سيرة ذاتية

إبراهيم أبو عواد القيسي، مفكر، وشاعر،وكاتب صحفي من الأردن. ولد في عَمَّان 1982، لعائلة من شيوخ بني قيس/قَيس عَيلان(أكبر قبيلة عربية في العالم).حاصل على البكالوريوس في برمجة الحاسوب من جامعة الزيتونة الأردنية (2004).له اهتمامات واسعة في دراسات الكتب الدينية (القرآن الكريم، التوراة، الإنجيل )، والفكر الإسلامي، والفلسفة،وعلم الاجتماع،والسياسة ،والنقد الأدبي،والشعر،والرواية، والعلوم الطبيعية . متفرغ للبحث والتأليف.يكتب في أبرز الصحف والمجلات في الوطن العربي وأوروبا . يتم تدريس كتاباته ومؤلفاته في أكثر من 60 جامعة في العالم . له آلاف المقالات والدراسات، وعشرات الكتب المطبوعة،من أبرزها: [1]حقيقة القرآن [2] أركان الإسلام [3] أركان الإيمان [4] النبي محمد[5]دراسات منهجية في القرآن والسنة[6] العلاقات المالية والقضائية والسياسية والاقتصادية في القرآن [7] دراسات منهجية في القرآن والتوراة والإنجيل [8] الدعوة الإسلامية [9] منهج الكافرين في القرآن [10] العلوم والفنون في القرآن [11] العمل في القرآن [12] العلاقات الأخلاقية في القرآن [13] القصص والتاريخ في القرآن [14]الإنسان والأسرة والمجتمع في القرآن [15] الديانات في القرآن الكريم [16] بحوث في الفكر الإسلامي [17] التناقض في التوراة والإنجيل [18] صورة اليهود في القرآن والسنة والإنجيل [19] نقض عقائد ابن تيمية المخالفة للقرآن والسنة [20] عقائد العرب في الجاهلية[21]فلسفة المعلقات العشر[22] النظام الاجتماعي في القصيدة(المأزق الاجتماعي للثقافة. كلام في فلسفة الشعر) [23] صرخة الأزمنة ( سِفر الاعتراف ) [24] حياة الأدباء والفلاسفة العالميين [25]مشكلات الحضارة الأمريكية [26]الأعمال الشعرية الكاملة(مجلد واحد)[27] سيناميس (الساكنة في عيوني)[28] خواطر في زمن السراب [29] فلسفة المتنبي الشعرية [30] أشباح الميناء المهجور (رواية)[31]جبل النظيف ( رواية) [32] أرشيف القرابين ( رواية ) [33] أكفان مغسولة جيدًا ( رواية ) [34] المقالات الممنوعة [35] نقض كتاب الثابت والمتحول/ جهل أدونيس في قراءة التراث [ يُمنع ترجمة أيَّة مادة في هذه المدونة أو نقلها بأيَّة وسيلة كانت إلا بعد الحصول على موافقة خطية مُسبقة من المؤلف إبراهيم أبو عواد، تحت طائلة المسؤولية القانونية، ووفق قوانين حماية الملكية الفكرية ] .

20‏/10‏/2011

القصيدة تعيد الحياة إلى المجتمع

القصيدة تعيد الحياة إلى المجتمع
للكاتب/ إبراهيم أبو عواد
جريدة العرب اللندنية 17/10/2011

إن القصيدة تخترع خط سيرها الخاص اعتماداً على مبدأ توليد أبجديات جديدة قادرة على حمل الحلم البشري إلى المستقبل ، وصهر الأطر الزمنية في الفكر الاجتماعي العابر للمراحل . وهكذا تغدو الثقافة الشعرية لغةً جديدةً تبتكر مناهج إنسانية متميزة تعيد الفردَ إلى ثقافته ، وتعيد ذاكرة الثقافة إلى المجتمع . الأمر الذي يجعل من المجتمع الإنساني بأكمله خليةً ثقافية متكاملة ونشطة ، وعملاً إبداعياً يشارك الجميع في صياغته .

والقصيدةُ هي مشروع جماعي يساهم الأفرادُ كلهم في صناعته . وهنا يتجلى المزجُ الفعال بين البعد الاجتماعي التثويري ومنظومة الخلاص الشعرية . وكلما قمنا بتوظيف المعالَجة الواقعية للخيال القصائدي في تفاصيل الحياة الإنسانية للفرد والجماعة، حصلنا على مجتمع ذهني يوازي المجتمع المادي الحياتي ، وعندئذ تتكاثر الأبعاد الاجتماعية ، وينهار الجدار الفاصل بين الإنسان ( الكائن المتحرك في العوالم المادية ) والشِّعر ( الكائن المتحرك في العوالم الافتراضية ) ، فتصير القصيدةُ مجتمعاتٍ متعددة ومتجانسة ذات تداخلات حاسمة مع كل الطبقات البشرية . وهذه التداخلات كفيلة بإخراج الشُّعور الجمعي من دائرة التَّسلع والاستهلاكية الفجة ، وتحويله إلى بُنى إنسانية قادرة على منح الكائن الحي إحساساً متأججاً بالحياة في ظل الأنساق الميتة التي تحاصر المجتمعَ ، وشعوراً بالحياة في تفاصيل الطبيعة التي هي شكلٌ آخر للقصيدة الحية .

وهذه الحياةُ الهادرة هي البيئة الخصبة لاحتضان النص الشعري وضمان نموِّه بكل سلاسة . فالشِّعر لا يمكن أن يترعرع في مجتمع ميت ذي مشاعر مقتولة. لذا فإن المنظومة الشِّعرية تأخذ على عاتقها إعادة الحياة للمجتمع _ عبر تكثيف حرارة التعبير وتكريس صدق العاطفة _ من أجل ضمان استمرارية حياة القصيدة .

وإذا أدركنا أبعاد الحياة الاجتماعية في جسد القصيدة ، فسوف ندرك أهمية النَّص باعتباره ذاكرةً وخزيناً تاريخياً مذهلاً يوازن بين الأصالة والمعاصرة ، بين التراث والحداثة ، دون إقامة قطيعة بين الأطوار الزمنية ، لأن الشِّعر زمنٌ كُلي عابر للحواجز الوهمية والحدود الاصطناعية بين الماضي والحاضر والمستقبل . كما أن الشِّعر عملية غَرْبلة للتراث الأدبي والتاريخ الحضاري . إنه أشبه بالماء المقطَّر الذي يتخلص من الشوائب فيصبح مفعماً بالنقاء . وهذا النقاءُ يعيد تشكيل خارطة المجتمع الإنساني على شكل قصيدة تختزل تواريخَ المشاعر الحياتية ، ومعالِمَ وجوه البشر ، ومفاصلَ الزمكان ( الزمان _ المكان ) .

16‏/10‏/2011

كلام المقصلة البدوية

كلام المقصلة البدوية
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد .

السلاطين المرتزقةُ . ووطنُ الأباطرةِ اللصوص ، واعتزالُ دُبِّ الباندا للحياة السياسية ، والدجاجةُ المذبوحة تَرقص ، حيث حلاوة الروح تصبح تاريخاً لأحزان العذارى . وجوهٌ عالقة على الأسلاك الشائكة . أمشي في دمي وألعبُ بكريات دمي مع أطفال الحارة كأنني أستثمر في ذكريات الزوابع .

أيها الإمبراطورُ العاجزُ جنسياً العاجزُ سياسياً ، لقد رفعتَ الرايةَ البيضاء ببساطة وبلا رموز . لغتي متحفُ الجثث التي يمارس الزبدُ معها الجنسَ . وأبجديةُ رموشي أيتامٌ يَرصفون الطرقاتِ بأمعائهم . تَزوَّجتُ بناتِ أفكار الطوفان وبقي كالرمل عانساً . إنني العروس المصلوبة في ليلة العُرس . وفي مرايا المطر سَفَرُ البدو الرُّحَّل من مكياج السبايا إلى جامعة هارفارد .

كأن المشنقةَ تفاحةٌ، وحقولَ الأظافر وردةُ النهايات . مملكةُ الأزواج المخلوعين وجمهوريةُ الملوك المخلوعين . لا تقتلني بالذكريات يا خنجرَ العشق . صلبتُ الصليبَ ، ورميتُ جِلدي في حنجرة البرق . أمهاتٌ يواسين بناتهن في مدن الفشل العاطفي ، وبناتٌ يواسين أمهاتهن في ممالك الخيانة الزوجية . حُكومةُ الفيضانِ قطةٌ ، والشعبُ فئرانُ تجارب ، وجسدُ الفيضانات مختبرٌ مُعقَّم بدماء الحيض للجواري . أَقيس بأمعائي الحديدية منسوبَ الكبت الجنسي في دموع الراهبات .

أتشمَّسُ في غرفة الإعدام بالغاز، وأتناولُ كوبَ يانسون بالضفادع المعدَّلة وراثياً ، وأنتظرُ الثعالبَ تسير في جنازة البيانو المشلول . كأنني أُطلق الرصاصَ على قلم الرصاص . هذا عَرَقي حِبرُ الصَّفصاف ، والجنودُ المهزومون في طابور استلام كريات الدم الزرقاء . أيها البرقُ الساكن في حنجرة الرعد ، إنني أَرفع مُسدَّسي في وجه النهر ، وأُطْلِقُ نباحَ شراييني في وجه البحر . فلماذا يبكي البكاءُ في دموع بنتٍ ترى جنازةَ أُمِّها في انتحارات العشب ؟ . لا تاريخٌ للتاريخ لكي يتذكر الغرباءُ أسماءَ الشوارع ، ولا أكواخٌ للمطر لكي ينتحر الوطنُ في أحضان الأيتام . نزرع على طاولات القِمار راياتِ الهزيمة ، والجيوشُ المكسورة تمرُّ في أمعائنا زعتراً لبنات آوى .

سقط تاريخُ المطر على شَعر القطارات البخارية ، فكن جرحاً لأجرح أهدابي أو وشماً على أسنان الطوفان كي يُعلِّمني العارُ استخدامَ فرشاة الأسنان . بين براميل معدتي يزرعُ الميناءُ القرمزي مشانقَ الكستناء . إن جثث النوارس هي الحدود الجغرافية لرموشي .

إخواني الملوك اللصوص، خذوا راتبي التقاعدي من سيول الألم بعد انتحاري. في أمعاء السيول امرأةٌ تَكره زوجَها. رضيعٌ يَحملُ جثةَ أمه في حنجرته ويسيرُ بين حُفر المجاري . أرجوكَ يا ضوءَ الجنازة ، لا تعترف لامرأة متزوجة بحبكَ . لا تُدمِّر حياةَ البجع في أجفان الرعد .

وطنٌ انتحر وملوكٌ يتسوَّلون وملكاتٌ يتزلجن على دم الحيض . أحببتُ خَفرَ السواحل لكي أنسى صدماتي العاطفية . الطاغيةُ عريسٌ مخدوع ، والدولةُ مسرحٌ للعرائس ، وأنا الراقصة على أوتار الباركنسون ، وحواجبي حتميةُ سقوط التفاحات في لهب الذكريات . إن بلدتي راقصةُ باليه اغتصبها مُدرِّبها . وفي عروق الزرنيخ راهبةٌ كَسرت صليبَها وصَلبتْ علبةَ مكياجها .

ماذا سأفعل بمرآتي حينما يدق الطوفانُ على باب حنجرتي ؟. خرجتُ من بياتي الشتوي دخلتُ في مضادات الاكتئاب . إن القطط الشريدة ستدلُّ الضيوفَ على موقع جثتي . كأن جنوني هو المصلوب العالي. والغزلانُ تَلْعَقُ دماءَ الغيوم . وعلى سطوح خنجري تتكاثر أغنامُ الشفق . يا وطناً منثوراً كالخبز القرمزي بين الضفادع والمستنقعات. لماذا تنتحرُ يا وطنَ الإبادة في أحضان الأميرات المتعَبات من ممارسة الجنس ؟ . حيث الشعوبُ قطيعٌ من الماشية نائمٌ بين أفخاذ الزوجات . بلادٌ للغبار ، والرايةُ المكسورةُ تصير خوذةً لجندي مهزوم يبكي كالحطب، والدستورُ وشاحُ راقصة باليه مكتئبة .

في مستودعات معدتي صراعٌ على احتكار الجثث . والليلُ شابٌّ يبحث عن الحِبر في دماء أبيه القتيل. ما أقسى أن أعيش في بيت ليس فيه سعال رَجُل. في ذلك الحزن الكهرماني عاهرةٌ تملك جوازاً دبلوماسياً . كأنني أَحِنُّ إلى رَجُلٍ لم يُولَد بعد . لم يضع رَجُلٌ يَدَهُ على جسدي سوى حبل المشنقة . فشكراً للأموات الذين يملكون كلمةَ السر في قلاع اكتئابي. انتحر الانتحارُ ، ودمُ الغيوم يتزوج نصلَ المقصلة.ما أجملكَ أيها الموجُ حينما تحمل توابيتَ النسرين إلى جماجم الملوك المخلوعين.

لو كان ظلي معي لما رميتُ رئتي في حقيبة السفر، فسافرْ يا نهراً يغتصب بحيراتي النحاسيات . ما الغيومُ التي تحرق جبينَ الغسق ؟. متى ستأتين يا مقصلة الحلم لكي ينام الحلمُ على مقاعد المطار ؟ والشوارعُ المعبَّدةُ بدم الحيض للراهبات هي ظلالٌ لرجال المافيا. والغبار يتزوجُ الصليبَ في روما ، ويشجعُ أنديةَ ميلانو ، لكن المحيط الأطلسي يتشمس على سرير الأبيض المتوسط . وتنام الدلافينُ في جوارب أسماك القِرْش ، كيف أَسْبَحُ في دمي يا مجزرتي الرومانسية ؟ .

أَدهنُ وجهي بأقنعة السُّل ، أرصفُ خدودي بالمكياج في حفلة احتضاري وأتزيَّنُ للدود الذي سيأكلني. إن حفرتي مثل مرآتي، كلتاهما تغتصبني. ستُحاصِرُ الضحيةُ قاتلَها ، وتحاصرُ المرأةُ المغتصَبةُ مغتصِبَها . والوطنُ تفاحةُ الشيطان ، فلا تجرح المجروحةَ يا ضوءاً يأتينا من جماجم الفقراء المعلَّقة في المصابيح اللازوردية .

يرعى قطيعاً من الجماجم ، وتبكي جثةُ أبيه على جثة أمه . من هذا الغريب الذي يقود عربات الملوك المخلوعين ؟ . ازدهرت الديمقراطيةُ بين أثداء الملكات السبايا لأن القياصرةَ العبيد في برلمان رعيان الغنم يسرقون الشعب . كأني في قلب الليل أتشمَّس ، وأشربُ اليانسونَ بالضفادع المقلية . أنامُ في علبة الكبريت خوفاً من ديناميت حواجبي .

هناك ، حينما تأتي عيونُ الفقراء من وراء الفيضان المصاب بسرطان البروستاتا ، ويأتي المتسوِّلون من وراء الرياح المصابة بسرطان الثدي ، سيكون موعدُ التقاء الجيوش المهزومة مع الرايات المنكَّسة . بدويةٌ مثقفة ترتدي تنورةً فوق الركبتين ، وتدافعُ عن حقوق المرأة ، ويغتصبها زوجُها آخرَ النهار . يا كلَّ الأباطرة الذين يبصقون على زوجاتهم قبل الجِماع ، ويا أيتها السلطانةُ التي تفتح صدرَها _ كالجواري _ أمام عدسات المصوِّرين . لماذا صار الوطنُ أرشيفاً للمقاصل يا قداسة الإمبراطور ؟! . فليسمحْ لي الدستورُ اللصوصي أن أسأله عن وجوه الأيتام في حُفر المجاري. وليسمحْ لي الغبارُ أن أسأل المومساتِ عن دورهنَّ في الوحدة الوطنية. بلادُ الزَّبدِ قنديلُ الراقصات فيا أمهاتِ الصنوبر في عيد ميلاد الأنهار القرمزية، ما هذه الرؤوس المتدحرجة على رصيف الميناء ؟ والنساءُ يرمينَ المناديلَ الزهرية لأسماك القِرش . وهؤلاء الفقراءُ تنام رموشُهم في مخازن الحبوب ، وتظل عيونهم مزروعة كالقمح في سقوف المستودَعات .

يا أيها المطرُ الذي يَزرع خناجرَه في دموع البارود ، إنني أفتح قفصي الصدري للدلافين ، لكني لم أجد قلبي . هل تُصدِّق أني نسيتُ موعدَ انتحاري ؟ . والمشنقةُ توابلُ العاصفة ، فامشِ في جنازة السيول الخضراء . هذه رئتي قشةُ الانقلاب ، والشعوب فئران . فأين المصيدةُ يا حارس الجماجم في مزارع الأميرات العاشقات المصلوبات على مسرح الدمى .

عقدتُ اتفاقية سلام مع قلبي ، وما زال قلبي يخونني . فلا تسألني : لماذا كرياتُ دمي طابورٌ خامس ؟ . إن عيون العوانس وراء الستائر المعدنية تنتظر الخاطبين القادمين من جثة البحر المرمية على سكك الحديد . كلُّ الرجال في حياة جنوني وجهٌ مَرَّ خلف زجاج القطارات بينما كنتُ أُحتضَر على المقاعد . دائماً يا قلبي العشبي تصل إلى المحطة متأخراً ، فلا تَشُمُّ إلا دخان القطارات . لم يعد هناك فساتين إلا للقتيلات على البلاط البارد ، ولا أنَّا كارنينا تأتي .

هجرةُ البدوياتِ من بيوت الشَّعْر إلى منتجعات موناكو . كُنْ طِفْلي لأجد تابوتَ أُمي . امرأةٌ

وحيدة في مناجم الدمع تحتفل مع الشيطان بعيد ميلادها . صار الحبُّ محاولةً لاصطياد الفريسة . تظل النساءُ يلهثنَ وراءكَ يا أمير الخديعة في لعبة القط والفأر ، ولا تدخلُ لعبةَ العريس والعروس . كأن مستقبلي السياسي يُولَد من أعشاب ضريحي ، والحزنُ يضع حذاءه على قبر الثلوج .

تجاوزَ اكتئابي مقياسَ ريختر . أَقيس منسوبَ ضجري بجثث الضحايا . أيتها الصبية التي تنتظر على سطوح المنازل الكهرمانية ، إن ابن الجيران لن يأتيَ ، فجنازته تأكل شوارعَ الحي. كأن الذبحة الصدرية ضابطُ مخابراتٍ محتار بين زوجته وعشيقته .

إن جثماني في الشارع ، ودمُ اليمام على رموش الأطفال . يا كُلَّ الزنازين التي تتحرش جنسياً بالراهبات ، لمن هذه الجثث في عتمة الممرات ؟ . يا راقصاتِ بلادي ، بَارِكْنَ للأعراب الذين باعوا نساءهم في سوق النخاسة ، فقد اكْتَشَفُوا معنى الديمقراطية .

امرأةٌ مقتولةٌ مديرُ أعمالها هو الشيطان ، والجنونُ مدير أعمال الرماد . وحيدةٌ أنا في هذا الجنون كزوجة جاسوس مبتدئ . سَجَّلْتُ قلبي باسم أعواد المشانق ، فلا تَطلبْ رقمَ هويتي في طريق الجنازة اللازوردية . إن آبائي قتلوني . أظافرُ أعواد الثقاب بعد انتحار علبة الكبريت .

كأنني أكسرُ ظلالَ البجع ، وأَموتُ مثلما مات لوركا ، لكن أحداً لن يبكيَ عليَّ . في دماء الياسمين يبدأ التداولُ في بورصة العوانس . والأشياءُ تنتحر في بلادي . فقد المعنى معناه ، وبقيت نهودُ بناتِ الإمبراطورة في نشيد الانقلاب العسكري . اكتشفتْ بناتُ آوى دستوراً يأتي من أثداء بنات السلاطين . لمح الحطبُ القرمزي آثارَ نعال الملوك بين أثداء الملكات . والعسكرُ يُذَوِّبون في ديمقراطية رعيان الغنم أرحامَ الوزيرات . والشعوبُ تحبُّ العيشَ تحت بساطير الغزاة. وبلادي خاتمٌ في أصبع الشيطان .

التوابيتُ هي النشيد الوطني لمزرعة فخامة الصَّنم المعظَّم . وهؤلاء الأطفالُ الذين يلعبون بجثث أمهاتهم لم يعرفوا وجوهَ النوارس في بركان المرايا . تنام العقاربُ في قفصي الصدري لأني نسيتُ عقارب الساعة على حيطان زنزانتي . هذه دمائي على ضفائر البحيرة . يا أُمَّنا القاتلة المقتولة ، أين أبونا المشنوق على إعلانات شوارع الكوليرا ؟ . الأرضُ في أمعائنا تُولَد كالرصاصة ، فاغسلْ مُسدَّسي بدموع الشفق ، ولا تُشْفِقْ عليَّ يا قاتلي . قد قَتلتُ نَفْسي في هوية المذنَّبات المريضة .

أنا وطنٌ بلا مواطن ، مواطنٌ بلا وطن. عَلَّمَني المنفى درسَ الفلسفة ، وأنساني جدولَ الضرب، فلتضرب الأمواجُ رموشي . إن بنات آوى تَغفو في حُنجرتي ، والنيازكُ تجرح معدتي .

اكْتَشَفْنا بلاداً تُولَد في زجاجات الويسكي ، وجمجمتي هي الطاولةُ . فهل منظرُ دمي على

بلاط مطاعم العائلاتِ قد أَزعج العائلاتِ الإمبراطورية ؟. ما جنسيةُ دموع السَّوْسَن ؟ ، والشطآنُ اسمُ الأرامل المنحوت على مناديل الرعد ، فَاسْبَحْ في دمي لكي أنسى خطواتِ اللاجئين في اتجاه المطر المعلَّب كالتوابيت البرية .

كأنني أُحَدِّقُ في عيون سَجَّاني . وحواجبي سجنُ الشطآن. إنني أَغرق، فلا تجرح مشاعرَ النهر. هؤلاء نسوةٌ يُحلبنَ كالأبقار ، وَخِصْلاتُ شَعري هي البرسيم . وهذه القُرحةُ في معدة الفيضان . لكنَّ الطوفان يجلس عند قبر البحيرة ، والمغنِّي مَشنوقٌ ، لكنَّ أغاني المطر على جسر الضحايا . كنتُ الراقصةَ المشنوقة في حفل زواج خَفر السواحل من راقصات الباليه . لم يعد الشاطئُ يَعرف هل يعيش في ليلة الدُّخلة أم في المخفر .

آتياً من دهشة البحر المقتول في أحضان البرتقال كان بنكرياسُ الرصيف. هذه كليوبترا تُرسِل جمجمتها إلى النوارس بالبريد الإلكتروني . عَلِّمْني الفرقَ بين ليلة الدُّخلة وغرفةِ الإعدام بالغاز ، كأن الجوعى يتسلقون أثداءَ زوجاتهم بحثاً عن أكياس الطحين ، وأطفالُ الجنازة اكْتَشَفُوا في أكباد أمهاتهم توابيتَ المحارِبين القُدامى .

ربما يمرُّ الليلُ على ضفائر الرعود ، وقد تحتاج مومسٌ مبتدئةٌ إلى جواز سَفر دبلوماسي ليرميَ البحرُ أحفادَه على الحواجز الأمنية ، فلا تمزحْ مع حارسكَ الشخصي لأن شجرَ الذكريات شرطيٌّ متقاعد ، فاسأل الموتى الذين يبيعون نساءهم على إشارات المرور هل سنعود ؟ .

إلى أين تأخذنا يا تفاح الإبادة ؟ . اتْرُكْنا مع النوارس نُرتِّب المجازرَ على رقعة الشطرنج ، والحزنُ يخترع لرمال البحر مصباحاً دموياً لكي ينسى السيفُ عشاقَ الملكات السبايا على السِّجاد الأحمر . حُلْمنا بعكس اتجاه انتحار العُقبان في ليالي الجوع .

في دموعِ أُورشليم امرأةٌ مكسورةٌ . لم يطلبها المسيحُ للزواج ، ولم تحلم بها مريمُ العذراء . لكنَّ لمعانَ المطر يَرحل إلى ضوء المئذنة . أختبئُ في معدتي وخلفَ أشجار الزرنيخ تنامُ الأصنامُ الآلهةُ في براميل النفط ، فَعَلِّمِيني يا أدغال الأضرحة الفرقَ بين دم الحيض ودمِ البترول . قد أحتاج إلى دمي المعلَّب لأتزوج اكتئاباً يُخيط لي وسادتي . وكلُّ غرف الفنادق تَعْرف شكلي المكسور في المرايا المكسورة ، لكن الدَّيرَ أغنيةُ السَّبايا وآخرُ اعترافات الضحايا .

إن الأعراب باعوا أغنامَهم ورَكَضُوا وراء جائزة نوبل . يا وطناً يضع مؤخراتِ النساء على طوابع البريد لتشجيع السياحة ، ويرمي نهودَ الصبايا على الإسفلت لدعم حقوق المرأة ، أَحْضِر الشموعَ في مواعيد انتحاري ، إن الغرباء أكلوا الحلوى ، وبقيت أحتسي ملحَ دموعي . كأن الشطآن تُعلِّق على جدران شراييني براويزَ المنفيين . قفصي الصدريُّ تاريخُ الأمسيات المكسورة . يهاجر الأمواتُ من صالة التزلج إلى صالة الرقص ، والملوكُ المخلوعون يهاجرون من هارفارد إلى رعي البقر . كأن جارَنا المشنوق قد طَلَّقَ الملكةَ فكتوريا وتَزَوَّجَ ماما الفاتيكان . أين النساءُ اللواتي يُجَدِّدْنَ شبابهنَّ مع الجرذان ؟ . دستورُ رعاةِ البقر في الدولة المنهارة . لكننا احترمنا حقوقَ الإنسان بعد انتحار الإنسان . كيف أشتري عطراً فرنسياً ورائحةُ الجثث في الشوارع تَغتصب أكسجينَ رئتي ؟ .

امرأةٌ وابنتها تتنافسان على رَجُل واحد . والجرذانُ تتنافس على احتكار جدائلي . نصنع من المرأةً ممسحةً لحذاء زوجها ثم ندافع عن حقوق المرأة . تلك الهزيمةُ رئةُ أنثى على خريطة مَنْسِيَّة . أغتسلُ في بحيرة النسيان لكي أتذكر دمائي المسفوحةَ على حصى النيازك . الهودجُ الفضيُّ في طريق سمرقند وحيداً . يا ثلجَ المشنوقين ، إن راقصات التانغو يَجمعنَ جماجمَ النوارس كطوابع البريد .

تَتقمَّصُ الضحيةُ قاتلَها ، وتتقمص المرأةُ المغتصَبةُ مغتصِبَها . وضريحي يستعير من أخشاب رئتي عشبَ الأمطار . قَتَلْنا عماد الفايد، ولم نفهم رومانسيةَ أميرات موناكو. كأن جدتي الأُمِّية تردُّ على كارل ماركس . وبائعُ البطيخ يحصل على جائزة نوبل في الفيزياء .

أبكي كي أتخلص من عذاب الحب ، ودموعُ الأشجار جَوازُ سَفر التوابيت الهندسية . احترمي

مشاعرَ المقاصل يا سكاكين مطبخ الدَّير . أيها الوحلُ الذي يَرمي في آبار الويسكي جماجمَ الملوك العاجزين جنسياً ، خُذ العاجَ من أكسجين رئتي ، واتركْ أفيالَ جفوني تَسْبح في سجوني . كأنني لم أكتشف التاريخَ الدموي للصدى . والعوانسُ يبحثنَ عن الأزواج في المقابر الجماعية .

ممنوعةٌ أنا من دخول أوردتي. أَطبع مؤلفاتِ عمودي الفقري على كوكب المريخ لأن حواجبي مغلقةٌ أمام قوافل عيوني ، فانتظرْ لقاءً رومانسياً في معدتي بين الجرذان والغزلان .

أنا بجعةُ المنفى، فلا تتهم قلبي بمحاولة قلب نظام الحكم في معدتي. لقد صَفَّقْنا للقادة المهزومين، ولم يرفع الغبارُ راياتِ النصر إلا في كربلاء . دَخلتْ في أرشيف السيول رموشي . تساوى سِعْرُ دمي مع سِعْر الكافيار ، لكني في شوارع الصقيع أُزوِّج القططَ الضالة للكلاب المسعورة . أتناولُ عصيرَ برتقال بالأرانب الطازجة . وبملح دموعي أُلَمِّعُ نصلَ مقصلتي فاتركْني وحيدةً كالرعد ، ولا تمشِ في ذكريات راقصات التانغو . اذهبْ إلى شريفات قريش، واتركْ عيوني على سطوح النيازك ، ولا تلعب التنس الأرضي مع الصربيات .

بلادي طفلةٌ يتيمة تبيع العلكةَ على إشارات المرور. دَافَعْنا عن حقوق المرأة بعد انتحار المرأة . رئتي مصفاةُ نفط ، وزفيري احتراقُ أثاث المنافي في حُمرة الشفق ، والغرباءُ يَسْكبون المطاراتِ الباردة في شهيقي . فلا تَلُم نساءَ القبيلة إذا كان شَيْخُها قَوَّاداً . قططٌ تستحم باليورانيوم الطازج في حنجرة الريح . إن قفصي الصدري أثاثُ السجون ، فاخترْ منفىً لرموشكَ خارج جنونكَ . لقد حَطَّمْتُ الرقمَ القياسي في الاكتئاب، المسَجَّلَ باسم معدة الشتاء، لأن الوحدةَ الوطنية كذبةُ نَيْسان.

الحمى القرمزيةُ ، وسوقُ العوانس ، والفتياتُ المغتصَباتُ يتعثَّرنَ بجثث الملوك في الطرقات . لماذا لا تتوحد قوى الشعب إلا على اغتيالي ؟! . يا وطني القاتلَ ، أين وطني المقتول ؟. لستُ أرى وطناً سوى الدماء على قميص نوم الرياح ، وجثثُ الشعوب الخرساء تصبُّ في صناديق الاقتراع . إن الأميراتِ الإماء يفتحنَ أفخاذهن لأزواجهن النخاسين، فلا تَسْقُطْ ضَحيةَ المكياج يا اسم سجَّاني خارج نفوذ المقاصل البلاستيكية . أنا التي رأت الشمسَ تبكي في جنازة الرياح . وبلادي أرملةٌ مُغتصَبةٌ رَمَتْ ثدييها في أيدي الغُزاة .

لأن المشنقةَ رموشي الاصطناعية ، يُغازلني دودُ الذاكرة . حَقِّقْ أحلامكَ مع غَيْري ، ولا حلم في دماء الفيضان سواي . هذا الشعبُ قِسْمان : مُتَسَوِّلٌ وسَجين . فاعتبرْني جَاريةً مراهِقةً ، وَكُنْ أنتَ الخليفة المنتصِر في الوطن المهزوم .

أن أرحل من ذكريات عماد الفايد إلى بندقية شامل باساييف . لكنَّ الأم تيريزا تنتحر في أحضان المطر . كأنني أُعطي ظَهْري للملكات وأتجولُ في ضريح الشموس المزيَّفة . نحن السبايا ولا رجال يدافعون عن لون الشعير في قمح جفوننا . نَحْمِلُ أعمارَنا على ظهورنا حجارةً وغاباتٍ .

تهاجر العوانسُ من كتابة دستور الوحدة الوطنية إلى رقصات الفلامنغو لكي تتفكَّك العُقدُ النفسيةُ للسجناء النائمين في معدة المطر. إن بلادي جاريةٌ تنام في سرير هولاكو، والقياصرةُ حثالة. فلا تسأليني يا أمواجَ الشفق لماذا رميتِ ذكرياتِ الديدان في سلة القمامة . إن بُلعومَ الشطآن سوقٌ للمتاجرة بالرقيق الأبيض . والمساءُ بروازٌ على حيطان المقبرة . ذكرياتُ الرملِ لصوصٌ . وبناتُ القياصرة يتزوجن الرمادَ في عرس سرطان الثدي. رجالُنا قتلى في الشوارع الباردة ، ونساؤنا سبايا في خيام الطوفان. وجثةُ الرياح تَغرق في صحن الفاصولياء . هل رأيتَ شجراً يخطب ابنةَ البحيرة من تابوت الأعاصير الزَّهرية ؟ . فَكُوني زوجةَ الصقر الجريح . لستُ أنا صقرَ قُرَيْشٍ ، لكني أُزَوِّجُ البحيرات للريح .

13‏/10‏/2011

أنوثة المقصلة وذكورة حبل المشنقة

أنوثة المقصلة وذكورة حبل المشنقة
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد .

قُتلت البحيرةُ في حادث سَيْر. بَكَتْها شموسُ الرفض . تَزوَّجتُ مشانقَ بلادي . وزيتونةُ المجرات عرسُ المنفيين . أنا فيلسوفةُ الانقلاباتِ العسكرية . يا تُراباً يبيعُ حليبَ أُمِّه في تاريخ الشفق ، ويشربُ على ضريح أبيه نخبَ انتحار الأدغال . أَرْشِدْني إلى احتضار المطر لأتذكر قبرَ أُمي في الصنوبر المكسور .

جنازتي نقابةٌ للعشاق العاطلين عن العمل . وضباطُ المخابرات يقودون حملتي الانتخابية . إنني انتخاباتُ الصنوبر المذبوح . ودمعي المشنقةُ الضائعة في مجرات الذكريات. كأنني أشرب النسكافيه مع هند بنت النعمان، وأميراتُ أوروبا خادمات في مطبخ بيتي. والجيرانُ يقرأون الفاتحة على روحِ الحكومة . كأن أمي موظفةُ جمارك ، وأبي خياطٌ لأكفان البرتقال . وأنا الملكة المخلوعة ، والهزيمةُ عرشي . امتدادُ رموشي على سيف الحزن . وانتصارُ الفلسفة على الفراغ العاطفي .

في جسدي حربٌ أهلية . الجبهةُ الشمالية بقيادة حنجرتي ، والجنوبية بقيادة معدتي. وفي كلا الحالتين أرفع الرايةَ البيضاء . ذلك جثماني هديةٌ بين نوارس البحر. والطهارةُ في لحمِ الشفق ضوءٌ على نصل مقصلتي . خسرتُ حربَ الاستنزاف في عروقي المهجورة . دخلتُ في عزلة الكواكب نشيداً للغرباء، فكيف أجمع بين المطالبة بدم أبي ورعشةِ أمي الموؤدة في أوردتي المنفية ؟ . إنني ورقةٌ محروقة في الطريق إلى المجرات .

أمشي في جنازتي ، وتمشي جنازتي فِيَّ . حفلُ تأبيني ملتقى خفر السواحل المتقاعدين . أرمي نخاعي الشوكي في الغيم الذي ينقلب على الشفق ، وأَدْرس فلسفةَ الرومانسية عند عشيقات ضباط الاستخبارات العسكرية . كُنَّا أصغرَ من تفاحتَيْن على حبل مشنقة . وبناتُ الجيران ينشرنَ الذكرياتِ على حبل الغسيل . والمجزرةُ المعتادة تُعلِّم خيامَ اللاجئين كيف تقطع الشارعَ . كوكبُ الأرض ملهى ليلي . وحكومةُ البغايا الديمقراطية فِطْرٌ سام .

إن وطني طَلَّقَني وتَزوَّجَ المنفى فسكنتُ في القصيدة. صارت بناتُ أفكاري عوانس. حلمتُ أن قلبي يموتُ محاصَراً. دخلتُ في حصار البرتقال. فتحتُ قفصي الصدري للرياح الشمسية واقتحمتُ عُزلةَ شرايين الغابات في موسم الاحتراق . وقطيعُ النمل يجرُّ تابوتَ ذبابةٍ عمياء . كأني أُوزِّع مضاداتِ الاكتئاب على خفر السواحل ، ويُوزِّعون جثماني على أسماك القِرش . أَقلي كرياتِ دمي على نار هادئة لأُطْعِمَ الغرباءَ في أدغال رموشي . هذا عَرَقُ الغابات مكياجُ الملكات المخلوعات . ويدخلُ في عمودي الفقري وداعُ أسماك القِرش . وبقيت ذكرياتُ زوجات البحَّارة تحت أحذية الجنود في الميناء . والمناديلُ على الأرض الموحلة . وصياحُ الأطفال يكسر مِرساةَ حُنجرة البحر .

هؤلاء الغرباء الذين يُوزِّعون سياراتِ المرسيدس على السبايا . في بنكرياسي حقلُ نفط ، ولصوصُ الآثار يُفتِّشون في أمعائي عن أهرامات الدموع . أنا أكرهكَ وأنتَ تكرهني، فلنتزوج لنمارس الكراهيةَ في ليلة دخول الغرباء إلى قاعة الإعدام بالكرسي الكهربائي . كأن الراهبات يُوزِّعنَ مضاداتِ الاكتئاب على حرس الحدود . ولا حدودٌ بعد انتحار الوطن ولا جنود . مرتبكةٌ أمام ليلة الدخلة ، واثقةٌ أمام نصل المقصلة . وعندما أموت سَيَرِثُني وحلُ النيازك .

كأن النخل يطلع من جاذبية الضحايا . فلا تَتَعَلَّمْ جدولَ الضرب لِتَعُدَّ القتلى في نشيد الأمطار البنفسجية . أيتها الشمسُ ، احرميني من ميراث العواصف . إنني غربة المرايا ، انثرْ ضحاياكَ يا ضوءَ الجثث الرخامية على رقعة الشطرنج . هذا راعي الغنم تزوَّج راعيةَ الغنم في حفل إعدام الغنم . فلتكن ليلةُ الدُّخلة نظريةً فلسفية . في بيتٍ يَنتحر في حِبْر الصنوبر رَجُلٌ يشتري قمصانَ النوم لزوجته فتتزيَّن لابن الجيران .

يا وطناً سقط من حُنجرة الغيم. سال بين عيون الشمسِ دموعُ القمر. أركض كطفلة الصاعقة خلف ضوء التوابيت الحجري، والسجادُ الأحمر يأكل بلاطَ صالة الرقص المخصَّصة للسبايا . خُذْ عنوانَ بريدي في مقهى المجزرة، واعْقِد اتفاقيةَ سلام مع جثماني ، وانثرْ جماجمَ الضفادع على طاولة المطعم أو طاولةِ المفاوضات . فالكواكبُ تُوَقِّعُ على مرسوم إعدامي .

أرى شعوباً من الصخر الزيتي تقفز من نوافذ القطارات الصخرية . والليلُ برتقالةٌ على جبين الزلزال . أيتها البلادُ المخصَّصة للمرتزقة ولصوصِ الآثار ، ماذا بقي من أطلال رموشي في النشيد الوطني المهجور . والوطنُ علبةُ سَرْدين على مائدة الصَّنم المعظَّم . كأن بطيخةَ الذكريات وردُ سيرك الجنازات . والكنائسُ تركض في سِفْرِ الرؤيا الأعمى . لا وطنٌ للنوارس ، ولا منفى للجنون البري . إن أجفاني مغامرةُ تاجر سلاح . في أية لحظة ستأتيه رصاصةُ الرحمة . وقلبي بطيخةٌ ، والليلُ سكاكين . لستُ السرابَ لأُحدِّدَ لونَ مكياج الملكة كاترين . ماتتْ رموشي بعد تناولها الذكريات السَّامة . وأنا في ظلال الريح على رخام المدافن ملكةُ العوانس . قَتَلْنا أنوثةَ الفتيات واحتفلنا بأنوثة سيارات المرسيدس . وكلُّ المنفيين قبيلتي ، لكنَّ الغرباء يسكنون تحت أظافري . دخل الرجالُ إلى حياتي بعد أن رميتُ قلبي من نوافذ القطار . والبحيرةُ دَخلتْ في عُزلة الحيض . والنهرُ أَخَذَ إجازةً مَرَضيةً وغاب عن رموشي . كأنني أترشح لانتخابات الأضرحة ، وكلابُ الحراسة مُدراء حملتي الانتخابية . وصحراءُ الذكرياتِ تقود حفلةَ تزوير الانتخابات لكسب أصوات المكبوتين جنسياً . سأقترع لصالح الطوفان في جسدي. ولن أنتخبَ نَفْسي ، لأن كرياتِ دمي البيضاء تأكل الحمراءَ ، وجوارحي تقود انقلاباً عسكرياً ضد قلبي . جِسْمي معركةٌ . وأعضائي تتقاتل فيما بَيْنها .

هذا الوهمُ صورتنا في مرايا الفيضان . قَتَلْنا عماد الفايد في عيد الحب . وفوقَ جثثِ الأنهار وجنازةِ اليمام نثرنا الرومانسيةَ . إن بلادي بطيخةٌ مَرَّتْ عليها السكاكين . والعارُ تاريخُ حبال الغسيل تتزوَّج ثيابَ الجنود المهزومين .

بين حواجبي رومانسيةُ الألغام الأرضية . انتحرت الراهبةُ الوحيدة وصارتْ كوابيسُها مقهىً للجرذان . يا وطناً يموت كالبطاطا المقلية ويعيش بين جنازير الدبابات البلورية . للأرصفة كلُّ البناتُ الموحشات في المساء المتوحشات في نهر الجثامين . والليلُ برقوق الغرباء . يا أمي الموؤدة ، في أي مقبرة ولدتني الأحزانُ ؟ . وبكى أبي في كهوف الزئبق ، والصحراء بريدٌ إلكتروني بين عشاق الرمال . أنا إمبراطورة الصَّبار . والحزنُ سوبر ماركت للفتيات العائدات من المدارس الحكومية الذاهباتِ إلى الجنازات الحكومية .

صَدِّق ابتساماتِ الشفق ، ولا تُشْفِق عليَّ في حرير مذبحتي . إن مقصلتي جغرافيةُ الأنوثة ، وضفائري جبهةُ قتالٍ بعد هروب الجنود . لا اسمَ للشوك في دمعي ، فازرعْ وطناً من أكسجين القصيدة في لهب القرميد . أيها القادمون من جنازتي الذاهبون إلى مشاهدة مباريات كرة القدم . إن جمجمتي كرةُ القدم. وإسطبلُ الجروح أبقارٌ تنام على رموشي . معدتي كومةُ قش محروق لحراس الملكة وهم يضاجعون عشيقاتِ الْمَلِك . لقد انتحر الْمَلِكُ ، وغرقت الملكةُ في دم الحيض . وسقطَ النظام الملكي في كبد البحيرة المحمولة في حناجر بنات آوى . وأظافري على حبل الغسيل مملكتي .

وأتت البلادُ اللازوردية على ظهر حصان خشبي . فيا حطابي المحترِف ، خُذ أخشابَ رئتي بروازاً للموقدة . لم يعد دمي سواي ، ولم يعد في دمي سوى الغابات ، فلا تسأل كبدي عن بنكرياسي ، إن أعضائي في عُزلة ريح السُّموم . وكرياتُ دمي منافي البنفسج الاصطناعي .

اكتشفنا وطناً بعد انتحار الشعب. ورفع الغبارُ رايةَ النصر بعد أن رفع جنودُنا الرايةَ البيضاء ، كأن زوجاتِ البحَّارة يُجَدِّفْنَ في الشفق . والغيومُ زوارق حربية . هل تحبُّ كرياتِ دمي الزرقاء أم الخضراء ؟ . كُن صريحاً مثل لجنة تزوير الانتخابات ، أنيقاً كضباط الاستخبارات ، رومانسياً مثلَ ألوان مناديل الجريحات في الحكايات .

دَعُونا نُوَزِّع الخِيامَ على الأحصنة المنفية كما تنام جدائلي في معسكر اللاجئين تحت إبطي . دخلتَ في شيخوخة المطر أيها الحزنُ الوسيم . تفاحاً بطعم البرتقال كانت جثةُ الليمون ، فاعذر الأنهارُ التي تحمل شهادةَ الهندسة الزراعية في الدموع الصحراوية . إنني سمكةٌ خارج المياه الإقليمية للضجر لأنني الفجرُ الكاذب. وهذه ليلةُ الدخلة سقوطُ قلاع المكياج ، فَسَلِّمْ مفاتيحَ ذاكرة الشمس يا أبا عبد الله الصغير . وُلِدوا في مكة ويُدافعون عن روما . أتركُ وشمَ نعال عشاق الزبد على جلود السبايا الرومانيات . والمغولُ يرفعون جماجمَ النعنع شِعاراً لسيارات المرسيدس . فيا أصدقائي لصوصَ الوطن ، أَرْشِدوا راقصاتِ الباليه إلى ضريحي لكي يحتفل خفرُ السواحل بذكرى ميلاد العشاق الفاشلين أو الملوكِ المهرِّجين .

أنا الوحيدةُ التي تنتظرُ في محطة القطارات، وأولُ من تنتحر على سكة الحديد . هذه أنَّا كارنينا تبيع البطيخَ في دوائر المخابرات . أنا ليلى، فتعالَ إلي أيها الذئب . أقضي في مقابر الملوك المخلوعين شهرَ العسل، وأجمع ذكرياتِ الموؤدات في أكياس الإسمنت . والصحاري القرمزيةُ تملأ فراغي العاطفي بالنفط الخام . دخلتُ في دهشة حيطان الاغتصاب ، ولم يأتِ صناديدُ قُرَيْشٍ لكي يدافعوا عني .

كأنني أرعى قطيع القلوب الكسيرة في شِعاب المطر . لا معنى للرومانسية ومَلَكُ الموت قادمٌ . أنا الحزنُ الصحراوي الممتد من نشيد الغسق حتى وجع أهرامات الدمع . ليست بلاداً هذه التفاحات المنثورة في سرطان الثدي . ليس شكلاً للدمع هذا الليلُ الذي يجتاح ضفائري . ليس برتقالاً هذا الوهمُ المتقمِّص قناعَ الوطن .

أنا مملكةُ الجروح المشتعِلة . لم أعد أشعر بالألم من كثرة الألم . ونزيفي يُغطِّي الشوارعَ صقيعاً أخضر تَسْبح فيه نمورُ الشفق . أُصيب الاكتئاب بالاكتئاب وتَقَاعَدَ الطبيبُ النفسي ، وبقي المرضى ينتظرون على سطوح القطارات الكهربائية .

أُخِيطُ ثوبَ عُرس الضجر في وطن يُحتضَر . فكوني جاريةً فارسية ، سأجد لكِ خليفةً عباسياً يشتريكِ . إن زهرةَ الأضرحة بندقيةُ البحر . والليلُ شمعٌ يَذوب في عَرَق المنفيين . يا وجهاً ضائعاً في مسامير المرايا . هذا اللحمُ المحترق في الشفق طهارةُ الشجر في حزن البحيرات . رمزاً للوطنُ الضائع كانت ضفائرُ الصاعقة . والمطرُ يتناول علبةَ سردين على العَشاء. احْتَرِموا غربةَ الأغصان يا كلَّ الحطابين في نخاعي الشوكي . واسمُ مَرَضي تفاحةُ القاتل كرزُ المنافي . أُصمِّم رِجْلاً اصطناعيةً للمنفى ليصبح وطناً للحمَام المشنوق بين بكاءِ الشجر ومواسمِ حَيْض الأدغال .

ومشيتَ على البلاط زنزانةً من النعنع البري ، وبقيتَ وَحْدَكَ . أنتَ وحيدٌ يا ضوء جباه المراهِقات في الجنازات . فَأَنْشِئْ إمبراطوريةَ الرايات البيضاء _ يا قيصرَ اللصوص _ في عظام الشعب المتسول .

صريحاً كشهوة البغايا كان حبلُ الإعدام . ضفائرُ السجانة ومضةٌ ، وأنا سجانة الذاكرة . الذكرياتُ اختراقٌ أمني ، فلا تتجسس على ملح دموعي يا وجعي القصديري . زواجي إطلاقُ رصاصة الرحمة على السنونو .

أيها السلطانُ المخلوع ، سَلِّمْ زَوْجتكَ للنَّخاس الدبلوماسي ، وامْنَحْ جدائلَ بناتكَ للسَّبي . مدنُ السبايا اسمُ رموشي في مقلاة النعنع المشنوق . ذلكَ جسدي دولةٌ منهارة . انقلبتُ عليها ، وشَرَّدْتُ كرياتِ دمي ، وقتلتُ شعوبَ رئتي . أَصعدُ منصةَ الإعدام بدون دعمٍ لوجستي . لا أقدر أن أقتحم ليلةَ الدخلة بدون إسناد من الطائرات الحربية .

عِشْنا مع الجرذان تحت الأرض ، لكن القططَ احترمتْ مشاعرَ قيودنا ونحن نتشمس في وهج المقصلة. أُفكِّكُ عُقدي النفسية بالرشاشات الثقيلة ، وأضعُ جمجمةَ أمي في حقيبتي الوزارية .

يا تاريخ الخِيام المنسية في دماء الأناناس المكتئب ، عَلِّمْني جغرافيةَ الفجر الكاذب لأكتشف خرائطَ الحِنَّاء في أيدي السبايا . يا مصلوبين على الغيوم ، هذا الصليبُ المصلوب يَصْلُبُ فراشاتي فتسيل الأضرحةُ في مساءات خروج ليلة الدخلة من جسد العوانس إلى جسد السبايا .

أَتيتُ من عَرَقِ البرتقالِ دماءِ الليمونِ أَحمل جثةَ تاريخي على ظَهْري ، ورميتُ في صداع الأسيرات قيودي. اكتئابي تاجرُ أسلحةٍ باع سكاكينَ المطبخ فلم أتناولْ على العَشاء غيرَ أكفاني . وهناكَ على ضفة السعال ، قرب سقوط الشمس في معدة البحر ، تتحول القبورُ إلى أرقام ، وتصير الذكرياتُ عُلبَ سَرْدين ، وتصبح مضاداتُ الاكتئاب ماركةً مُسَجَّلةً باسم دموع العشاق الفاشلين . قد زرعنا الرجالَ في المقابر الجماعية وذهبنا نلعب التنسَ مع الصربيات . واحتفل السَّجان بالسجان ، وبقينا يا وطني في نفس القفص نلعب الشطرنجَ ، ونزرع الأناشيدَ الوطنية في أجفان الجيوش المهزومة . فيا حُرَّاسي الشخصيِّين الذين يحرسون أعدائي ويبصقون عليَّ ، خُذوا مرآتي تذكاراً لانتصار العوانس على الستائر الرمادية .

يا زبدُ ، ادْخُل السجنَ واثقاً من نقاء الحديد ، واذكرْ أَوَّلَ امرأة أحبَّها النهرُ قبل اغتياله في غابة الأجفان . البحرُ توأمان ، والشاطئُ منفصمُ الشخصية ، وقضبانُ الزنزانة مشطُ الأسيرة . افرحنَ يا سيدات المجتمع المخملي ، لقد قَتَلْنا المرأةَ وَحَرَسْنا المكياجَ .

خُوذة البحيرةُ ، ومنديلُ النعنع ، والقتلى الذين ينتظرون استلامَ الراتب ، والأراملُ على طوابير الخبز يشترون موتَ الأنهار . أنا الراقصة الحافية في أعراس خفر السواحل ، وضابطُ المخابرات يتزوج راقصةَ الباليه . لن يقضيَ على عُزلتي سوى مَلَكِ الموت .

أكتبُ ذكرياتِ احتضاري كما يذهب النرجسُ إلى دوامه الرسمي . لا وقت للرومانسية يا قاتلي البنفسجي في وطن اللصوص المقدَّسين . إن المذابحَ طلاءُ أظافرنا . ومَلَكُ الموت لا يحتاج مرشداً ليعرف مكانَ هياكلنا . أنا الهيكلُ العظمي الدائر في صحراء الضفائر السجينة ، والمبيداتُ الحشرية مُزيلُ عَرَقٍ للجواري . دَمُكِ يا أمي الموؤدة يخلع بواباتِ منامي ، وصوتُ البحَّارة الغرقى يَطلع من مساءات المشنقة .

أنا من هُواة جمع الجماجم ، واكتئابي من هواة جمع الطوابع ، وقاتلي من هواة جمع السبايا . فكيف سنلتقي في وطن اللصوص على إسفلتٍ يحرق خطواتِنا ؟! . ولا يحتفل بعيد وأدي إلا خفر السواحل . وَحْدَهم المشنوقون من يحتفلون بعيد ميلادي . الصراصيرُ الكريستالية تقضم صلبانَ الرمل . هذه عقاربُ الساعة لَدَغَتْني فرميتُ عمودي الفقري في ركام وقتي فتسمَّمتُ بالفراغ العاطفي . ذلك الغريبُ المنتحِر قفصي الصدري أكواخُ العناكب . وعِظامي المسحوقةُ هي سُكَّرٌ لقهوة المجازر جماجمُ الأسماك المنفية في ماء عيوني . بيعوا الأندلسَ لكي تتفرغوا للرومانسية .

برتقالاً كالأسلاك الشائكة كان ضوءُ الرياح . وقفتُ على صخرات رئتي الخامسة تاريخاً لأيتام الفيضان ، والحزنُ برقوقُ الضحايا مسدساتُ شروق الدماء في اليانسون البري . وَحْدَكَ أيها المشنوق على الأوسمة العسكرية الصدئة بعد انتحار الجنود ، سيمشي في جنازتكَ ضباطُ المخابرات وراقصاتُ الباليه . والمخبِرون يرقصون في حفل إعدامكَ . زواجُ الشطآن من قفصكَ الصدري . وفي عيوني لمعانُ فؤوس حفاري القبور . أَنتَ وَحْدَكَ يا صديق الجثث من ستمشي في درب الفراشات العمياء . والريح تلدني كلما تآمرتْ كرياتُ دمنا البيضاء على الحمراء ، لكنَّ الرايةَ مُنكَّسةٌ .

الشمسُ تَرِثُ عِظامَ الشفق . وأصحابُ الدماء الزرقاء يستثمرون جثامينَ الفقراء في صناديق الاقتراع . إن وطني صالةُ قِمار ، والسلطانُ مُهرِّجٌ . قد تَعادلتْ أنوثتي مع المشنقة فانتصر حبلُ الغسيل . ومَلَكُ الموت سَيُنْهي مسيرتي الرومانسية ، وسيذهب العشاقُ إلى الديسكو أثناء جنازتي . والخناجرُ القرمزية تصقل ضوءَ أظافري . أين وردةُ الميناء تحت بساطير الجنود ؟ . جسداً من الأسلاك الشائكة صار تفاحُ الإبادة . والعشقُ في مجزرة السوسنِ مهنةُ العاطلين عن العمل .

سلاطين لصوصٌ على مسارح عارضات الأزياء لكني أَعرض جمجمتي في قاعة السينما دستوراً للعناكب اليتيمة . اكتشفنا مقصلةً كهرمانية تُولَد من أظافر الراهبات . خُذوا دمعَ الكواكب تذكاراً للفشل العاطفي في جسد البحر . إن الخناجرَ ضوءُ الجنازات البعيد . والأرضُ احتفالٌ بالجثث بلا عيد . كأن حياتي حفنةُ عشاق تائهين وكثيرٌ من الانقلابات العسكرية . هذه المجازرُ حبالي الصوتية لأن براويز انكسار الحلم تأخذ الجواري طوابع بريد . فيا كلَّ الزوجاتِ الخائناتِ العائداتِ من المنافي الذاهباتِ إلى خِيام الإماء ، لم يبق بعد انتحار تاريخ الصدمات العاطفية سوى ومض يتبخَّر لأن العشبَ قطارٌ بُخاري يَحُجُّ إلى أرصفة اليتامى . فلم تجد الصحراءُ صدراً تبكي عليه في موسم البيات الشتوي لقهوة الإبادة . هناكَ ، على شُرفة الزفير امرأةٌ تخلع زوجَها ، وفي عِظام العواصف مَلِكٌ يَخلع نفسَه .

وكان العشاق يحفظون في جنازتي الفصلَ الأخير من مسرحية الرومانسية . لا حُلمٌ أمام جثة أُمِّكَ سوى جثة أبيكَ ، ولا ضوءٌ على أظافر الموؤدة غير بحيرة تكتب استقالتها. أرمي كرياتِ دمي في مقلاة الدمع لأخدعَ الدلافين ، فيخدعني تاريخُ الذباب الدبلوماسي . ومواعيدُ انتحاري مَوْلِدُ عشب المبيدات الحشرية بين أصابع الشفق . وبعد اغتيالي ستطالب الخادماتُ بدمعي ، فلا تتركْ دمي يتفرق بين قبائل النيازك . هذه الأرضُ العطشى تشرب ماءَ عيوني .

أخاف أن أصل إلى بيتي . ولا بيتٌ لي في دموع السناجب غير سعالي ، ولا حواجبُ لدُمْيتي الذبيحة سوى بندقيتي. أخاف من خَوْفي ، فلا تَخَفْ على مُسدَّسي من بنات آوى. إن وجهَ الشفق مطرُ الذكريات ، فلا تجمع مناديلَ الزوجات الخائنات في محطات القطار . يا كلَّ مواعيد ولادة السنابل على جثامين البحَّارة ، لم يبكِ الليلُ في نشيد العاصفة لأن وجهي تفاحةٌ بين السيوف . يا وطناً يَغيب ولا يَغيب . من شرايين الريح تُولَد الفراشاتُ القُرْمزية . والترابُ اسمُ الهواء حينما يَلْمع فأسُ حفار القبور في الزمهرير. أيها الوطنُ القادمُ من المجزرة الذاهبُ إلى المذبحة ، متى أنتظركَ لكي نشربَ الزنجبيلَ المخلوطَ بدم الطوفان مع البحيرات المنفية ؟ .

والضحايا ارْتَدوا أقنعةَ الجلادين . فلم يعد الرعدُ يُميِّز بين السجين وسجَّانه . ما جنسيةُ البريق الخارج من عيون العوانس وراء الستائر الرمادية ؟ . سلاماً ، أيها الفارسُ الآتي من قمر القوقاز ، تفرض الحجابَ على كاترين العظمى . من فرط الصدمات العاطفية في حياتي صِرْتُ أحبُّ ضباطَ المخابرات وخفرَ السواحل ، وأُفكِّر في مصادقة المخبِرين . قد أَعقدُ هدنةً عاطفيةً بين تجار الأسلحة وتجارِ المخدرات . حيث زجاجاتُ الويسكي تقفز على جماجم النساء المغتصَبات .

في آخر الليل ، حيث تُولَد أبجديةُ المجرات ، وتذهب الفيضاناتُ إلى البيات الشتوي ، تبقى في دماء العواصف شيشانيةٌ تُنظِّف بندقيةَ زوجها . والسلطانُ المهزومُ يريد فياغرا مع خدمة التوصيل المجاني. خرجت الأسماكُ من ماء عيوني لتَزور قبرَ الفراشة. إن اكتئابي أعظمُ من الأهرامات . والفقراء يتزوجون الفقيراتِ في مساءٍ خريفي ، حيث لحومُ البشر تتساقط عن الأغصان . في ذلك الضوء الباهت التقى الحزينُ بالحزينة ، واكتأبت مضاداتُ الاكتئاب .

أنا ممزَّقةٌ يا موسيقى احتضار الثلوج. قد أستأجر عُمَّالاً يَحْزنون عليَّ بعد وفاتي. لمحتُ بصماتِ سعال البحَّارة الغارقين خلف الضباب. ركضت الأشجارُ وراء السراب. الحزنُ بوصلةُ الضفادع ، وأظافري قطاراتٌ تنقل المحكومين بالإعدام . إن رموشي سككُ حديد مع أن وجهي نحاسيٌّ .

مشت الجوارحُ إلى ضريحي . إن جوارحي تاريخُ الطيور الجارحة ، فلا تَكْسِرْني لأني مكسورة كإبريق الفخَّار في ساعة السَّحَر . والغاباتُ تركض إلى تابوتي. انطفاءُ الروحِ في طين الجسد . أدعو جثماني إلى عَشاء على ضوء الشموع ، والكهرمانُ مقصلةُ العوانس على أكتاف البجع . هذا جسدي سجاجيدُ زواج بنات آوى ، لكنَّ المخبِرين يبحثون عن قلبي .

هذه العيون الخائفة وراء الستائر القرمزية الجارحة هي أنوثةُ السنابل . أَخرج من بياتي الشتوي كحشرةٍ تَحْمل على ظهرها مصافي النفط المحترقة وصحاري الإبادة الجليدية. والضبابُ الذي أَكلته ثيابُ الحِداد . هذه الشوارعُ الموبوءة لها مذاق الكوليرا المنقوعة في عصير البرتقال . ودمي عصيرُ الليمون البنفسجي .

في حُضن أُمِّي أشعرُ بالغربة ، وأُنظِّف زجاجَ المنافي بدمي الموزَّع بين دمع السنابل . وأُرْشِدُ سككَ الحديد إلى أوردتي الكريستالية في مساءات مرسوم الشنق . فأصدري الحكمَ بالإعدام على قطط الأزقة القذرة يا كل براويز المنفى . مَن اليتيمةُ التي تنتظر في محطة القطارات ؟ . وَحْدَهُ الزَّمهرير مَن سيتزوَّج دهشةَ العيونِ الوحيدةِ المدفونةِ في حقائب المشنوقين . يا بلادي المجروحة الجارحة ، إن انتحاري موعدُ هجرة الطيور الجارحة . انطفأت جدائلُ الأحزان في كاتدرائية الصدمات العاطفية .

انتصارُ السبايا على النَّخاس . بصمةُ الشفق على سيوف الطهارة . أتحرك في مجرات العزلة ، والرصاصاتُ تتشمس بين فقرات ظَهْري ، والبارودُ يَرْصُفُ أمعائي ، والديناميتُ رخامُ عمودي الفقري . أَفرشُ على طاولة المطبخ ذكرياتِ الإوز المنفي بين رصاصتَيْن . أنا الضحيةُ القاتلة عَبَرْتُ جسورَ الدمع أصنعُ من ضفائري مصاعدَ لناطحات الغبار ، وأبني من أمعائي المنثورة في الشوارع قلاعاً للعابرين في مساء أحكام الإعدام. وطناً للزبد كانت شطآنُ رئتي . والضحايا صاروا قاتِلين . دَعْني أتعلَّم طَلْي أظافر الغيوم بالدموع لكي أتذكر بنكرياسي المعلّق على الشفق كساعة الحائط . هذا الصليبُ الزئبقي لمعان الأكذوبة ، والذكرياتُ بطيخةٌ تتقاسمها خناجرُ البابونج .

دبلوماسيةُ المشانق . لا وقت للوقت كي نَشنق على جبين المنفى ساعةَ الحائط . انتهى وقتُ الرومانسية وجاء وقتُ الكفاح المسلَّح . أيها الوطنُ الأعمى الموزَّع بالتساوي بين تجار الأسلحة وتجار المخدرات، ارفعْ عن حلقومي سيفَ الذكريات. من نخاع السجين يُولَد ضوءٌ يحرق الزنزانةَ ، وذلك جيشُ العاهرات يدخل في أبجدية القرميد .

لا بد أن أتعذب بالحب لأعرف معناه . أُحِبُّ ولا أتزوج. أخافُ من ليلة الدُّخلة . وأمشي ولا أَصِلُ ، أخاف من برودة البيت . كأن الشوقَ إلى الرَّجل أجملُ من لقاء الرَّجل . كأن جثةَ راقصة الباليه ممدَّدةٌ على عِظام البيانو . إنني أعيش في حقيبة السَّفر . فلا تقتلني يا وطناً منقوعاً في سعال الأطفال المتسولين على إشارات المرور . تركض أدغالُ الحِبر إلى تابوت المطر ، والغاباتُ تمشي إلى كوخي . والليلُ الذي يسير على أظافر الفيضان هو اسمٌ للشفق ، ولا أجد مَن يُشْفِقُ عليَّ في هذه الشوارع المزروعة بالشحاذين والنساءِ المسحوقات . أشرب عصيرَ الحزن في كؤوس من جماجم السيول القرمزية . إن وطني ينتحر في أحضاني ، فَخُذْ دموعي فراشاتٍ لقوانين الطوارئ . ذهب الحاكمُ إلى الانتحار، وذهب المحكومُ إلى الانتحار ، وذهب الوطنُ إلى الانتحار . وبقيت القططُ الشريدة تتجول في القصور الإمبراطورية الفارغة .

هجرةُ شباب الديسكو من المخابرات إلى الاستخبارات العسكرية . كأن الانقلابَ على تراث الريح مُسدَّسٌ يتزوج إسفلتَ الآلام . وصيادُ السمك يتزوج راقصةَ الفلامنغو في جنازة الوطن الرومانسي ، والملكاتُ يبكين فَرَحاً في عُرس عامل النظافة .