سيرة ذاتية

إبراهيم أبو عواد القيسي، مفكر، وشاعر،وكاتب صحفي من الأردن. ولد في عَمَّان 1982، لعائلة من شيوخ بني قيس/قَيس عَيلان(أكبر قبيلة عربية في العالم).حاصل على البكالوريوس في برمجة الحاسوب من جامعة الزيتونة الأردنية (2004).له اهتمامات واسعة في دراسات الكتب الدينية (القرآن الكريم، التوراة، الإنجيل )، والفكر الإسلامي، والفلسفة،وعلم الاجتماع،والسياسة ،والنقد الأدبي،والشعر،والرواية، والعلوم الطبيعية . متفرغ للبحث والتأليف.يكتب في أبرز الصحف والمجلات في الوطن العربي وأوروبا . يتم تدريس كتاباته ومؤلفاته في أكثر من 60 جامعة في العالم . له آلاف المقالات والدراسات، وعشرات الكتب المطبوعة،من أبرزها: [1]حقيقة القرآن [2] أركان الإسلام [3] أركان الإيمان [4] النبي محمد[5]دراسات منهجية في القرآن والسنة[6] العلاقات المالية والقضائية والسياسية والاقتصادية في القرآن [7] دراسات منهجية في القرآن والتوراة والإنجيل [8] الدعوة الإسلامية [9] منهج الكافرين في القرآن [10] العلوم والفنون في القرآن [11] العمل في القرآن [12] العلاقات الأخلاقية في القرآن [13] القصص والتاريخ في القرآن [14]الإنسان والأسرة والمجتمع في القرآن [15] الديانات في القرآن الكريم [16] بحوث في الفكر الإسلامي [17] التناقض في التوراة والإنجيل [18] صورة اليهود في القرآن والسنة والإنجيل [19] نقض عقائد ابن تيمية المخالفة للقرآن والسنة [20] عقائد العرب في الجاهلية[21]فلسفة المعلقات العشر[22] النظام الاجتماعي في القصيدة(المأزق الاجتماعي للثقافة. كلام في فلسفة الشعر) [23] صرخة الأزمنة ( سِفر الاعتراف ) [24] حياة الأدباء والفلاسفة العالميين [25]مشكلات الحضارة الأمريكية [26]الأعمال الشعرية الكاملة(مجلد واحد)[27] سيناميس (الساكنة في عيوني)[28] خواطر في زمن السراب [29] فلسفة المتنبي الشعرية [30] أشباح الميناء المهجور (رواية)[31]جبل النظيف ( رواية) [32] أرشيف القرابين ( رواية ) [33] أكفان مغسولة جيدًا ( رواية ) [34] المقالات الممنوعة [35] نقض كتاب الثابت والمتحول/ جهل أدونيس في قراءة التراث [ يُمنع ترجمة أيَّة مادة في هذه المدونة أو نقلها بأيَّة وسيلة كانت إلا بعد الحصول على موافقة خطية مُسبقة من المؤلف إبراهيم أبو عواد، تحت طائلة المسؤولية القانونية، ووفق قوانين حماية الملكية الفكرية ] .

11‏/09‏/2011

قصيدة / الموؤدات ( 2_ 5 )

قصيدة / الموؤدات ( 2 _ 5 )
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد .

يا جسداً مرصوفاً بالرصاصات ، تَوَغَّلْ فِيَّ مخيَّماً للأقمار اللاجئة ، دخلتُ في فراغات اعتزال الوهج رملاً للموقدة المتدفقة في دماء زوجَيْن خرجا من ليلة الدخلة ودخلا في الليل . فاخرجْ من الحكايات . هذا دمعي تفاحات الوادي . سلاماً للجيرانِ يبيعون بناتهم ، والكلُّ يرقص في حفلة الجماجم وأُفتِّش عني فأرى أبي وَأَدني وصعد ، لكن أُمِّي تنزل . فكن يا جِلدي بين الصعود والنزول سيفاً منقوعاً في عصير اليورانيوم الطازج ، واتركْ عصيرَ الليمون لهدوء أعصاب العشاق في براري الاحتراق. أنا مسائي ، أسمع الطوفان ينادي على بناته ، أسطع كالوهم المعلَّب ، وأنادي على أكوان العَدَم : (( صباح الخير أيتها الشمس التي ستبلع أقماري )) .

اذهبْ إلى مطبخ مغارتي ستجد السلطانةَ تمسح البلاط . ففي حزن جنسي هوسي يبصق على المرأة ، تؤول العجائزُ دماً أسود لبلاط الزنازين والمطابخِ ودوراتِ المياه . أحبكَ أيها الوهمُ الذكوري المهاجِر على سطوح القطارات القديمة أكثر من مضادات اكتئابي .

يوم وأدني أبي تقمصتُ حزناً طائراً تحت جناح لبؤة تحلِّق مع العصافير . فأنا ظلالي نبكي في مساءات الرعب ، والخريفُ خَلْفي يُصفِّق للشتاء . أنا يغتصبني ، فلم يبق في أنفي غير براميل نفطٍ تتدحرج على بطون الحوامل المبقورة .

أدركني الموجُ نخاعاً للأرق، فانصبْ خِيامَ البط قرب صداعي، وكُنْ وداعي يوم أتأخر عن كل قطارات الشفق . أصنامٌ من رائحة الأبانوس فلتدخلْ في محرقةٍ لا تشبه خرافة الهولوكوست . هي الأناشيد ماءُ الأحلام في قارورة الغسق. هذه بلادي مطرٌ حمضي ، وأنا الليمونة. اعصرني في ليالي الجسد ، كأن العواصف القرمزية تفتح في رقبتي مطعماً للوجبات البطيئة. بين أصابعي سكاكين البكاء. وعلى رأسي مروحةُ الزنازين الشتوية . أسطع في بياتي الشتوي . أقضي شهرَ العسل في لعابِ نحلة .

إن وجهي قناعٌ ، فلتقرضني الأعاصيرُ أجرةَ عملياتِ التجميل . أقتحم عُزلةَ النمل تاريخاً من البلوط والأحجارِ غير الكريمة . مسائي قرب شتائي . أُلقي التحيةَ على دماغي قرب جنوني. هي أجداثي وردةُ الموتى محلية الصنع . هذا وطني لا يَصنع إلا ورودَ الموتِ وأزهارَ الفوضى .

هكذا تصطدم العُقبان في موسم احتضارها بضفائر الراهباتِ . أنا أنوثة صدمة الحطب، لكن الحزنَ فحولة موقدتي، فعشْ يا حياتي قرب حياتي لكي تستمتع بانتحاري أشجارُ نهايتي . خذ فرشاةَ أسناني ، واترك المعجونَ قرب نصل مقصلتي . سأمنح الحيتانَ الزرقاء فرصةً أخيرة في تنظيف أسناني قبل الذهاب إلى الموتِ كرجلٍ قضى حياته باحثاً عن امرأة ، وحينما وجدها عرف أنها متزوجة ، فعاد أدراجه حاملاً دموع الطرقاتِ على كتفيه . وفي مساءاتِ الصباح حيث الخريف هو شتاء قفصي الصدري ، أنظر من خلال شرفتي اللازوردية إلى الدلافين وهي تقفز على أسلاك الكهرباء . أحب أعمدة الكهرباء ، خصوصاً عندما تصير أعوادَ مشانق .

أصعد إلى أعالي النيل ليصب الأمازونُ عَرَقَه في غُددي العَرقية. شعوبٌ من الأرانب المستنسَخة وأنا دجاجةُ الليلك ، فلا توقظ الديكَ في شَرْقِ وسادة المنفى ، سيوقظنا جميعاً ، فيذهب جاري إلى صلاة الفجر ، ويذهب الغبارُ إلى أبراج هلوسة شرايين الرصيف .

ورثتُ جينات المذبحة فصرتُ الرَّحيلَ الفسفوري إلى ضوء المشرحة. أرشيفُ العوانسِ ، ومرآةُ العميان . كلُّ عضوٍ فِيَّ شاحنةٌ لنقل حجارة القلب الذابل . اعْبُرْ عبرتُ أرصدُ رملاً يطير فوق نار الصليلِ يرصدني ، فكن حيث أنتَ ، كما كان الليلُ يمشي إلى البحر . فأنتَ حارسُ البحر حينما ينامُ البحر في منديل البَيْلسان وتسقط دموعُ المطلَّقات في المزهريات . فَخُذْ ما تبقى من صراخ دمي نحو دمي ، عند منحدرات الزنازين الرعوية ، تَذَكَّرْ جنوبَ الأمس تجدْ شمالَ الغدِ ، فكن بين وديان القلبِ زهرةً لم تعبر عليها مركبات الجنود .

أنتَ الهديل ، فلماذا تُعلِّق مشنقةَ الحمَام في المساء السحيق ؟ . أنتَ الحريق فلا تحرقني بالتبغ المعتَّق في زجاجات الأسنان الصناعية . هذا الشاطئ طبيب أسنان . ادفع رشوةً للطين اللزج لكي تمشيَ قرب اللامكان . شركسيةٌ تسير في يافا ، وفي رموشها ترابُ الكواكب . فلتحافظ يا جسدَ الريح على ذكرياتها . احرقْ شهيقَ المطر بالمعنى تلمسْ خطواتِ الإوزات وهي تحترق على قماش الأكفان . لم أمنح خَدِّي لفم يهوذا الإسخريوطي . همُ العشاق الفاشلون يصلون دائماً متأخرين إلى منطادِ الانفجار . هذه بلادي سفينةٌ بلا ربان ، دولةٌ بوليسية لازوردية. ضباطُ مخابراتٍ يَعْملون قضاةً في محاكم التفتيش . غيابُ القضاء المستقل في عيد استقلال الموتى عن الأضرحة .

أعشقكِ يا شمسي المحكومة بالإعدام . يا ترابي القاتلَ ، يا أحلى قبرٍ جوَّال كالفريق القومي للسيرك . لكن الأوكرانية التي ترقص على الحبال ستسقط يوماً ما . وكل فئران طفولتي تختبئ في تجاعيد وجهي، هل أنا شابة أم عجوز ؟! . خذوا صورتي في جواز سفري نشيداً وطنياً لجمهورية المشنوقين بلا محاكمة حينما أسافر إلى اللاعودة . العالَمُ الحرُّ هو أغشيةُ البكارة الملقاة في طرقاتِ السُّل مقرُّ المافيا مذبحةُ العوانس ماريجوانا الشابات الجامعيات خجلُ جودي فوستر هلوسةُ بريتني سبيرز نحافةُ مادونا دستورُ سيركِ المهرِّجين الشواذِّ جنسياً رصاصاتٌ في جسد مالكوم إكس رجفةُ أرامل الجنود القتلى أحصنةُ الإبادة يومياتُ الأعاصير الماسحة استرجاعُ تاريخ ثمود شرعنةُ فيروس الإيدز نساءُ السُّمنة المضادات للأنوثة نزيفُ الهنود الأحمر حتى ذكريات التحرش الجنسي في ناطحات السحاب مكاتبُ المرابين زنوجٌ لا يقدرون دخول كنيسة للبِيض الكبتُ الجنسي في عيون سائقي التاكسي الذين ينظرون من خلال المرآة للراكبة ذات الصدر المكشوف المعبَّأ بالكوليرا وهي تضع ضفادعَ المكياج .

تسقط النسورُ عن أغصان المجرات . بيننا المطرُ الحمضي ، فكن خطواتِ الوَشَق على ثياب الفيضان لأقتفيَ آثار الحزن في عيون ديدان الأنثى. لم يتزلج العصفُ على بطنِ بندقيتي الحبلى بالمسدَّس . تركتُ العسكر واقفين على باب معدتي ، وتغطيتُ بالشرفات الخريفية . يهتز الصنوبرُ أمامي كمشنوق يعزف آخرَ ألحان النهرِ، وتضع الأسماكُ بيوضَها على الشجرات . أضرب في رمال اللون أوتادَ ذاكرتي ، لأن المقتول لا يمكن قتلُه . رغم كل الجثث المتطايرة فوق أسماك القرش النائمة على أسلاك الكهرباء تظل أغاني الحب تعبر فوق جسور سراييفو ، وأظل نعشاً طافياً على الماء .

خُذ الجِزيةَ من ملوك أوروبا ، ولا تبحثْ عني في أحضان اللوز . كأن ملكاتِ أوروبا خادماتٌ في مطبخ الدَّير ولا يعرفن شكلَ الصليب . الدمُ ذروة ليلة الدخلة ، فكوني يا سنابل الكهرباءِ ملحمة الخروج من دمي يوم أنسى أجفاني الورقيةَ على سطوح القطارات البخارية .

جاؤوا من حيث تتزوج المروحياتُ راياتِ قبائل الجسد . فالموتُ فعلُ الحياة الأوحد . لكني الوحيدةُ في شلالات عَرقي. لا زجاجةُ عَرَقٍ على طاولة مغارتي ولا بحيرةٌ تركض في مجراتِ الخريف عاريةً . تلك الأمسيات بطريقٌ أعرج لا يملك ثمن عكازة . هو الدمعُ عكازة الغرباء في طريقهم إلى الوجوه . أين وجهي يا خرائط سياسةِ الأغنام ؟ . تزوَّجني العشبُ فأنجبتُ الصدى عارياً من أسماء الرَّحيل . أحمل نعشي على ظهر ماعزٍ منسي في أرشيف الدوائر الأمنية . فمِن خلف التل تأتي الرمالُ المبتلة . أخرج من اغتسال الحطب في استقبال فخامة الاكتئاب كحبشية تخرج من الحمَّام العام وتضع منديلَها على عُرْف ديك حبشي . لم تتذكرني الكتب القديمة في المكتبة الجديدة . كأن أعضائي مكتبةُ مخطوطات النارِ . والحريق يبتلع عاصمتي . سأنقل معسكراتِ خدودي إلى صحراء صمتي . هذا صدري بئرُ الجراد المتقاعد من السلك الدبلوماسي. والسريرُ ينام عليَّ ، ومقاعدُ الانتظار في شركات المجزرة تجلس عليَّ . قرب مسائي نحلةٌ تحمل على أهدابها أرصفةَ القمامة . يا أُمَّنا الأرض ، هذا دمي صار كيساً ورقياً توضع فيه البوظة الذائبة مثل جثةٍ ذائبة في السيانيد . هي رموشي جواسيس تكتب التقاريرَ السِّرية حول تاريخ البكتيريا الداخلة في حلقومي. لم أعد سوى ديناصورٍ يركض على أسلاك الكهرباء ويظن نفسَه لاعب سيرك محترف . سيذهب المهرِّج إلى لزوجة المطر بعد إغلاق السيرك. لا بيتَ له ولا زوجة. أنا زوجةُ الحطام العشبي قبل ميلاد التفاح اليابس في عيد قطف الزيتون عن أشجار البرتقال .

كرياتُ دمي كراتُ قدمٍ . وخدودي مهندسةٌ زراعية تُصمِّم مطاراً لليانسون الكُحلي . لكن طائراتي لا تحط في أي مكان . وأصابعُ قدمي لا تعرف السجاد الأحمر لأني أجلس على كرسي متحرك يدار بالأزرار الإلكترونية في نهايات احتضار بجع الخريف . أخلع أنوثتي كالمعطف قبل دخول غرفة التشريح .

يحلل النقادُ الرياضيون مباريات التنس الأرضي مع أنهم لا يركزون إلا في أفخاذ اللاعبات، حيث مزيل العرق يصير محكمةَ تفتيش، والصربياتُ يخرجن من مجزرة سربينتشا حاملات جماجم الأطفال كراتِ تنس . الراهباتُ أرشيفُ سِفر رؤيا لا يرى . أتقاطع مع مدارات الاحتراق البنفسجي ، هو الجنسُ ورقةٌ محروقة في أجندة هلوستي ، كأني أبحث في الرَّجل عن كل شيء سوى الجنس، وأطلب منه أن يمنحَ لبكائي عصيرَ البرتقال المر . لستُ الاحتراق الداخلي في موقدة الهذيان . هي عظامي تتزوج عظامَ الديناصوراتِ في صحن ملوخية بالسيانيد .

لا أريد الانتحارَ يا أبي ، فلا تئدني بعيداً عن رمال يَثْرب . لا تبعني يا زوجي في نكاح الاستبضاع . امنعي أبي من وأدي يا سيدةَ المنفى الحاملة لجثمان الجاهلية على ورقٍ أصفر يغدو سكةَ حديد لقطار من الألمنيوم العاري ينقل راهباتِ الانطفاء إلى صحراء سيبيريا .

وهجُ الدمار أنا ، فلم نعد من رحيلنا يا منفى السمفونية الأخير . فارسياتٌ يمشين في عكا ، ويقرأن ملامحَ الإمام الغزالي على حيطان رئة البحر. أُحرِّك السُّكَّرَ في كوب الشاي بشرياني الأبهر. أجريتُ تنفساً اصطناعياً للبحر الميت قلبتُ نظام الحكم في رئتي . والدخانُ شاهدُ قبر اليانسون قواربُ صيد تبحر ولا تعود .

قومي أيتها الراهبةُ العمياء من عَرَق الزبرجد الغريب ، وافتحي ضريحكِ للضيوف والمخبِرين والسائحاتِ العاريات الموزَّعات بين الخيانة الزوجية وأغاني رعاة البقر . مقصلتي بطعم الفانيلا ، فاتركْ هذا الدَّمَ الكلاسيكي للغرباء القادمين من نزيف الكهرمان ، يحملون على ظهور البجع آبارَ النفط، ويحفرون جثث نسائهم الوحيدات كقناة السويس . يقتلون الإنسان ويقودون جمعياتِ الرفق بالحيوان .

08‏/09‏/2011

قصيدة / الموؤدات ( 1_ 5 )

قصيدة / الموؤدات ( 1 _ 5 )
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد .

يا رَجُلَ الأعمال المثقف الذي يختار السكرتيرة حسب حجم ثدييها . قل لي ما شكل أوسمة الملوك اللصوص الذين يتخذون جماجم المذيعات الوقحات زجاجات نبيذ في حزنٍ مخدَّر بالشعارات حيث يصبح المهرِّجون حكاماً آلهة ، وتمسي الراقصاتُ دستوراً للشرفاء . يرسمني الزئبقُ كحلاً في أعين الكلاب الضالة . ويرسمُ البرقُ هلوسةَ دهان حيطان الأديرة . صار جسدُ البئر سيناريو لجنون لندن. هل فكَّر الموجُ الماحي أن يأخذ الإمبراطورَ أسيراً ؟. كأن مكياجاً يبقر بطون المراهقات الحوامل خارج الزواج في عواصم العارِ. وأنا العارُ الأبدي أغرف من ماء عيوني وأسقي أغنامي ، فلا تخمش أوداجي يا دجاجي . كأنني جاريةٌ فارسية منفية في حنجرة صحراء سيبيريا ، فلا خليفةٌ عباسي يشتهيني ، ولا أميرٌ عاشقٌ يستمع لغنائي المذبوح .

يدافعون عن حقوق المرأة ، ولكن أين المرأة ؟ ، أين هو الإنسان ؟ . كتلةٌ من المكياج تضرب في متوازيات الوهم . تجتاحني آبارُ الدمع القرمزي فأسلُّ من عجين الذاكرة شَعرةَ مصائر الوَشَق . خذ ملاقط الغسيل مصيدةَ فئران . لم أركض في أفلاك تفاحة الشبق لأكتشف دموع الراهبات الملتصقة على بوابات الكاتدرائية . هذا عَرقي الرأي العام العالمي لكن سنابل الشفق لم تُحضِر زجاجاتٍ لتعبئ صرخاتي ، فلتكن حولكَ الملكاتُ العاطلات عن العمل نشيداً في كوكب يضيع في عروق المرابين . ليتني لستُ أنا لكي أجدني ، فابحثْ عن بحثكَ فِيَّ .

مقصُّ أظافر يخبط في كتفي . أنادي على بلادٍ لم تعد للفقراء فتتزوجُ الثروةُ السُّلطةَ فأُولَد يتيمةً كما بدأت التماسيحُ رحلةَ البحث عن بيض النسور . جثث النعامات بين الدُّور . هي أظافر البنات يستنسخها خشبُ اليخوت في المذابح الروتينية . الميناء المزدحم بجثث البحارةِ أضحى صالة رقص للعوانس المتقاعدات . هناك في أزقة الكوليرا ضفدعةٌ بقميص النوم تركض في حُمَّى مستودعات الشوفان ثم تتهم أسماكَ القرش بالتحرش بها. عشاقٌ فاشلون على جثة كوكب يتمزق، هذا هو الحب في زمن الانتخابات المزوَّرة. هذا هو الانتماء إلى وطن يبصق على المنتمين إليه . هذه هي دموع البجع على أرصفة محاكم أمن الدولة ، حيث ضاعت الدولة .

أطلب الطلاقَ من رصيف الميناء وأُقْنِع وجهي الأعمى بالزواج من حكومة العمى لكي ينجبا أرشيف الفيضان . سعر برميل النفط يقاس بوزن أملاح دموع الأرامل. لم ينفعني البكاءُ في شيء ، لكني سأبحث عن رجل يصلبني على قلبه الدافئ في ليالي الشتاء ، حيث لا يمر يهوذا الإسخريوطي أمام الموقدة ، ولا تنتظر نساءُ أورشليم عودة أزواجهن من قتل الأنبياء .

أيها الأعرابي الذي يرمي براميلَ النفط تحت أفخاذ الإماء وينتظر قدومَ العدالة . قل لي متى سيأتي عمر بن الخطاب وسأنتظره طوال حياتي في شِعاب مَكة . أيها الغزاة القادمون من وراء الأطلسي ، يا من تفتشون في أثداء زوجاتكم عن حقول النفط وتخترعون إنجيل النفط ، قولوا لي لماذا تنصبون إشارات المرور في آبار الهوس الجنسي للمراهقات ؟ . أيها الملوك اللصوص الذين ينصبون راياتهم المهزومة في حليب عشيقاتهم ، أين جثث السجناء في زنازين الوحدة الوطنية ؟ .

يا عاهراتِ اليابان، قلنَ لي أين الطريق إلى هيروشيما لكي أتزوج دموعَ الفتيات المغتصَبات على أيدي الجنود الأمريكيين المختبئين كالضفادع المعلبة في القواعد العسكرية ، حيث الإمبراطور يُوقِّع صكَّ الاستسلام كصكوك الغفران ، وحيث أبو عبد الله الصغير يُسلِّم مفاتيحَ الأندلس لملكة الحيض .

أنا مديرةُ أعمال بحيرة السيانيد . أُعطي حزني حقَّ خلعي ، مثل الْمَلِك المخلوع يُلصقه بالعرشِ مكياجُ زوجته العانس . كالتماسيح أخرج من بياتي الشتوي لكنَّ دموعي حقيقية . نسي القمرُ أن يحتفل بأعياد القمح المزروع في نعشي . تضرب حناجرَ الراهباتِ السناجبُ الطيارةِ . وأجنحةُ الديك الرومي تخبط في أجفان نساءِ القصر الخالي . سأملأ الربع الخالي بدموعي ، وأُعرِّج على صحراء نيفادا لأتذكر مارلين مونرو وهي تذهب إلى الحريق .

إن راهبات الفرنسيسكان مثل زوجات ضباط المخابرات ، كلهن يبحثن عن الحب في شواهد القبور المتحركة . أوردتي الملوَّثة بمكياج بنات الإمبراطور اللواتي يرقصن حول شاهد قبر عماد الفايد . أخلع التفاحَ في مستودعات عمودي الفقري وأعتنق رومانسيةَ الليمون . أنا ليلى لكنَّ عظامي أكثر من ذئب. لقد تزوَّج قمصانَ نَوْمي أرقُ الشطآن، فلم أعد أنام إلا تحت رمال المحيط .

سأغسلُ ماءَ عيوني بحرائق صدري . والآنساتُ الصربيات الرشيقاتُ يتخذن من جماجم الضحايا حدوداً لملاعب التنس . لم أُصادق التنانيرَ القصيرة لممثلات هوليود لأن جثماني يقيمُ عليه البنك الدولي حفلَ شاي في صبرا وشاتيلا . كأن القطط الضالة تغتسل بدمائي . ماذا سأفعل بالعشق في زمن الانتخابات المزوَّرة ؟! .

أخاف من الرِّجال الذين يمارسون التطهير العِرقي في بكتيريا لُعابي . فابدأ أيها الوهمُ الذي يعتنقني رحلةَ البحث عن معنى ، ولا معنى لمنامي المكسور على صفائح السيليكون . أنا الضائعةُ في عُري خدودي كومةُ القش في العراء ، فتصدَّق عليَّ بإسطبل تراه هضابُ الحزن ولا تراه حكومة التحرش الجنسي . فالليل ينزف ، ويصب الرملُ دماءه في أُذني الوسطى . لم أعرف في وجهي غير شَعر الرياح . كلُّ شيء يذهب إلى الحطام ، فحطِّمني ثم اجمعني كراسةً لأيتام النهر الذي قُتِل في حادث سير مع ابنة عمه البحيرة . لمح البرقُ في جفوني طفلاً يحمل جثة أُمِّه يرضعان من عنب المذابح .

عندما تصير ليلةُ الدخلةِ زنزانتي الانفراديةُ محاضرةً فلسفية تصير خدودي بلاطاً لقلاع المطر ، ويختفي سِفْرُ الرؤيا في ملفات جمارك نخاع العظم ليصير أرشيفُ المذبحة هو الرؤيا . في مرافئ أزمتي القلبية ومستودعاتِ ذبحتي الصدرية ، تؤول لذةُ جنس الجسد إلى انطفاء جنس الفلسفة ، أكسر حاجز الحزن الورقي على صفائج جبهتي فأتدمر . أنا الدمار الخشن في نعومة نقالتي ، وأهدابي تحملها الجواميسُ عابرةً كل الحواجز الأمنية . كأنها التوابيت تضرب في قزحيتي أوتادَ نقاط التفتيش ، حيث البدو الرُّحل يُودِّعون نساءهم ويرحلون إلى دمىً أكثر غموضاً .

دودةُ الأطلسي تلحُّ عليَّ أن أقطع علاقتي بضباط المخابراتِ ، فهل أخسرُ القتيلاتِ وأنسفُ حوارَ الحضاراتِ أم أخسرُ ضباطَ المخابرات وأنسفُ الوحدةَ الوطنية ؟!. إن المخبِرين مثل العوانس كلهم يتقنون مهنةَ الانتظار . والضائعون يمارسون الجنسَ ليتخلصوا من المللِ فيصبح الجنسُ هو قلبَ الملل . وجوهُ النساء المسيَّجة بالدموعِ النحاسية بمسدَّساتِ الضوء. أدخل في جِلْد الكوكب ، أخلع عيوني شعيراً في حقول الأرق ، حيث الحارسُ نائم في ليلة عرس الزنازين . كأني دستور تكتبه رجفةُ العوانس . وضفائري دولةٌ بوليسية . اتركني كما أنا، طفلةً تخاف من الرِّجال الذين ينشرون على حبالها الصوتية أسرارَهم الزوجية .

غابة من النظارات السوداء فتخلعني عيوني ملكةً بلا مكياج تَجري مع زوجها المخلوع في بطيخ الانقلاب العسكري الرومانسي . فلا كاميرون دياز سترتدي كوفيةَ الريح ولا ماريا شارابوفا ستنسى جمجمتي بين كراتِ التنس . وعندما تؤول قصةُ الحب إلى حكم بالإعدام ، يصير حبلُ الغسيل حبلَ مشنقتي . لم يلمسني رَجُلٌ لكني أعيش في ليلة الدُّخلة لأَخرج من بطن قوس قُزَح ، وأعيشَ قرب جوارحي .

في كل الجنازاتِ أسيرُ فلستُ أعرف هل أنا الحاملة أم المحمولة . وترمي هضابُ المطر أجفاني على سكة الحديد لأن القطارات تمر في موانئ دماغي. خذ نخيلَ البراكين تذكاراً بين الزلازل النائمة في عيوننا ، وكن كما كان الحزنُ في مكياج أميراتٍ بلا مكياج . فالاكتئابُ مكياجُ النعاجِ التي لا تملك ثمن المكياج . جمعتَ الجسدَ أشجاراً من الزئبق لكن وطناً يتكسر على زجاج بنك التوابيت ، حيث اللصوص يخترعون دستورَ الوهم . وبين شرايين الفيضان يُولَد الفقراءُ ليموتوا .

وَحْدَهُ الانكسار شمعةٌ مطفأة في قلب شابة إيطالية ترى قلبَها ينزوي في سراديب جامعة أكسفورد ، وعروقَها مفروشةً على البلاط البارد . وفي سعال الحيطان المقتربة من جِلد الأرض المبتعدة عن شرعية الأعاصير علماءُ الفيزياء يَدْرسون الكيمياءَ في محاضرة الرياضيات . والجثثُ العارية إلا من قطرات المطر تصبغ موقفَ السيارات في كاتدرائية الزهايمر .

أنتَ دمعُ الأرصفة فكلما مَرَّ عمالُ النظافة استلقى حفارو قناة السويس في معدتي وماتوا حيث عاشوا في وجوه العابرات على خيول الطوفان. حدائقُ الجثث الساخنة كرغيف الخبز . هي مجاعاتي فلا تترك نباحَ الرمل يوقظ كلابي على شرفة انتحاري . تركض أشجارُ حديقتي إلى أنانية الشاطئ كالسَّيل يترك ثيابه على رموشي وينزل إلى البحر لكي تصعد مقبرةُ الحيتان إلى صمغ عظامنا .

كلُّ خِيام البجع اللاجئ وطني ، فلا تبصق عليَّ يا لعابي . تلك بنات آوى براويز الطغاة . على شفاه البحر أضع بصمتي قبل دخول عمودي الفقري إلى رصيد الأنهار السري من المراكب الغارقة. هذه بلاد اللصوص ، فَدَعْنا نسرق الحبَّ من عيون موتانا ، ونرحل إلى سِفر ليلة الدخلة .

لم تضع على كتفي أسماكُ القرش رموشَها ، لكن الحيتان الزرقاء أَصْبغها بدمي الأخضر في معدتي التي أكلت اليابسَ والأخضر . خُذْ فراشاتي واتركْ لي الأجنحة على الطاولة قبل رحيلكَ عند الفجر. إن فجري لا يطلع إلا عند الرَّحيل . أعطني فرشاةَ أسنان القرصان تذكاراً بيننا ، وخذ نعشي تذكاراً بين دموعكَ ومناديلِ أرامل البحَّارة . والليلُ يحرق دمائي بالذكريات لكي يضيء للبحيراتِ طريقَها .

كن سياسياً فاشلاً مثل الشاطئ لكي تُعذِّبني في سجونِ عينيكَ . لجارتي قميص النوم ، ولي قميص الأرق . أنا شوق زوجاتِ الضباط الذي قادوا الانقلاب العسكري في سلة المهملاتِ . فيا عودَ الثقاب، أقصد عود مشنقتي: (( أنتَ أميرُ أحزان القش بلا مكياجٍ أو عمليات تجميل )) .

أعود إلى الطفولة مصلوبةً على شاحناتِ نقل الخراف . ضجري القريبَ من عود الثقاب البعيدَ عن عود مشنقتي . مضاداتِ اكتئابي البعيدةَ عن نصل السكين في مطبخ جارتنا القريبةَ من نصل مقصلتي في رئتي السِّرية . يعقد النهرُ هدنةً مع صداعي النصفي ، وأخرج من معاهدة السلامِ شبحاً بلا راتب تقاعدي . وردتان على سكين الرئة الثالثة في صدر النار . فليبك البكاءُ على سفوح بكاء الصقور . آخرُ الربيع أولُ القلب المقشَّر كجلود العصافير المتقاعدة من الاستخبارات العسكرية . لا يوجد في وجهي غير الصحاري. فيا كلبتي الصغيرة الوفية لأعدائي ، كوني باباً لجرذان الوحشة . أين علبة مكياجي ؟ ، أين الطريق إلى غابة الباركنسون ؟ . في ليالي الريح ظلالُ البرتقال الهيدروجيني . إن شَكِّي يقينُ أرصفة الأجساد العارية إلا من خناجر المطر ، فلا مطرٌ عند تلال سعالي ولا سعالٌ ، سأبدأ لكي تنتهيَ ملامحي .

07‏/09‏/2011

الفكر الانقلابي في الممارسة الشعرية

الفكر الانقلابي في الممارسة الشعرية
للكاتب / إبراهيم أبو عواد
جريدة العرب اللندنية 5/9/2011

لا يخفى أن الكتابة الشعرية هي طريق التحرر من ثقل العناصر المادية الضاغطة على الذاكرة البشرية . ومن هذا المنطلق فإن المنهجية الشعرية تصير حارسةً لأحلام الإنسان، حيث تمنحه شرعية التواجد في هذا العالم وترك بصمته . لذا ، فليس غريباً أن يحتميَ الإنسان بالشِّعر . فالشعرُ تكريسُ حلم الدفاع عن الكيان البشري ضد التوحش ، وتجذيرُ هوية المعنى الوظيفي في حياة الفرد والجماعة ، وترسيخُ حضارة الأبجدية الشاملة للفضاء الإبداعي الحتمي . ولا يتأتى للشعر أن يقوم بهذه العملية الثورية إلا في ظل وجود إرادة تهدم مجتمع الأصنام، وتبني مجتمع الأسئلة والنقد . وهكذا تتحقق معنى الثورية الأدبية التي تمهد لإعادة صناعة الحلم الإنساني الحاسم والنهائي عبر إسقاط حضارة الفوضى وحراسها .

ومشروعيةُ النص الشعري قائمة_ بالأساس _على حشد العناصر الاجتماعية ضد التشكيلات السطحية التي هي بمثابة حصيلة جدلية عابثة . والكتابةُ الإبداعية القصائدية هي محاولة مستمرة لرفع مستوى الذهنية التي تنقلب على كل الظواهر السلبية . ومن الأهمية بمكان أن ندرك ماهية الفكر الانقلابي في فعل الكتابة على صعيد التغيرات الاجتماعية ، حيث البحث عن مجتمع جديد قادر على الوقوف على قدميه، وأيضاً على صعيد الطبيعة القصائدية، حيث الصور اللغوية المتفجرة والدلالات النفسية الجمعية التي تعكس الانزياحَ الوجداني في الذات الشَّاعرة ، وتُثَبِّت الطبيعةَ المتفردة للأبجدية المحلِّقة خارج الأُطر المعرفية الناقصة التي ترتع في الجمود المستهلَك .

ومن الواضح أن بنية النص الشعري الحي قادرة على التغير والتغيير في ذاتها ومحيطها ، وإحداث انقلاب جذري في الفكر والممارسة ، وهذا مرجعه إلى عدم اكتفاء القصيدة بتوليد تقنيات جديدة ، بل أيضاً العناية بالصلابة الذهنية التي تعطي للدلالات اللغوية مدى أكثر اتساعاً ونفوذاً .

والدلالة اللغوية التي هي الحامِل للفكرة والناقِل للتحليل النَّفْسي المجتمعي تتحقق وفق أطوار بنائية متغيرة بتغير الأشخاص والزمان والمكان . لكن الموقف تجاه اللغة الحية هو اتصال منطقي مع العناصر المنحازة للجمال الروحي والمادي. وتعبيرنا عن الذات الإبداعية الكامنة فينا هي امتدادنا في جسد الرؤية العاطفية النابعة من القوة لا الضعف .

وبسبب التنوع الخلاق في البُنى الفلسفية المتزاوجة مع وجودنا المادي أصبحت للقصيدة سيطرة على توجهات المنحى اللغوي للاجتماعيات الأبجدية . ووفق هذا المبدأ، كلما توغلنا في القصيدة اكتشفنا أبعادَ ذواتنا الاجتماعية غير المنظورة ، وكلما توغلنا في ذواتنا اكتشفنا معانٍ شِعرية لمعنى وجودنا الإنساني ضمن منظومة متكاملة من الانفجار اللغوي والتقدم الاجتماعي .