سيرة ذاتية

إبراهيم أبو عواد القيسي، مفكر، وشاعر،وكاتب صحفي من الأردن. ولد في عَمَّان 1982، لعائلة من شيوخ بني قيس/قَيس عَيلان(أكبر قبيلة عربية في العالم).حاصل على البكالوريوس في برمجة الحاسوب من جامعة الزيتونة الأردنية (2004).له اهتمامات واسعة في دراسات الكتب الدينية (القرآن الكريم، التوراة، الإنجيل )، والفكر الإسلامي، والفلسفة،وعلم الاجتماع،والسياسة ،والنقد الأدبي،والشعر،والرواية، والعلوم الطبيعية . متفرغ للبحث والتأليف.يكتب في أبرز الصحف والمجلات في الوطن العربي وأوروبا . يتم تدريس كتاباته ومؤلفاته في أكثر من 60 جامعة في العالم . له آلاف المقالات والدراسات، وعشرات الكتب المطبوعة،من أبرزها: [1]حقيقة القرآن [2] أركان الإسلام [3] أركان الإيمان [4] النبي محمد[5]دراسات منهجية في القرآن والسنة[6] العلاقات المالية والقضائية والسياسية والاقتصادية في القرآن [7] دراسات منهجية في القرآن والتوراة والإنجيل [8] الدعوة الإسلامية [9] منهج الكافرين في القرآن [10] العلوم والفنون في القرآن [11] العمل في القرآن [12] العلاقات الأخلاقية في القرآن [13] القصص والتاريخ في القرآن [14]الإنسان والأسرة والمجتمع في القرآن [15] الديانات في القرآن الكريم [16] بحوث في الفكر الإسلامي [17] التناقض في التوراة والإنجيل [18] صورة اليهود في القرآن والسنة والإنجيل [19] نقض عقائد ابن تيمية المخالفة للقرآن والسنة [20] عقائد العرب في الجاهلية[21]فلسفة المعلقات العشر[22] النظام الاجتماعي في القصيدة(المأزق الاجتماعي للثقافة. كلام في فلسفة الشعر) [23] صرخة الأزمنة ( سِفر الاعتراف ) [24] حياة الأدباء والفلاسفة العالميين [25]مشكلات الحضارة الأمريكية [26]الأعمال الشعرية الكاملة(مجلد واحد)[27] سيناميس (الساكنة في عيوني)[28] خواطر في زمن السراب [29] فلسفة المتنبي الشعرية [30] أشباح الميناء المهجور (رواية)[31]جبل النظيف ( رواية) [32] أرشيف القرابين ( رواية ) [33] أكفان مغسولة جيدًا ( رواية ) [34] المقالات الممنوعة [35] نقض كتاب الثابت والمتحول/ جهل أدونيس في قراءة التراث [ يُمنع ترجمة أيَّة مادة في هذه المدونة أو نقلها بأيَّة وسيلة كانت إلا بعد الحصول على موافقة خطية مُسبقة من المؤلف إبراهيم أبو عواد، تحت طائلة المسؤولية القانونية، ووفق قوانين حماية الملكية الفكرية ] .

02‏/11‏/2019

اقتحم الخوف كربان السفينة

اقتحم الخوفَ كرُبان السفينة

للمفكر/ إبراهيم أبو عواد

................

1
     إن البُنية الرمزية للظواهر الاجتماعية تُحدِّد مساراتِ الخيال الذي يتم إسقاطه على الواقع . وهذا الخيالُ ليس كُتلةً هُلامية سابحة في الفراغ الفكري والعدم الاجتماعي ، وإنما هو كُتلة مركزية ذات أبعاد واقعية ، قابلة للتطبيق على الأرض . وكُل الأحداث الواقعية هي نتيجة حتمية للخيال ، لأن الأفكار تنشأ في الذهن ثم تنزل إلى الواقع ، تمامًا كالسفينة التي تُصنَع على اليابسة ثم تنزل إلى البحر . ولا يُمكن للخيال أن يتكرَّس كواقع محسوس إلا إذا تحوَّلت الرموزُ الذهنية إلى أشكال للأخلاق الاجتماعية ، وتحوَّلت الإشاراتُ الفكرية إلى ثقافة منهجية توازن بين طموح الفرد ومصلحة الجماعة . وعندئذ ، سيقتنع الفردُ بأهمية الخيال كمشروع للخلاص الواقعي ، وخطوة أُولى لا بُد مِنها من أجل تأسيس ظواهر اجتماعية عقلانية ، تُقدِّم حُلولًا عملية لمشكلات المجتمع .
2
     يُمثِّل الأساسُ الاجتماعي للخيال تجسيدًا حقيقيًّا لحياة الفرد روحيًّا وماديًّا . وهذه الحياةُ المتشعبة لا تتحرَّك وفق نظام خطَّي بسيط،وإنما تتحرَّك وفق أنظمة متوازية ومتقاطعة شديدة التعقيد. والفردُ في سباق مع الزمن من أجل أن يجد نَفْسَه الحقيقية في الزِّحام ، ويجد صوته الخاص في الضجيج . وكلما اقتربَ الفردُ مِن عوالمه الداخلية ، اقتربَ مِن فلسفة الظواهر الاجتماعية . وهذا الأمر ليس غريبًا، لأن الفرد ظاهرة اجتماعية قائمة بذاتها، وهو مندمج بالكُلِّية مع تراكيب المجتمع المادية ، وتقاطعاتِ بُنية المشاعر والأحاسيس . وفي ظل هذه الأنظمة المعرفية المتشابكة ، يَصنع الفردُ تاريخَه الشخصي ، ويبني أُسطورته الخاصة ، ويؤسِّس ملحمته الحياتية الذاتية ، ويُوصل معنى وجوده إلى عناصر البيئة المُحيطة به . الأمرُ الذي يَجعل الفردَ أيقونةً متفردة ، وهُوية متميزة . وكُل فرد _ مهما كانت مكانته الفكرية والاجتماعية _ يخوض معركةً يوميةً حقيقيةً داخل جسمه وخارجه ، فهو يُقاتل على الجبهة الداخلية التي تتمثل في المشاعر المختلطة ، والأحاسيس المُبعثرة ، والأفكار المتناقضة ، والصراعات الفكرية . ويُقاتل أيضًا على الجبهة الخارجية المتمثلة في تناقضات السلوك الإنساني، وتشظِّي الهُوِيَّات، وتحدِّيات الأصول والمنابت، والخوف الإنساني من المستقبل المجهول . وينبغي على الفرد أن يتعلَّم مِن الرُّبَّان الذي يَقُود السفينةَ في بحر هائج . إنه يُواجه العناصرَ الطبيعية غير المُتوقَّعة ، ويتصادم مع الأحداث المُفاجئة ، ويُسيطر على حركات البَحَّارة ، ويرى المَوْتَ بأُم عينيه.ومع هذا، لا يَستسلم،ولا يندب حظَّه،ولا يُعلِّق أخطاءه على القضاء والقَدَر.وإنما يُقاتل حتى النهاية ، ويَقتحم قَلْبَ الخوف. وأفضل وسيلة للتخلص من الخوف أن تقتحمه . 

صديقي الذي لم أبك عليه حين مات

صديقي الذي لم أبكِ عليه حين مات / قصيدة

للشاعر/ إبراهيم أبو عواد

................

     اختلطَ المطرُ وَالدَّمْعُ عَلى سُطوحِ المرايا الخشِنَةِ / نَسِيَت النِّساءُ الخِيَاناتِ الزَّوْجيةَ بَيْنَ الزَّيتِ والزَّعترِ / كُونِي رُومانسِيَّةً أيَّتُها البُحَيرةُ في لَيْلةِ الانقلابِ العَسكريِّ / يَقْتَلِعُ ضَوْءُ القَمَرِ عُرُوقَ الضَّحايا/ والدَّمُ الأخضرُ يُضِيءُ الليلَ الطويلَ/ فَيَا حَارِسي الشَّخْصِيَّ / بِعْ جُثماني في الْمَزَادِ العَلَنِيِّ بَعْدَ اغتيالي / وَخُذْ رَاتِبَكَ الشَّهْرِيَّ/ وَادْفَعْ أُجْرَةَ حَفَّارِ القُبورِ / وَتَصَدَّقْ عَلى بَاعَةِ الذِّكرياتِ في مَحطةِ القِطَاراتِ/ واشْتَرِ العِلْكَةَ مِنَ اليَتيماتِ عِندَ إشاراتِ الْمُرُورِ / وَالجنودُ العَاطِلُونَ عَنِ العَمَلِ/ يُمَارِسُونَ الجِنسَ تَحْتَ ضَوْءِ القَمَرِ/ وَكُرَيَاتُ دَمي قَطيعٌ تَحْتَ بُنْدُقِيَّةِ القَنَّاصِ الأَحْوَلِ/ وَدُودةُ القَزِّ خَسِرَتْ زَوْجَهَا في القِمَارِ/ وأظافرُ الرَّاهباتِ اللامعةُ تُضِيءُ للفِئْرَانِ سَرَادِيبَ مَحَاكِمِ التَّفتيشِ / وَتُعَلِّقُ نِسَاءُ القَبائلِ السَّاعاتِ الرَّمْلِيَّةَ عَلى نُهُودِهِنَّ المقطوعةِ / وُلِدْتُ مَحْكُوماً بالإعدامِ / والعَدُّ التَّنَازُلِيُّ قَدْ بَدَأَ / وَتَطْفُو جَمَاجِمُ العُشَّاقِ عَلى عَصيرِ الليْمُونِ / وتَطْفُو النُّعوشُ عَلى مِيَاهِ المجاري /
زَرَعَت الشَّمْسُ في لَحْمِي جِينَاتِ المِقْصَلةِ / فَكَيْفَ أَهْرُبُ مِن زُهورِ الهاويةِ ؟ / الهاويةُ في جَسَدي / وأنا الهاويةُ / الحواجزُ الأمْنِيَّةُ بَيْنَ كُرَيَاتِ دَمي / فَكَيْفَ يَصِلُ دَمي إلى ذَاكرةِ الشَّفَقِ ؟ / تعتني النِّساءُ بِمِكْيَاجِهِنَّ في مِيناءِ الطاعونِ والجِنازةِ العَسكريَّةِ/ والتَّوابيتُ مَصْفُوفةٌ عَلى مَسْرَحِ العَرَائِسِ/
     الفُقَرَاءُ يَعِيشُونَ تَحْتَ الأرضِ / وَرَائحةُ الْمُلُوخِيَّةِ في أيَّامِ الشِّتاءِ الحزينِ / تَنْبُتُ الجماجمُ في حَديقةِ الضَّبابِ بُرتقالاً وَذِكْرَياتٍ / وَتَبْقَى جُثَثُ الأطفالِ عَلى الأراجيحِ/ وَالْخُلَفَاءُ يَزْرَعُونَ أقواسَ النَّصْرِ في فُرُوجِ الإِمَاءِ / وَدَمُ الحيْضِ يَغْسِلُ زُجاجَ النَّظاراتِ السَّوداءِ / فَلا تَقْلَقْ عَلى مُسْتَقْبَلِكَ يَا سَجَّاني/ سَتُصْبِحُ أجفانُكَ حَاجِزَاً عَسكرِيَّاً / في الطريقِ الفَاصِلِ بَيْنَ اللذَّةِ والاحتضارِ / وَضَعْنا نُعوشَ الجنودِ في أكياسِ الْخُضارِ / وَعَصيرُ البُرتقالِ في المطعمِ الفَارغِ بَارِدٌ كَجُثةِ العاشقِ الأخيرِ / سَوْفَ تَرِثُني الطيورُ الجارحةُ/ وَجَوَارِحي شَوَاهِدُ القُبورِ/لَكِنِّي أُولَدُ في قَلْبِ الموْتِ/ فَكُوني كالموْتِ/ وَالْتَهِمِي عِظَامي بِلا مَوْعِدٍ / وَأَطْلِقِي رَصاصةَ الرَّحمةِ عَلى الذِّكرياتِ أَو المزهرِيَّاتِ / كَيْفَ مَاتَ الْحُبُّ في قَلْبي ؟ / كَيْفَ سَقَطَت الحضَارةُ في الفَخِّ ؟ / كَيْفَ وَقَعَت الفِئرانُ في المِصْيَدةِ ؟ /
     صَارَت أغشيةُ البَكَارَةِ أعلاماً للقَبائلِ / نَحْنُ والفِئرانُ عِشْنَا تَحْتَ الأرضِ / أنا الْمَلِكُ العَاطِلُ عَنِ العَمَلِ/ الْمُتَوَّجُ عَلى رَمْلِ البَحْرِ/ الحاكِمُ عَلى قَطيعِ الأغنامِ بَعْدَ مَوْتِ الرَّاعي في صَوْتِ النَّاي / تَصيرُ أوتارُ الكَمَانِ خُيُوطاً لأغشيةِ البَكَارَةِ / في مَملكةِ النِّساءِ الْمُغْتَصَبَاتِ / وَعُيُونُ الكِلابِ البُوليسِيَّةِ تَلْمَعُ عِندَ الحواجِزِ العَسكرِيَّةِ .

01‏/11‏/2019

القائد يراقب موت جنوده / قصيدة

القائد يراقب موت جنوده / قصيدة

للشاعر/ إبراهيم أبو عواد

..............

تَعَالَ يَا جَنِينَ البُحَيرةِ مَعَ الدَّمِ/ أزقَّةُ السُّلِّ مُضَاءَةٌ/لَكِنَّ أعمدةَ الكَهْرَباءِ مَصْنُوعةٌ مِنَ الجماجِمِ/ يَخْتَبِئُ الأطفالُ تَحْتَ جُثَثِ أُمَّهَاتِهِم / وَشْمُ نِعَالِ النَّخَّاسِينَ عَلى نُهُودِ الجواري / يَا لَحْمي المزروعَ بالكَرَزِ والحواجِزِ الأَمْنِيَّةِ/ البَرْقُ يَزْرَعُ الزَّنابقَ في جُثماني/ وَالرَّعْدُ الحاصِدُ نَسِيَ مَوَاعِيدَ الحصَادِ/ والصُّلبانُ عَلى الصُّدورِ الْمَعْجُونةِ بِسَرَطَانِ الثَّدْيِ / وَالنُّعوشُ مَلْفُوفةٌ بالأعلامِ الْمُنَكَّسَةِ / اغْسِلْ أعشابَ المقبرةِ بِدُمُوعِ أُمِّكَ / اخْدَعْنِي يَا قَلْبي / وَقُلْ لِي إِنَّني مَا زِلْتُ حَيَّاً / اكْذِبي عَلَيَّ يا أشلائي/ وَقُولِي لِي إِنَّني مَا زِلْتُ طِفْلاً /
     أيَّتُها اللبُؤةُ الْمُتَوَحِّشَةُ في طُفولتي السَّحيقةِ/ إِنَّ الاكتئابَ يَزِيدُكِ أُنوثةً/ ذَهَبَ الملوكُ / ذَهَبَت القُصُورُ / وَنَحْنُ نُزَيِّنُ خِيَامَ اللاجئينَ بِأشْلاءِ الأيتامِ/ وَأطفالُنا القَتْلَى يَدْرُسُونَ اتِّفَاقِيَّةَ جِنيف الرَّابعةَ/ بِعْنَا الوَطَنَ في الأغاني الوَطَنِيَّةِ / كَي نُرَكِّزَ في مُضَاجَعَةِ الإِمَاءِ / فَشِلْنَا في مُمَارَسَةِ الْحُبِّ / فَشِلْنَا في مُمَارَسَةِ الكَرَاهِيَةِ/ خَسِرْنَا الوَحْدةَ الوَطَنِيَّةَ / خَسِرْنَا لَيْلَةَ الدُّخلةِ/ والنِّساءُ خَلَطْنَ الدَّمْعَ وَالكُحْلَ في غِمْدِ سَيْفي / وَعَلَيْكَ يَا قَلبي أن تُمَثِّلَ دَوْرَ الزَّوْجِ الْمَخْدُوعِ / لأنَّ كُرَيَاتِ دَمِي زَوْجَاتٌ خَائناتٌ / افترقَ العَاشِقَانِ / سَقَطَ خَنْجَري الْمَسْمُومُ في عَصيرِ البُرتقالِ/ جُثتي مُحَنَّطَةٌ / لَكِنِّي أمشي إلى البَحْرِ في مَسَاءَاتِ الخريفِ / يَقِيسُ الفُقَرَاءُ احتضارَهُم بالأشبارِ / والملوكُ يَقِيسُونَ صُدورَ الإِمَاءِ بالبَنادقِ الآلِيَّةِ / وَالحضَارةُ تَلْعَبُ النَّرْدَ قُرْبَ جُثةٍ مَقْطُوعَةِ الرَّأسِ / لَم أُفَرِّقْ بَيْنَ هَوَادِجِ النِّساءِ وَرَاياتِ القَبائلِ / كَانَ القَراصنةُ يَرْفَعُونَ ثِيَابَ الحِدَادِ أَشْرَعةً للسُّفُنِ للغارقةِ / وَمَواعيدُ الرَّحيلِ تَتغيَّرُ مِثْلَ بَراميلِ البَارُودِ / نَعْشي هُوَ الاسْمُ السِّرِّيُّ للبُرتقالِ / والمساءُ يَنْثُرُ أشلاءَ الرَّاهباتِ في مَكتبةِ الدَّيْرِ/ رَمَيْنا جُثةَ النِّيلِ في الفُراتِ/وَجَمَعْنَا الأثاثَ الْمُسْتَعْمَلَ في بُيُوتِنا المهجورةِ في الأندلسِ/ وَرَحَلْنا إلى نوافذِ الخريفِ المكسورةِ / والرَّبيعُ جَاءَ مِن أجسادِنا الْمَصْلُوبةِ / دَمُكِ يُنادي عَلَيَّ في لَيالي الخريفِ/ والتُّرابُ انتصرَ عَلَيَّ حَيَّاً ومَيْتاً/ وَالبَرْقُ يُحَوِّلُ ضَفَائِرَ النِّساءِ إلى حَبْلِ مِشْنَقةٍ ضَوْئِيٍّ/ والبَعُوضُ يُرْشِدُ أُمِّي إلى ضَريحي / والموْجُ يُعَلِّقُ الأوسمةَ العَسكرِيَّةَ عَلى نوافذِ القُصورِ الرَّمْلِيَّةِ / وَالنَّوارسُ تَبْني أكواخَ الفُقَراءِ بَيْنَ الأثاثِ الْمُسْتَعْمَلِ والْجُثَثِ الْمُسْتَعْمَلَةِ / يَحْرُثُ النَّهْرُ هَيْكَلي العَظْمِيَّ / فَازْرَعْنِي أيُّها الرَّعْدُ بالتُّوتِ والذِّكرياتِ / جَسَدي مُهَيَّأ للزِّراعةِ / لَكِنَّ مَوْسِمَ الحصَادِ جَاءَ مُبَكِّرَاً / وَيُغَنِّي الحصَّادُونَ أغاني الشَّكِّ في حُقولِ اليَقينِ / وأنا الغريبُ / سَأَظَلُّ سِرَّاً مِثْلَ الْحُزْنِ في عُيونِ الشَّركسياتِ / والزَّوْبَعةُ تَقْتَسِمُ أشلائي كالغَنائمِ الْمَنْسِيَّةِ في أرضِ المعركةِ / بَعْدَ هُروبِ الجنودِ وانتحارِ الجرادِ / وَبَقِيَتْ أعوادُ المشانقِ في شُرُفَاتِ الخريفِ الدَّامي / نَبْحَثُ عَن حِبَالِ المشانِقِ في الأغاني الوَطنيةِ المهجورةِ / كأحزانِ النِّساءِ السَّائراتِ في شَوارعِ قُرْطُبَة / وأشِعَّةُ القَمَرِ تَبْحَثُ عَن جَدائلِ أُمَّهَاتِنا / والقَمَرُ هُوَ الشَّاهِدُ عَلى رَحيلِ أجسادِنا إلى البَحْرِ / وَلَن يَعُودَ الطائرُ إلى البَحْرِ /
     في عَيْنَيْكِ بَرِيقٌ غَامِضٌ لَكِنَّهُ قَاتِلٌ / الفَجْرُ الكاذبُ يُطْلِقُ الرَّصاصَ عَلى قَلَمِ الرَّصاصِ / فَكَيْفَ يَكتبُ المحكومُ بالإعدامِ وَصِيَّتَهُ ؟/ كَيْفَ أَكْتُبُ وَصَايا الشَّجَرِ القَتيلِ ؟/ سُعَالُ القَمَرِ يَصطادُ الحمَامَ الزَّاجِلَ / فَكَيْفَ أُرْسِلُ قَصائدَ الرِّثاءِ إلى الشَّفقِ الباكي ؟ / الأكفانُ مَنقوعةٌ في قَارُورةِ السُّمِّ / والجماجمُ مَنقوعةٌ في قَارُورةِ الحِبْرِ / لا تَكْرَهْنِي يَا زَهْرَ المقاصِلِ / سَتَنْمُو أزهارُ اللوْزِ عَلى حِبَالِ المشانقِ / أنا أَذُوبُ مِثْلَ مِلْحِ الدُّموعِ في الشَّايِ الأخضرِ/ لأنَّ الدُّودَ يَأكُلُني / أنا الْمَلِكُ الْمُتَوَّجُ عَلى تاريخِ البَعُوضِ / دَخَلْتُ في مَدَارِ الاحتراقِ وَحيداً / ذِكْرَياتُ الطفولةِ تأكلُ عِظَامي / وَجُثمانُ أبي يَلتصِقُ بِدَمْعي السَّاخنِ / وضَفائرُ أُمِّي تَصْعَدُ مِن شُقوقِ جِلْدي /
     يَبْحَثُ العَبيدُ عَن فَواتيرِ الكَهْرباءِ في جَماجمِ الملوكِ المخلُوعِينَ/ والعُشَّاقُ يَبْحَثُونَ عَن الماضي الرُّومانسِيِّ لِعَصيرِ البُرتقالِ/ والماضي لَن يَعُودَ/ جِيفتي تاريخُ النُّسورِ / وَجَمَاجِمُ النِّساءِ البلاستيكِيَّةُ عَلى طَاوِلاتِ المطاعِمِ الخشَبِيَّةِ/جَسَدي مَقبرةُ الذِّكرياتِ/وعُيونُ الأيتامِ صِدَامُ الحضَاراتِ/فَلا تَحْزَنْ عَلَيَّ / يَلْمَعُ فِرَاشُ الموْتِ كأجفانِ السُّنونو / وَتَلْمَعُ خَوَاتِمُ العَرَائِسِ كالخناجِرِ / اطْمَئِنَّ أيُّها الفَجْرُ الكَاذِبُ/ سَيَحْفَظُ المطَرُ جَدْوَلَ الضَّرْبِ / كَي يَحْسِبَ عَدَدَ المساميرِ في نُعُوشِنا/ لَم نَعْرِف الفُصولَ الأربعةَ / لأنَّ دَمَنَا وَاحِدٌ / وَمَوْتَنَا وَاحِدٌ / سَوْفَ نمشي إلى الجِنازةِ العسكريةِ في الشِّتاءِ الأخيرِ / فَلا تَكْرَهْنِي أيُّها الشَّفَقُ / كُلُّنَا أيتامٌ / وَالبَحْرُ هُوَ الوَصِيُّ عَلَيْنَا / أنْصِبُ لِنَفْسِي فَخَّاً / وأضحكُ عَلى نَفْسِي / والزَّوابعُ تَكتبُ أرقامَ الضَّحايا عَلى شَوَاهِدِ القُبورِ / نَحْنُ أرقامٌ لا أسْمَاء / أقنعةٌ تَكْسِرُ الوُجُوهَ / وَتُهَاجِرُ نَحْوَ الْجُثمانِ اللذيذِ وَطَيْفِ المقابرِ الحامضِ / مَاتت النِّساءُ / لَكِنَّنا نَكتبُ قَصَائِدَ الغَزَلِ للأمطارِ القُرْمُزِيَّةِ / وبُكائي بُوصلةٌ تَدَلُّ الموتى عَلى ضَريحِ النَّهْرِ /
     الطريقُ إلى المقبرةِ تَحْتَ أشِعَّةِ القَمَرِ / وَجُثماني كَافتيريا عَلى الطريقِ الصَّحْرَاوِيِّ / واستراحةُ الْمُحَارِبِ بَيْنَ حَليبِ زَوْجَتِهِ وَبِئْرِ النِّفْطِ / وَتُخَبِّئُ الأراملُ قُمْصانَ النَّوْمِ في خِزَانةِ الاحتضارِ / سَتَكُونُ ذَاكرةُ البَحْرِ مُسْتَوْدَعَاً لِقُمْصانِ النَّوْمِ المهجورةِ / سَيَكُونُ دَمْعُ الفَراشةِ صَوْمَعَةً رِيفِيَّةً للجُنودِ الهارِبِينَ مِنَ المعركةِ / فَكُوني يَا أشلائي جَميلةً مِثْلَ قَاطعةِ الطريقِ / التي تَقْطَعُ الطريقَ بَيْنَ قَلْبي وَالبَحْرِ / عِشْتُ مَحْكُوماً بالانتظارِ والثلوجِ/ قَبْري مُغْلَقٌ أمَامي/ مَفتوحٌ للجَرَادِ والسَّائحاتِ .