سيرة ذاتية

إبراهيم أبو عواد القيسي، مفكر، وشاعر،وكاتب صحفي من الأردن. ولد في عَمَّان 1982، لعائلة من شيوخ بني قيس/قَيس عَيلان(أكبر قبيلة عربية في العالم).حاصل على البكالوريوس في برمجة الحاسوب من جامعة الزيتونة الأردنية (2004).له اهتمامات واسعة في دراسات الكتب الدينية (القرآن الكريم، التوراة، الإنجيل )، والفكر الإسلامي، والفلسفة،وعلم الاجتماع،والسياسة ،والنقد الأدبي،والشعر،والرواية، والعلوم الطبيعية . متفرغ للبحث والتأليف.يكتب في أبرز الصحف والمجلات في الوطن العربي وأوروبا . يتم تدريس كتاباته ومؤلفاته في أكثر من 60 جامعة في العالم . له آلاف المقالات والدراسات، وعشرات الكتب المطبوعة،من أبرزها: [1]حقيقة القرآن [2] أركان الإسلام [3] أركان الإيمان [4] النبي محمد[5]دراسات منهجية في القرآن والسنة[6] العلاقات المالية والقضائية والسياسية والاقتصادية في القرآن [7] دراسات منهجية في القرآن والتوراة والإنجيل [8] الدعوة الإسلامية [9] منهج الكافرين في القرآن [10] العلوم والفنون في القرآن [11] العمل في القرآن [12] العلاقات الأخلاقية في القرآن [13] القصص والتاريخ في القرآن [14]الإنسان والأسرة والمجتمع في القرآن [15] الديانات في القرآن الكريم [16] بحوث في الفكر الإسلامي [17] التناقض في التوراة والإنجيل [18] صورة اليهود في القرآن والسنة والإنجيل [19] نقض عقائد ابن تيمية المخالفة للقرآن والسنة [20] عقائد العرب في الجاهلية[21]فلسفة المعلقات العشر[22] النظام الاجتماعي في القصيدة(المأزق الاجتماعي للثقافة. كلام في فلسفة الشعر) [23] صرخة الأزمنة ( سِفر الاعتراف ) [24] حياة الأدباء والفلاسفة العالميين [25]مشكلات الحضارة الأمريكية [26]الأعمال الشعرية الكاملة(مجلد واحد)[27] سيناميس (الساكنة في عيوني)[28] خواطر في زمن السراب [29] فلسفة المتنبي الشعرية [30] أشباح الميناء المهجور (رواية)[31]جبل النظيف ( رواية) [32] أرشيف القرابين ( رواية ) [33] أكفان مغسولة جيدًا ( رواية ) [34] المقالات الممنوعة [35] نقض كتاب الثابت والمتحول/ جهل أدونيس في قراءة التراث [ يُمنع ترجمة أيَّة مادة في هذه المدونة أو نقلها بأيَّة وسيلة كانت إلا بعد الحصول على موافقة خطية مُسبقة من المؤلف إبراهيم أبو عواد، تحت طائلة المسؤولية القانونية، ووفق قوانين حماية الملكية الفكرية ] .

06‏/09‏/2011

ذكريات عالمة فيزياء شابة ( 5 _ 5 )

ذكريات عالمة فيزياء شابة ( 5 _ 5 )
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد .

عَرَقُ البابواتِ الكحلي يتزوج أبراجَ قلاع الهلوسة . لستُ متزوجةً لكنَّ زوجي قرف مني . وطبيبي النفسي صار مريضاً نفسياً بعدما عرفني . قضيتُ عمري على الشاطئ جالسةً على شظايا كرياتِ دمي أُحدِّق في فسيفساء العَدَم ، أنتظر قدومَ ابنة القرصان لأُزوِّجها للبحَّار المشلول .

أدخل في اكتئاب البيات الشتوي ، حيث تجرحني جوارحي ، وتصير رموشي مسدساتِ ماء ، حين يتعادل الماءُ مع الدَّم . أسطع في نخاع المنافي ، حيث لا شركسياتٌ يقطفن النسيانَ من فم البحر ، ولا بوسنياتٌ يعبرن في شتاء جروح المرفأ ، ولا أرثوذكسياتٌ يتسلقن دموعهن عوضاً عن قمة إيفرست . لن يخرجني من عُزلتي سوى قبري الراكض على ظهرِ الجواميس البرية . أتوهج كالاحتراق الذاتي في كتل الأنوثة المتوحشة ، والكوكبُ جنازة العابرين إلى المعنى . أقطف البقراتِ عن أغصانِ دمي ، وأقول لعربات تاريخ الأكفانِ المكسور : (( لا تخدشي منامَ المحكومين بالإعدام ، لأن العروش تغتصب الملكاتِ ، ولا صراخٌ في زنازين القصر ، ولا سجاد أحمر سيمتص دمَ الحيض للأميراتِ أو الجواري )) .

شوارعُ الكوليرا المعبَّدة بأغشية البكارة . أطرافي سناجب متجمدة في كأس زرنيخ، ويتخذ الليلكُ من جفوني مطعماً عائلياً لجباة الضرائب. للدمارُ شمعةُ الغريبة، فاعبر أيها الحاكم المهرِّج في حبل المشنقة المهرجان. نبضاتُ شجر المذابح هي رايات سكك الحديد على سطوح خيام اللاجئين.

كأن قطاع الطرق يتناولون مع نباتات الفيضان غداءَ عمل لكنَّ رؤوس المشرِّدين تصير شموعاً على طاولات مطعم مجهول في آخر أزقة الصليلِ . كالقمر الباكي في شتاءات الحزانى أظل أنكمش في جِلْدي خوفاً من جِلْدي ، والحمَّى تُقلِّم أظافري بوحشيةٍ تعادل وحشيةَ أنوثتي على نعومة أعواد المشانق .

أظل أحفر في تفاحات رقبتي كالدود ، وأعدو في مداراتي محترقةً بالحزن والعشق ، كأن عذاب الفراق أجمل من اللقاء ، وكأن طعنات العشق أجمل من العشق .

من ليل الأسلاك الشائكة تخرج سجوني من عيوني ، فابتسمْ يا جلادي لأن أعياد اللهب برتقالٌ أعرج يتزوج بطيخةً عمياء ، فالعمى ضوءُ المنافي في الفيافي ، واذكريني يا شتاءات الأزقة الموغلة في أنوثتها المجنونة. لم أُسَجِّل اسمي بِاسْمِ خريفي لكنَّ فصولَ العَدَم وجوهُ شظايا الرعد .

يا صيفاً يحضن دموعي حيث العظام الهشة تصير مَخْزناً لمراهقاتِ القلوب الكسيرة . شاحناتُ نقل جثث الجنود تدخل في قصص الحب الفاشلة وتخرج من نخاع الفراق . تتَّحد في أوردتي طرقاتُ العواصم النائمة وأظل أركض في أرقي شلالاً من الكبريت أهزُّ أجفانَ الشوارع بحنجرة تغدو ضريحاً للبلابل المستورَدة ، فاصنعي يا أُمِّي من ثوب عُرسي أعوادَ الثقاب التي سيشعل بها البرقُ موقدةَ جرحي وبياضَ أكفاني .

أيتها الضفدعة الوحيدة المنفية المحاصَرة الباكية الحبلى ، اتركي هلوسةَ رموشكِ على نقالة إجهاض الضوءِ . وليكن تشققاتُ أجفانكِ آخرَ ما تبقى من الدول الواقعة على بلاط صالة الرقص المعتمة بعد انقطاع التيار الكهربائي وتقاعدِ الأميرة العاشقة . وبينما كانت الدولةُ تضيع كان السلطانُ في شهر العسل ، لكنَّ سطوحَ رقبتي منتجعاتُ إبر النَّحل . هكذا تخبط أساورَ الراهباتِ مقابرُ أسماك السَّلمون مثل ملكة واثقة من دورتها الشهرية أمام كاميرات هلوسة الجنس ، لكنها ممسحة لزوجها العاجز جنسياً .

كأنني ليلى ، وضفائري انتظارُ ذئب يفترسني أو دودٌ يقضم أطرافي وأنا على فراش الموتِ . وحيدةٌ أنا في عزلة الصابون كزوجة ضابط مخابرات . كلما بحثتُ عن أهدابي وجدتُ خدودي تتناول مع بناتِ حفاري القبور عشاءً على ضوءِ براميل النفط ، حيث الأعراب ينصبون خيامهم في حقول الغاز ، والجواري يكتبن الدستورَ القومي للدولة بعد انقراض الدولة . إن أحزانَ الصنوبر تلميذتي الفاشلة .

علبةُ كبريت بطعم المانجا ، ومقصلةٌ موسمية بطعم الموز الاستوائي . قدوتي لاعبُ السيرك لذلك خسرتُ كلَّ معاركي ، وانتقلتُ من هزيمةٍ إلى هزيمة ، أجرُّ الذبحاتِ الصدرية خلفي كصحراء جليدية تجرُّ العمودَ الفقري للشاطئ . أنا الخاسرة في الحب والحرب الفائزة بالعار . لم أستفد من خطاباتِ التفاح سوى اكتئاب يتقمص ثقوبَ أنفي . لستُ قِدِّيسةً لتطلب مني الزوجاتُ الخائنات في روما الغفرانَ ! . أنا وموظفو الجمارك نعاني من الفراغ العاطفي .

سأضع حيَّاتٍ بدلاً من عقارب الساعة . أطرافُ النَّهر الصناعية . والبحيرةُ فَقدت في المعركة الأخيرة ذراعَها. إن دماغي المهشَّم عاصمةُ الثلج، وتابوتي معاهدةُ سلامٍ مع حُفر المجاري الطازجة . فاخلعْ من مرايا حبلي الشوكي سياراتِ الإسعاف ، وكن يا نزيفي على أطراف خدودي حقلَ شوفان مخنوقاً . كستناء محترقة بالحب محروقة بلذة النسيان مُعدَّلة وراثياً . لكن تاريخ النسور الجريحة يُقلِّم أظافرَ الشمس .

ماءُ عيوني هو ماء الشعير، فاشربني يا حطام الروح. لستُ أمنيةَ المشنوقِ أو سكرتيرةَ مُصلح ساعة ضابط المباحث ، لكن التوتَ يَنسج من خصلاتِ شَعري حبالَ المشانق رغم أن نعوشي على حبل الغسيل تتشمس في الثانية عشرة ليلاً . تصير ليلةُ الدخلة سِفْرَ الخروج ، فأدخل في نظرات عماد الفايد وهو يلتقي بالموتِ وجهاً لوجه . يدخل العالَمُ المتوحش في هستيريا الجنسِ فأصبح جنسَ الهستيريا .

لقد نلتُ كلَّ الأوسمة الملكية في الفشل العاطفي . يا أسماء الطرقاتِ المفروشة بجيف السناجب البريئة فوق لعاب المشنوقين . والعوانسُ يتزوجن الستائرَ الرمادية خلف أسنان الفيضان. لم أضحك من قلبي منذ طوفان نوح . إن ليلةَ الدُّخلة سِفْرُ البكاء على أطلال العواصفِ حيث يغدو الجسدان عُودَي كبريتٍ يغزلان حباتِ المطر ، ويحترقان في مدار يذبح الأكسجين بعيداً عن عيون بناتِ الجيران . هويةُ شعير يأسي مزرعة لبنات آوى . إنني قيامتي وأنتظر القيامةَ . وفي المطارات البعيدة أُمدِّد شراييني سككَ حديد أمام الغرباء الذين يحتلفون بالغرباء ، وأمام المسافرين الذين لم يجدوا أحداً يُودِّعهم . والعابرون في أحلام الشفق لم يجدوا من يستقبلهم .

كلما دخلتُ في نَفْسي اكتشفتُ ما حَوْلي لكنَّ ضجرَ النباتات يتسلقني ويكتشفني ، فالقتيلاتُ في رعشة الكهنوت ينتخبنَ ركامَ الزوبعة . وتنتخب الحكومةُ الانتخاباتِ المزوَّرة شريعةً للذباب. من رعود الجرح الداكن تُولَد سياراتُ الإطفاء لكنَّ الموظفين محترقون في ليلة الدخلة ، فمن يطفئ حرائقَ أكواخي ؟ .

يحمل البرقُ على ظهور الجواميس أكياسَ الطحين . رموشي مجاعاتٌ تقضي في حنجرتي شهرَ العسل . من أرحام إماء أحمر الشفاه تخرجُ الكلاب البوليسية ، والحواجزُ الأمنية نعالٌ للخيول . أنتعل ضجرَ هذه البراري . والكوليرا تكتب دستورَ جبيني . لا ظلال النعامات مطرٌ، ولا أسماء حجارة النيازك ثياب أُمِّي . تقول كلمةَ السر فتُفتَح أمام جثمانكَ بوابةُ الرعد . تدخل الخيولُ في فتحة أنفي الوسطى . لستُ موسى الذي خلع نَعْلَيْه في الوادي المقدَّس . إنني أخلع نعليَّ في غرفة التعذيب .

عنفوانُ زرقة الشطآن وخزُ إبر في فستان عُرس سجادة مكتب رجل المافيا ، لكنَّ خياط الإمبراطورة يحب طباخةَ القصر . حان موعدُ العشاء على ضوء أعمدة الكهرباء المغروسة في آبار النفط . جمجمتي الحساءُ الملكي، ولحمي شطائرُ التفاح، فاشربيني يا كؤوس اختفاء صبايا الذكريات في الحكايات . كرياتُ دمي رصيدي الشخصي في بنك الهلوسة ، في أعماق هلوسة رمال البحر ، حيث الاقتصادُ مبني على جماجم النساء المغتصَباتِ .

أرحل إلى جنوني في شجر الاحتضار الخريفي لأني وضعتُ عقلي في علبة كبريت خالية إلا من الأحصنة المسمومة ، وأترك لأسماك القرش فرصةَ تكوين حزب حاكم في جواربي . هكذا يسيل النفطُ تحت هلوسة دم الحيض للإماء في الصحراء التي يُقدِّسها لصوصُ الأطلسي . وتظل الأندلسُ وكراً لراقصات التانغو . كنيسةٌ لأصحاب مطابع صكوك الغفران ، كأن المراهقات الحوامل خارج الزواج يتزوجن في محاكم التفتيش . في ذلك المنزل المحترِق رَجُلٌ يبصق على زوجته ثم يضاجعها . لكن النهر الأخرس مريضٌ بالسكري .

أيتها الرومانسية المسمومة التي قَتلتْ عماد الفايد ، لا تقتليني لأن السيانيد هو أكسجين رئتي المفتوحة لدخان الشاحنات. لستُ أشعر بالحنين ، فكيف أمنحه لأسماك القرش في جنوب الشفق ؟.

تستجوبني مرآة الزرنيخ ، وأستجوب ضابطَ المخابرات : (( لماذا أنا فاشلة في الحب ؟ )) . يرقصون ولا يعرفون لماذا يرقصون . شعوبٌ تُقدِّس الأصنامَ البشرية ولا تعرف لماذا تُقدِّسها. امرأةٌ ترمي عينيها في وادي الجثامين الأخرس ، وتترك زوجَها يرى نيابةً عنها ، ولا تعرف لماذا تموت .

خبرتي في الطب كخبرة الراقصة في تصميم الزنازين لكنَّ أطفالَ الأنابيب هم البشر العائشون في حفر المجاري كالصعقة . لستُ أنا مريم لتتساقط عليَّ الرُّطب ، ولستُ خديجة ليحبَّني النبيُّ .

في أطياف النهر الجالس على الكرسي الكهربائي تبني الزوابعُ أعشاش النسور المتقاعدة . فلتكن رئتي حبلَ غسيل على سطح رموشي ، فارتعشْ لئلا ترجف خدودُكَ على دهان غرفة الإعدام بالغاز . يا أنا الأخرى ! ، كتاباً من الأحجار غير الكريمة صرتُ ، فاترك الشعبَ الأمي يقرأ طلاءَ أظافري ليدهن عمالُ قناة السويس وجناتِ الفراتِ بالمكياج ، حيث الكحل يصبح أرشيفاً للمرتزقة ، فأدخل في نَفْسي لكي تخرج من معدتي الفئرانُ الهزيلة . يدهنُ قبري بأصوات مقبرة الحيتان اليودُ البحري كما يدهن البطُّ زنازين عروقي بالجدران الفسفورية. أعضائي تتجسس على أعضائي ، هل أنا الدولة البوليسية ؟! .

عندما تقوم الملكة إليزابيث بنشر الغسيل على الحبال الصوتية لضحايا صبرا وشاتيلا ، تصير دموعي عاملاتِ نظافة يخططن لانقلاب عسكري في سلة القمامة .

كأن حذائي حزبٌ حاكم على جواربي . هي الديمقراطية لا تكتمل إلا بالانتخابات المزوَّرة . اتركوا الموتى يُصوِّتوا للحزب الحاكم واسرقوا أصواتَ الشعب لتبدوَ المهزلةُ أجملَ عند تلال الفيضان . تخيَّلْ هذا العالم الأعرج بدون الساقطاتِ، كيف ستكون مشاعر أنجلينا جولي ؟ .

كرياتُ دمي قوارض ، ومعدتي مصيدةُ فئران . هكذا نحتفل بذكرى ميلاد الصحراء في يوم وفاة الشَّلالات. أنا الكاميرا الدائرة في زوايا القش ، وقلبي حريقٌ لا يطفئه ماءُ عيوني . أُسرٌ ملكية وُلدتْ في الإسطبلات وماتت في أناشيد المرتزقة . هجرةُ العبيد إلى النشيد بياتٌ شتوي لطحال المدى .

كلُّ جوارحي مجروحة ، فلم أكن موجودةٌ يوم وَلدتني الهزيمةُ وأَرضعتني طحالبُ الإسفلت . فأنهض من رأس قلم الرصاص . أتغطى بالسيول ، وعمالُ النظافة تحت المطر. خُذْ أصابعي آخرَ ما تبقى من طلاء أظافري واتركني يا منامي في منتصف الطريق قرب سجوني. لا تُكْمِلْ دائرةَ الحزن ، سَيُكْمِلُ الغرباءُ هندسةَ قلاع جفوني يوم تُسمَل عيوني، ويمتص البجعُ آبارَ النفط تحت أظافري، فلا تبكِ عليَّ يا جلادي ، كلُّنا في سجون الموجِ أقفاصٌ . والجراثيمُ في لعابي زلزالٌ بلع مقياسَ ريختر ، فلم يعد يقاس إلا بجدائل العوانس وراء لمعان الشُّهب . فيا أيها الوهمُ الذي يُطلِّق الملكاتِ ويتزوج الخادماتِ . طيورُ البحر في عزلة جنونها . ستنتظر أوردتي الخشبية في مقهى البكتيريا ، وينام دماغي في منفى النباتات ريثما يقوم نمورُ التاميل بعمليةٍ انتحارية لتُصفِّق خادمتي السريلانكية في مبارة الكريكيت . أحرق بدموعي مطرَ السنابل لأن خنصري حقل الشوفان المنفي .

حصلتُ على جائزة نوبل في كل الفروع : (( الصدمات العاطفية في مطاعم الوجبات السريعة. الوحدة الوطنية في وطن يبصق على الشعب ويشنق الفلاسفةَ ، لكنه يحترم أفخاذَ الراقصاتِ . زيادةُ الدخل القومي في دولة تُحتضَر. كتابةُ الخطابات الوطنية المصيرية في وصف نهود المذيعات . الهتاف للزعماء الفاتحين الذين لم يفتحوا غير أغشية بكارة إمائهم . التقاطُ الصور التذكارية عند حُفر المجاري المغطاة بأهداب العوانس )) .

يركض الاكتئابُ إلى الاكتئاب. يا راكب الحوتَ الأخضر ، أعطني مهلةً كي أقلي في كوب اليانسون أكبادَ أسماك القرش . إن عرباتِ نقل المشنوقين تضرب في أعماق أَنفي . وتابوتي هو قانونُ الزبد في البحر اليابس .

05‏/09‏/2011

ذكريات عالمة فيزياء شابة ( 4 _ 5 )

ذكريات عالمة فيزياء شابة ( 4 _ 5 )
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد .

فقاعاتُ الغازات السامة تحتل قصدير جِلدي ، فلم يزر قبري في أعياد الخديعة سوى رجال الجمارك . إن حبي كعود الثقاب يشتعل لمرة واحدة فقط ثم ينطفئ حتى نهايات الأزهار الذابلة كنساءِ قريتنا . كلُّ ومضٍ على جسر العشاق المبتلين مطرٌ حمضي في خريف الموتى الباحثين عن الراتب التقاعدي .

طوابيرُ بناتِ الليلِ أمام مخابز النهار . لم تعد رقبتي المحروقة بالصخبِ إلا خبز الصحاري الحامض . يبصقون على المرأة ويقودون مظاهراتِ تحرير المرأة . نتجول مع الوشقِ السجين في دروب الطاعون مثل خيال الكوليرا . وحَوْلَ الجثث المرتعشة حبوبُ منع الحمل لطالبات المرحلة الثانوية . لكن الجنود الألمان لن يكتبوا الرسائلَ الغرامية لزوجاتهم . إن الناس يصنعون الصنمَ الحاكمَ ليطوفوا حَوْله واثقين من انكسار عيونهم على شظايا فساتين السهرة لنسائهم النائماتِ في أول الليل . سأخلعُ أظافرَ أنهاري احتجاجاً على شنق أزهاري . لم تعد حديقة الدَّير إلا إسطبلاً لعشيقات للغزاةِ ، هكذا يصبح قفصي الصدري مزرعة خشخاش لِعلْية القوم .

أُراقبُ صفيحَ النزيف ، وأنتظر قدومَ رئتي المصفَّحة ضد الحِبر من سَفر الأمسيات الساخنة كقلاع احتكاك حبل مسنقتي بجِلد رقبتي . ولم يظهر في صفير القطارات البخارية غير سكاكين المطر . تطلع من قارورة الرَّمل نيرانُ البحر كالنخلة المقطوعة في عُرسها تهتف باسم يافا . لكن الشاطئ اللازوردي يخطب حَيْفا في عُرس الموج . أترك قلبي في مرمى نيران جنوني ، لكن النيران الصديقة تبصق على تمثال الحرية . والإماءُ على جسر بروكلين يربطن حبالَ الغسيل بحبال المشانق على سطوح الذاكرة ، حيث السكيرات ينتظرن بفارغ الصبر مقتلَ لوركا كي يواصلن المواعيدَ الغرامية. خَيَّرَني عَرَقُ الزوابع بين شهيق لاعبات التنس الروسيات وزفيرِ لاعبات التنس الصربيات لكن محاكم التفتيش فَرضت عليَّ حطبَ الذكريات المهجورة.

يا سعالاً يهاجر في بخار احتضار أدغال النسر المخنوق ، هذه كريات دمي الحمراء إشارات مرور في شوارع القمامة ، حيث عامل النظافة خرج ولم يعد ، مثل كل القطط المشنوقة على مرايا سيارات التاكسي . طموحي أن أكون غَيْري ، لكن وجهي زنزانتي، وخدودي حقل ألغام بحرية. ها أنتَ أيها الغريبُ تجلس على جمجمة أبيكَ ترقب ألوانَ أجنحة الحجارة وهي تنزل على قبر أمكَ. أضحى المساءُ شجراتِ العمر المخدوش . لا شاطئ تجلس عليه مع سيَّاف الخليفة . العُراةُ ذاكرةُ ذوبان حلم الملكات في كوب شاي مكسور. ولا سجنٌ يتسع لكل كتابات الرعد في موسم هجرة الأمواج من طلاء أظافري المهووسة .

عندما تسقط الدولُ كحجارة الدومينو كالملابس الداخلية للعاهرة المنتمية للوطن غير المنتمي إلا لحقائب بناتِ الإمبراطور ، ستكون دولتي جنونُ السنونو في موسم هجرة الأمطار من أُذني اليمنى إلى اليسرى . جوازُ سَفري هو أثاث المنافي الأرجواني . أصعد من دماري إلى منحدرات هلوسة عظام رقبتي . أدخل إلى بياتي الشتوي طاهرةً كالانتخابات المزوَّرة . على الضفة الأخرى للشفق ترفع نسورُ القلبِ الضريح راياتِ المطر . يعلو نبضُ قلبي فلا أقدر أن أنام ، والجنودُ المهزومون لا ينامون لأنهم قرقعة عظام الإسفلت تزعج حديدَ بوابات المعتقَل .

عندما ينتحر مديرُ الاستخبارات العسكرية ، ويرحل الجنودُ من الثكناتِ إلى المقاهي ، وينكسر النشيدُ الوطني للفوضى ، تسقط جمهورياتُ السَّوْطِ في صوت شاحنات نقل السجناء السياسيين ، وتصير لحومُ الضحايا علبَ سردين مسيَّجة بأعلام لا تحمل غير لون الدم . كُنْ زمناً لهذا الطوفان يوم ينتشر زمنُ سقوط العروش في معسكرات الجيوش . وترجع الأراملُ إلى آبار الستائر المعدنية ، حيث السعال الصَّخري يبني هياكلَ ضياعي . هكذا تأخذ السيولُ موعداً متأخراً عند طبيب الأسنان .

كلَّ عام وأنت بخير يا سجَّاني ، قد تسأل الزنزانةُ عني بعد شنقي ، فلا داعي أن تمثِّل دورَ المشتاق على حيطانِ الجسد المكسور كقلب ضفدع يريد الزواج من نملة . لا تساوم على دم اليمامة لأن الدول خلف عمودي الفقري تتساقط كالطباشير في عيون الرَّاحلات إلى اللامكان . لا أقدر أن أُكوِّن أُسرةً على هذا الكوكب المتخلف . هذا الموتُ الشقيق قلعةٌ ساوت بين خرائط رومانسية الذكريات ورائحةِ بارود الكفاح المسلح .

في ذلك الزُّقاق ، عند أكوام الجثث البلاستيكية ، مرَّت الغريبةُ في ليلة ماطرة ، حيث جثامين النساء تعبر خط الاستواء ، وتقود ساعةُ يدي انقلاباً عسكرياً ضد توقيت غرينتش . لا تفتِّش في رفاتي عن الرومانسية لأن الحكومةَ وَأدت رومانسيةَ الأجساد المرتعشة جوعاً . مثلما ضاعت في دم الملوك المكسورين الأندلسُ .

ضعتُ في مستودعات ميناء الرعشة، حيث لا عماد الفايد يأتي بسيارته المرسيدس ، ولا بريتني سبيرز تقيم حفلاً خيرياً للعُراة . هكذا تغرق تحت رمال الأساطير أشرعتي ولا أرى شمساً. كل المدن في عرقي عمياء. فلا تهاجمني بعيونكَ المسيَّجة بالخيول مثل الوسواس القهري . للأرض نار تبلعها . تأكل القمرَ الشمسُ ، لكن ذاكرتي ظلام الخيام المتطايرة في رياح الخماسين. إنني المحترقة في حبكَ يا سجَّاني المتقاعد كحبل الغسيل على جناح يمامة تُحتضَر . كل طرقات روما الدموية تصب في مانعة الصواعق على قرميد الكنيسة .

كأن الرمال تزفُّني إلى البحر المحترِق . حينما يتحول الملوك من آلهة إلى عمال نظافة سيصير وطني جميلاً . هكذا تصير ممارسة الجنس بين فئران الحي خلاصاً من الكبت السياسي في برلمان الكلاب البوليسية . ورموشي حواجز أمنية أمام قطعان العُقبان النارية . لم يعرفني تاريخ الأصنام البشرية المقدَّسة فصرتُ ضريحاً متنقلاً .

إن لتحولات عاشقة الحطام جناحَيْن من الزنك الطبيعي : دولةٌ تقتل الحبَّ في أوردة البجع ، وغزاةٌ يقتلون ديانا في أنفاق الهلع . أدخل في نحيب الموز أتبختر في وهج الحصار . أخلع تاريخَ أوثان المدينة الذبيحة كالجوارب الشتائية . إن أحزاني رموش زوجة جابي الضرائب ، لكن الضباب يأكل زجاج الكاتدرائية . نسيتُ خرائطَ وجهي لكي أتذكر آخر شراييني المغروسة في جبين النخيل.

من فرط ما أحببتُكَ يا قاتلي كرهتُ نفسي . لا تفرشوا لي السجاد الأحمر في مطارات العُراة ، لأن كريات دمي صارت عشباً لملاعب كرة القدم من معدتي المتشظية حتى آخر أغنيات الاكتئاب في مسقط رأس الموقدة . أهرول في مدارات جثة حمار وحشي . ليت أجزاءَ لحمي حنجرةُ انكسار الصمت في عيون السنديان .

أيها النسرُ الطريدُ في ذاكرة مقاعد المطارات المنفيُّ في أوردة جسد المحيطاتِ ، اتركْ قلبكَ على حبل الغسيل لكي ينساكَ في دروب البرتقال المجروح المنسيُّون ، وليكن ريشُكَ آخرَ دولةٍ تسقط في هذه الهستيريا . تنظر وراءكَ فلا تجد غير بكاء الأرامل وضباط المخابرات العاطلين عن العمل بعد سقوط الدول كملابس القمح. إن حبل مشنقتي هو عشيقي الذي يخونني دائماً وأظل ألهث وراءه.

إنني كذرة الهيدروجين التي سترحل من مدارها إلى الدمار . اتركوني في الحب محترقةً، فلا نهر الدانوب سيطفئني، ولا أسراب الكواكب المارة في منامي ستحضنني . كل حكومات الجرذ المعظَّم أَجهزت على جثة الحب ، فلم يعد صابونُ معسكرات البط سوى مخلفات الجيوش التي ترفع صورَ الصنم ، وتجر قلاعَ الهزيمة كراهبة عرجاء تقضم جسد الشوكولاتة الأعور الذي لا يقدر أن يميِّز بين أعواد الثقاب وأعوادِ المشانق .

يا أنثى الأضرحة الملكية في زمن الملوك المخلوعين ، ما زلتِ تعيشين في غرف الفنادق المعتمة ، وتتجولين في صابون الوهم . أحجارُ العمر عقاربُ الساعة لكنَّ القطارَ لم يأتِ في موعده كالعادة . أنا صوتُ أساطير اليانسون المر . وأحطابُ المدخنة عاشقان يتبادلان تعاليم الوحدة الوطنية . بهجةُ السكاكين التي عَبَرت على لحمِ اليتيمة مخيلةَ شطآن الخديعة ، فاخدعني أو لا تخدعني. ما ضَرَّ الشاةَ سلخُها بعد ذبحها . إن رمالَ البحر كإنجيل برنابا ، كلاهما لا تعترف به الكنيسة .

يبنون على ضفاف هاوية القمح دَيْرَ الجثامين الطازجة ، قرب آخر نزيف نحاسي في زنازين حلقوم النحلةِ . وأمي أرضعتني وسَلَّمَتْني للطوفانِ عاريةً من جواز السفر . وريشُ الديك الرومي في مواسم انتحار كسرى . روما جراحُ العاشقات في عيد الفصح . كلما مَرَّتْ على حنجرتي شاحناتُ حكومة الشموع المنطفئة ، وأكلت خدودي الأسلاكُ الشائكة عرفتُ معنى التعددية السياسية في عالم يحكمه القوادون .

لا زوجٌ يرثيني عندما أموتُ ولا سيارة مرسيدس ستلتصق على ألمنيوم جمجمتي. ضائعةٌ أنا في حديد المراسلات الغرامية بين سجَّاني وقضبانِ زنزانتي . هكذا يلقى مصرعَه حبلُ الغسيل في حادث سير غامض . دعونا نأخذ إجازةً مرضيةً من مذبحة الياسمين، ونجهِّز ضريحاً أنيقاً للشياطين التي تلعب على جدائلِ الرمال الغولفَ. إن حديقتي مثلُ ضابط المخابرات ، كلاهما فاشلٌ عاطفياً . أنا الأوفر حظاً لنيل جائزة نوبل في الاكتئاب أو الفراغِ العاطفي .

لستُ متزوجةً لكني سأطلب الطلاق. كلما ذهب شجرُ جنازتي إلى بكارة البحيرة تذكرتُ رماحَ الوجوه الغارقة. ذكرياتُ النسوة المسحوقات في الشفق المهاجر إلى شمسٍ في أوج الاحتضار . لم توحِّدنا الحياةُ يا جسدي الكاوتشوك لكني واثقة أن الموتَ يُوحِّدنا . أفتقد عيوني أكثر من أي وقت مضى .

يوم مرَّ ذئبُ الرخام أمام أكفان اليونانيات في الإسكندرية كان صياحُ الجدران ينتف ريشَ الدِّيكة.وأصابعُ النهر كأنها سجائر على طاولة الأميرة العاشقة كابتسامة الشَّحاذين الغامضة . أنتِ يا بلاد المرتزقة ستضعين تاج الأساطير الشَّعبية على رأس الملكة المنقوعة في علبة سردين خاليةٍ إلا من مكياج الكاوتشوك . ثيابي تتجسس عليَّ ، وحبلُ الغسيل يتجسس على ثيابِ الزوبعة .

شاهدٌ على إخلاصي في الحب والانكسار، ذلك رفاتي في سوق النخاسة يحمله الباعة المتجولون إلى رمال القمر ، وأحمله إلى مدن السراب واثقاً أن الصحاري تمص ماءَ عيوني. إن نزيفي كالقرميد يتشققان في ظلال سماء الشتاءِ . ويظل لونُ أحمر الشفاه مخلوطاً بدمِ الضائعاتِ في سراديب الكاتدرائية . هل رأيتَ شمساً مطفأة ترتدي ثوبَ عرسٍ في حفل تأبينها ؟ . فلا تنس أن تجريَ للمنفى عمليةَ قلبٍ مفتوحٍ، لأن النفايات في شوارعنا تصب في قلبي رصاصاً ممزوجاً بقلم حِبر جاف ، وكلُّ أيامي جافة .

في أقاصي أوهام علب السَّردين تصير جنازتي مضادَّ اكتئاب قرب سرير انتحار عمود الكهرباء. نعشي كدستور البلاد كلاهما يصنعه ضباط المخابرات . عندما يبني الرعاةُ على ظهور أغنامهم ناطحات العَدَم ، يذهب الحكامُ اللصوص إلى المدافن الإمبراطورية العمياء ، حيث لا نشيد وطني بعد سرقة الوطن ، ولا مواطنٌ يصفِّق بعد اغتيال الصنم . أسيرُ كالخفافيش على حيطانِ مستودعات الميناء ، وتغرس في عنقي صناديقُ البيرة خناجرَ اللامعنى . أظل أبكي حتى يفرض الفراغُ على الملكة كاترين شروطَه .

04‏/09‏/2011

ذكريات عالمة فيزياء شابة ( 3 _ 5 )

ذكريات عالمة فيزياء شابة ( 3 _ 5 )
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد .

خذ عظامي سكةَ حديدٍ ، لكن قطاري منحرفٌ عن السكة . هكذا يا أمي دخلتُ عزلةَ أملاح جمهورية العوانس تاريخاً للضياع . أنا الضياع الذي يرشد الضياعَ إلى أرملته بعد خروجه من سينما التحرش الجنسي. عشتُ تحت الأرض كالجرذان الراقية، وانتظرتُ البحيرةَ لتطمئن على احتضاري لكنها كانت مشغولةً .

ذهبت الكلابُ جاءت الكلابُ ، فقل لي يا حارس حديقة الحيوانات : متى سأصحو فأجد بلادي لا تبكي ؟ . أنظر إلى مرآتي فأرى زائراتِ ضريحي . أفتح خزانةَ ملابسي فتخرج الخفافيشُ كأمواج شوربة العدس . أفتح قلبي فأرى الأرقَ ينام على وسادتي . أفتح حلمي فأرى كابوسَ الطاعون يتحرش جنسياً بالكوليرا .

عَلَّمْتَني يا وطني أن أقتل أحلامي ، أن أبصق على الرومانسية في عروقي ، أن أصير عميلةً مزدوجة تدل الأفاعي على موقع اجتماع كريات دم الريح ، وتدل الوحلَ على رؤوس الأفاعي . لم أر في دستور بلادي سوى تعاليم سرقة الأغنياء للفقراء . غموضُ اللذة المصادَرة ، ووضوحُ الألم المستورَد . سأكمل دراساتي العليا في التركيب الكيميائي لحبال المشانق ، ونظرياتِ انعكاسِ الضوء على نصال المقاصل . أنا المهزومة أيها القائد الفاتح المنتصر على وسائد غرفة نومكَ أو انتحاركَ . حياتي تعبُ الأمواج من الركض خلف أرانب الجرح .

شكراً لكَ يا أبي لأنكَ وَأَدْتَني فصرتُ طبلاً للقبيلة . أنا قبيلة الأحزان المنتحرة، هي أعضائي أخسرها تفاحةً تفاحةً تتزوج السمَّ وتموت في قلب الهلوسة . حكومةٌ عمياء تقود شعباً أعمى، فجهِّز أثاثَ الحفرة التي سيسقطان فيها . ثلجاً من الأسلاك الشائكة كانت معتقلاتُ هذياني . كُنْ جهاتِ ياقوت الغباء السياسي لتصير إعداماتي دستوراً لعشيقات الملوك الخونة . قضيتُ مواسم هلوسة عروقي كجرذان نيويورك قريباً من مبنى الأمم المتحدة لكنها لم تدافع عني كالعادة. حضنتُ قلقي وتزوجتُ انكساري . أحمل دموعي على ظهري عاريةً من جواز السَّفر . أنا الدمارُ الناصع ، وانكساراتُ أجنحة البط الأعرج .

التنميةُ الوطنية في الملاهي الليلية ، وتعزيزُ التعددية السياسية في السجون السياسية ، وتعزيزُ الديمقراطية في المحاكم العسكرية . (( هذا ما جناه أبي عليَّ )) . ضيَّعني أبي صغيرةً كدودة القز الغارقة في الطاعون، وحمَّلني دمَ الأمطار كبيرةً . اليوم اكتئاب ، وغداً ضباب . لا فرح اليوم ، ولا ضحك غداً . اغرسْ مدخنةَ الثلوج الحارقة في بلعومي أيها الوطنُ المقبرة ، ولا تنسَ أن تدفع رواتب حفاري القبور ليشتروا ملابس العيد لبناتهم .

بعد موتي خذوا صمغَ الغابات بين فقرات ظهري مكياجاً لبنات الإمبراطورة العوانس . قلبي مثل الشَّلال ، كلاهما فاشلٌ عاطفياً . ماذا أفعل يا مومسات شنغهاي عندما يخلع الشتاءُ ألواحَ صدري ويلقيها في الموقدة ؟ . إن الفشل يعتنق وجوهكن . حتى في الدعارة فاشلاتٌ ! . ويظل الصدى يُرتِّب توابيتِ الأباطرة على حجر النرد .

كنتُ ظلالَ العار عاريةً من عُري الخريف . أعدُّ أصابعَ بنات آوى ، حيث لا أولاد لي ولا بنات . علَّق الضجرُ جسدَ رموشي على جسد رياح الخماسين ، فلم يعد في سجوني غير كتابات الحمَام الزاجل . يا راحلين إلى الشفق ، أنا خصلاتُ شَعْر الذكريات في السراديب المتوحشة . يا دمار ، لا تنسَ تعبئةَ قلبي بالوقود الخالي من الرصاص . وحزني قلمُ رصاصٍ يستخدمه قلمُ الحِبر ، لكن دموعي موجودة قبل اختراع أبجدية الدماء . صرتُ دميةً في يد النسيان ، والبحرُ يفرض عليَّ وصايته . قد تَحْجُرُ زرقةُ الشطآن على ممتلكاتي لأني لا أملك غير نَوْحي في هذا الليل الخشن الذي تغرق في أجساد النساء شظاياه الحادةُ . لكني سَأَحْجُرُ على نَفْسي لأُريحَ الفيضانَ من قَرَفي .

كُنْ شوكةً ذهبية في حلق سمكة قِرش كي يجزَّ صوفَ سعالي غنمٌ نائمٌ على حواجبي . زَوَّجْتُ بناتِ أفكاري لأولاد الجيران لأُخفِّف منسوبَ عنوسة البحيرات في سدود الجوع . أقتات على ذكرياتِ مكياج الأدغال . تقضم جدائلَ الراهباتِ الحيتانُ المتجمدة في البحر الأسود . لم أفتح في دموع الأرامل مصنعَ ملح لأشجع الاستثمار في بلاد الملكات السارقات ، ولم أُنشِئ في حناجر الراهبات مصفاةَ نفطٍ . إن وطني كقلبي ، كلاهما خرج ولم يعد . وَجَدْنا الجنينَ وقَتَلْنا الرَّحِمَ . قد يُروِّض هلوسةَ نحيبي الحبوبُ المنوِّمة . كان يمكنني أن أجد تفسيراً لأحزاني الشمعية لو أن رمال البحر وَجدتْ تفسيراً علمياً لانتحار الأسماك الطازجة في غرفة نوم السيول . شعب مثقف يرمي الجرائد في القمامة بعد مشاهدة صور المطربات . رَجلٌ يحتقر زوجته ويحترم الخادمةَ . كأن أنثى تقتحم كوخَ احتضارها بكامل عنفوان الحطب . يُخيَّل إلي يا كرادلة الشوك وراهباتِ الشوق إلى لمعان عيون القطط ، أن الكنيسة لن تفتح أبوابَها يوم الأحد ، وإنما ستفتح أبوابَ ذاكرة رياح الخماسين في صحراء النزيف المتواصل .

كونوا فراشةً لأن الزلازل في منحدرات قلبي تَلمع كعيون فتاةٍ عمياء . ما اسم الحزن الساكن في الطابق الثالث من عمارة جنازتي ؟ . أطفال يصعدون من تحت الأرض ويتزلجون كأميراتِ أوروبا، ولكن في جبال حفر المجاري ، والأمهاتُ تائهاتٌ في حليب الجثث الشمسية . طفلٌ يَذوب في خيوط أكفان أُمِّه . وحفارُ القبور في إجازة شهر العسل . هل رأيتَ سناجب هرمةً تجرُّ عربةَ اكتئاب الخيول المشنوقة في سقف حلقي ؟ .

سأطلق الرصاصَ على قلم الرصاص ، فإن حبسني قلمُ الحِبر في دماء الأضرحة الملكية ، فلن أكون سوى ضبابٍ خفيف على مرآتي بدايةَ الشتاء . يا خيولاً ترمي في قزحية عيني فضلاتِها ، وتصنع من غضاريف عمودي الفقري مكياجاً لحقائب المتسوِّلات الراكضات في انطفاء الملكات المستحمات بالغرور والمبيداتِ الحشرية . امرأة تُحتضَر كغابة من الزرنيخ لا تاريخ لحزنها إلا الحيض . والبنزينُ كحلُ فقرات ظَهْري . أنا العدمُ الذي غَسَلوه بماء الجنون الحزين ، لم أجد في بيتنا أحداً يُعَلِّمني الفرحَ ، فصارت الغرفُ جنازاتٍ، والحيطانُ تركض ورائي من مَوْجة إلى مَوْجة .

لم يعترف بوجهي البحرُ لأن وجهي كومةُ أساطير. وجسدُ البئرِ أرشيفُ محاكم التفتيش يحتوي على أناجيل الشَّك . أمشي مصبوغةً بالطعناتِ . هذه جثتي ، احْمِلْها أو لا تَحْمِلْها ، إن السَّيْلَ سَيَحْمِلُها. لم أستفد من دستور بلادي غير الانتماء للحزن العاري . لو كنتُ متزوجةً فلن يفتخر بي زوجي أو أبنائي ، ولو تزوجتُ هذياني لافتخر بي أرقُ الرمال .

كنتُ فراشةً ملوَّنة لو أن جيراننا في قاع المحيط لم يبيعوا بناتهم لمن دفع أكثر ، لو أن كلب جارتنا لم يلتهم الفياغرا ليحفظ كرامته أمام القطط الشريدة ، لو أن صدماتي العاطفية أقل خشونةً من زنزانتي التي لم يزرني فيها غير الحبوب المنوِّمة لممثلات بوليود، لو أن غابات أصفهان لم تزرع في كوب البابونج انكسارَ نساء نكاح المتعة ، لو أن ذاكرة الحضيض لم تسمع غناءَ البلابل على منصة الإعدام ، لو أن ممثلات هوليود أقل اندفاعاً من حجارة بندقيتي ، لو أن لاعبي السلة أقل حماسةً من سيَّافي الخليفة ، لو أن مكياج الأميرة أقل حمرةً من سعال الفتيات المغتصَبات في الريف الإنجليزي ، لو أن جلود الفئران في حي سان أنطوان أقل نعومةً من حقيبة ماري أنطوانيت ، لو أن تاريخ الملكات أقل وحشيةً من وقع نعال الجنود على لحم النهر ، لو أن تنانير لاعبات التنس أطول قليلاً من كوابيس عواصم احتراقي ، لو أن اكتئابي أقل عمقاً من زجاجة الويسكي أمام موقدة الفشل العاطفي وأقل وحشيةً من الغباءِ السياسي .

كأنكَ الزيتُ وأنا الزعتر على مكاتب لصوصٍ يُسَمِّيهم غبارُ المزهريات الخشنة قِدِّيسين ، لكن الشطآنَ لم تنتبه إلى قصة حبنا في زحمة المجازر . لماذا أبحث عن الاستقرار ، ودمائي مستقرة في قيعان شوارع النفايات ؟!. يا بلاداً تحمل الدكتوراة مع مرتبة الشرف في علاج الراقصات ووأد العلماء، إن جسدي هو الشوكولاتة البيضاء في الطرقات السوداء . قولي لي يا إشارات المرور التي تمنعني من المرور : لماذا أنا فاشلة في الحب مع أن كل دروب قلبي مفتوحة على ريشِ النيازك ؟. أعضائي أحجارُ شطرنج على رقعة الضجر يحركها الغبارُ . هناك ، في سراديب الدَّير المتوحش تصير خصلاتُ شَعر الذكريات مكنسةً ملقاة في إحدى زوايا محاكم التفتيش حيث رفوف الجماجم ، وصكوكُ الغفران التي يُقدِّسها الرمدُ . لقد وقع اختياري على الرَّمل لكي أتزوجه .

أُمَشِّطُ شعيراتي الدموية بالمنجل، وأصعد من كابوسي أصرخ على غاباتي الراحلة : (( يافا )) ، فأجد نفسي في الإسكندرية أمام ملابس السباحة للإيطاليات . أُوصيكِ يا أدغال ملل الدجاج أن تمشيَ في جنازة كلبة زوجة ضابط المخابرات .

يا كلَّ إشارات المرور في أزقة عروقي ، يا كلَّ أعمدة الكهرباء بين فقرات ظهري ، يا كلَّ أعواد المشانق بين أعواد الثقاب على مكتبي ، لم تتزوج أظافري ضجرَ أنهارِ البيات الشتوي، وما لحمي سوى علكة بين أسنان تمساح متقاعد يعمل محللاً سياسياً في المزهريات الغريقة .

جلطةٌ دماغية في ذكريات الظربان أثناء طريقه إلى الموعد الغرامي. مِن مُسدَّسِ النحيب أطلقتُ الحِبر على قطتي لأنها تعيق مسيرةَ التنمية في المقبرة الوطنية التي يحكمها قطاعُ الطرق . شيعيةٌ تأخذ إجازة من نكاح المتعة لتتزوج خشبَ تابوتها . لستُ أختَ الحسين ، لكن أهل الكوفة سيخونوني كالمعتاد. افرشوا مذبحتي الحريرية سجادةً على سكة الحديد أتناول عليها نوافذَ الجرح عَشاءً بلا شموعٍ أو وداعٍ مع قاتلتي دودةِ القَز .

أيها المللُ الجنسي ، فَتِّشْ في أنوثة دماء القتيلات عن شيء غير الجنس . تموت الدولةُ فتصير معدتي مجلسَ قيادة ثورة اللصوص على اللصوص ، ويَكون أَنفي مقراً لمباحث أمن الدولة . كأن صقور الألمنيوم تتناول دمائي البطيئة في مطاعم الوجبات السريعة . والجرذانُ حول فضة مدخنتي تتناول دمي السريع في مطعم الوجبات البطيئة . إن كوكب الأرض يُحتضَر .

أرى في كيس الأسمنت الجسدي جثثَ نساءٍ معدنية خلف الستائر المعدنية، والجلادين يمسكون السياطَ بين رموشهم ويقرأون مواد الدستور على العَدَم . يا أُمِّي التي تعمل بعد وأدها ضابطة مخابراتٍ في دولة جرذان الخليفة . وطنٌ للأميرات العوانسِ والمخبِرين العاجزين جنسياً الناجحين في الفشل العاطفي .

للذئاب جمهوريةُ الكستناء المحروقة التي تقتل الأغنامَ وترتدي أقنعةَ الصوف اللزج كالدماء اليابسة على بلاط الزنزانة أو صالة الرقص . أسرةٌ حاكمة على جماجم الصبايا. فلم يعد في خُلجان الغسقِ إلا ذكريات السجون الضيقة .

لستُ متزوجةً لكني أستمتع بحياتي الزوجية خصوصاً على منصةِ الإعدام ورفوفِ المطبخ التابوتِ . دَيْرُ القلوب الكسيرة ، وحبالُ غسيلٍ مفروشة بأكفاني المبتلة . إنما قيامتي الخصوصية تبدأ الآن من نزيفي المزركش كثوب زوجة ضابط المباحث . سأكونُ من أمهات المستقبل ، وأبني حُلمي مشنقةً مشنقةً على هذا الكوكب الميت ، ولكن للأسف لا مستقبلٌ لي ولا حلمٌ.