سيرة ذاتية

إبراهيم أبو عواد القيسي، مفكر، وشاعر،وكاتب صحفي من الأردن. ولد في عَمَّان 1982، لعائلة من شيوخ بني قيس/قَيس عَيلان(أكبر قبيلة عربية في العالم).حاصل على البكالوريوس في برمجة الحاسوب من جامعة الزيتونة الأردنية (2004).له اهتمامات واسعة في دراسات الكتب الدينية (القرآن الكريم، التوراة، الإنجيل )، والفكر الإسلامي، والفلسفة،وعلم الاجتماع،والسياسة ،والنقد الأدبي،والشعر،والرواية، والعلوم الطبيعية . متفرغ للبحث والتأليف.يكتب في أبرز الصحف والمجلات في الوطن العربي وأوروبا . يتم تدريس كتاباته ومؤلفاته في أكثر من 60 جامعة في العالم . له آلاف المقالات والدراسات، وعشرات الكتب المطبوعة،من أبرزها: [1]حقيقة القرآن [2] أركان الإسلام [3] أركان الإيمان [4] النبي محمد[5]دراسات منهجية في القرآن والسنة[6] العلاقات المالية والقضائية والسياسية والاقتصادية في القرآن [7] دراسات منهجية في القرآن والتوراة والإنجيل [8] الدعوة الإسلامية [9] منهج الكافرين في القرآن [10] العلوم والفنون في القرآن [11] العمل في القرآن [12] العلاقات الأخلاقية في القرآن [13] القصص والتاريخ في القرآن [14]الإنسان والأسرة والمجتمع في القرآن [15] الديانات في القرآن الكريم [16] بحوث في الفكر الإسلامي [17] التناقض في التوراة والإنجيل [18] صورة اليهود في القرآن والسنة والإنجيل [19] نقض عقائد ابن تيمية المخالفة للقرآن والسنة [20] عقائد العرب في الجاهلية[21]فلسفة المعلقات العشر[22] النظام الاجتماعي في القصيدة(المأزق الاجتماعي للثقافة. كلام في فلسفة الشعر) [23] صرخة الأزمنة ( سِفر الاعتراف ) [24] حياة الأدباء والفلاسفة العالميين [25]مشكلات الحضارة الأمريكية [26]الأعمال الشعرية الكاملة(مجلد واحد)[27] سيناميس (الساكنة في عيوني)[28] خواطر في زمن السراب [29] فلسفة المتنبي الشعرية [30] أشباح الميناء المهجور (رواية)[31]جبل النظيف ( رواية) [32] أرشيف القرابين ( رواية ) [33] أكفان مغسولة جيدًا ( رواية ) [34] المقالات الممنوعة [35] نقض كتاب الثابت والمتحول/ جهل أدونيس في قراءة التراث [ يُمنع ترجمة أيَّة مادة في هذه المدونة أو نقلها بأيَّة وسيلة كانت إلا بعد الحصول على موافقة خطية مُسبقة من المؤلف إبراهيم أبو عواد، تحت طائلة المسؤولية القانونية، ووفق قوانين حماية الملكية الفكرية ] .

03‏/08‏/2011

سبايا على السجاد الأحمر ( 5_ 6 )

سبايا على السجاد الأحمر ( 5 _ 6 )
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد .

كنتُ أبيع كتبَ الطبخ للأرامل الشابات اللواتي يبكين بسبب مصرعي في مأتم النسرين البري، ومع هذا لم أكن أبكي . أتعجب من أي رجل يحبني، فأنا شخصياً أكره نفسي، وأحب أن أكونَ غَيْري. لقد عَلَّموني أن أقتل أحلامي ، وأهرب ممن يحبني . ليتهم لم يَسخروا من أنوثتي ومشاعري . فالريحُ صارتْ حنجرةَ الأسيرات في حدائق الجثامين .

إن المرأة التي تضع مصيرها العاطفي تحت أقدام مزاج الرجال هي الغباء المستهلَك ، وصكُّ غفران بلا غفران ، وأنوثةٌ منتهية الصلاحية . لا أحب النساء اللواتي يتزوجنَ قتلةَ أزواجهن . لا أريد أحداً يبكي عليَّ بعد تصفيتي جسدياً سواكَ . يا مقبرةَ الإمبراطوريات ، لماذا لم تدافعي عني أثناء التحرش الجنسي في عتمة سراديب الأديرة ؟ .

أمراءُ الحرب ، وملايين الشباب يموتون في المعركة ليظل الطاغية نائماً مع عشيقته في غرفة النوم . أعرابٌ يشربون فلسفة داحس والغبراء في جماجم شعوبهم . هكذا يُولد في قصيدة الزَّبد يهوذا الإسخريوطي .

أوثانُ الشهوة الجنسية . دميَ السجادُ الأحمر ولا مطارٌ حول رعشة خطواتي ولا فرقة موسيقية تعزف لحنَ الجماجم الأخير. صَدِّقْني يا جنوني ، أنتَ العقلانية المتداولة بين ديدان جِلدي . قضيتُ حياتي باحثةً عن وجهي ، ووجدتُ كل شيء إلا وجهي. الحرب الباردةُ والبيتزا الباردةُ وعواطفي الباردةُ والشاي الباردُ وسريري الباردُ والسخونة الباردة . هل أنا كرة ثلج تتدحرج على بطون شيخوخة السلاحف ؟ .

لن أنسى مدير الشركة الذي كان يتحرش جنسياً بالسكرتيرة في برج التجارة العالمي أثناء الانفجار . لا أحب أن أَدْرس الشرفَ وفق فلسفة العاهرات . امرأةٌ محترمة لا تشرب الخمر نهائياً لكنها تتعاطى الكوكايين بكل أدب. حزنٌ مجهول النَّسَب وطفلٌ مجهول النسب ووطنٌ مجهول النسب وحلمٌ مجهول النسب ونسبٌ مجهول النسب . اقتلوني لكي تقدروا على اللعب بعواطف النساء بكل أريحية . كنتُ أظن نفسي مثل باقي النساء ، ولكني اكتشفتُ أن أنوثتي بطعم الموز ، وأنوثة الأخريات بطعم الفانيلا . وعائلتي مشنوقةٌ على الوهم. حناجرُ سبايا الرُّومان بلاطُ الكنائس البارد ، وأجفانهنَّ أبرشية اللامعنى .

تنامين مع زوجكِ وأنام مع مسدسي . أعصر النارَ لأحصل على قطرة ماء. كلُّ دماء الفتيات المغتصَبات سجاد أحمر على مدخل صالة الرقص . ما أصعب أن ترجع إلى كوخكَ في مرتفعات النسيان فتجد حلمكَ يحترق في الموقدة .

أُطبِّق نظرياتي في علم النفس على طبيبي النفسي . كل أوقاتي أعراسٌ للحِبر الجريح . أنا زوجة أخ النسيان غير الشقيق . لا وطنٌ سيدافع عنا ولا حكومةٌ ستطالب بدمنا ، فشكراً يا راقصات الباليه على هذا التفاني في الدوران حول الموت ، وأنا آسفة لأني لم أستطع التقاط لحظة الألم في أجسادكن النحيلة . أولئك الفقراء لا يملكون مالاً فاتخذوا كرياتِ دمي كرةَ قدم في مباراة كرة سَلة . هذه أنا أصعد على السُّلم الموسيقي إلى سطح كوخي لأرفع الراية البيضاء . كأنني تزوجتُ ضابط مخابراتٍ في عرس تاجر المخدرات .

يا بلادي التي صَلَبَتْني لتشجع السياحةَ ، وجعلتْ من لحمي إشارة مرور أمام سيارات موظفي السفارات الغربية ، شكراً لكِ يا أحلى بلاد !. وفي آب أدخل في بياتي الشتوي . أحبكَ يا عشب المدافن لأننا نستعمل مضاد الاكتئاب نفسه. زميلان في الاكتئاب وزميلان في مضادات الاكتئاب .

كلُّ ما حَوْلي لم يعد يطيقني، حتى طبيبي النفسي صار يتهرب مني. طموحي أن أتذكر تضاريس وجهي أو عنوانَ بيتي . كونتُ أسرة منذ تسعين مليون سنة ضوئية ، لكني ما زلتُ أشعر أني مشرَّدة . لحمي يحمل كلَّ أشواق الجنود الغائبين إلى زوجاتهم ، كلَّ شوق الأدغال التي تتوكأ على عروقي النحيلة . صوتُ الرصاص أكثر رومانسيةً من صوت سيلين ديون . فشكراً للقتلى الذين يزرعون في عروقنا قمحَ النسيان .

لا أتقن الحبَّ ولا أتقن الكراهية . لا أستمتع بحياتي ولا أستمتع بموتي . عطري له رائحة الفلافل ، لذلك تنساني البراكين على رموش الزلازل . قضيتُ حياتي أنادي بأعلى صوتي ، ولم أكن أعرف على من أنادي . على أية حال لم يكن هناك أحد ليجيب ، ولو كان هناك أحد فلن يجيب .

إذا كنتُ صيفاً فكن شتاءً واترك الخريفَ يُرتِّب مواعيدَ مفاوضات الحرب بيننا في الربيع. إنني آسفة لأن الشوارع المصبوغة بدمي لَوَّثت زجاجَ سياراتكم . أحببتُكَ حتى احترق الحب كاملاً ، فدخلتُ في الكراهية . عشقتُ موتي حتى ألتصق بالحياة أكثر من التصاق حبيبات الجنون بلحمي الطازج .

سأخلع قفصي الصدري في قاع المحيط الهادي ، وأنتظر قدوم العاصفة الثلجية . بيني وبين ذبابةِ الجسد دماء . سأعتني بأطفال الرمل عندما يُساق الشاطئ إلى الإعدام . أنا بركان أنوثة ، ولكني أعيش على قمة إيفرست . يا أيها الجنود الفقراء الذين يموتون في المعركة لكي يظل الآخرون يمارسون الجنس مع نسائهم بكفاءة عالية ، لا النازيون سَيَعْبرون نهر الفولغا ، ولا الحروب الأهلية في حنجرتي ستنسى وجوه سائقي القطارات الذين لم يعودوا .

أنا أكره الرماد ، ولكني أعشق كتاباته في دفاتر النار . حكومةُ هلوسة الأفيون تحول الشعبَ إلى لصوص ثم تحاكمهم وفق دستور المرتزقة . مساءَ الثلج يا لهب الموقدة . والترابُ يفرض حظر تجول الأكسجين في رئتي . إن الضجر جثة ملتهبة على ثلج الطرقات . لقد تحول الثائر إلى رجل أعمال، والمقاوِم إلى مقاوِل. خدودي عاريةٌ تحت ثلج ينهمر خناجر . لم أصنع رجل الثلج لأن دمي الذي صبغ الثلج بالحمرة كان يلعب بي. اكتشفتُ قطيع ديناصورات في خزانة ملابسي . تزوجتُ البعوضةَ تمتص كرياتِ دمي التي تلعب كرة القدم في ملاعب شعيراتي الدموية . وبعد أن تقتلوني اذهبوا وشاهدوا مباريات كرة القدم ليظل الحماس في أجسادكم المحفورة .

هندسةُ الأظافر ومعماريةُ جمجمتي التي تصير بعد حفلة الرقص كرةَ الغولف في ملعب منسي لا ترتاده غير الدلافين . لا أقدر على العيش بدون اكتئاب. أدمنتُ الحزنَ اليومي فلم أعد أتصور حياتي بدون دموع وسعال . تتستر على الكرادلة الذين يتحرشون جنسياً بالراهبات في الأديرة ، وتلقي القبض على الشحاذين المكبوتين جنسياً . اكتئابي الديمقراطي قادرٌ على حمل رؤوس نووية . كلُّ أعراسي بكاء . أنا العروسُ الوحيدة التي تدفن عريسَها ، حيث لا عروس ولا عريس .

لم أَرِثْ عن أمي غير عكازتي . شابةٌ تتوكأ على عكازة أَمْ عجوزٌ تتوكأ عليها العكازة . كأنني هنأتُ القاتلَ بعيد ميلاد الضحية . أحبُّ هوسي أكثر من حب الطاغية لتزوير الانتخابات . وفي قفصي الصدري جثث مجهولة الهوية تلعب بها النعامات العاطفية . أنتَ مُدان سواءٌ ثبتت البراءة أم لا . حكمُ إعدامكَ قد صدر مذ كنتَ جنيناً في بطن احتضاركَ ، فلا تضيع وقتكَ في الاستئناف ، وجهِّز حبلَ مشنقتكَ بنفسكَ بدون بيروقراطية ، واشكر الوطنَ الذي يسرق الوطن .

فتحت نمورُ السيرك بابَ حنجرتي وهربتْ في ليلة إعدامي ، فصارت حياتي تفاحةً مخدوشة بين رومانسية الكفاح المسلح وأنوثة الأسمنت المسلح . دفنتُ الرومانسية في المقابر الجماعية ، وصرتُ عاطلةً عن العشق .

كنتُ أُقدِّم اليورانيوم المخصَّب للضيوف عندما خَطَبَ أبي أمي . الحبلُ السُّري هو حبل مشنقتي ، لذلك كان بطن أمي صالة إعدام، ووُلدتُ مشنوقة. لقد تزوجتُ كل شيء إلا الرَّجل . أنا السائحة الدائمة التي أضاعت جوازَ سفرها ونَسِيَتْ جنسيتها وفَقَدَتْ عنوانَ بيتها . أظل أدور ولا أعود إلى أي شيء ، وأخاف أن أجد عنواني . وَحْدَها مسامير التوابيت ترقب خطواتي على زجاج المساء وسطوحِ القطارات البعيدة .

أظل أنشر غسيل عُري الطوفان في شوارع الزهايمر . يا من بنيتَ كوخاً في قاع بحيرات نزيفي ولم تسكنه ، تركتَ الأثاثَ للجرذان وغبارِ البراويز القديمة، ولم تترك للثلوج أي رسالة وداع . إن لم تجد حياتكَ إلا في تحطيم حياتي ، فَحَطِّمْها . فهل يُضير الشاةَ سَلْخُها بعد ذبحها ؟ .

كلُّ صباحٍ في حياتي ليلة دُخلة ، ولكني أدخل إلى ضريحي لا زوجي. والغاباتُ أَخذتْ إجازة أمومة لمدة تسعين سنة . لا أقدر أن أفرض شروطي على الذباب ، لكني أفكر أن أرصف المحيطَ الهادي أو أردم دماءَ الفراشة .

كأن رئتي تعمل بالبنزين الخالي من الرصاص. تُرى من أهم: نيوتن أم التفاحة ؟. أبحث عن حب يصرعني. لا أحبُّ حُبَّاً لا يقود إلى القبر. وجماجمُ المراهِقات إطارات سيارات النزيف . يا مَوْجاً يدخل في رغيف الخبز ولا يَخرج ، كيف سيتناول الغرباءُ فطوري على طاولة الرصاصة ؟ .

حفيدتي الرمالُ وجَدِّي الشاطئُ . نكتشف زمناً يجرح مكاننا . ناموا يا حراسي الشخصيين لأحرسكم والموتُ يحرسنا جميعاً . لا أثق بكريات دمي مع احترامي لسكان معدتي المهجورة . سأبعث لك نزيفي في البريد الدبلوماسي . اقتلوني مرة واحدة فقط ، ولا داعي أن تقتلوني مليون مرة لتستطيع البحيرةُ التركيزَ في الغِناء . الكلُّ ضد الكل، والجزءُ ضد الجزء . لم يعد لي مكان في هذه الهستيريا . زمنُ النوارس يقتل مكاني ، وزمني يصير جمعية تعاونية للموتى ، وحفارُ القبور أضاع مِعْوله في أناشيد نحيبي .

صرتُ برميل نفط على ظهر سفينة تغرق مع البضائع في عربات القطارات المهجورة . أعطني يا قاتلي فرصةً لأتفق مع جارتي اللاتينية أن تبكيَ عليَّ بعد مصرعي . أنظر إلى المرآة ، وأسأل قش الإسطبل: من هذه المرأة أو التي كانت امرأة ؟ . ما فائدة أن أضع كريات دمي في بنك البعوض إذا كان الذبابُ الحكومي سَيَحْجز عليها ؟ .

في قلب معركة وجودي حول حدود جنوني ، تركتُ القتالَ ، ومضيتُ أبحث عن وشاحي الذي سقط في أرض المعركة. يحسدونني على احتضاري الشهري كالراتب الشهري . ماذا أرى في نشيد الغبار : خَفَرُ السواحل يترشحون للبرلمان وراقصاتُ الباليه مديرات الحملة الانتخابية .

البئرُ شريفةٌ ، لذا لا يمكن أن تصبح إمبراطورةً . إنني ضريح كريستالي متنقل على نقالة ، ومتحرك على كرسي متحرك . كأني أكبر سِنَّاً من أُمِّي . اصطادني الزبدُ الرخامي لأني إوزة المعنى . وكان الغرباء يشربون نخبَ اكتئابي ، وكنتُ أعصر عنبَ عِظامي للدلافين. لا النخيلُ سَيُلَوِّح لي في محطة القطارات ولا دجلة سينام في حقيبة سفري .

معسكراتُ جسدي ينقصها مهبطُ مروحيات. رائحةُ مكاتب رجال الأمن الجديدة بلا موكيت أو غموض الجثث الطازجة . لو حاكمني رجالُ المافيا لنلتُ محاكمةً أكثر عدالةً من قضاة محاكم التفتيش. أيها الموتُ الذي يُتَوِّج قصةَ حُبِّنا العنيفة . لن أختار عِطرَ حفار قبري .

يا مسافرين إلى وجهي، اغسلوا وجوهكم بدماء البرقوق قبل أن يَغسلوا تاريخي بالندم. أدخل إلى هوسي مسلحةً بالصدمات العاطفية، وأدرس الرياضيات خاليةً من عدد الرجال الذين أضعتُهم من بين يدي . فقدتُ ثقتي بالإنس من حَوْلي ، فربما أقيم علاقات دبلوماسية مع الجن . ملايين الجنود الألمان ماتوا لكي تُركِّز شتيفي جراف في اختيار مزيل العَرَق الخاص بملابسها الداخلية المناسبة لبطولة ويمبلدون . وهؤلاء رُعيانُ الغنم باعوا زوجاتهم في أسواق البدو الرُّحَّل ، وصاروا دبلوماسيين في الأمم المتحدة .

سأظل عروسَ المآتم أو ملكةً باحثةً عن تيجان الغثيان في دماء العشاق الأنيقين كالخيانة الناعمة. والإمبراطور يبيع العلكة في مجمع الحافلات ، ويعمل سائق تاكسي بعد انتهاء الدوام في المشنقة . فلتمت شنقاً ثم اعترض على سير المحاكمة في بلادك المشمسة . ومقبرتي تحتاج إلى دليل سياحي يدل المنسي على ذكريات البجع . النعوش المنسية على رصيف الملهى الليلي. ضحكتي تحمل دكتوراة في تخصص إدارة الحزن .

حبُّنا تلقائي وانتحارُنا أكثر تلقائية . حتى توابيتنا لم تفلتْ من تسديد الضرائب . موتُنا العنيف تاج على رأس حُبِّنا العنيف . وكلُّ أرامل الجنود الألمان الشابات سوف يطول انتظارهن في محطة القطارات على شطآن العار . أحرقتُ حُبَّكَ من فرط ما أحببتُكَ فتعلمتُ الكراهيةَ كسراً للروتين، فاكرهني أيها الحب لأحبَّ كُرهي لنفسي. كأني ألمح ظلال البحارة خلف ستائر غرفتي المطلة على أسماك القرش الهوائية . وتصبُّ ظلالي دمَ النخيل في غيمة منفية . سنبلةٌ تُرضع كلباً . لن أجلس في بيتي أمام المدفأة منتظرةً مَلَكَ الموت، سأذهب إليه بأقصى سرعة . احتضاري محلي وانتحاري عابرٌ للقارات . رائحة الموكيت الجديد في شوارع كبدي الاستوائي. فيا إخواني ضباط المخابرات، اعتنوا بجارنا المشلول بعد تصفيتي جسدياً .

زَوَّجت الحكومةُ غير الشرعية بناتِ أفكاري لأعدائي رغماً عني. لا تخونوني دفعةً واحدة ، بل خونوني بالتقسيط المريح . كنتُ المرأة الأولى في حياة رجل الثلج. أنا مشاعرُ مُدرِّبٍ يرى فريقَه يخسر أمامه . أشعر بأنني لم أعد أشعر بقطعان الدلافين الجالسة على أكتاف الديناصورات . إذا لم يتم تزوير الانتخابات كيف سأعرف أنني في وطني ؟ ، وإذا لم يقم القراصنةُ بسرقة الشعب كيف سأعرف أنني في مسقط رأسي ؟ . لقد فهمتُ كل نظريات الخوارزمي لكنني لم أفهم لماذا يقوم أمير المؤمنين بقتل المؤمنين .

إن البغايا يقمن بواجبهن الوطني في الدفاع عن الوطن في شمال الضباب . شكراً يا أجمل وطنٍ عنصري . اقتلوني ثم امدحوني ، ولا تنسوا أن تبكوا عليَّ أمام وسائل الإعلام . لستُ وصيفة الملكة فكتوريا . لا تتعبوا أنفسكم في البحث عني، فلن تجدوني، لأني أنا شخصياً لا أعرف أين أنا. أركض وراء نداء الجوع القادم من أعماق الشفق .

انتظرتُكَ مليون سنة في محطة القطارات ولم تأتِ . كل الطيور عادت إلى نزيفها، وكل موظفي المحطة عادوا إلى أحضان نسائهم المستحمات بالعناصر المشعة، وكل حمَّالي البضائع رجعوا إلى انكسارهم ، وكل الأزواج ذهبوا إلى المنتجعات الدموية لقضاء شهر العسل ، وبقيتُ وحيدةً تحت الأمطار ، تحت كل الفصول. عرباتُ القطار أصابها الصدأ ، وسائقُ القطار أُحيل على التقاعد، ومات بعدها من الجوع بعد أن سُرق راتبه التقاعدي. وما زلتُ أنتظركَ حتى هذه اللحظة، فَعُدْ إلي أيها الوهمُ اللذيذ لألقيَ عليك نظرة الوداع ولحنَ الطيور المنفية ، واذهبْ بعدها إلى حيث شئتَ. قل لي إنكَ تحبني ، قل لي إنكَ تكرهني ، قل لي أي شيء ، اضحكْ عليَّ أو لا تضحكْ عليَّ . اجعلني أعشْ في الحلم المستحيل فأنا الكائن المستحيل . أريد أن أسمع بكاءَ الخريف في صوتكَ ، أرجوكَ يا مصرعي لا تترك النملَ الأحمر هو الذي يحادثني. حتى قلبي يتجسس عليَّ لصالح عيونكَ. صوتكَ القادم من نخيل جبينكَ يصعقني يُخدِّرني يُدخل أعصابي ثلاجةَ البوظة بطعم الفانيلا .

02‏/08‏/2011

انقلابات الكتابة الشعرية

انقلابات الكتابة الشعرية
للكاتب / إبراهيم أبو عواد
جريدة العرب اللندنية 1/8/2011

إن الكتابة الشِّعرية تُوجِّه الأبجديةَ نحو تحطيم صخرة الهزيمة الجاثمة على صدور البشر ، والتي تمنعهم من اكتشاف ذواتهم ومجتمعاتهم . فالقصيدة أملٌ جديد لحياة فضلى مرتكزة إلى قوة المجتمع الذي يحاول فك كافة طلاسم مأزقه كي ينتقل من طَوْر التبعية والهزائم الروحية والمادية إلى أطوار الحلم الذاتي والتنقيب المتواصل ، التنقيب عن الإنسان وعواطفه واكتشاف مدى أحلامه وتجذيرها بما يتلاءم مع رؤية الهوية الحضارية .

وكما أن الأفق الشعري يُسلِّح الأبجديةَ بالقيم الثورية النبيلة لمواجهة انكسارات الحلم ، فإن الأبجدية تُسلِّح المجتمعَ الإنساني بالعاطفة القادرة على مواجهة التحديات المصيرية . وعمليةُ التسليح هذه من شأنها منع الذاكرة الإبداعية من التآكل ، وحماية المجتمع الإنساني من التحول إلى جثة مُحنَّطة . فالفاعليةُ القصائدية هي الضمانة الأساسية لاستمرار الحركة الإنسانية بكل تأجج وتدفق وسلاسة . الأمرُ الذي يضخ الدمَ في شرايين المجتمع بشكل دائم ، لذا فإن الثقافة الشِّعرية تحرس الوجود البشري من الموت البطيء والسريع على السواء .

فالقصيدةُ _ بما تملكه من تقنيات إيداعية وآليات فكرية _ تبعث الخلود في أوصال المجتمع ، وتنقله من تحديات الغياب إلى عنفوان الحضور، ومن هواجس الانطفاء إلى فاعلية اللمعان. وفي ظل هذا الجو الثقافي الحقيقي يتزايد الاعتراف بشرعية النشاط الحيوي الهادر لهذا الكائن الحي المتفوق ( القصيدة ) .

وكما أننا نستثمر في جسد القصيدة لنُولَد من جديد ، فإن القصيدة تستثمر فينا ليتعزز وجودُها في الذاكرة البشرية تاريخاً للحلم المنبوذ، وجغرافيا للحالم المنفيِّ. وبعبارة أخرى ، إن النص الشعري يخترع _ بصورة متواصلة _ أمكنةً وأزمنة جديدة ، ويؤجج العناصرَ الرمزية للهوية الإبداعية لئلا نصبح جزءاً مَاضَوِيَّاً يرتدي قناع المستقبل . وكلما مضينا في سبيل تفعيل الوعي الإنساني بالعناصر الشِّعرية ، اكتشفنا القيمةَ الرمزية الماورائية للزمان والمكان .

فالزمانُ الجديد الذي تبتكره القصيدة يعطي للوجود الخيالي بعداً واقعياً شديد التماس مع الحاجات الإنسانية . أما المكانُ الجديد الذي يولد من رَحِم القصيدة فيعطي لبنية الثقافة العمومية زخماً حضارياً متفاعِلاً مع الإنسانيات المتمردة . وهذا التشابك المتين بين عناصر المجتمع البشري يضع الثقافةَ في أقصى مداها الاجتماعي ، بحيت يتحول الفرد إلى صانع للأحداث وليس متفرجاً عليها ، وتتحول البنى الاجتماعية إلى خلايا نحل دؤوب .

01‏/08‏/2011

سبايا على السجاد الأحمر ( 4 _ 6 )

سبايا على السجاد الأحمر ( 4 _ 6 )
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد .

على عَرَق الراقصات تطفو توابيت أسماك القِرش . ها هو السرطان يقضم أثداءَ الراقصة . قََدَري أن يظل بريدي الإلكتروني فارغاً مثل صحراء الربع الخالي من الكولسترول . إسطبلٌ ملكي في علبة سردين إمبراطورية . طبيب عيون أعمى يجري للسيل الأحول عملية جراحية في فخذه . لكن دستور دولة اللصوص والمومسات لا يُطبَّق إلا على اللصوص الصغار. هكذا يصيرُ احتضاري صحاري البرق . إن دموعَ الغابات هي الصُّلبان الجديدة لهذه القرابين الممسوخة على أخشاب المذبح، ونزيفَ المواقد هو الكهنوت الجديد لكل الراهبات اللواتي يُتَحَرَّش بهن جنسياً في آبار الأديرة الكريستالية . لا أحدٌ يتذكر تاريخَ شنقي غير دببة الباندا .

سأؤجل موعد انتحاري لكي أجد أحداً يبكي عليَّ . وإذا منحوني جائزة نوبل للديناميت بعد مصرعي ، فامنحوا جائزة نوبل للسلام لمصاصي دماء البشر . بجعةٌ تعوَّدتْ على الخيانات فصار الإخلاص يضايقها. إنني سجينةُ كُلِّ ذكريات اللواتي لا تاريخ لهن غير خرائط الهرمونات الأنثوية . يتفشى في قلبي وخز الدبابيس العشبية ، وكل المستشفيات ملأى بالذين يقدرون على الدفع . إذا جاء المطر في موسم الحصاد ولم يرن جرس مقبرتنا ، فهل سنعلم بقدوم المطر ؟ . أرجوكِ يا سيلين ديون ، لا تنسي موعد الحفلة على مسرح عظامي المفتَّتة.

أركض في سوائل نخاع عظم الرَّجل لعلي أصطدم بكيانه الأنثوي الموازي لمقصلته . أنا المجروحة دائماً لأني لم أجرح خدود الفاصولياء في حديقة الدَّير . نصفُ الضوء هو الظلام ، كما أن كيان نصف الأنثى هو رَجل . المعطف الثلجي، والشاي البارد بعد اعتذار الضيوف المشنوقين في الشوارع الخلفية عن الحضور . الكرسي المتحرك الذي يحمل اسمي في أعماق البِحار . قلبُ العشبة الذي يدق على الرغم من انقطاع كل الشرايين . موقف سيارات الأجرة في خيوط لحافي .

إن أظافري الحديدية مثل وسادتي البلاستيكية كلاهما تمنعان هواء الحطب من الخروج إلى أدغال الجثث عبر النوافذ . يتنفس مسرحُ الدمى مُستخدِماً ملح الطوفان. لكن إبهامي يتنفس من قلبه الزجاجي المفتوح على مفاوضات أوحال الطريق . كوبٌ من الشاي يشربه اليانسون المعدني .

إذا كان قبري مجهولَ الهوية ، فكيف ستقف أمامه راقصات الفلامنغو ، ويقرأنَ وردةَ الإعدام على أرشيفِ جنوني ؟ . كلُّ غابات الأمازون تتوكأ على عكازة المستنقع ، وكلُّ الشعوب المعدَّلة وراثياً تحتفل برأس السنة في عيد تصفيتي جسدياً . نعامةٌ تَدْرس الفيزياءَ النووية ، وزوجُها البِطْرِيقُ يَدْرس الكيمياءَ الحيوية ، لا بد أن شاهد قبري هو المختبَر ، وجنونَ الأرصفة هي جائزة نوبل .

ارفع معنوياتي يا اكتئابي وأنا تحت المقصلة لتشجع الزوجاتِ الخائنات على قراءة كتب الطبخ. شبابٌ يتعلمون نظرياتِ الخيانة الزوجية من آبائهم . لديكَ ساعة حائط ، ولكن لا يوجد حائط. ها أنا اكتشفتُ جسدَ الرَّجل فلسفياً فكرهتُ أن أكتشفه فيزيائياً .

سأبقى المتَّهمة الرئيسية في جريمة قتل ساعة الحائط . سأعيدُ تكريرَ صدماتي العاطفية لأحصل على النفط الخام مثل أنوثتي الخام. لا أستطيع أن أعيش بدون قرف حكومتي . أنتِ تافهةٌ ، لكن زوجكِ أكثر تفاهةً منكِ لأنه قَبِلَكِ زوجةً . أمهاتٌ مشغولاتٌ بالتحضير لبيع بناتهن في البورصة . يتصل بي حفار القبور هاتفياً ، احفرْ قبري وانتظرْني عنده فأنا قادمة . قد أتأخر لأني أستخدم المواصلات العامة ، ولم أبع صكوك الغفران لأشتري سيارة مرسيدس . هي امرأةٌ تَصلب رضيعها على صدرها الصحراوي .

إذا اضطررتَ إلى التعامل مع المومسات فلا تفترض حسن النية ، وإذا اضطررتَ إلى التعامل مع الحكومة فلا تفترض حسن النية. وإذا اضطررتَ إلى التعامل مع نفسكَ فلا تفترض حسن النية.

سلاماً أيتها الأرض التي صارت ترفض أن نُدفَن فيها. جسدُ النعنع يضيق على زعتر قبورنا . لم يعد يتسع لقبورنا غير حفر الصدمات العاطفية . يا أيها الكافيار الذي يحرك بوصلةَ ضميره حسب الرصيد البنكي القادم من حكومةٍ تسرق الشعبَ ، كم دفعوا لكَ لتصير قاتلاً مأجوراً تُراوِد الإجاصةَ عن قلبها النازف ؟ .

وأنا في أحضان أمي أشعر بالغربة والمنفى . كُلُّ أظافري مرايا المنفى ، وأنا كافتيريا على طريق صحراوي لا تعرفه الشاحنات أبداً . شيء مؤسف أن يظل حبل الغسيل بلا غسيل . يجب أن تُشْنق أولاً ثم تَعترض على شرائعِ محاكم التفتيش.

مَوْزٌ على شكل برتقال . إذا أردتُم أن تخونوني فأخبروني قبل ذلك لأتمكن من شراء تذكرة قطار المنفى. قطتي تطبق نظرياتِ مكافحة الإرهاب على ضفدع جارنا. إن الرَّمدَ بغيٌّ ساقطة في برميل نفط يحترق على نار هادئة . تُذكِّرني الوجوه بالوجوه، وأظل في الطرقات المنفية بلا وجه . لا أنفي سيارة مرسيدس لعشيقة هتلر، ولا تاريخي جغرافية يهوذا الإسخريوطي .

في ضجري الرصاصي تتمزق صفائحُ دَمْعي الكِلْسي . لستُ مارلين مونرو لتصنعوا من جِلدي طاولة يجلس حَوْلها رجالُ المخابرات . يا احتضارَ الرماد ، أنتظرُ صياحَ الديك ، لكن حياتي بلا فجر ولا ديك .

الحبُّ هو ذاكرة القنبلة الفراغية، والكراهيةُ صاروخٌ عابرٌ لأعضاء الجهاز العصبي . لا أستطيع منع الدلافين من السباحة في بنكرياسي الممزَّق عشقاً . يرمون قلبي في منفضة السجائر لأني لم أحرقهم بدخاني، ويلعبون بمشاعري لأني لم أعرض أعضائي في السوق السوداء . هذه أنا ، لأني بريئة صرتُ مهزلة العالَم الحر كالدمى . كأنني حاصلةٌ على جائزة نوبل في قلي الفلافل النحاسية .

نحن في مرحلة ما بعد احتضار الأنثى في سوق النخاسة ومنتجعاتِ الرقيق الأبيض . إذا أَحرقوا جثتي ، فهل سَيُشَرِّحون الرمادَ ؟ . إذا كنتِ تلمسين عنفوانَ أنوثتكِ الممتزج برائحة فَرْش سيارتكِ المرسيدس، فاذكري الطفلات اليتيمات اللواتي يمسحن أحذيةَ رجال المافيا في أزقة صِقِلِّية ونابولي .

مستوى الرومانسية عند حفار القبور أعلى من منسوب المكياج على وجه الغريبة. اصطدامُ عيون المغتصَبة بمغتصِبها ، وارتطامُ عيون السجين بجلاده . وفي مطعم مخصص لإنفلونزا الطيور لقاءٌ عاطفي بين السكين وقطعة الجبن . أعرف يا ملكةَ الغبار أنكِ تُعلِّقين في صدركِ برميلَ نفط .

إذا كانت حياتُكَ لا تتحقق إلا باللعب بعواطفي ، فالعبْ بها ثم أكملْ سيناريو الضحك على ابنة الجيران . موعدُ انتحارات الجرذان على شاشات السينما . إذا كان البابُ مضيئاً فليطفئ سعالي لمعانَ النوافذ . الخبزُ الرقيق الذي يغلي فوق الماء البارد . هذا حُلمي دماء الشوارع ، ولا أقدر أن أميز غرفة الإعدام بالغاز من شهر العسل .

يا أيتها المرأة الموزَّعة على الموانئ ، حيث تحرشات الحمَّالين والقراصنة . يا سيدةَ سماعة هاتف المنفى التي تكره زوجَها لأنه يخونها مع الخادمة ، كوني أنتِ شريعةَ طلاق الحقول من القمح . كَم شاحنةُ مكياجٍ تستخدم ابنةُ القرصان لتبدوَ أصغر من السلحفاة العجوز ؟ . قد تحتاج المومسُ إلى عالم رياضيات ليحسب عدد الرجال الذين ضاجعوها . لقد تعلمتُ الرياضيات من إحصاء الجثث في معارك الخيال .

أتعاطى مضاداتِ الاكتئاب منذ عدة قرون مع أنني لم أُولَد بعد . رضيعٌ أضاع خارطةَ صدر أُمه لكنه وجد خارطةَ لجوئه السياسي . أكتب فلسفة مفاتيح قفصي الصدري لكيلا أتعاطى الماريجوانا . يا أيتها السلعة المباعة في أسواق نكاح المتعة ، الآن صارت رَحِمُكِ بحراً من مني الرجال المسافرين . فلا تقلقي ، استعملي حبوب منع الحمل ، لكي تخونوا الحسين للمرة المليون .

شيء مؤسف أن لا تجد امرأةً تبكي عليكَ بعد شنقكَ . تزوجتُ كل الغابات عدا الفرح . عندما تعجز الأسماكُ عن فهم نظرياتي في قلي الدموع في المقلاة ، فسوف أَشْرَحها لحيطان غرفتي لكي يفهمها عَلَمُ بلادي . تَخَيَّلْ إشارةَ مرور باللون الأزرق تتجمع حولها الطفلات وهنَّ يبعنَ العلكة .

إذا استغنيتَ عن أنوثة طبيعة الأشياء تساوتْ عندكَ ذكورةُ الأضداد . خجلُ المومسات المبتدئات يقوم بعمليات تطهير عِرْقي في جواربي . هناك شاب قضى حياته باحثاً عن فتاة أحلامه، وحينما وجدها اكتشف أنها متزوجة من سجَّانه ، فصار يبحث عن حفار قبور لأحلامه .

لا تنس أن تعمل دليلاً سياحياً في مقابر عائلتي بعد أن تقتلني . يا من قتلتُم الحسين وبكيتم عليه ، أنتم تصلبون نساءكم على أجساد سماسرة نكاح المتعة . فاتركوا لولاية الفقيه سرقة أجساد النساء المكسورات . يركضن في نخاع الماريجوانا مثلما يركض أهل الكوفة في خيانة آل البيت . أنا نهاية الحسم العسكري في سراديب محاكم التفتيش ، فالمقصلة نهائية وأكيدة ، وأمي ليست نهائية وأكيدة . تستنشقون الأكسجين ، وأستنشق النارَ لتحرق خلايايَ فيصيرَ دماغي حطباً في الموقدة التي تجلس أمامها مع زوجتكَ. كأن جارنا ضابط المخابرات هو الأمل الأخير في حياة العوانس .

قلبي لا يستطيع الذهاب إلى رئتي إلا بتصريح أمني . لا قيمة للحب إن لم يكن قاتِلاً ، يخلع القلبَيْن ويرميهما في دروب المطر . كأني حارس مرمى معتزِل ما زال يتذكر الأهداف الكثيرة في مرماه . في طرقات شراييني ملايين الحواجز الأمنية فاكسرها يا انكساري لكي نحتفل بعيد انكسارنا أمام ريح السموم . هي زنزانتي تَستعمل فراشةَ أسنان خالتها . كأن أحطابَ الفيضان تشتري صكوكَ الغُفران من الباعة المتجولين. أشتري حزنَ المسافات من ماسحات الأحذية في أزقة هافانا .

قضيتُ حياتي جالسةً على مقعد منسي في محطة قطارات منسية لا يزورني غير السيول ولا يصافحني غير لصوص البضائع . يتجسسون على المكالمات الهاتفة السرية بين كريات دمي . لا تنس أن تلملم أشلاءَ القمر الواقعة في سلال القمامة . إنني أموتُ بالتقسيط غير المريح ، ولا أملك أجرة التاكسي الذي يوصلني إلى بنك الجماجم. فلا تقلقوا يا أعرابَ الخديعة، إن جثث الجواري في قصوركم سترفع سعرَ برميل النفط .

يا أيها الجسد الوردي الذي ينخره الرصاص ويظل يبتسم . إن المغتصِب يعاني أكثر من الفتاة التي اغتصبها . كلُّ الفئران النحيلة التي تحمل دمَ القمر على ظهورها وتعبر الحواجزَ الأمنية . وفي لعابي ترسو حاملاتُ النفط والجزرُ الغريقة والمدافنُ الزجاجية . تنفقين الراتب الشهري على المكياج لتكوني أجمل من أنثى الشمبانزي ، وأنفق كل ما ورثتُه عن الجنون على زخرفة مقصلتي أمام الضيوف .

نوارسُ مجرَّدة من الجنسية تحط على وجه زوجي التخيُّلي حين تلقَّى نبأ تصفيتي جسدياً . هل يقدر الرضيع أن يختار لون ملابسه الداخلية ؟ . زوجة خائنة ملَّت من ممارسة الجنس مع زوجها ، وصارت تبحث عن قصة حب مع جثة قتيلٍ يركض في الغسق . المجال الوحيد الذي لا توجد فيه بيروقراطية هو حفلات المشانق .

يا تشارلز ، فلتخن ديانا بعيداً عن أعين أطفالكَ . خنجرُ الغدر هو الرَّجل الوحيد في حياة جنونكِ . وحفلةُ الإعدام هي المرأة الوحيدة في حياة هوسكَ . أحلم بقطار كهربائي يصدر دخاناً يلوِّث رئتي لأشعر مع الشِّعاب المرجانية المخنوقة جراء تسرب النفط من سقف حلقي . فتاةٌ شقراء كالقهوة المخدوعة تنتظر في محطة القطارات المهجورة خطيبَها الذي اختفى في عربات القش الكحلي .

يا أيها الانتظارُ الناري، لا تنتظر ثلوجي عند منحدرات هوسي ومرتفعاتِ انهياري ، وانتظرْ يومياتِ دموعي في ذاكرة الغيم الذي ينام على سطوح القطارات المنطلقة من اللاأين إلى اللاأين. فإن كنتِ عشيقةَ الأموات ، فساعدي الفراشاتِ في دفع أجرة حفار القبور، وأرشدي النوارس إلى أضرحة المطر الكريستالي . لكن العوانس يسبحنَ في علب المكياج كالأدغال .

يا رفاقي في الكفاح المسلَّح وتعاطي الأفيون وتجارة الرقيق الأبيض وغسيل الأموال !. يا إخوة الماريجوانا ، لماذا نتقاتل على زجاجة الكنياك ؟. مثل الراقصة، الكل يحبها ويستمتع بجسدها ، ولا أحد يقبل أن يتزوجها. هل سيموت المهرِّج من الجوع بعد تقاعده ؟ . لا تعشقْ لاعبةَ السيرك لأن حياتها ترحال دائم . يا كل المخبِرِين المختبئين في علبة مكياجي المهجورة. اعذرني أيها الجنون، فلا أستطيع أن أُقدِّم لكَ في عيد ميلادكَ غير عكازتي الأثرية . أنا الأخت غير الشقيقة للهستيريا .

وَحْدَها المقاصل التي تحقق نمواً اقتصادياً سريعاً على هذا الكوكب . ما فائدةُ الصليب والكاردينالُ المصلوب يتحرش جنسياً بالراهبات المصلوبات ؟ .

كلما أحببتُكَ ابتعدتُ عنكَ . لم أتصور وجود فأر يلقي على النمر تعاليم الشجاعة . يحصل على الدكتوراة من هارفاد ثم يذهب ليتعلم في روضة الأطفال. اقتلوني يا إخواني لأوقن أنكم إخواني. لا أريد أن أزيد حياتكم قرفاً بسبب عُقدي النفسية . نسيتُ بابَ دمي مفتوحاً للغرباء . أنا كل شيء إلا أنا . فخذوا فتحَ القُسطنطينية وأعطوني ضياعَ الأندلس .

العاهرةُ المثقَّفة ، وطريقي التي لا تتسع لأي رجل حتى أبي . إن الذَّكر الوحيد الذي أحبني بإخلاص هو نَعْشي . في ليلة عُرسي التي لا تأتي سأُجهِّز كعكةَ المقاصل وعصيرَ اليورانيوم الطازج . كُلُّ ما حَوْلي مكياج وجرذان. صار طموحي أن أجد وجهي. يعتقدون أنني خارج العالم لأن عالمهم هو أحضان نسائهم. في أجفاني شوقُ الجنود _ الذين يُقاتِلون منذ ملايين السنين _ إلى دفء صدور نسائهم . لا تمارسوا الجنسَ مع الجثث أيها الغزاة المثقفون، لأن الروح هي الحامل والجسد هو المحمول. امرأة يتخذها زوجُها جواربَ شتائيةً على مقاس قدميه ، وتُنظِّر في حقوق المرأة .

كلُّ المحارِبِين يعودون إلى بيوتهم بعد المعركة ، وأتخذ من الجثث المنتشرة بيتاً لي ، فلا مكانٌ يضمني على الخارطة مثل البشر أو الحيوانات . أحترم جسدَ المرأة لدرجة أنني لم أعد أطيق النظر إلى جسدي ، صار لونُ الجِلد يَصْعقني ويلغي أنوثةَ جنوني .

أتدرب على هوس المجزرة ثلاث مرات في اليوم لكي أتأقلم مع لمعان دمي المتبخر على شفرات المقصلة . وعندما أموت لن ينشر نعيي في الجريدة التي لا تصدر أبداً غير الدلافين الصحراوية . بريدي الإلكتروني سيظل فارغاً ، وصندوق بريدي صار طاولة بلياردو للجرذان الشاعرية بعد مقتل ساعي البريد. إن احتضاري ما زال يُقاتِل . والغربُ بنكُ الزوجات الخائنات . أدخلتُ كل نعوش الياسمين في قفصي الصدري ، وأغلقتُ عليهم بمفتاح النحيب . ومدافنُ البجع الطريد على أزرار قميصي. لم أخطب غير حزني، ولم أتزوج غير انكساري . لا مذاق رومانسي للانتخابات بدون تزوير، لذلك أنا أحب بلدي الرومانسي اللذيذ .