ومن لا يملك . بل وصل الأمر إلى مقاومة أنسنة الإنسان بصورة تعكس اضمحلال التفكير الإنساني الراشد . وهذا زرع في قلب المجتمع تاريخاً من الانكسار والتمييز العنصري بدءاً من لون البشرة حتى الشطط الطبقي .

01‏/07‏/2010

موقف السيارات التابع للكنيس

موقف السيارات التابع للكنيس
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد
من مجموعة " القرميد والإعصار "
دار اليازوري ، عَمان 2009م .
أيها الإسفلت
حاوِلْ أن تفهمني
يا قطتي المشنوقة
استمعي إلى نظرياتي في الرياضيات
كوني مشطاً لشعيراتي الدموية
لم يبق معي في المعركة
سوى دجاجتي العمياء
يا حائط الوقت
وأنتَ تسبِّح الخالقَ تذكَّرْني
يا أرملتي
ادفنيني في هديل النيازك
بعد شنقي
ثم ابحثي عن رجل أعمال تتزوجينه
أحبكِ لكنني أحب الانقلابات العسكرية أكثر
أخزِّن ذكرياتِ السنجاب
في أكياس الطحين الفارغة
جسدي هو مسجدي
وقلبي سجادةُ الصلاة
إنني إمام ضوء المشنوقين
سأهديكِ أكفاني في ذكرى زواجنا
وإن سألتْ عني المجرات
فأخبريها بأنني في المعركة
خذيني فرشاةً لأسنانكِ
أو علكةً في فمكِ
ثم ابصقيني
عندما تلتقين رجلَ الأعمال
وتذهبان بسيارة المرسيدس
إلى مطعم العائلات
شطبتُ الهزيمة من قاموس النار
وتقمصتُ الزلزالَ
إنني البركان
وبعد صلبي ستواصل دجاجاتي القتالَ
وستقلب نظامَ الحكم في أكسجين رئتي
يا تلميذتي الأرمنية المتوحدة مع الضباب
لستُ فيزيائياً أسرق ذكرياتِ أجدادي
لأشتريَ نوبل
وأدفعَ ثمنَ مشاعركِ المعدنية
لستُ حارسَ كنيسة يبيع جدائلَ الراهبات
ليشتريَ نبيذَ ليلة الدخلة
إنني شجرٌ يهرول في طرقات سراييفو
ورواندا وسان بطرسبرغ
أحقن الفتياتِ المغتصَبات بالأمل
وبمستقبل لا يأتي من نصل السكين
ويظل جاري يضرب زوجته
ثم ينام معها
بوسعكِ يا قصيدتي
الذهاب إلى المجرة
حَوْلكِ خنادق القبائل الموالية للشيطان
وانتخاباتٌ مزورة
قد تجديني في الشفق
أو السجون أو المقبرة
كوني أمي الثانيةَ
أخشى أن يغتالوا حذائي الجديدَ
كلُّ أعضائي دوائر مخابرات وحواجز أمنية
حتى معدتي صارت مستودعاً
للأسلحة الصدئة
التي نسيها الجنودُ
وذهبوا لكي يضاجعوا زوجاتهم
سآخذ ملكاتِ أوروبا سبايا
وأعاملهن باحترام
فلا تفتِّشْ عني
في حجرة نوم الملكة فكتوريا
فأنا لا أحب أن أمارس الجنسَ مع الإماء
اشتريتُ منزلاً على القمر
وانتظرتُ زوجةً لا تأتي
إذا شنقتُ المنفى
هل أضمن أن لا يشنقني وطني ؟
كم عرسٍ رقصنا فيه
ولم يكن سوى مأتم لأحلامنا
إنها براميل البارود
تمسح اليورانيومَ المخصَّب
عن عمودي الفقري الثالث
زوجتُ سمكةً لسنجاب عاطل عن العمل
وزوجتُ نخلةً لمواطن عاطل عن الوطن
إن دمي أخضر كوجوه الغيمات
فاقتليني أيتها الرياح الشمسية
لأصير شمساً على جدائل أرملة
تعمل في البيوت خادمةً
أرعى الأفيال على كوكب زحل
سلحفاةٌ تحمل على ظهرها معابدَ أثينا
هكذا أمضغ فضةَ الزلزال كالعلكة
كما يمضغ رعشةَ الراهبات سِفرُ الرؤيا
اخرجْ من كينونة البطيخ
وعِشْ في ثورة التفاح
لأني أستثمر شيفرةَ حزني
في جسد التاريخ
إنها دماء خضراء
تصب كالطرقات المنسية
في حنجرة فأرة تخون زوجَها مع زوجها
لم ينسَ الزبدُ تاريخَ جارتي
في سان بطرسبرغ
وهي تمارس الكفاحَ المسلح بقميص النوم
ماذا أفعل بهذه البلاد الجنازة
التي تقدِّس فَرْجَ الإسفلت
وتقتل عقلَ الرياح
وتعبد الأصنامَ البشرية
حاملةً المسبحة في اليدين ؟
حيثما تجدْ مَوْتي
تجد اسمَ الثائر وبرقوقَ الثورة
فلا تتركني يا نهراً مخزَّناً
في علبة السردين
لا تتركني يا قاتلي عارياً
تحت المطر
أحرق ألواحَ صدري الخشبية
بمطر الحنين
وأفتح شُبَّاكَ غرفة النوم
وأنتظر طائرَ الموت
أو قطارَ الجماجم المنحرف
عن سكة الرجفة
أنتَ الإضراب اللانهائي
فابلعْ محطاتِ القطار
وامسحْ ذكرياتِ مراهقة
تنتظر حبيبَها الأبله
على المقاعد القذرة
كلُّ أشياء الموت تحيا
مثلما تذهب كلُّ أشياء الحياة
إلى الموت
بسمِ الْمَلِك الذي لا يموت
وملوكُ الحطب دمىً موتى
براميلُ يود بحري
يا مَن تبدِّلين عشاقكِ
كسيارات المرسيدس
اقضي شهرَ العسل
على كوكب المريخ
وسأقضي الحكمَ المؤبد
على كوكب حزني
أزهارُ الحصار وثورةُ الباذنجان
والمحكومون بالإعدام
دموعٌ سامة في عيون شابة يهودية ثرية
تركها صديقُها وتزوج الخادمةَ اللاتينية
لستُ أنا من سيمسح سيارتكِ
في موقف الكنيس
ابحثي عن أشكال هندسية جديدة
لشواهد القبور
لأني أحب الهاشميةَ
لا أقدر أن أذهب مع ابنة القيصر
التي تنتظرني في سيارة المرسيدس
أمام المسجد الذي أصلِّي فيه العِشاء
كلُّ رقصات السوسن ملابسُ داخلية
لراقصات الباليه المكتئبات
أيتها الضائعات
خارج استثمارات شواهد القبور
وداخل لمعان الخناجر المسمومة
مسافرٌ أبدي أنا إلى اللاأين
لا تزوريني في السجن
يا جارتي الأرمنية
اعتني بأمي المريضة
على عشب صحاري كوكب غير مكتشَف
فأبي ما زال يرعى الغنم
على كوكب المشتري
صقيعُ زنزانتي
وكتاباتٌ على الحيطان بلغة اليمام
لن أستسلم حتى لو شربت البغايا
عصيرَ البرتقال على تابوتي
أصلُ لحمي بالرعد
وأستل من عروقي حقولَ الشوفان
لأني تركتُ الإمبراطورة
التي تلهث ورائي
وتزوجتُ الخادمة
لا أقدر أن أكون دكتاتوراً
على قلبي المذبوح
كم أحتاج امرأةً
أبكي في أحضانها
قبل ساعة الصفر
عندما يتجمع الثلجُ
والكلابُ البوليسية
والغزاةُ في حديقة بيتي
أعرف أنكِ تنظرين إلي
من خلال زجاج غرفة العناية المركزة
رغم أني في حالة غيبوبة
منذ ملايين السنين الضوئية
يا مَن تصلِّي العِشاءَ
وتذهب إلى أحضان زوجتكَ
أنا أصلِّي العِشاءَ
وأذهب إلى أحضان المعركة
وأعرف أن سراييفو
تستلقي على حواجبي المحاصَرة
لكن دم عماد الفايد
يقرع بواباتِ منامي
وَحْدي في براري الصقيع
أطالب بدمكَ
أنا وممرضتي الروسيةُ
والطباخُ والسائق
وخادمتي الأرجنتينية
سنقدِّم لجوءاً سياسياً
إلى الشعاب المرجانية
لأن الشفق حينما ينام
يحلم بالأندلس لا أميراتِ موناكو
لو خيَّروني بين الإمبراطورة والملكة
سأختار عاملةَ النظافة
خطيبتي الثلوجُ النارية
وعشيقتي الرصاصة
إنني سنابل العشق
وأنتِ المنجل الذي لا يَرحم
كلُّ أميرات أوروبا يطمحنَ
أن يعملنَ خادماتٍ في بيتي
لو كنتِ أفعى الكوبرا
سأخلع أسنانكِ
ولو كنتِ سمكةَ قِرش
سأروِّضكِ بحبال الغسيل
هكذا تنقر العصافيرُ الخشبية
ذبحتي الصدريةَ
وتتلو أشعاري على مسمع الشفق فلسطينيةٌ
(( أَتَتْ وَحِيَاضُ الْمَوْتِ بَيْنِي وَبَيْنَهَا
وَجَادَتْ بِوَصْلٍ يَوْمَ لا يَنْفَعُ الْوَصْلُ )) .