سيرة ذاتية

إبراهيم أبو عواد القيسي، مفكر، وشاعر،وكاتب صحفي من الأردن. ولد في عَمَّان 1982، لعائلة من شيوخ بني قيس/قَيس عَيلان(أكبر قبيلة عربية في العالم).حاصل على البكالوريوس في برمجة الحاسوب من جامعة الزيتونة الأردنية (2004).له اهتمامات واسعة في دراسات الكتب الدينية (القرآن الكريم، التوراة، الإنجيل )، والفكر الإسلامي، والفلسفة،وعلم الاجتماع،والسياسة ،والنقد الأدبي،والشعر،والرواية، والعلوم الطبيعية . متفرغ للبحث والتأليف.يكتب في أبرز الصحف والمجلات في الوطن العربي وأوروبا . يتم تدريس كتاباته ومؤلفاته في أكثر من 60 جامعة في العالم . له آلاف المقالات والدراسات، وعشرات الكتب المطبوعة،من أبرزها: [1]حقيقة القرآن [2] أركان الإسلام [3] أركان الإيمان [4] النبي محمد[5]دراسات منهجية في القرآن والسنة[6] العلاقات المالية والقضائية والسياسية والاقتصادية في القرآن [7] دراسات منهجية في القرآن والتوراة والإنجيل [8] الدعوة الإسلامية [9] منهج الكافرين في القرآن [10] العلوم والفنون في القرآن [11] العمل في القرآن [12] العلاقات الأخلاقية في القرآن [13] القصص والتاريخ في القرآن [14]الإنسان والأسرة والمجتمع في القرآن [15] الديانات في القرآن الكريم [16] بحوث في الفكر الإسلامي [17] التناقض في التوراة والإنجيل [18] صورة اليهود في القرآن والسنة والإنجيل [19] نقض عقائد ابن تيمية المخالفة للقرآن والسنة [20] عقائد العرب في الجاهلية[21]فلسفة المعلقات العشر[22] النظام الاجتماعي في القصيدة(المأزق الاجتماعي للثقافة. كلام في فلسفة الشعر) [23] صرخة الأزمنة ( سِفر الاعتراف ) [24] حياة الأدباء والفلاسفة العالميين [25]مشكلات الحضارة الأمريكية [26]الأعمال الشعرية الكاملة(مجلد واحد)[27] سيناميس (الساكنة في عيوني)[28] خواطر في زمن السراب [29] فلسفة المتنبي الشعرية [30] أشباح الميناء المهجور (رواية)[31]جبل النظيف ( رواية) [32] أرشيف القرابين ( رواية ) [33] أكفان مغسولة جيدًا ( رواية ) [34] المقالات الممنوعة [35] نقض كتاب الثابت والمتحول/ جهل أدونيس في قراءة التراث [ يُمنع ترجمة أيَّة مادة في هذه المدونة أو نقلها بأيَّة وسيلة كانت إلا بعد الحصول على موافقة خطية مُسبقة من المؤلف إبراهيم أبو عواد، تحت طائلة المسؤولية القانونية، ووفق قوانين حماية الملكية الفكرية ] .

11‏/10‏/2011

الشعر وعسكرة المعنى

الشعر وعسكرة المعنى
للكاتب/ إبراهيم أبو عواد .

لا يمكن حصر النص الشعري في إطار جماليات اللغة فحسب . فالهدف من فعل الكتابة هو توليد الأفكار المنهجية التي لا تكتفي بالتواجد على الأوراق والرُّفوف ، وإنما تخرج لتغيير الواقع وطرائق فهمه ، واستيعاب مرجعيته السلوكية . وهذا يؤدي إلى تفعيل الأفق الرمزي الصادِم في اللغة المتشظية كخطوة لا بد منها في سبيل توليد مجتمع يخرج من رَحِم القصيدة ، وتكوين قصيدة تحمل أحلامَ المجتمع . وهذه العلاقة التبادلية تتيح الفرصة للقيم الاجتماعية الثقافية أن تتكاثر في بيئة حاضنة للإبداع دون عوائق .

ومن الأهمية بمكان تنسيق امتدادات الرؤية الاجتماعية التي تصنع الكينونةَ الإبداعية للفرد المنتِج ، وذلك لأن المستوى الشعوري الثقافي لا يمكن أن يتفجر بدون حاضنة اجتماعية . وكلما كان المجتمعُ البشري ناضجاً بما فيه الكفاية لاحتضان الأفكار ، تجذرت أبجدياتُ الفعل الثقافي في أوصال الحلم البشري ، بحيث يصبح من المستحيل فصل المجتمع ومؤسساته المركزية عن الثقافة ، أو فصل الثقافة عن الحياة الشخصية للأفراد .

وإمكانية التوفيق بين القوى الذهنية للأفق الاجتماعي والواقع الرمزي للنص الشعري ممكنةٌ إلى درجة كبيرة. وهذا التوفيق يظل عاملاً أساسياً لصناعة جيل شِعْري يخترع المساراتِ الوجدانية في مركز القصيدة المولودة من ذاتها والمتكاثرة بفعل عنفوان أنويتها المعرفية المتشعبة في كل الجهات. وهذا التكاثرُ الاستقطابي يُزوِّد المجتمع البشري بأنساق رمزية جديدة قادرة على التعامل مع الفكر الشِّعري بوصفه مُعادِلاً للحياة الإنسانية ، ومُعادَلةً استشرافية لماوراء الجسد السجين في الأطر الاستهلاكية الضاغطة .

وإذا وَجد الشِّعرُ بيئةً حاضنةً له، فإنه سيَحمل أحلامها إلى مابعد الزمان والمكان. وهذه القدرة على التجاوز وإنتاج منظومة فكرية صاهرة للمراحل وعابرة للحدود ، لا يمكن أن تتكرس كنظام حياتي إلا عبر توظيف الفكر الثقافي في آليات صياغة الوجدان الإنساني . فالفكرُ _ وَحدَه _ القادر على الخروج من أسر المادة، والتحليق فوق الأسوار التي تخترعها السُّلطاتُ السياسية والاجتماعية .

وكلما نجحنا في توليد بيئة شِعرية تستوعب الألفاظ والمعاني بشكل تكاملي لا مكان للتنافر فيه، حصلنا على نسغ صادم للمجتمع المشلول، وأفكارٍ ثورية تصعق الفردَ النائم، ليس من أجل قتله، بل من أجل إيقاظه . فالشِّعر ليس مادةً للمتعة الاستهلاكية بل هو كَيْنونة الانقلاب الشَّامل .

وكل الاشتعالات القصائدية التي تهز المجتمع البشري هزاً عنيفاً ، تنبع من قيمة الرفض للانهيار في نسيج الجماعة الإنسانية . ولأن المجتمع الواقعي قد وصل إلى حالة مريعة من الشَّلل ، فلا بد من أن تكون الصعقةُ الثقافية مدويةً لكي تتناسب مع حالة الجمود العميق الذي يُعادِل الموت . ومن هذا المنطلق يمكن فهم الشِّعر باعتباره شكلاً لعسكرة المعنى وتثوير الأبجدية .

08‏/10‏/2011

قلب امرأة بين الأضرحة

قلب امرأة بين الأضرحة
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد .
كأن رئتي مستودعاتُ الإسمنت المسلَّح فيدخل إليها يورانيومُ الكراهية ولا يدخل أكسجينُ الحب . خجلُ الفتيات في ليلة الدُّخلة أَجمعه في أكياس الإسمنت ، وأُزوِّج براري السُّل لذكريات الكوليرا . تُعرِّفني الأمراضُ على بوابة الجنازة ، والمجزرةُ المتكررة في خيام نخاعي الشوكي تسأل الرياحَ عن عنوان سكني . أسكن في حطب الذكريات ولا أسكن في شاطئ النسرين . خيمتي الناطقُ الرسمي باسمي ، ولساني سَلَطةٌ بالجراد . أنا الجرادة الفضية في موسم البحث عن الذهب . فاعبرْ عبرتُ طريقاً يدل على ضياعي فضعتُ وجدتُ طريقي في الإبادة . إنني أعيش في ضوء التابوت. ورؤوسُ أصابعي شموع تنزف نفطاً في غابات البرونز . أيتها الفراشة المحنَّطة في برميل نفط ، هل تعرفين أن لحمي أحفورةٌ لوهم قديم يمشي في شوارع المدينة الخرساء ؟ . هل تعرفين أن اكتئابي رصيفٌ مشلول على كرسي متحرك ؟ . بابلو إسكوبار يتزوج الكوكايين في عيد الموتى . وهؤلاء الأيتام يَرمون ذكرياتِ المرافئ في أفواه السمك الجائع . أيها النخاسون الواثقون من الأرصدة البنكية ، فرِّقوا بين جمجمتي وكرةِ الغولف . وسيداتُ المجتمع المخملي رَمَيْنَ عشبَ الملاجئ على مجاعات الوداع . والديدانُ تعانقني في حفلات الخشب. كأنني عاريةٌ والعارُ ثيابي . اصْدُقْني القول أيها الدمارُ ، إن جسمي سجني، فأين المفتاح يا سجَّاني ؟ . الحزنُ مدير أعمالي الذي يتحرش بي . نحن عاشقان والانتحارُ يعشقنا، ولحمي مفتوحٌ للدود البرونزي . أنا سوايَ ، وأمشي في احتضار الهيدروجين . أنا غَيْري ولا أمضي إلى مطر الجروح . يا جرحنا الخشبي الذي لا يلتئم، يا دبابيس يورانيوم تَزفُّ اليبابَ إلى رقبتي ، والقنابلُ ترقص في مساء الوداع . إن اكتئابي بطعم الأناناس ، وأحزاني بطعم الفراولة . فهل أشتري الفاكهةَ من غرفة الإعدام بالكرسي الكهربائي ؟ . كأن العُمُرَ نائمٌ على ملابسي في حقيبة سَفري . خُذ جثتي تذكاراً أو طابعَ بريد لعل الرؤوس المتدحرجة على الجسور تتذكرني . لعل الأكفان المفروشة على طاولات مطاعم الوجبات البطيئة تعرف وجهي المحروق بالانتخابات المزوَّرة . هذه الرياح التي أَطفات الشموعَ لم تترك فرصةً لتجار الأسلحة لتصفية حساباتهم . انطفأ العالَم . جئتُ في عصر الانحطاط ، فلا تسأل المخبِرِين عن لون البلاط . كُوني يا نار القبيلة المهزومة نظيفةً كعظام الزنزانة المغسولة بدماء الشعوب الخرساء . ثقيلةٌ حركةُ المقاصل على خدودي . رميتُ عمودي الفقري في سلة القُمامة . وطني على كرسي متحرك ، والشفقُ افتتح مركزاً للمشلولين في تاريخ الفهود المعدَّلة وراثياً . هذه بلادي امرأةٌ باعت طهارتها في ملهى ليلي . السناجبُ الواقفة في مُدرَّجات الضباب . وراقصةُ الفلامنغو مقتولةٌ في حلبة مصارعة الثيران . كما يتحول اسمُ السجين إلى رقم على البوَّابة . أنا أرقامُ قطرات المطر عند السَّحَر . لم أجمع دمعي في علب المشروبات الغازية . تركتُ ندمي لكي أندم . عَلَّمْتُ ترابَ حديقتي البكاءَ على صدر السنديان ، وهو عَلَّمَني البكاءَ على صدر الشجر السجَّان . تسجنني هذه الغابة في مدارات فاكهة الإعدام . ستظل هناك تفاحةٌ شاهدة على مأساة البرتقال . في مزارع ذبح الوطن يُولَد وطنٌ . أحملُ على ظهري مضاداتِ الاكتئاب ، وأحملُ على رأسي اكتئابَ الحقول الجرداء . أنا ملكةُ عصر السقوط. ولا أَسقط إلا في آبار دماء العصافير . وجمجمتي عرشي المخلوع. مذبوحةٌ يا أحلام الطفولة على سطوح المسدَّسات المطلية برعشةِ اليمام والفضةِ الدامعة. تصهل عظامي في إسطبلات الموج . مطحونةٌ يا زهرات المجاعة . وَحْدَهم الجوعى الجالسون تحت مظلات شراييني يأكلون شراييني . وَحْدَهم الفقراء الذين يَركضون عُراةً في نخاع الأنهار الحافية يتزوجون رمالَ القلب المنثور على خريطة الرئة المثقوبة . في الأوحال النحاسية وَقَعَتْ جدائلي الذهبية . كُحلي رصاصاتٌ سَقَطَتْ في قَعْر دمي . بؤبؤ عيني أرشيفُ الانقلابات العسكرية ، ولم أجد أحداً ينقلب عليَّ غير رقم زنزانتي ، فانقلبتُ على نَفْسي. إن تاريخي نقَّالةٌ محمول عليها الرصيف المتوحش. كأنني أُطْلِقُ على قطط الشوارع الرصاصَ الحي مع أنني أموتُ على صدر قلم الرصاص . تقول للحزن يا ضوءَ المسدَّسات النقية ، خُذ ما تساقط من شرايين زفيري ، واترك الغريبَ للغريبة . سيخترع الغرباءُ طقوسَ زواج اليانسون. والثلوجُ تقصف النوافذَ بدماء الشاعر الوحيد . يا وحشةَ عُروقي في ممالك سُعالي ، ما لون غثياني النائم على سطح البحيرة الأرملة ؟ . وحيدةٌ يا أسماء الذكريات في مدن الإبادة ، حيث قطيع الغنم ليمونٌ يَجْدل حبلَ المشنقة أو ضفائري . كأن أجسادَ الشحَّاذين مشطٌ أمام المرايا المكتئبة . لم أتذكر اسمي إلا حينما رأيتُ حفارَ القبور مديرَ أعمال الشاطئ . أنا مَن ركضت السواحلُ إلى جبينها المشقَّق تحت شمسِ الحِبر . أعتنق الكفاحَ المسلَّح لأُفكِّك عُقدي النفسية . أنا العُقدة التي تكافح نفسها . أحزاني مُشفَّرة . كأن الاحتراق بالحب أجمل من الحب . يا محرقتي الخارجة على قوانين أكذوبة الهولوكوست . إنني الأكذوبة الراكضة على رقاب المرايا الخشنة . أريدُ عصيرَ الذكريات بطعم المانجا لكي أتذكر السجناءَ الذين يحرثون خدودي. ذلك جبيني ثلوجُ سيبيريا الأسيرة. يا وحشة السجين على صدر زوجته السجينة. يا أُمَّنا القاتلة ، فرِّقي دماءَ أبنائكِ على بنات آوى . إن الجنسَ مزاجٌ . ومزاجي متعكر منذ ولادتي حتى انتحاري . أبيع قفصي الصدري في السوق السوداء لأدفع تكاليفَ علاج الفشل الكلوي . معنوياتي منخفضة ، لكن معنويات قماش أكفاني عالية . فقدتُ ثقتي في رومانسية عمودي الفقري ، وألقيتُ معدتي في سلة القمامة لأني مملكة المجاعات القرمزية . أنام في الأرق ، وأبني مملكةَ السراب على تلال الأكذوبة . كتبتُ وصيتي الأخيرة وأنا في بطن أمي . هذه قرقعة عظامي بين أسنان الدود تصرخ في صحراء بلعومي مثل ساونا في منتصف الليل ، مثل قهوةٍ على حدود الدول المنهارة . كالسنجاب الأعمى الذي يتوكَّأ على عكازة عصير البرتقال ، خضتُ حربَ استنزاف في عواطفي فخسرتُ آخر معاقلي. سَلَّمْتُ لجيش النحيب الغازي مفاتيحَ قلاعي. إنني الملكةُ المخلوعة التي تبحث في سعال الشحاذين عن عرش ، وجبيني رايةٌ بيضاء ترفرف على حِبر الهزيمة . إن وجهي مثل البابونج كلاهما تزوَّج الهزيمةَ في مطبخ الذاكرة . جسمي دولةٌ بوليسية ، وجوارحي مُخبِرون . كيف أهرب من رموشي ، والزئبقُ العاشق بنى مملكته بين جفوني ورموشي ؟ . أتعاطى الذكرياتِ بالْحُقَن ، والثقوبُ على جِلدي آبارُ نفط ، فاستثمر ما تساقط من أنوثة العواصف في نشيد عظامي المتحارِبة . أَشكرُ رياحَ الخماسين لأنها نجحت في عقد هدنة بين قلبي ورئتي . عَشاءٌ على ضوء الشموع احتفالاً بانتحار الرومانسية في أحضان العشاق العاطلين عن العمل الناجحين في الفشل . إنني ملكةُ السبايا المتوَّجة على عروش رماد المدفأة . أين أنتَ يا قمحَ النيازك لكي تدافع عن شرف الضائعات ؟ . أسير على رمال المعنى المكسور ، وأصابعي غبارٌ يحترق في عيد ميلاد الشعير . كعودِ الثقابِ ليلةُ الدُّخلة : (( شُعلةٌ مؤقَّتة ثم انطفاء دائم )) . كلُّ شيء ينطفئ . في غرفة التحقيق يتحدث السَّجانُ باسمي وأتحدث باسم السبايا. فزتُ في انتخابات الرقيق الأبيض وشَكَّلْتُ حكومةَ الجواري . يقول لي الحائطُ إن في جهازي العصبي ضوءاً آخر النَّفق ، لكني أسأل وحلَ الشوارع : أين النفق ؟ . صِهْريَ اليورانيومُ . وشجرةُ نسبي زيتونةٌ ملقاة على الرصيف . اذهبْ إلى حفار القبور ، وسأُوفِّر لكَ الدعمَ اللوجستي . في المرفأ المحروق بالمطر الحمضي ، تَزوَّجتُ ذهولَ اليتامى أمام جثامين أمهاتهم. أيها الوطن المنثور على موائد المقامِرين ، ارمِ الورقةَ الأخيرة في جنازة الصنوبر ، وسأرمي أوردتي في آبار عَرَقي . كأن بناتِ مدير المخابرات العوانس يتزوَّجن المخبِرين في مقاهي البنكرياس الممزَّق . أَعطيتُ ظَهْري لبنات القياصرة وشربتُ عصير الأبقار . إن كنتَ صديق الأموات ، فَتَذَكَّرْ بريقَ عيون حفار القبور على فأس الذكريات . أفكارُ الشجرة مطرقة ، ورموشي مسامير . لم أزرع نباتاتِ الويسكي لأن حديقتي أضاعت عنوان قبري ، ولم يعرفْ طريقَ الهزيمة غيرُ جيوش السبايا . اعتزلتُ العشق. هذا تاريخي نجارٌ مبتدئ. وقلبي كرزٌ مُسيَّجٌ بالإسمنت المسلَّح فلا يَدخل العشاقُ . حَاصِرْ ضوءَ الياسمين في المشنقة المشنوقة تجدني حول جنازة أَمَةٍ موؤدة بلا تراب . فيا وحلاً يتزوجُ كُحلي ، لا تُصدِّق هزيمةَ الإسفلت على شَعر الجنود العائدين. عودةً إلى مساءات الخريف كان رحيلُ الزيتون المعبَّأ في شراييني . لم أزرع اسمي في حديقة الباستيل ، فَعِشْ لكي تموت قرب فأس العاصفة . أنتَ العاطفةُ فاعطفْ على المسبيَّة الوحيدة في القلعة . كانوا يمرُّون في أناشيد الرُّعاة ماعزاً بلا تاريخ . خُذي حباتِ الرمان المتساقطة من ثقوب نخاعي الشوكي جوازَ سَفر لهؤلاء المنفيين بين تاريخ الشطآن المنتحرة وأجندةِ الكفاح المسلَّح في ريقِ الشفق المملَّح . بلادي أرملةٌ باعت شرفَها في ملهى ليلي لتطعم أبناءها . وحينما يصير الشعبُ فئران تجارب، أزرع كيمياءَ جسد المطر في حديقة الحيوانات، وأفتح قفصي الصدري لتخرج منه التماسيحُ وعُلبُ السردين الفارغة . إِنَّ نَعشي عَرشي ، فَكُن مَلِكاً على قطيع الغنم أيها العابرُ بين الحزنِ والرصاص. عاش بين الموتى ، ومات بين الأحياء . ذلك قلبي الموزَّعُ على رقعة دهشة السلاحف البحرية . حَلِّلْ شخصيةَ الضحايا ، وكُنْ صديقَ السَّجان المسجون في عيون الأسرى. يا أُمَّنا الأرض ، خُذي ما تناثر من رايات الجرح على قصدير المعنى ، إنني أعود إلى المنفى بوصلةً للتائهين في متاهاتي . رَمَيْنا الرومانسيةَ على طاولات المقهى الذي قَصَفَتْهُ الطائراتُ ، وعاد العشاقُ إلى بيوتهم المهدومة. يا جسداً يمرُّ بين سكاكين المطبخ ولا يمر بين القصبات الهوائية ، لماذا أضاع ساعي البريد عنوانَ سُعالي في سقف الزنزانة واكتشفت المجزرةُ عنواني في الأغاني المرهَقَة ؟ . إني ذاهبةٌ إلى الانتحار في ليلة الدخلة ، وفِّر لي الدعمَ اللوجستي . رَكِّزْ في البنية التحتية للمشانق اللازوردية . وأنا الضحيةُ الضوئية بين الطغاة والغزاة . ذاكرتي منقسمةٌ بين حضارة الفئران وحضارةِ الجرذان . أرى أعمدةَ الكهرباء حبالَ مشانق ، فأمشي في الطريق بدون عمود فقري . في دماءِ اللبؤات طريقٌ للذُّكورة . فأين أنوثة المقصلة يا جمعيات حقوق المرأة ؟ . إن اكتئابي مثل البيات الشتوي، أَدخل فيه بإذن السناجب ، وأخرج منه بموافقة مجلس قيادة ثورة اليمام . أمشي ولا أعرف لماذا أمشي . هذه الدروب التي تتشابك في أحزاني كالماريجوانا التي يُدخِّنها نزيفُ البحَّارة المقتولين بأمر الرجل الأبيض . سلاماً أيها الرصاصُ الحي على جسدي الميت . من ضوءِ رعشة الراهبات في صقيع الذكريات يُولَد احتضارُ النباتات . أنا هنا لأني أموتُ هناكَ ، وهنا جثماني ، وهناك تابوتي . كيف يبني مطرُ الأشعار الممنوعة قلاعَ البرتقال المسموم ؟ . أرجوكَ أيها النوم، صَادِقْني. اتَّخذني عشيقةً لكَ. أريد أن أنام ، كأنني لم أدخل في جاذبية الحلم منذ قرون . خُذ الحبوبَ المنوِّمة وأعطني نشيداً للأحلام المطرودة . خُذ أَرقي وأَعطني ما تساقط من ديدان حُنجرة الصنوبر المشنوق . وَحْدي الغريبةُ في المدينة المحاصَرة بالزئبق . كأن أعمدة الكهرباء تفرض على قطط الشوارع الإقامةَ الجبرية . فصاحةُ غرفة الإعدام بالغاز ، وأنوثةُ حيطان السجن ، ودبلوماسيةُ زنزانة الياسمين . بشرٌ يستثمرون في السائل المنوي. بشرٌ يستثمرون في حِبر الفراشات. بشرٌ يستثمرون في دماء العاصفة. وأنا أستثمر جهازي العصبي في الزئبق . عجنتُ فطيرةَ الاكتئاب وشربتُ عصيرَ الندم . سأخترع سِفْرَ خُروجٍ خصوصياً للهرب من ليلة الدخلة كابوسي النحاسي. يا شعباً يغطس في الملوخية والرومانسية، لقد اكتشفتْ سواحلُ الغروب في حنجرتي تاريخَ إبادتي الرومانسي. خلعتُ رومانسيةَ أنوثة السنابل واعتنقتُ رومانسيةَ الكفاح المسلَّح في جهازي الهضمي . قبل أن أنتحر سيكتب وصيتي المكياجُ . وبعد أن أنتحر سَيَرِثُني المكياجُ . إنني رئيسة جمعية حقوق النعاج . إخوتي ضباط المخابرات ، اعْتَنُوا بقطتي بعد انتحاري الرومانسي ولا تُرشدوا المخبِرين إلى موقع جثماني . تشريحُ جثة السنديان . نحن سبايا يا زهرَ الجريمة . قمحةٌ فَسخت خطبتها من الشعير . رَمَيْنا جثثَ مقاتلينا في المقابر الجماعية وتَبَادَلْنا النكاتِ مع الجواري وذهبنا نلعب التنس الأرضي مع راقصات الباليه . أنتَ الشيء الوحيد اللامع في ظلام عمودي الفقري يا خنجر العشق العاطل عن العمل . إن رمال قفصي الصدري مدمنةٌ على حبوب منع الحمل . وتاريخي بطيخةٌ تتقاسمها مسدساتُ اللقاءِ الأولِ المذبحةِ الثانيةِ الرئةِ الثالثةِ . وَقِّعي على شهادة وفاتي يا حياتي . يا خادمتي ، إِنْ سَألتْ عني الأميرة ديانا فأخبريها أنني ذاهبة إلى مَلَكِ الموت لا عماد الفايد . خَسِرْنا حُروبَنا على الأرض ، ونَقَلْنا الحروبَ إلى غرف النوم . كأنني بِعْتُ جهازي العصبي في السوق السوداء لِيُسَدِّدَ دُيوني ضباطُ المخابرات . أفتتح سوقاً للمتاجرة بالاكتئاب الطبيعي كجِلد الثعالب المسلوخ . هناك ، عند قلب الشفق، ستجد دموعَ لاعبةِ تنس صربية تُغطِّي ذبولَ أزهار مجزرة سربينتشا. لم أكتب قصائدَ الحب تحت جسور سراييفو لأن العسكر زَوَّجوا أوحالَ الشرايين المعدنية لبلعومي المحنَّط في شاي العاصفة الأخير. ماذا أرى في حِبر الفيضان ؟. ضِباعٌ تبيع العلكةَ في طرقات سُعالي، وشحَّاذون واقفون على أرصفة أوردتي . زرع العارُ على أبواب حنجرتي إشارةَ مرور حمراء لئلا تَدْخل مركباتُ نقل الجنود . أَتزيَّنُ لسجَّاني الذي يدعم الوحدةَ الوطنية نهاراً ، ويدافع عن حقوق المرأة ليلاً . مكياجي عصيرُ عمودي الفقري الذي مَرَّتْ عليه خيولُ الشَّفق . سأعتزلُ الوحدةَ الوطنية وأتفرغُ لشهر العسل في ثلاجة الموتى . خارجَ السجنِ سجنٌ . وداخلَ السجن جسدُ بحيرةٍ نَقَرَتْهُ العصافيرُ . وفي معدة الصحراء مَلِكٌ اسمه الحزن لا يمكن خلعه لأن عرشَه الفشلُ العاطفي . إنني ملكةُ الفشل ، وتاريخي بطيخةٌ تزوَّجها سيفُ الشطآن المكسورة . إن بلادي امرأةٌ باعت غشاءَ بكارتها في السوق السوداء . يا آبار الهلوسة ، يا أخواتي في الاكتئاب . زميلاتي في الكفاح المسلَّح داخل عروق أنوثة البراكين ، حيث الحطام يبلع حطامَ القلوب في شتاء اليانسون الذابل . اكْتَشَفْنا لونَ المطر في دموع الياسمين . هاتوا حزنَ الشوارع نرصف به جُلودَ المسحوقات في ضجيج الحكايات . يا وطناً تزوَّج المنفى ولم يُرشِد العميانَ إلى مناديل المرفأ المكسور في أعراس اليمام الوحيد . أنتَ الوحيد يا قلبي النائم على قَش البنادق . وبلادي تفاحةُ الجثث الحاسمة . كلما سَجَّلْتُ نبضي باسم البارود انتشرت القُرحةُ في معدة المسدَّسات . يا ضوءَ ذاكرة الإبادة ، هذه خيامُنا في النسيان المرصوف بالأحكام العُرفية . وأمعائي قانونُ طوارئ . والغرباءُ يكتبون دستورَ مذبحتي . بنى ذبابُ الزنزانة من مضادات اكتئابي أهراماً أمام ملابس السباحة للسائحات المثقفات كالضفادع. أيتها التوابيت السابحة في رياح السَّحَر ، إن كنتِ رفيقةَ دربي فأرشدي الشفقَ إلى رومانسية حفار قبري . أَنْجَبَتْني للدُّودِ زهرةُ المطر. مُقتنعةٌ بموهبة الغبار في تفصيل توابيت الماء على مقاس زيتون الحِبر . حربٌ أهلية في صدري لأن رئتي اليمنى نظامٌ ملكي، واليسرى نظامٌ جمهوري. اعتبرْ كرياتِ دمي قطيعاً ومَارِسْ هوايتكَ المفضَّلة في رعي الغنم . قد تُوقف الشركسياتُ سياراتِ المرسيدس أمام قبري في أعياد الرمل ، وتلقي الراهباتُ مناديلَ الزنجبيل على تابوت سمكة قِرش يتيمة . قد أتعلم الرومانسية من ضباط المخابرات ، وربما أُصادق عماد الفايد في الطريق إلى جزر الفوكلاند. وقد أُدرِّس لاعباتِ التنس الصربيات علمَ الإحصاء لحساب عدد ضحايا مجازر البوسنة لكنَّ نجمةَ القوقاز تَنْصب في الشفق أوتادَها . في صدري سرطانُ الثدي، وفي لحمي مزرعةُ الذبحات الصدرية . مطرٌ يغسل جثثَ الغرباء في خريف اليانسون. هذه أوردتي زنازين من نحاس الأضرحة ، وعيوني سجنٌ بلا سجَّان من الباستيل حتى سيبيريا . أُلقي تحياتِ البابونج على باعة البصل أمام المحاكم العسكرية . أَسْبحُ في دمي فأَغرق. يرمي لي لحمُ الشفق طوقَ النجاة. لكنَّ أمواجَ سُعالي تقتلع جذورَ حُمرة دمي أو أحمرِ الشفاه . فرشتُ بنعوش خدودي بلاطَ صالة الرقص . في شوارع قلبي حربٌ أهلية. تَشَرَّدْتُ في عَرَق البحر وجلستُ أمام انتحاري ألعب الشطرنجَ مع الخادمة . هذه حُفرتي . تتسوَّل عُروقي في المقابر الجماعية أو قصصِ العشق تحت الأرض. لم أجد تابوتاً ذهبياً يليق بالجرذان الملكية. زَوَّجْتُ وِحدةَ حُفر المجاري للوحل المثقَّف . كُنْ صديقاً للملوك المخلوعين أو عاملاً في مطبخ المذبحة لكي تمشيَ الأنهارُ في جنازة النار ، ويُؤَبِّن الغبارُ ذاكرةَ الرمال. النارُ مُرْضعتي، والحطبُ ابن عَمِّي . قبيلتي الرمادُ ، ومستقبلي العاطفي انتحر على كتف مستقبلي السياسي . إن تجار الأسلحة يُخزِّنون ذكرياتِ الموانئ في عمودي الفقري . أغسلُ نخاعي الشوكي بزيت السيارات . لم يعد ليلُ النساء المسحوقات يُميِّز بين حبل الغسيل وغسيلِ الأموال . كأنني أُعطي ظَهْري لنابليون ، وأتزوَّج بائعَ العلكة على إشارات المرور . حزنٌ يحترم رجولةَ الغبار. شجرٌ يُعطي ظَهْرَه لأميرات أوروبا ويتزوَّج الخادماتِ . هكذا يصير انتحاري مؤتمراً للوحدة الوطنية . سَقطتْ رومانسيةُ الزبد كسقوط نمور التاميل في ريح الشمال وانتصرت الخادماتُ السريلانكيات على صحون المطبخ . شلالٌ من الصدمات العاطفية ينحت في كبد العاصفة سَدَّاً ضد الصدمات العاطفية . كأنني أتعاون مع خَفَر السواحل في كتابة دستور الوحدة الوطنية . في لعابي تسبح الحيتانُ الزرقاء والطيورُ الجارحة وغاباتُ الدمع . وبين أسناني تكتب الديدانُ منشوراتِ الثورة السِّرية . إخواني ضباطَ المخابرات، اعْتَنُوا بحديقتي بعد إعدامي. إخواني ضباطَ الاستخبارات العسكرية، وَاصِلوا مسيرةَ الرومانسية بعد مقتل الأخت المناضلة كريستينا أوناسيس . دفنتُ عائلتي في المقابر الجماعية وتَزوَّجتُ الرملَ اليتيم . إن الصحراء مثل براكين صدري ، كلاهما يُروِّض زلزالَ نبضي . اكتشف الغسقُ أبجديةً تطلع من دماء المجرات ، لغةً تتفجر في ياسمين النيازك. وفوق تجاعيد الشفق حروفُ الشمسِ تتزوج حِبرَ الشوارع . إن قصص عشقي وذكرياتي كالبطيخة لن تُعطيكَ مذاقَها إلا إذا غَرَسْتَ في أحشائها السكين . أَسيرُ مُحاصَرةً بالطعنات . على جِلدي أنهارُ الخناجر . وقيعانُ أوردتي بُقعُ جماجم. هذا أسطول النعوش قد أَعلن انتصارَ الديدان على لحمي . رموشي أغاني التراب . كأن القبر مطعمٌ للوجبات السريعة. أنا الطعام القرمزي ، والدودُ جائعٌ ضيفي الدائم . فقدتُ حياتي بعد تناولي جرعة زائدة من الذكريات . أَفتح شرايينَ دماغي لتاريخ الأقمار المكسورة . وعلى سطوح عروق المطر الحمضي هجرةُ الأنوثة من الكنيسة إلى العنوسة . أنا العَروس في العُرس الخطأ . أنا الدمية المحترقة بمكياج مسرح العرائس . ونزيفُ الرمالِ ظلالٌ للكنائس . أمام ديدان ضريحي تعترف بنات آوى بقصص الحب الفاشلة . يا عُزلةَ النجمات في جسد المطر. يا وحشةَ معدة الريح في حقيبة المهاجِر داخل الجهاز العصبي للزيتون . أَفتح بَوَّاباتِ شراييني في حُفر المجاري لكي تشرب الطحالبُ ، ويُودِّع سوءَ التغذية ضفدعُ الذاكرة . هؤلاء الراقصاتُ في موكب الملوك المخلوعين براويزُ المقبرة على حيطان القفص الصدري. مسجونةٌ أنتِ يا دماء الشمس في عنفوان رياح الخماسين . والليلُ يمارس هوايته في زراعة الليمون فوق ضفائري المجروحة . بلا مشاعر تتقدم أمهاتُ القتلى في نهر الفولغا ، بلا عَشاء على ضوء الشموع . جثثُ الرجال هي العَشاء ، وجثثُ النساء هي الشموع . أنا وماما الفاتيكان لا نتقن فنَّ الطبخ . هذه العواصفُ تَطْبخ في النهر المرصَّع بأوسمة الهزيمة دماغَ الشفق . عُزلةُ الصراصير تحت أحذية الجنود المهزومين هي جواز سَفر الزبد. وفي بئر الدمع ، ولا دمع في عيون الطوفان ، أصبُّ ماءَ دماغي . وقطيعُ السنونو دفن الرومانسيةَ في جثة دودي الفايد . لا أَملكُ في إمبراطوريات دمائي سوى مراكب الصيد الفارغة . كأن طحالي المنثور في جبين المرفأ يدافع عن شرف الغبار . لم أَقطع تأملاتِ القطط في ذكريات القمامة . بَيْننا الدمعُ رسولٌ بلا رسالة . أضع رأسي على صدر ثلوج أسطنبول وأبكي . كان الشتاءُ يُزوِّجُ الموقدةَ لقماش المطر في حفل الجماجم . أنا قادمةٌ لتغيير جِلْد الحطب ، فَخُذْ بقايا وجهي في مساء الوهم . إنني تاريخٌ لكل الأوهام . ما زلتُ أدرس كتاباتِ الصاعقة على حنجرة الشفق رغم أن دمائي لا تَقرأ ولا تَكتب. في مدرسةِ الطوفان تعرفتُ على عشيقي الزبد. كلانا يغرق، ورصيفُ الميناء وَعَدَنا بطوق النجاة . أنا وعودُ السيول الخائنة، وصديقاتي المقابر تركنَ وجهي على مرايا المجزرة ، وذهبنَ لهندسة المكياج في نبض الأنهار الراحلة . كلنا راحلون يا أُمَّنا الأرض التي وَلَدَتْنا للديدان. وَحْدَه الدودُ من سيعزف لحنَ رجوع الأشجار إلى رحم المنفى . إن الطحالبَ مكياجي في عرس الغابات الأخير. مرآتي مصابةٌ بانفصام الشخصية ، وأنا شخصيةُ الرمل في أحاسيس قضبان الزنزانة . هذا هو الدمع يركض إلى جاهلية أثاث المنافي . قبرنا الرومانسيةَ في المقابر الجماعية، وصار شهريار عاطلاً عن العمل ، وانتظرنا مَلَكَ الموت ليصنع عالمنا الجديد. تزرع سجاجيدُ المذبح أرصفةَ العار في انتحار القائد الرمز دودي الفايد . لا حزن في الحزن ، فافرح يا حزني . أَعلنْ يا وهمي انتصارَ الغبار على توابيت اليمام . في رئة ضوء القناديل على أبواب معدة الفيضان تتجمع شاحناتُ الجسد . قُتِلت فراشاتي في الطريق إلى سراييفو . يا وجوه البوسنيات الصاعدات من هضاب الجنازة السائرات في شرايين البحر ، إن حواجبي مزيلُ عَرَقِ لاعبات التنس الصربيات. وَرِثْتُ عن أُمِّي دهشةَ الموؤدة ، ولم أستفد من أبي سوى العُقد النفسية . المنسياتُ تحت الشمع المذاب في عَرَق الشفق عروقِ الشمس المهاجِرة . يا توابيت القنافذ المحتارة بين رومانسية ضباط المخابرات ورومانسيةِ الخادمات السريلانكيات ، ها هو الغبار يسأل نفسَه : أين ذهب نمور التاميل ؟ . مَن المنتصِر في ضوء أكفاننا : الصابونُ أم المكياج ؟ . غداً سيذوب المكياج ، وتحتل لمعانَ الشفق تجاعيدُ المطر . طريقٌ للغيوم تلك السناجب التي تتعلم رقصَ الباليه على أكوام الجثث . مشنقتي مُعدَّلةٌ وراثياً لأن مقصلتي من الشوكولاتة ، ومذبحتي هي الفانيلا . إنني طفلةُ الزواج العُرفي بين الاكتئاب والوسواسِ القهري . يا أصدقاء ضريحي، إن رومانسية الانقلابات العسكرية هي قصص حُبِّنا الفاشلة تحت جسور المشنوقين التي أَنكرتْ وجوهَنا . ومن كثرة الصدمات العاطفية النائمة على رموشي أُصبت بالمناعة ضد الحب والذكريات. لم أستفد من الرومانسية غير مهزلة حكومة الوحدة الوطنية. أيتها الشوارع المرصوفة بالجثث الطازجة ، إنني الشارعُ الذي مَرَّتْ عليه عرباتُ نقل الجنود المهزومين . هذا أنا برتقالة من حبال الغسيل على سطوح المجزرة ، فاشكرْ عمالَ المناجم الذين يكتشفون في أكفاني الفحمَ الحجري. لم أجد برتقالاً يتزوجُ خصلاتِ شَعري . إنني عُزلة الأمواج . يا وهماً يوقف عربات نقل الجنود أمام سعال قلم الرصاص . والفقراء يتزوجون الفقيرات في بنكرياس الليمون . أنا تاريخُ انكسار انقلاب الصنوبر، وآخرُ امرأة يحبها الشفقُ اللاجئ . فإن خسرنا نعومةَ أميراتِ موناكو ، فقد ربحنا إخلاصَ الخادمات السريلانكيات . فيا إخواني خفر السواحل ، ادْفَعُوا رواتبَ حُرَّاسي الشخصيين بعد تصفيتي جسدياً . مررتُ أمام صليب ابن الزبير تاريخاً من زجاج المذابح المكسور . يا وحشة العُروق في الدم الملوث بالهديل الاصطناعي . يا كل الزنازين التي تُطْلِقُ الرصاصَ على قطط الشوارع . اختيارُ المذيعة حسب حجم ثدييها . حكومةُ القصيدة ، والشاعرُ في سجون الرئتين . أنا زهرة الأوحال في ضباب المدينة . وبسقوطِ قلبي في حفرة العشق خسرتُ آخرَ معاقلي . منطقيةُ المذبح طريقُ رموشي الاصطناعية . إن العشقَ هو الوداع ، وهذا الحزنُ في عَرَق الإسفلت ضوءٌ في طرقات نحيبي. قلبي الذي يضخ الزئبقَ في شراييني هو زَوْجي وعشيقي. أنام في دماء الصنوبر تاريخاً مصلوباً على برتقالة . سأضع نظريةً فلسفية لاكتشاف دور الخادمات في تعزيز الوحدة الوطنية . نقابةُ حفاري القبور، وبطاقةُ العضوية في جمعية الاكتئاب، والحبُّ من الرصاصة الأولى . إنني هنا، في تاريخ العمود الفقري للغيم ، أُسَجِّلُ أحزانَ البحر باسم شطآن النحيب . اقرأْ على الحطب تعاليمَ الغبار . يا ملكاتِ الحيض في جسد الصنوبر المشنوق . لم يتكاثر الزيتونُ في حناجر بنات آوى ، ورئتي اليتيمةُ بين شجرتَيْن. فَكُنْ في ساعة احتضاري قرب دفاتر الشجر الطالع من أعصاب الغيوم دماً يرتطم بالحيطان . هذا عشبُ حضارة الإبادة ألوانُ طباشير اليتامى في مدرسة المذبحة . اغتصبني رملُ السواحل فلم يبكِ البحرُ عليَّ فبكيتُ على ضحكة دموعي . يا وطناً يُبَدِّلُ سياراتِ المرسيدس في معدتي تفاحاً للمجازر المعتادة . كأن بنكرياسي مستودعُ ذخيرة ، وكبدي حقيبةُ سَفر بعد اغتيال المسافر في ضوء بلاط المطارات . سلاماً أيها الواقفون بين البحر وجثته تاريخاً مكسوراً من طباشير اليتيمات . سلاماً أيها القادمون من جنازة الكواكب لعقد هدنة بين النهر وقبيلته . سلاماً أيها الواثقون من حفاري قبورهم في لمعان برتقال الخريف ، الذاهبون لعقد مصالحة تاريخية بين السكين وقطعة الجبن . أيها الوهمُ المتوَّج على عرش الجماجم ، هذا التابوتُ ولي العهد . عِدْني يا جَفْنَ الشفق أن تمشيَ في جنازة البنفسج . خُذ جثامينَ السنونو تذكاراً للغرباء وساماً للجندي المهزوم لكي أُحِبَّ رومانسيةَ الزبد في المجرات . بين أصابع الشفق جثثٌ مُتحلِّلة . أنا دائرةُ مخابرات متنقلة . أطلقتُ على النهر رصاصةَ الرحمة . إنني الخاسرة في الحب والكراهية . في الخريف الذي ينام في موانئ شراييني يذوب مكياجُ الأنهار ، وتظهر تجاعيدُ ابنة البحر . يا مَوْجاً يضع لي السمَّ في طعام الغداء ، انتظرْ دموعي في صالة الرقص ذات التدفئة المركزية ، وَضَعِ السُّمَّ في طعام العَشاء . أَمْهِلْني بعضَ الوقت لأزفَّ زوجةَ الحطام إلى عشيقها الصدى . كُلُّنا صدى عيون النهر الذي يضحك علينا فيقتلنا ، ونضحك عليه فيقتلنا . عَلِّمْني جدولَ الضرب لأحسبَ عددَ الجثث التي تشرب الزنجبيلَ على إشارات المرور الملقاة على الأرض . لا أُحِبُّ أن أستثمر في جسد الرَّجل لأن راعية الغنم التي تضع على رأسها التاجَ هي بورصة السبايا، حيث أسطول الحريم ينام في الأرق. هذه فياغرا الوحدة الوطنية بعد انتحار الوطن. كأن في عَرَقِ النيازك ضابطَ مخابرات يحب الخادمةَ السريلانكية . لا تخدع البحرَ يا حزن الزوارق الحربية ، إن الرمل يدافع عن شرف الغبار . وقلبي مثل الشاطئ، كلاهما رفع الرايةَ البيضاء. كأنني اشتريتُ الملكةَ فكتوريا من سوق النخاسة. أهرب من الرجل إلى الفلسفة، إنني فيلسوفة الحضيض. (( لكل ساقطة لاقطة، وكاسدة الحي لا بد لها من سوق )) . (( خدعوها بقولهم حسناء ، والغواني يغرهن الثناء )) . (( يا بنتُ أهلوكِ قد جعلوا جمالكِ سِلعةً ، وباع بنو أبي أوطاني )) . هل يذكر الحمَامُ المذبوحُ عناوينَ جثتي أمام قلعة الاحتضار ؟ . أنا أولُ الغريبات اللواتي يعبرنَ على جسر الهديل مشنوقاتٍ . كأن النساءَ المعطَّرات بالمبيدات الحشرية رموشٌ للصاعقة . في انتفاضةِ دموعِ البحيرةِ الأرملةِ تكونُ شرايينُ رمال الشفق مُعبَّدةً بالجثامين الطازجة . إن حِبالَ الغسيل مثل دفاتر اليتيمات ، كُلُّها مُعَلَّقةٌ على سطوح جنازتي . عَلِّمْني الرومانسيةَ على طريقة غرف الإعدام بالغاز أو طريقةِ المقاصل بِطَعْمِ الموز لأُفرِّق بين رومانسية ضباط المخابرات وبائعاتِ البطاطا . كأن أحزان الشاطئ تجعل درجَ البار تحت رصيف الاحتضار لدعم البنية التحتية للغبار . سواحلُ الخطأ رمالُ الخطيئة . فأين كرسي الإعدام الكهربائي ليجلس عليه مَن ليس له عَرْشٌ يضمُّ رفاتَ الملوك المخلوعين ؟ . هذه شرايينُ الغسق حبلُ غسيل يُعَلِّقُ عليه الرعدُ أظافري . حزني مشروعٌ اقتصادي خاسر ، فكيف أستثمر ضوءَ عيون القتلى في بورصة الحريم ؟ . حينما يذوب المكياجُ يختفي الفرقُ بين الملكة فكتوريا وعاملةِ النظافة ، وضابطِ المخابرات وراقصةِ الباليه ، والقيصرِ اللص واللصِّ القيصر ، وليلةِ الدُّخلة ودائرةِ المخابراتِ ، وغرفةِ الإعدام بالغاز ومطعمِ الوجباتِ السريعة . وعندما ينتحرُ الحاكمُ في مراعي الكوليرا سيقول الرعدُ كلمة السِّر : (( إن الأباطرةَ جواربُ الذئاب )) . فتح الشفقُ صدرَه لاستقبال ثلوج الخريف . يا عابرين في أجساد موتانا لَوْزاً وذكرياتٍ ، سأصفُّ طريقَ الجرحى . والليلُ يَشْرح نظرياتِ صمت الأسرى . يا وهماً يمشي على أسلاك رموشي ، ولا يرى في دموعي أمطارَ الحِبر. خُذْني إلى بكاء الشموس النازفة، كأن جثماني شاطئُ السنونو ، فَكُنْ قربَ احتضاري حين تتساقط عصافيرُ كوخي على أصابع الفيضان . هذا أسطولُ الجواري فلا تبكِ على وطنٍ لا يرانا أو منفى لا يستقبل موتانا . غداً سيأتي الغرباءُ مع رائحة الفجر يَحْمِلون على أكتافهم مشانقَ آبائهم . مَلِكٌ مخلوع يطالب بِمُلْكِ أبيه . احتفل الضيوفُ بالضيوف ، واحتفل الغرباءُ بالغرباء ، وبَقِينا يا اسم ضريحي في الشارع نُزوِّج الإسفلتَ للقطط التي تقفز فوق حُفر المجاري . تهاجر أعيادُ الصنوبر باتجاه الحب القديم . هذه الشموعُ قبيلتي ، لكنَّ النورَ يَكْرهني . انتحرت الأنثى ، وصارتْ عُلبةُ المكياج هي الأنثى . دموعي شمسٌ زائفة تُجفِّف غسيلَ الجيران . سائحةٌ في بلادي ، أحتاج تأشيرةَ سَفرٍ لأُلقيَ التحيةَ على أطلال معدتي . يا رماحاً في قلب الشفق ، أَشفقي على الفقيرات اللواتي يشربنَ الهديلَ على طاولات الجماجم الطازجة . عشيقَ انكسار النوارس في خريف الدماء، سينبت دمُ الشجرات على سطوح القطارات الضائعة زعتراً وبطيخاً . كأنني أَقْلِبُ نظامَ الحكم في دمعي، وأقودُ الانقلابات العسكرية ضد تاريخ أجفاني . وهذه كرياتُ دمي صارت حكومةً مستقلة بعد تقاعد الوزراء . سَأَحْرِمُ رمالَ قفصي الصدري من ميراثِ البحر . وَرِثَ حزنَ الشطآن نهرُ الدموع . فَابْكِ على الواقفين في طابور الإعدام ينتظرون خبزَ الصاعقة . كسرتُ المرايا في بيتي . أخجل أن أرى عيوني . أهربُ من احتضار ذاتي إلى انتحار حياتي . أخافُ أن أجد نَفْسي . إن جنازتي عيوني ، وجبيني مرايا مكسورةٌ . كالضوء البنفسجي في جسدي ، هذا الدمارُ يشرب في الغيوم اليانسونَ . يا وطناً يَخرج من خيانات الياسمين إلى مذابح الورد . عَلِّمْ حضاراتِ الإبادة زراعةَ أعضاء السجناء في الشفق . كم عددُ الرصاصات في جسم البحيرة ؟ . بلادي لمعانُ عيون القتلى ، فلا تَحزن إذا مَرَّت القطاراتُ على مناديل الأرامل . سيأتي من ضحكات الفجر مَن يبكي على نشيد أضرحة اللوز. أَحْقِنُ غُددي العَرَقية بِعُشْبِ قَرْيتي . يا حُلْماً يَفْتح لحمي للعاصفة ، إن جدائلي رايةٌ بيضاء على الحواجز الأمنية ، وعِظامي سِجَّادٌ أحمر في مطارات المجاعة . ولا يركض الليلُ إلى أظافري إلا ليكتشف زفيري ، فاحملْ شهيقي في حقائب السَّفر أمام الشجر المجرَّد من جنسية المطر . صَادَقْنا الوحلَ المثقَّف في عيد ميلاد الإسطبلات ، واحتفل الشياطين بأعياد ميلاد الشياطين . يَقْتلنا غباءُ المرايا في عنفوان الصهيل ، والقائدُ المهزوم يلعب الشطرنجَ مع الأسرى . أنا الانقلابيةُ الأولى في أناشيد الغبار ، غَسَلْتُ دمائي بهديل المقاصل ، فصار صدري الباستيلَ ، وحواجبي مواكبَ الملكات السبايا . كأن الأعراب يبيعون بناتهم على إشارات المرور ، ويَنْصُبُ البَدْو الرُّحَّلُ في نزيف الشفق خيامَهم . كَبِدي منجمُ فَحْم ، اكْتَشِفْني أَكتشفْ نَاراً خضراء في رئة البحر . هذا شجرُ الوهمِ اكتئابٌ يَرعى في الشفق أغنامَ الذاكرة. صباح الخير يا عروس المذابح. هذا البحرُ خيمتنا العارية ، وجِلْدي تينةٌ مرمية في الشارع . أَطلقتُ الرصاصَ على الرصاص . ارتفعتْ في عَرَق العواصف نسبةُ الرصاص . وانتحر في دفاتر الأيتام قلمُ الرصاص . أنامُ في الأرق، والأرقُ يجلس على كرسي المكتب . أنا البدويةُ الراحلة أَنْصبُ خِيامي في قلب الزئبق السام، وأُسَجِّلُ بنكرياسي باسم الثلوج القادمة من الدماء الساخنة . زنزانتي أُصيبت بأزمة قلبية . وقطتي تُرَتِّبُ الذبحاتِ الصدرية على رقعة الشطرنج . لا أُمِّي التي تبحث لي عن نَخَّاس سوف تبكي عليَّ ، ولا زَوْجٌ ينتظرني في سنديانة الشفق. سقط المنفى من دفتر الفيزياء ، وسقط الوطنُ المعلَّب عن سطوح قلبي . أحرقتُ معسكراتِ قزحيتي لأني أخجل أن أنظر في المرآة . لا أُحِبُّ أن أستثمر في جسد الرَّجل لأني أستثمر في جسد المشنقة . المطر تفاحةُ الأسرى ، فاقتلْ ياقوتَ المجازر على كِتَّان حبال المشانق. يا وطناً يأتي ويذهب دون مواعيد في محطة القطارات ، كيف صارتْ عروقي سكةَ حديد تمرُّ على صنوبر قبور الحدَّادين ؟ . دخلتُ في عُزلة النباتات . ودماءُ الراهبات تقرع أجراسَ الكنائس . هذا الاكتئابُ عريسٌ بلا عُرس . والقتلى يرقصون في عيد انتحار الوطن . هناك ، في قبور من اللوز المشنوق ، جارتي المحتارةُ بين نشر الغسيل على حبال المشانق ، أو نشرِ الإشاعات على حبالي الصوتية . هذا العشبُ ضابطُ مخابراتٍ ، فشكراً للذين يؤدون للشمسِ التحيةَ العسكرية . أَركض في شوارع دمي ، وأَصرخُ في إسفلت لحمي ، وأَسقط في الرحيل إلى الضوء القُرمزي . تَزَوَّجْني أيها الشمعُ الرصاصي . سيكونُ لَكَ جسدي ، ولا أَضمنُ أن يكون قلبي لَكَ . حضنتُ أنوثةَ النار . ارتعشتُ في حَضرة ذكورة العشب . كأن الأنوثة تستمدُّ بريقَها من لمعان سيارة المرسيدس . وأمام قبري ضِباعٌ تُعَلِّمُ النملَ لعبةَ الشطرنج . هذا جسدي في قَارَّةٍ ، وقلبي في قارة أخرى . تلك الشرايينُ تحت جِلْدِ الشَّفقِ قَشٌّ يحترق في إسطبل ذكرياتي . يا غاباتِ السُّعال ادْفِني نَفْسَكِ في قلوب من أَحَبُّوكِ وَرَحَلوا . المطرُ الحمضي حُفرتي .

03‏/10‏/2011

ضابطة المخابرات تتزوج راقص الباليه

ضابطة المخابرات تتزوج راقص الباليه

للشاعر/ إبراهيم أبو عواد .

بِعْنا الوطنَ لكي نتفرغ لليلة الدخلة ونُركِّزَ في رومانسية الهباء . لكننا خسرنا الوطنَ وليلةَ الدخلة معاً . عيناكِ أيتها القاتلة المقتولة ذبابتان في بكائيات كريات دمي . كأني قربانُ النزيف حاملةُ لواء الرومانسية في المحافل الدولية. أنا سكرتيرة نقابة العوانس . أشعر أني زوجة الشيطان أو فأرة مشلولة . وليلةُ الدخلة مصيدتي . من كل جهات الريح تندلع نهاياتي . يُروِّضني الخريفُ النحاسي ، وكلُّ امرأة متعجرفة يُروِّضها الجنسُ . لا أستمتع بالعيش على سطح الأرض فعشتُ تحت الأرض مثل دماء الياسمين المجروحة . تزوجتُ الوسواسَ القهري زواجاً رسمياً وتزوجتُ اكتئابي زواجاً عُرفياً . فرجاءً يا وهماً يسافر بين رموشي والقلاعِ المتساقطة كالعدسات اللاصقةِ للسناجب وأحمرِ شفاه الوحل وطلاءِ أظافر أعمدة الكهرباء ، أن لا تتقدم لخطبتي . مسحتُ الأرضَ بقياصرة الأرض . دخلتُ في جدلية شواهد القبور ، واعتنقتُ عزلةَ رياح الخماسين ، كافرةً بالملوك والملكات . إن وطني مات . وما زلتُ أسمع صوتكِ يا أُمِّي ، خلف رخام الضباب ، ومشانقِ الذاكرة المفتوحة للفطر السام . أسمع صوتَ أبي وهو يئدني ، وأشم رائحةَ فمه بين أجساد خيول مسلوخة . كأني عالمةُ اجتماع فاشلةٌ اجتماعياً. لا أستطيع التوفيق بين الرومانسية وصدام الحضارات . يا من قتلتم الحسين كي تتفرغوا لنكاح المتعة . إن زواجي تصفيةٌ جسدية ، وطلاقي هلوسةُ السنابل. وعزوبيتي اكتئابُ حقول التبغ. ماذا أفعل يا عاهرات بلادي الفاضلات ؟ . يا قبيلتي التي باعتني لتركِّز في ليلة الدخلة بلا مشاكل سياسية . قَتَلْنا دودي الفايد ودَرَسْنا الرومانسيةَ مع قطط الشوارع في حضرة بائعات العلكة على إشارات المرور . أهربُ من الحب أَفِرُّ من الذكريات ، فمتى أجد نفسي يا متاهاتي ؟ . وَحْدي أقتحم أنوثتي المتوحشة في وطني المتوحش . وتضاريسُ العمودِ الفقري للتفاح شجرُ المستحيل . مرآتي ذئبةُ الصدى . أنا ليلى . والمرايا حَوْلي ذئابٌ . أُمِّي أرضعتني مع السناجب الكريستالية حليبَ الإسفلت . نسوةٌ متوحشات يرتدين فساتين الزرنيخ ، وينشرن الجماجم على حبال الغسيل . والأرض ذاكرةُ الحريق . خضتُ حرب استنزاف عاطفية في شوارع قلبي فخسرتُ آخر معاقلي . النشيدُ الوطني لبغايا بلادي . لم أستفد من أبي غير وراثة الوسواس القهري . وما كاتدرائية القلوب المكسورة سوى كريات دم النباتات السامة . أنا هنا لأنني هناكَ . فادخلْ بين قضبان قفصي الصدري زنزانةً للفطر السام . دُسَّ لي السمَّ المعطَّر بقوانين الطوارئ الرومانسية في طريق عودة عظام الشطآن إلى قزحيتي . لم يكترث ضوءُ البحر بماء عيوني ، فلا تتركْ ديناصوراتِ الحلم في الشارع ، وكُنْ لونَ الأحكام العُرفية في ساحة رئتي . كأن أجراس الاكتئاب طريق المعنى. ولا معنى حول شطآن حكومة القرود سوى دستور الإبادة . يا أيها الحزن الذي يحزن على حزني ، لا تحزن . إنني تزوجتُ مستقبلي الذي مضى . فلا أخاف على حُلمي لأنه ليس لدي حُلم . ولا أخاف على مستقبلي لأنه ليس لدي مستقبل. فإذا فَقَدْتَني وجدتَ بعض الحشائش حول قبري ، فلا تُزعج الرياحَ التي تصقل شاهدَ قبري خِياماً للرمال المنفية . فلا تبكِ على هلوسة شعير الذكريات . إنني أصعد من مشنقتي بكل ثقة لأدخل في لمعان نصال المقاصل النهائية . كأن ديناصورات العارِ تسبح في دم الحيض للنباتات . أَجمع المشانقَ كالطوابع البريدية . أهلي باعوني ليشتروا الفياغرا لشيوخ القبيلة . ديمقراطيةُ البدو الرُّحَّل . كأنني سرطان الثدي أخمش صدورَ الفقيرات اللواتي لا يملكن ثمنَ العلاج . عندما طَلَّقَ الحلمُ ابنةَ السلطان ، احتار هل يبعث لها ورقةَ الطلاق بالحمَام الزاجل أم بالبريد الإلكتروني . امرأةٌ تعشق أن تظل سجادةً تحت نعال زوجها . عَبَّأْنا الجثثَ الطازجة في أكياس الوجباتِ السريعة . جارُنا حفارُ القبور تزوَّج ماما الفاتيكان ليركِّز في حوار الحضارات . غبارُ الأساطير المصلوبة على حِبر الأدغال . أيها الليلكُ القاتلُ المقتول ، أرفضكَ مثلما ترفضُ الكنيسةُ إنجيلَ برنابا . أرفضكَ مثلما ترفض الشمسُ سراديبَ التعذيب في محاكم التفتيش . ومضيتُ إلى حزن المشانق . والليلُ تفاحٌ على جناح نسر مذبوح يخبط في شاي المواقد . لكن عبور الجرح فوق مسدسات معدتي الممزقة كراياتِ القبائل المكسورة . إنهم السلاطين المهاجرون من مضاجعة عشيقاتهم إلى حوار الحضارات ، ومن حوار الحضارات إلى سرقة الشعوب ، ومن سرقة الشعوب إلى مضاجعة عشيقاتهم . من أنتِ يا مملكةَ الغرور المزروعة في دروع جنود الفرنجة ، المنقوعةِ في لمعانِ سكاكين الحملات الصليبية ؟ . وكلُّ فساتين السبايا أرصفةٌ لعربات نقل الجنود . هذه دماءُ السنونو فلا تُسجِّل قلبي باسم الخرافة . لا تدس لي السمَّ في حِبر الكلمات يا إنجيل محاكم التفتيش . ابتعد عن ضوء عيوني يا شجرُ . طالما قرأتُكَ في ليالي الشتاء فلم أُصب بالدفء . ضحايا التحرش الجنسي في دهاليز الدير الذئبي . إن بلاطَ الزنازين خرافةُ الذكريات المقتولة . وأنا العاطلة عن الذكريات . وملمسُ أصابع الكرادلة على صدور الراهبات المنذورة لشجر المستحيل . طالما قرأتُ أحزانَ الغابات لأُشفَى من من سرطان الثدي فازداد مرضي ، ولم تدافع عني يا نهرُ . فلا تسألني لماذا ألقيتُ قلبي في نار الموقدة ؟ . لقد كفرتُ بأصنامٍ آلهة لا تقدر أن تدافع عن ملح دموعي ولا سُكَّرِ قهوة الصباح . تاريخي ديمقراطيةُ رعيان الغنم . ورموشي ماعز يكتب دستورَ الصحراء البنفسجية . وَرِثْتُ جيناتِ حكم الإعدام ، وورَّثْتُ السُّل لأبنائي الديدان مع أنه لم يلمسني رجل سوى حبل المشنقة . كوني نشيد حفارات القبور في الدماء الزرقاء لسيدات المجتمع المخملي . هذا كفني مخملُ الإبادة ، فتصدَّقْ يا غيم الذكريات البعيدة على جسد أعشاب دماغي . والفطرُ السام يقضم خيالاتي . عقلي في أقصى جنوني . ودولتي تنهارُ في انهيار العوانس قرب مطابخ الذاكرة . فلا تسأل اكتئابي عن الطريق إلى الفراشة . وركضتُ نحو اسم أُمِّي عند سادية أبي فلم ألمح أمي الموؤدة إلا حينما نفض أبي الترابَ عن لحيته المنقوعة في نبيذ قماش المجازر . لكنَّ أعضائي مذابح . كُنْ صِهْرَ الرياح الحمراء في حفل زفاف العشب إلى غابات الحريق . مِتُّ قبل أن أموت ، فتذكَّرْ صورةَ جنوني على سطوح قطارات تفوت . أظافرُ خشبِ المواقد في الطابق الثاني من قلبي المنهار كأبراج الديناصورات، وعاصمتي تحترق في خمر شراييني. قلبي يضخ المياه العادمة في عروقي، فماذا أستفيد من المطر الذي قد يَغْسلني في أعيادِ الشعير أو يَغْسلني في مواسم انتحاري ؟. خُذ انتحاري طابع بريد للذكرى ، وكُنْ قُرب شهيقي حينما ينقلب زفيري على شهيقي ، وتتزوج كرياتُ دمي دون إذني ، وأظلُّ تحت نوافذ الصقيع ملكةَ العوانس القتيلة . ودمائي تتوزع بين القبائل . ولا يدق بابي غير الثلوج الزرقاء . فأجبْ عن سؤال خدودي يا رمشي : لماذا هذه المدينة حزينة ؟ . حبلُ مشنقتي مندوبي الدائم في الأمم المتحدة . لكن السُّلطانةَ تبيع العلكةَ على إشاراتِ المرور. مِتُّ منذ زمن بعيد ، وأنا الآن شبحي . ولادتي بدءُ العد التنازلي لحياتي . وذكرياتي أشغالٌ شاقة مُؤَبَّدة . وميلادي حُكْمٌ بالإعدام ، وقططُ منزلنا ستُنفِّذه في صباح المذابح الهادئ . ومضيتُ وفي دمي تتزاوج الكلابُ البوليسية ، وأطفالُ حارة الحزن يتخذون من جمجمة الضحية كرةَ قدم . كان العشاقُ الخائنون سيتعلمون الإخلاصَ لو أن راهباتِ المجزرة أكثرُ رومانسيةً من محاكم التفتيش . تاريخي ضفادعُ مقلية ، فَكُنْ رموشاً للمقصلة كي أتذكر هلوستي وعتمةَ تحف الكنائس على جفون العرائس في ليلة الدخلة. دخلتُ في عُذرية حطام الأرصفة . ومسائي ملوكٌ مخلوعون يبكون في أحضان السياف العاطفي . رَمت نساءُ الحطب المناديلَ في الميناء احتفالاً بعودة الجيش المهزوم . والسمُّ يدسُّ لي عصيرَ الليمون المحلَّى بالنعوش الطازجة . يا امرأةً أَكلت بثدييها. لقد أكلتُ كاملَ جسدي فلم تسقط دبابيسُ الخيول على أحزان الفِطر السام . وقطتي تدسُّ لي السمَّ . وكلُّ ما حَوْلي يَكْسرني . تَوَحَّدْتُ مع الاستحمام بالزرنيخ أَخرج من ملابس الشجر الميت كالجيش المكسور ذاكرةً للموتى المنتظرين على إشارات المرور . وهذه شوارع بلادي صناديق من الموتى المعلَّبين . ما لون جواز سَفر التفاح ؟. تَقَمَّصْتُ ضجرَ النخيل الكيميائي . وأعضائي قطعانُ سرطان الثدي . واسمي مملكةُ السُّل . وبعد إصابتي بالسرطان ابتعد عني أصدقائي القتلى فتزوجتُ ضربةَ شمس فسقطتْ أحصنةُ المدن السجينة في جنون المدينة . أنا سوايَ ، وطرقاتُ ضفائري مستباحة . لماذا أحببتَ مشنقتي أكثر من مقصلتي ؟ . لماذا مددتَ لي حبلَ المشنقة حينما وَقَعْتُ في البئر وَوَقَعَ البئرُ في قلبي . ليلٌ يقيس منسوبَ النفط في صدري . وجنازتي مؤتمر الوحدة الوطنية بعد أن يضيع الوطنُ . خذ بقايا شَعري يا جرس الباب . هذه أنا مهاجرة في أرض الذكريات ، منفيةٌ في جنون الحكايات . ولم أستفد من لمعان مرآتي غير العنوسة ، ولم تستفد الراهباتُ من الكنيسة غير الموت في سراديب الأديرة وحيداتٍ . والخنازيرُ التي يُربِّيها الكهنةُ في حدائق أكفان الذاكرة تتفرج على توابيت البشر المنثورة على الصُّلبان في سيرك مُقدَّس . مشادةٌ كلامية بيني وبين كليوبترا . هل تقدر الرومانسيةُ التي أَخذت عمادَ الفايد أن تعيده ؟ . هل تقدر الشطآنُ المحترقة بياقوت الوهم أن تعيد كريستينا أوناسيس ؟. أحمل جثةَ أُمِّي على أهدابي، وأَعبر غاباتِ الزئبق عودَ كبريتٍ لا بيت له . أنا عاقر ، لكن أحزاني حاملٌ في الشهر العشرين . نسيتُ أنوثتي على جناح صقر أعمى يُحتضَر في ألوان الغابات الزجاجية . جنوني عابرٌ لقارات دمائي المنسية في مقلاة الملل . ورومانسيةُ شوارع رقبتي عابرةٌ لأضرحة عَرَقي . الأنوثةُ المتوحشة . الدولةُ سوبر ماركت . وليلةُ الدخلة تاريخ سناجب هذياني. كأني رَجُل، والحكومةُ عشيقتي الخائنة . أحتاج انتحاراتِ سنبلة خدودي كي أقتحم ليلةَ الدخلة، ولكن كيف سأخرج منها وضفائري على كرسي متحرك وأبوابُ بَيْتي مشلولة ؟ . أنا لستُ أنا ، ولم أَحْضر حفلَ زواج ضابط المخابرات من راقصة الباليه لأني كنتُ أُشنَق . كأن جَملاً يحمل الصحراءَ على ظهره ، ويسقط في بئر نفط أحول . دائماً يصل العشاق الخائنون متأخرين. باعوا فلسطين ، وأَنْفَقوا الدخلَ القومي على مستحضرات التجميل للجواري . فلا تسألني لماذا بِعتُ كرياتِ دمي البيضاء في السوق السوداء . كأنني ملكةُ المكياج، والشعبُ قطيعُ النعاج، وخيوطُ رقبتي فئران على السياج. في جزيئات عَرَقي يزدهر الغبارُ . وَحْدَكَ أيها الحزنُ الكحلي في حُجرات قلبي من يقرأ حِبر إعدامي . عَرِّفْني على ضوء أكفان السنونو كي أُصالح عزلةَ كوكب الدمار مع عشب الجنازة. إنني كومةُ نباتات سامة. والأرضُ جنازة الغرباء، فلا تبتعد عني يا قنديل خيمتي المنسية في ذاكرة الريح. شاطئاً من القمامة كان كوخُ البحيرة البنفسجية ، ووجهي حقيبةُ المسافرين بين زجاج غرفة الإعدام وأناقةِ الكرسي الكهربائي. أرعى قطعانَ سرطان الثدي في دروب المجزرة . وحطبُ الموقدة خسر زوجته في لعبة قِمار . يا وطني الفاشل ، أنتَ وأنا زميلان في الاكتئاب . يا شعبي الذليل ، أنتَ وأنا شركاء في العار . يا جيشي المكسور ، أنتَ وأنا صانعو مجد الهزيمة . إن الكردينال مثل حبل مشنقتي ، كلاهما يتحرش جنسياً بي . أرشيفُ ابنة المقصلة . أحرقتُ حريقي وأكلتُ جوعي. كالبحيرة المشنوقة أقضي حياتي في الليل، لكني لستُ من بنات الليل ، إنني ابنة الدمار . فقلن لي يا بغايا بني إسرائيل الصاعدات إلى أورشليم : لماذا أَضَعْنا طريق شريفات قريش ؟ . نَسينا رجالَنا في المقابر الجماعية ، وصارت نساؤنا سبايا . فَخُذ الحبَّ الصافي واتركْ لي العذابَ الصافي . كُنْ حُبِّي الأول لأُصاب بالاكتئاب، ويصبح لحمي الأرضَ اليباب. احترمْ مشاعرَ الحطب عندما يبيع الأهلُ بناتِهم للسماسرة القادرين على الدفع . أتيتُ وفي مساءات الزبد وحلٌ على ضفائر أميراتِ الأنقاض . لم أرجع إلى كوخي لأن اسمي نشيدُ الرمال في قارورة الضجر . أُخزِّن آلامي في علبة سردين ، وأتزوج زوجَ الصحراء . فامشِ قرب جنوني واثقاً من حكومة القرود ، ولا تسأل الحمَامَ اللاجئ متى يعود ؟. تُفتِّشين عن حبيب الإسفلت والأرواحُ تنتصر على وهج السلاح . في الربيع أَزور أيلول لأشعر بسخونة خبز أمي في سقف الزنزانة الانفرادية ، فلا تنفردْ بي . إن هويتي حقيبةُ سَفري ، ومطاراتُ الغزاة تبصق عليَّ لأني زَوَّجْتُ ترابَ حديقة جروحي لمفاتيح السجن . نِسْوةٌ يُلقين أعضاءَهنَّ في حُفر المجاري ، وعرائسُ سوق النخاسة نسينَ ضفائرهن في بئر الهديل . فيا سجَّاني الرومانسي أتسلح ضد العشق بالإسمنت المسلح . فمتى تزورني أمي في بيت الزوجية حينما يخطفني الشفقُ في طريق البدو الرُّحَّل ؟ . أظافري دروبُ الطوفان فأَوقفْ قطيعَ الجماجم أمام الإشارة الحمراء . كأن الغبار يتزوج ثيابَ العرائس في الكنائس ، وينهار وجهي أمام شلالات السيانيد . كأن وحلَ الطرقات المنسية قد صادق لاعبات التنس الصربيات في الطريق إلى مجزرة سربينتشا . رئتي الفاشلة التي تُنقِّب عن سجون البنفسج تحت البلاط. يا أجمل العوانس في معدة الوطواط. وطني الذي مات . صِرنا قطاراً سابحاً في زحمة الحكايات . ذهبت البلادُ إلى التوحش . في ممرات رموشي ضاع وطني . وفي حُجرات مكياجي ضاع منفايَ . خسرتُ أظافري خسرتُ أصابعي . مات الوطنُ مات المنفى . صار رومانسياً هذا الشعبُ العاطل عن الوطن ، العاطل عن العمل ، لذلك يبيع النخاسون النساءَ في شوارع الكوليرا . يا حامل حزن أدغال الشمع على ظهور الأبقار المتاجرات بأثدائهن . دمعاتي تاريخُ انكسار الملوك المخلوعين كجوارب السوسن . وكرياتُ دمي ملكاتٌ غارقاتٌ في الحيض والمكياجِ . غابةٌ من الفِطر السام ، حيث الأثداءُ الكهربائية للجواري اللواتي يتم بيعهن على شاشات التلفاز . إن دموعي مثل البحر ، كلاهما يغتصب أملاحَ نزيفي . وطنٌ للبيع باعني فاشترِ ملحَ دموعي . خُذ ضفائرَ سدود المجد الزائل ، وأعطني نصيبي من ذوبان الشموع في الدموع . أيها الوداع الرصاصي السائر في جسد قلم الرصاص كالسُّم ، لقد تفشَّى الإسفلتُ في عروقي ، فَعَبَرَتْ قوافلُ البدو الرُّحَّل على شاهدِ حزني . وأنا الشاهدةُ على هزيمتي ، الشهيدةُ على انكسار الكحل في عيوني . أنا سكرتيرة السبايا في مملكة العارِ ، فلا تستمع إلى نشيدي الوطني ، إن وطني انتحر ، وأنا على طريق الانتحار . وَحْدَكَ تعيش مَلِكاً ، و الوطنُ قبرُكَ الجوال عَرْشُكَ المخلوع . وأنا في زحمة السنونو أعيش سَبِيَّةً ، وعيوني بائعٌ جَوَّال . ليلةُ الدخلة رمي كل الأوراق ، لكني لا أحب كشف أوراقي . أحزاني نظامٌ ملكي ، واكتئابي نظامٌ جمهوري . إمبراطوراتٌ على المزابل ، عروشُهنَّ دمُ الحيض. إن قلبي مثل معدتي، كلاهما فاشلٌ في الإدارة. بلادي امرأةٌ أجَّرت غشاءَ بكارتها للغزاة . اكتشف الملوكُ الخونة بين أثداء الجواري آبارَ نفطٍ . خُذوا دمَ الشجر أغنيةً للعشاق الجدد العاجزين جنسياً ، واتركوا ضياعَ مدن الصمت للملكات السبايا . ودخلتُ في حطب الذكريات أحرسُ سجوني بجنوني ، والموتُ يحرسني . يا أنا خُذْ بقايا أنانيتي خلف مرايا الشجر المتخلف عقلياً ، واتركْ لي بقايا طعامَ النوارس للعَشاء . أدخلتُ في مفتاح أحزاني قصائدَ المطر الحمضي ، فاسألْ مطرَ القلوب عن أكفان البحَّارة المرمية على رصيف الميناء . والغريبةُ تقرأ سِفر المرافئ على هلوسة القوارب المطاطية . كأن حبل مشنقتي من المطاط . والنهرُ بملابسه الداخلية مات في المعركة ، وأنا الميتةُ في كل معاركي الصاعدةُ من زبد ذكرياتي إلى حكاياتي . صَدِّقْني أيها الأسفُ إنني أشعر بالأسف لأني مشيتُ في جنازة الأسف . وَزِّعْ بطاقاتِ المشاركة في جنازتي على بنات آوى لعل حزن القوارب البعيدة يتزوجُ إمبراطورية الجواري . وأنا الجارية على بلاطِ الإبادة حافية المشنقتَيْن ، والمهرِّجون يضحكون حول سعالي القصديري . يا وهمَ الذاكرة التي تصلب صليبَ الإبادة ، التقطْ لي صوراً تذكارية مع صراصير البحيرة . إن السلطان خسر زوجته في القِمار ، وأنا خسرتُ طحالي في القِمار. والقياصرةُ المرتزقةُ لا يُميِّزون بين مكياج الدمى في صالة الرقص ، ودمِ الحيض لزوجاتهم التافهات . مسحتُ الأرضَ بقماش أكفان الرياح لأني القاتلةُ والقتيلة . قطيعٌ من النمل الأخضر يجرُّ خَلْفه مصافي النفط في الصحراء الجليدية . غسلتُ رئةَ اليانسون ومعدةَ الموج بجثث الموانئ المنفية . فرضتُ الإقامةَ الجبرية على قلبي المسيَّج بالبابونج . أكفانُ السنونو تَرْكبُ على دراجةٍ هوائية ، والوحلُ يتجول على دراجته النارية في أدغال السلاطين المشنوقين . إن زواجي أشغالٌ شاقة مُؤَبَّدة . وليلةُ الدخلة زنزانتي الانفرادية . أطعمتُ جِلْدي لقطط الشوارع . دمرتُ حياةَ الغبار ، وفَصَلْتُ الحطب من عمله . وها هي الموقدة تُقدِّم استقالتها على مكتب كوخي . أنوثتي مُتوحِّشة . وَقَعَتْ أظافري في حب بلاط الزنازين . ويورانيومُ دمائي زوَّج شراسةَ خدودي لنوافذ المنفى الاختياري الذي ينتخبني ملكةً على الزبد . وجدتُ اللذة في الاحتراق بالحب ولا أَدخل الحبَّ . أقام الضجرُ بين أصابعي سجونَ الحِبر ، والليلُ يَكْتبني أُغنيةً للمشرَّدين في ممالك قِشْر البطيخ . أنا حَبَّةُ البندق المنسية على سفوح الهديل ، والصقيعُ هو اسم حضن أمي حين يضربها أبي . وحناجرُ السناجب مغلقةٌ أمام أغاني ضوء الجثة ، فلا ترمِ أحزاني على مقاعد قطارات عَرَقي ، إن صوتي ذبحةٌ صدرية للضباع ، وحواجبي أزمةٌ اقتصادية في عرين الاكتئاب . هل هذا الإسفلتُ الذي أموتُ عليه تحت عجلات الموجِ هو الغصنُ الذي كَسَره قَرميدُ المجازر؟ . أتجول برفقة قطعان السيانيد في إمبراطورية الإبادة ، والغزلانُ حَوْلي تشرب الشاي بالبارود . وداعاً يا براميل النفط المحمولة على ظهور قطط الدروب الحزينة . جسدي هو عتمة زجاج الحافلات . ورئتي السَّجَّانةُ والسجينة . حكمتُ على أناناس الحِبر بالإعدام رمياً بالتفاح. ديمقراطيةُ تزوير الانتخابات . إخوتي اللصوص، لا أملك غير ثيابي، فلا تتركوني عاريةً تحت لمعانِ الإسفلت اللزج. أنا ميتة، وانتظرتُكَ كي تُحْييني ، لكنكَ لم تأتِ . كأن النوع المفضل عندي من حبال المشانق قد انقرض ، وأعضائي ملقاةٌ في المحميات الطبيعية . أشعر بالوحدة بعد وفاة ديدان صدري. عِشْنا مع الفئران تحت الأرض ثم اخْتَرَعْنا نشيداً وطنياً للمنفى . وبَقِينا مَنْفِيِّين في الوطن الذي يَنتحر . كيف استطاع الحزنُ الأحول أن يراني في عتمة ياقوت الجريمة ؟ . إن سيدات الحطب يقرأنَ على جثامين العُميان سِفْرَ الرؤيا الأعمى . هذا الصليبُ المصلوب بين نهودِ مومسٍ مقتولة في آخر ليل لاس فيجاس . قال دمُ الشجر : (( من كثرة الجواري في قلعتي لم أعد أُميِّز بين الأميراتِ والخادمات )) . وقال عَرَقُ المجرات المهاجرة : (( من كثرة السبايا في سعال النهر لم يعد الدمعُ يُفرِّق بين الملكاتِ والمتسوِّلات )) . عائشةً في ظنون الفِطر السام . خَلَعَني المطرُ كالزنبق المشتعل على مناديل الغريبات ، وكلُّ ورود حقل الجماجم غربةُ زوجة الراعي . يا احتضار السنابل القادم على عربات الضجر . إن المنفى يبيع أعضاءَ الجثث مجهولة الهوية لأثاث الحزن . إنني العمياء في ممالك الشجرة التي ترضعني وتشنقني. هذا الزيتون الطالع من بين عظامي يحرقني ، فلماذا أحترق بصور أعواد المشانق في الحدائق . كأنني علبة بيرة في يد كاردينال متوحش، وأنا أنوثتي شرسةً رَوَّضَها الطوفانُ فحضنتُ شجرةَ نَسَب الغبار الفضي . أجريتُ مقابلةً صحفية مع الزبد الكحلي . أكتب بسيرة الحطب بدموعي المحترقة في الموقدة . والحافلات في طريق المجزرة اللوزية تعمل بملح دموعي . قلبي مصفاةُ نفطٍ تحترق ، ولحمي سجادٌ أحمر تحت أحذية تجار صكوك الغفران . يا كنيسةً تنام في زنبقة السُّم ، وأمراءُ سوق النخاسة يُزوِّجون برودةَ بلاط السجن لطاولات مطعم الوجبات السريعة . إنني ضائعة في شوارع الصقيع ، وأبوابُ مطاعم العائلات مغلقة أمام شبابيك سجوني . لَيْتنا لم نُضيِّع الوطنَ الرمز في شمال رومانسية القيصر الرمز . لورداتُ الرقيق الأبيض . الزواجُ سباق مسافات طويلة، وأنا متخصصة في المسافات القصيرة. أسأل مرآتي : لماذا أنا فاشلةٌ في الحب ؟ ، فيجيب خشبُ تابوتي : لأنك فاشلة في الحب . كم هذه المدينة حزينة ! . أنوثتي جرادةٌ ، وكل من حولي يمارسون الوحدة الوطنية في مكافحة الجراد. لا أستمتع بالعيش على ظهر الأرض ، فسأذهب للعيش في بطنها . لا تقتلوا الذباب الملكي الذي رسم لنا خارطةَ الوحدة الوطنية ، وامنحوا الضباعَ الإمبراطورية تاجَ السراب لأنها امتداد الحطب في قومية الحزن المعلَّب مثل أكفان السجناء . المشنقةُ الكهربائية تعمل بالنفط ، والمقصلةُ البلاستيكية تعمل بالماء الثقيل . أريد حبلَ مشنقة يعمل بالطاقة الشمسية لكي أُوفِّر على حكومة اللصوص المالَ . مشادةٌ كلامية بيني وبين سريري . وأحزانُ الشارع تنام على مخدتي . على سرير انتحار الحلم أحلمُ . تذكرتُ جسداً نَسِيَه بنفسجُ الرماد . وَوَجْهُ أُمي يحترق في مقلاة الزبد . ناديتُ على صراخ البحر . غسلتُ الرملُ بأنين الصَّبار . هذا جسدي برتقالةُ الإبادة ، والصحاري بين أصابعي تتحرش بي ، وأنا أتحرش بأحزاني . نصبتُ جرحي خيمةً للغرباء النائمين على رصيف الميناء . بفارغ الضجر انتظرتُ الجنون في منتصف الليل كي يزور مرآةَ النعاج . لا أريد حباً إلا إذا كان قاتلاً . لم يعد في ممالك شراييني سوى أنيني، فهل أبكي على ضوءٍ يقتلع خيولَ آب من صدر أيلول ؟. أنا المهرِّجة في سيرك الوحدة الوطنية . والراقصاتُ مشنوقاتٌ على الحبال. أيُّ لمعانٍ سيتدفق على جسد أعمدة الكهرباء التي تضيئها كرياتُ دمي في شوارع المذبحة التي تضيئها أملاحُ دموعي على قماش منديلي ؟ . لم أتعرف على بحَّار لأُلوِّح له بمنديلي في المرفأ . يُدفَن في رمال البحر ، وأُدفَن تحت عربات الخيول ، وتظلُّ المناديلُ الزَّهرية مرميةً على الرصيف الموحل . رجعتُ ملكةً للسبايا أجرُّ خلفي قطعانَ الدموع . والشتاءُ يضحك عليَّ حينما يغتالني صيفُ الوداع . دفعتُ للحكومة الخشبية ضرائبَ الرومانسية في مواعيدها . وعندما مِتُّ في احتضارات الموج لم أجد جابي الضرائب لكي يدافع عني . أنا طفلةُ زواج المتعة بين الحب والكراهية . فليسمح لي الكهرمانُ أن أُعارضَ وجهةَ نظر الموجِ ، وأختارَ لحزني طريقاً غير طريق العشب . بَعْدَكَ لم أعد بحاجة إلى قلبي . ومعدتي هي الموسيقى التصويرية للفيضانات القرمزية . بلادي عَلَّمَتْني كيف أَذبح الحبَّ في قلبي بسكاكين المطبخ . أُسطول الحريم ، وبورصةُ الملوك ، وأسواقُ الرقيق الأبيض . قَتلنا الحبَّ ونسينا رجالَنا في المقابر الجماعية وتبادلنا الرسائلَ الغرامية مع السبايا . في قلبي انقرضتْ سلالةُ الرجال المفضَّلين عندي . وَقَعَتْ في رومانسية الراهباتِ سناجبُ الوهم . تاريخُ لمعان أظافري جماجمُ ملوكٍ تلعب بها لاعباتُ التنس . في بلاد الانتحار ، الكل يشارك في السياسة ، ولا أحدٌ يفهم في السياسة . سلامٌ للرعد يَعْبر فوق وطن ينتحر . أنا وردة المذبحة ، وكُلْيتي عاملةُ النظافة الباحثة عن عرش التراب . كان في دمي بقايا حقائب النيكوتين. أقول للثلج كُنْ واثقاً من ضفائر المشنوقات على قرميد الحِبر فاكتبني خارج سِفْر الرؤيا أرشيفاً للأموات الراكضين في الطريق . اقتحمْ شيخوخةَ الكهرباء قلبي الذي يعمل بمضخة الهذيان. واليورانيومُ يَعْدو على حواجبي ، كأن مضخة الماء في حقول الأسرى تقذف الزئبقَ في شراييني . وإشاراتُ المرور بين الرئتين سدودُ البارود . وأصابعي تنطفأ ولا تعود. تعمل رئتي بالطاقة النووية. سأُفتِّش عن كهرمان المجزرة حول تضاريس أزرار قميصي، فهذا الليلُ المهجور يصبُّ دمعَه على خدودي فتسيل أدغالُ العارِ على خرائط أنوثتي . يا " أنا " المقتولة ، اتركي لي " أنا " المشنوقة . بَيْن وجهي ووجهي تُولَد أقنعتي . إن بنكرياسي مثل جيش بلادي، كلاهما رفع الرايةَ البيضاء . أبيع كرياتِ دمي في المزاد العلني لكي أُسدِّد ديونَ عظامي المالحة . كأنني ألعب الشطرنج مع سجاني . لا تقلقن يا مومساتِ بلادي، فكل الشيكات ذات رصيد، والزبائنُ يملكون بطاقاتٍ مصرفية. دَوْلتي علبةُ سردين ، وأنا الغريبة حينما أموتُ سيظل قميص نومي فارغاً . فإن كنتَ مَلِكاً فتنازلْ عن عرش قلبي واخلعْ نفسَكَ تجدْ عرشَكَ في رأسي المخلوعة. سقطتْ في رومانسية سرطان الثدي ديناصوراتُ القلب. كأني فيلسوفة الرومانسية في زمن الكفاح المسلح . مات المؤذِّنُ . والمآذن صَعدتْ إلى الشفق الأزرق. إن أحزانَ الشجر كالأمطار، كلاهما يركض إلى الشفق. هذه الطرقاتُ حزينة ، وأنا رميتُ سهول جمجمتي أعلاماً على باب المدينة . وهؤلاء الأطفال يتسلقون جثث أمهاتهم بحثاً عن ضوء أكفان آبائهم . مذبوحةٌ أنتِ يا ذكريات طفولة البارود ، والليلُ يضع على وجهه أدغالَ سُعالي . مَن أنتَ أيها القمرُ الشاهد على اغتيالي ؟ . فلتكن مسافاتُ النرجس تفاحةً لبرتقال المقصلة . لم أركض في مساءات الغابة الفضية . يا أيتها الموؤدة على أسوار المدن القتيلة . والضحايا يتزوجون الضحايا . كأن أرملةَ البحر تتزوجُ قاتلَ أقنعة السنونو ، فلا تمشِ يا اسمي في حفر شراييني لأن المكياج يَعْبر أرصفةَ ضفائري . مِشطاً من العاج المسموم كانت أظافري . وشَعْرُ البحيرة يُغرقني في كوب شاي . حُبُّكَ كالأفيون فلا تتركني في مصحة الإدمان وحيدةً كمطر آب . أَدمن الرصاصُ نبضاتِ نحيبي . فيا عطشاً يخطب مجاعاتي ، وأنا السائرة في دمي ظِلاً أحول لفراشة قديمة . كأن المجرات ألقت قلبي تحت أقدام الخيول الصاعدات من جثث البحَّارة . مِن هنا يُولَد هناكَ ، لكنَّ إشاراتِ القلب خريطةُ منفاي . اقرأْ صرخاتِ قلبي قِسْ منسوبَ القش في رئتي . هل تقدر أن تصنع من أزيز كريات دمي حبلَ مشنقة يمر على رقاب العشاق ، ولا يتذكرُ الذكرياتِ المسحوقة تحت عربات نقل الجنود ؟. والبحيراتُ المصابة بسرطان الثدي شقيقاتي جرحتُ أحاسيسَ الحطب وَفِّر البنيةَ التحتية للمشاعر أكتشف البنيةَ الفوقية لغرفة الإعدام بالغاز . حلمتُ أني أموتُ محاصَرةً ، فلا الأمويون ساندوا ثورتي ولا العباسيون أرشدوني إلى طريقِ شريفاتِ قريش . شعبٌ يتسول في عيون الذباب . يتلو تعاليمَ الوحدة الوطنية على أجساد الشحاذين في طرقات الجليد . يا أيها الوهم المرصَّع بالأوسمة العسكرية ، هذا موكب الجيش المكسور. وأعضائي انقلبتْ عليَّ ورَحلتْ . هل يتعامل حفار القبور برومانسية مع النساء المتشحات بالسواد والضبابِ في جنازة البطيخ ؟ . مشانقُ مُعدَّلةٌ وراثياً . كأن عشبَ التوابيتِ النحاسي يُسجِّل نبضاتِ زنازين اليانسون على ضفائر راهباتِ النزيف . قطةٌ تُجري تنفساً اصطناعياً لجثة كلب في الشوارع المزدحمة بالكوليرا . مررتَ يا حزناً يغتصب طرقاتِ وجوهنا. وهذا المرآةُ البنفسجية كرسيٌّ كهربائي . وقعتُ في تَوَهُّجِ دم الموؤدة . تاريخي يحرق تاريخي ، وقلبُ الرمالِ جاهليةٌ بلا رايات حمراء . أنا القاتلة والقتيلة زائرةُ أضرحة السنونو ، فلا تُصدِّق وَقْعَ أقدامي على جِلدي . إنني خلعتُ عرشَ رمادي ، وطَلَّقْتُ ممالكَ عروقي . ودمي يصبُّ في براميل النفط أو حُفرِ المجاري مِشطاً لغزال أصلع . وبنادقُ الصيد تشرب رحيقَ ضفائري . هذه أنا لستُ أنا . ولو كنتُ أنا أحرقتُ رؤياي . لكني طاولة في مطعم يرتاده الجنود الضاحكون على هزيمتهم . ستكون ضوءاً للإسفلت حينما يصير جِلْدُكَ مقاعدَ للعشاق في حديقة الأكفان اللازوردية . اختارَ طحالي منفىً اختيارياً من حِبر أشجار الجنائز . وأراملُ النهر ينتظرن خبزَ المطر في غابة الجروح . ملكةً عمياء والمكياجُ عَرْشُها المخلوع ، فاعبرْ أيها الاكتئاب الزيتي دربَ الجسد المحروق بانتخابات الكوكايين رصيفاً للعابرين في مساءاتِ الرحيل . وخدودي تتقاتل مع معدتي على ركوب القطار المسافر إلى اللاسفر . كأن خدودي مخازنُ ديناميت . وشفتي مزرعةُ حشرات . وسوائلُ صداعي مبيدات حشرية. هل أنا وجهُ ابنةِ القيصر الذاهبة إلى المقصلة حافيةً ترتدي حشائشَ النسيان ؟ . أسَّستُ مملكة العوانس في طريق انتحار الكنائس . والقرونُ الوسطى مَرَّتْ على جسدي فصارتْ جدائلي فلسفةَ المكانس . نشرتُ غسيل القرى المدمَّرة على حبل أفكاري . لا تسأل الموتى عن الطريق . إن مشنقتي هي الطريق . بشرٌ كعلب السردين يُؤكلون ثم يُرْمَوْن في القمامة . هذه الشجرةُ التي أَرضعتني دسَّت لي السمَّ . كالمرأة المغتصَبة التي تنتظر قاتلَها لكي يأتيَ ويتزوجها فيريحها من نظرات الناس كانت الشعوبُ الحزينة . أَعِدْ ترتيبَ الجثث على رقعة الشطرنج . عندما أتعب من التعب أمارس التعبُ كي يرتاح التعب في تعبي . إِن حُبَّكَ يا سَيِّدي كأسُ السُّم . والغريبُ أني تناولتُه بإرادتي . أُوزِّع الدَّخلَ القومي من أحزان روحي على قطط الشوارع . دولتي مهزلةٌ ، عِشنا نضحك على أنفسنا . كُنَّا نظن أنفسنا سادةً لكننا اكتشفْنا أنَّا سبايا . ما أصعب أن تقود الغرباء إلى مشنقة أبيكَ في الحديقة . قل لي أيها الاكتئاب الفسفوري ، لماذا اخْتَرْتَني من بين كل السبايا كما يختار الْمَلِكُ عشيقته ؟ . حياتي سيناريو فاشلٌ لفيلم بوليسي انتحر فيه الممثلون . خسرنا قصةَ حبنا ، وفاز بي سرطانُ الثدي . فابكِ عليَّ ولا تبكِ ، إن جسدَ أرصفة الشفق قطاراتٌ تَعْبر في بُحَّة صَوْتي . بَكَيْنا على ضوء الشموع . ولصوصُ المدينة زَوَّجوا الوطنَ للوحدة الوطنية وبقينا في الزنزانة الانفرادية . حيطانٌ تتزاوج فاعبرْ يا جليداً يمشي على قدمين في نخاع العظم يجتاح هضابي . ما لونُ عيون الضائعات على حطب المساء ؟. قد رجعتُ من البيات الشتوي لأكواخ الدم ، فلم أجد كرياتِ دمي _ كالعادة_ تُمشِّط شَعْرَها أمام المرايا . شراييني خاليةٌ إلا من الدول البوليسية . وقطةُ جارنا عاطلةٌ عن العمل لكنها اختارت وظيفة كلبٍ بوليسي تحت التدريب . وهذه العصافير السجينة في قفصي الصدري تتجسس على نبضات قلبي . خُذ قلبي واتركْ لي سرطانَ البحر يُؤْنِسُ وحشةَ سرطان الثدي في صدري المفتوح لتراب المدافن . ما فائدة الوحدة الوطنية في وطن انتحر وانتصر المنفى ؟ . ما فائدة حقوق المرأة حينما تنتحر المرأة ويفوز المكياج ؟ . منذ بزوغ فجر تاريخ الأكفان ، وجسدي حقلُ بطيخ تتقاسمه عيونُ الموتى . أيها القادمون من الفراغ العاطفي الذاهبون إلى الملل الجنسي ، قولوا لي مَن النسوةُ المستحماتُ بنباح الأرصفة المتشحاتُ بأدغال الحِداد ؟ . تلك جثثُ راقصات الباليه على حبل الغسيل ، يا أخواتي في الكفاح المسلح ، قتلوكنَّ قبل إتمام رقصة العقرب الأخيرة . أنا وسجَّاني افترقْنا في منتصف الطريق ، وَوَدَّعْنا وطناً ينتحر . إن ليلةَ الدخلة أفرانُ حرق المكياج . سقطت الأقنعةُ عن ذكريات الجدران ، وظهرت أخاديدُ قصص الحب الفاشلة على وجوه الجيش المكسور . كأنني تابوت الياسمين في البرلمان . والخادمةُ السريلانكية مديرةُ حملتي الانتخابية . خسائري في العشق كخسائر هتلر في الحرب العالمية. في عمودي الفقري حربٌ أهلية . وأعضائي تتساقط كحصون الخشخاش ، ودمي رَفَعَ الرايةَ البيضاء أمام جيوش النمل . مدنٌ من السعال والانتخابات المزوَّرة . يا فخامة الصنم المعظَّم ، مَن أصحاب هذه الجثث في طرقات السبايا وعرائسِ الكنيسة ؟ . كأن صحراءَ الذاكرة دَفَنَت الرجالَ في المقابر الجماعية، فخسرت العوانسُ فرصتهن الأخيرة . بلادي أجملُ العوانس في قرى السراب الأرجواني. وقوسُ قُزَحَ يُزَوِّجُ قطراتِ المطر لجسد العاصفة . أنساكَ في المطر الذي يَقْرع علبَ السردين على أشرعة أجساد الشحاذين ، فأتذكر اسْمَكَ في قاموس الإعدام رمياً بالذكريات . وهذه تفاحاتُ الصدى جماجمُ الرياح في صقيع معدتي . إن الحزنَ مثل الحزن ، كلاهما يحزن على حزني . كما تلتصق جثامينُ الكلاب البوليسية على جدران خلايا دماغي ، يلتصق رقمُ الزنزانة على أنهارِ كبدي . هذه قططُ الشوارع استلمتْ سُلطاتها الدستورية . والذكرياتُ ليمونةُ القتلى . ماذا أرى في عَرَق كريات دمي ؟ ، راهبةٌ عمياء وملكاتٌ سبايا . أُحِبُّكَ لكي أستكمل عُقدي النفسية ، لكني أضعتُكَ وأضعتُ نَفْسي ، ولم أجد سوى حفار قبري . عزيزي الغبار، كلُّ رسائلكَ إلي أكلها الغبارُ . ولم يَرُد عليها سوى غبار أكفاني . أيتها الجرذان القرمزية ، افتحي الطريقَ لموكب الملوك المخلوعين . جِلدي حُفرُ اليورانيوم. ووجهي كومةُ قَش في إسطبل الخرافة . لحمي بورصةُ الحريم . والنخاسون يشربون القهوة مع الأمواج النيئة . صمتٌ على حيطان شراييني ، كأن موتَ لاعبة التنس تاريخُ النوارس في البحر الراكض إلى خشبة الإعدام واثقاً من الرمال . ذكرياتُ البغايا المتقاعدات. وجوهٌ تميل إلى أكياس الطحين. أُخزِّن سعالي في أكياس بلاستيكية. مررتَ أيها الوهم على عظامي فلم تزر ظلالَ القمر على تابوت الموؤدة . أين أنتَ يا ابن عمي لتحضن جمجمةَ الطوفان ، وتُنْزِلَ جثماني عن ظهر الحصانِ ؟ . هي أوحالُ الدروب وَرِثَتْ شكلَ ضفائري فالتصق وشمُ السبايا على أجنحة النسور . يا نسراً يضرب جناحيه في كوب شاي ، ويزرع مخالبه في سقف حلقي ، وينام بين خدودي ومذبحة الياسمين . اكشفْ أسرارَ الغرباء للعابرين على الشظايا واثقين من جروح ذئب الصداع طالعين من شهيق المطر . ومنحتُ لبراميل الصهيل نباتاتِ جدائلي . يقول لي الحزن : لا تحزني إذا تأخر موسمُ الحصاد في أجنحة الصقور . سيأتي الفلاحون من طرقاتِ الغيم ، حيث يتزوج الصمتُ أنوثةَ الزيتونة ، ويصير دمي زيتَ زيتونٍ للفقراء الذين يَغْتسلون بالهديل ويتزوجون الجرادَ . في موسم هجرة أعضائي إلى تلال النزيف أُلقي تحياتِ الحصى على جَرَّاحي القلب الذين يفتحون الشوارع الموبوءة أمام إسمنت الذاكرة . لم أُصادق رائحةَ المسدَّسات في ممالك العوانس رغم أن وجهي إسمنت مسلح . وطحالي تاجرُ سلاحٍ مقتول على باب الذكريات . كأنني صخورُ المغيب . وحياتي سُلَّمٌ موسيقي بين صالات الرقص ونَصْلِ المقصلة . أُسقطت عن قطط الدروبِ جنسيةُ اللوز . والفئرانُ ما زالت تتمتع بالحصانة الدبلوماسية . امنحوني جائزة نوبل في رعي الغنم ، ورُشُّوا التوابلَ الرومانسية على أجساد النساء المسحوقات في الزنازين اللحمية . أُنكِّسُ أعلامي وأضعُ أعشابَ الحِبر على وجهي خجولةً من وجه الشفق . أتى العشاقُ بعد موت قلبي . وَقَعَتْ على الأرض معدتي ، وهاجرتْ أمعائي إلى زئبقِ الكوابيس . صَدْري سجنُ الباستيل . وقفصي الصدريُّ زنزانةٌ بلا مفتاح ، أو ضَيَّعَ الشجرُ مفتاحَها . كأن نهرَ دموعي يُعْطِي ظهرَه للملكاتِ ، ويشربُ العدسَ الحجري في جماجم الملوك . كاليتيمة في العاصفة أركض وراء ضوء الجنازة . وقططُ الشوارع التي تحمل اسمي تَرِثُ اكتئابي بعد انتحار مضاداتِ اكتئابي . هذه حجارةُ عمودي الفقري رموشُ الضجر على جبين أحافير قلبي. جئتُ في زمن الأبواب المغلقة . والمفاتيحُ تبخَّرت بين أسنانِ الشعير . عَقْليتي في الحب عسكريةٌ ، فقادت السناجبُ العمياء في جهازي العصبي انقلاباً عسكرياً. ودولتي رفعت الرايةَ البيضاء ، وانتحر فخامةُ الحزن المعظَّم. الجرادُ المقتول يُغطِّي ثلوجَ الدرب الحزين . أيها الوحيدُ في وحدة حبل المشنقة الواحد ، كأن حطبَ السواحل يَشْكر الحزنَ في عيون الضفادع الواقفة أمام موكب الشموس . خوخاً في دم العاصفة كانت بقايا مرآتي المكسورةِ على أجنحة الأشجار . يا رملاً يُنظِّف نصلَ مقصلتي ويتحرش بحبل مشنقتي . قد وجدنا غرفةَ الإعدام بالغاز ، لكن الحارس في مطعم الوجبات السريعة . قررتُ أن أُعيِّن صداعَ الشطآن بَوَّاباً لمملكة أشباح قلبي . أُرتِّب على رقعة الشطرنج صدماتي العاطفية ، وأنتظر مَلِكاً مخلوعاً لكي ألعب معه " عريس وعروس " . جيوشٌ من البدو الرُّحل ، فلم يعد غير الرحيل . يا أُمَّنا الأرض التي لم تدافع عنا ، كم رقمُ حُفرة المجاري التي ستسقط فيها رَحِمي ؟ . أولئك العابرون في صوت القطارات البخارية اختاروا طريقاً لم تختره الدولة الأموية ولا العباسية . أنا دولةُ كوكايين الرومانسية ، وخدودي حكومةُ الجرذ النحاسي . تعكَّر مزاجُ الغبار لكنَّ الحافلاتِ تمسح بجلدي الفضي طاولاتِ المطعم . أنا سفيرةُ الدماء في عاصمة الحطب . وجوعي مملكةُ الألم البري . فزتُ في انتخابات الرماد، وشكلتُ حكومة العوانس الديمقراطية. رَمَيْنا أمهاتِنا في الملاجئ ومارسنا الرومانسيةَ مع الخادمات . هذا الضبابُ يكتب بدمي موادَّ دستور رئتي النازفة . قولي أيتها المجاعة ما لونُ لحوم السنونو الضامرة في سوق الرقيق الأبيض ؟ . كأنني اسمُ أمي التي يضربها أبي ، والسَّيْلُ يتحرش بي جنسياً ، ولا يسمع صياحَ دموعي سوى دموعي . إن ألمي أكثر نقاءً من الحطب . ورجفتي كالقرميد ينتحر في مدينة الخديعة. هذه حياتي تحت الأرض. وذلك مَوْتي تحت الأرض. يا ليتني عشتُ فوق الأرض. إنني فيلسوفة ما تحت التراب . ركِّزي في شاي المنافي يا قهوة الصباح . ما الرصيفُ السائر على إشارة المرور إلا بنكرياسي ، وأنا نسيتُ مواعيدَ انتحار قرميد كوخي . الأسلاكُ الشائكة تمرُّ على ضفائري ، وعمالُ النظافة يُكنِّسون الجثثَ على نوافذ قلاع المطر . أنتَ الغريب في ثورة السوسن على الياسمين . أمطاراً صارت رعشتي . وجمجمتي حجرُ نردٍ تلعب به رياحُ الخماسين في صحراء الدماغ . لا تزرني يا عشب المساء . إنني مشغولةٌ في تركيب إشارات المرور في طرقات صداعي . تتجمع السياراتُ في طحال ضوء عيوني. وقصباتي الهوائية محطةُ حافلات مُعطَّلة . إن قلبي مثل القطار البخاري ، كلاهما عاطل عن العمل . بِعْنا الكفاحَ المسلح لِنُركِّز في رومانسية الجواري فَخَسِرْنا مُسدَّساتِ الشفق ، وتزوَّجت الجواري من النخاس في أعراس ذبحنا . أيها الوطنُ المعلَّب الذي تُصدِّره مجاعاتُ الزنجبيل إلى موانئ الغُزاة . أنا السُّلطانةُ المهزومةُ الفاشلةُ الغارقةُ النازفةُ العابرةُ بين تفاح المنفى وبرتقالِ النسيان . بَيْن السجن والسجان أبني عرشي حطامَ تاريخ بنات آوى. ووطني تعاطى جرعةً مخدرات زائدة فمات. كأن شواهد القبور حراس شخصيون ، وهذا الوجهُ النازلُ إلى نباتات الضجر ، الصاعدُ إلى لمعان المطر ، ليس وجهي . خُذ قناعي ، وتَذَكَّر انتحاراتِ السوسن الماشية على أصابعي. لا حفارُ القبور دافع عني ، ولا خفرُ السواحل عَرَفوا أسبابَ غرقي . تَزَوَّجْ غَيْري لكي أندمَ عليكَ فلا تندم عليَّ. سيكون الندمُ هو طابع البريد بين رسائل أكفاننا. بين عيوني ورموشي محطةُ حافلات . والرُّكابُ يُحرِّكون الشاي بملاعق احتضاري . هذا الندم طريقي وطريقُ آبائي . سيتفرق دمي بين القبائل ، وستتعلم العوانسُ اصطيادَ الرجال بالصِّنارة . لا بحرٌ أمام مناديل أرملة القرميد ، ولا عُلبُ السردين تكفي لإطعام الجالسين في مأتم البحَّارة .