سيرة ذاتية

إبراهيم أبو عواد القيسي، مفكر، وشاعر،وكاتب صحفي من الأردن. ولد في عَمَّان 1982، لعائلة من شيوخ بني قيس/قَيس عَيلان(أكبر قبيلة عربية في العالم).حاصل على البكالوريوس في برمجة الحاسوب من جامعة الزيتونة الأردنية (2004).له اهتمامات واسعة في دراسات الكتب الدينية (القرآن الكريم، التوراة، الإنجيل )، والفكر الإسلامي، والفلسفة،وعلم الاجتماع،والسياسة ،والنقد الأدبي،والشعر،والرواية، والعلوم الطبيعية . متفرغ للبحث والتأليف.يكتب في أبرز الصحف والمجلات في الوطن العربي وأوروبا . يتم تدريس كتاباته ومؤلفاته في أكثر من 60 جامعة في العالم . له آلاف المقالات والدراسات، وعشرات الكتب المطبوعة،من أبرزها: [1]حقيقة القرآن [2] أركان الإسلام [3] أركان الإيمان [4] النبي محمد[5]دراسات منهجية في القرآن والسنة[6] العلاقات المالية والقضائية والسياسية والاقتصادية في القرآن [7] دراسات منهجية في القرآن والتوراة والإنجيل [8] الدعوة الإسلامية [9] منهج الكافرين في القرآن [10] العلوم والفنون في القرآن [11] العمل في القرآن [12] العلاقات الأخلاقية في القرآن [13] القصص والتاريخ في القرآن [14]الإنسان والأسرة والمجتمع في القرآن [15] الديانات في القرآن الكريم [16] بحوث في الفكر الإسلامي [17] التناقض في التوراة والإنجيل [18] صورة اليهود في القرآن والسنة والإنجيل [19] نقض عقائد ابن تيمية المخالفة للقرآن والسنة [20] عقائد العرب في الجاهلية[21]فلسفة المعلقات العشر[22] النظام الاجتماعي في القصيدة(المأزق الاجتماعي للثقافة. كلام في فلسفة الشعر) [23] صرخة الأزمنة ( سِفر الاعتراف ) [24] حياة الأدباء والفلاسفة العالميين [25]مشكلات الحضارة الأمريكية [26]الأعمال الشعرية الكاملة(مجلد واحد)[27] سيناميس (الساكنة في عيوني)[28] خواطر في زمن السراب [29] فلسفة المتنبي الشعرية [30] أشباح الميناء المهجور (رواية)[31]جبل النظيف ( رواية) [32] أرشيف القرابين ( رواية ) [33] أكفان مغسولة جيدًا ( رواية ) [34] المقالات الممنوعة [35] نقض كتاب الثابت والمتحول/ جهل أدونيس في قراءة التراث [ يُمنع ترجمة أيَّة مادة في هذه المدونة أو نقلها بأيَّة وسيلة كانت إلا بعد الحصول على موافقة خطية مُسبقة من المؤلف إبراهيم أبو عواد، تحت طائلة المسؤولية القانونية، ووفق قوانين حماية الملكية الفكرية ] .

28‏/01‏/2010

سنعلن نيويورك مدينة إسلامية

سنعلن نيويورك مدينة إسلامية
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد
من مجموعة " كلام الفراشة الناعمة"
دار اليازوري ، عَمَّان 2007م
جراح من خيزران
يساعد الندى فراشةً عمياء
على عبور الشارع
ذلك المدى المحفور في مناطق البرتقالة
ذلك العمر وشم على شجر القصيدة
من يمسكْ ناي الكلام
يخسرْ آخر قلوب المغيب
العاصفةُ التي ولدتْ جدارَ الذاكرة
سوف تعلِّق على بنايات السفر خليجَ النسيان
لكن موجاً أسمر يقضم إبهامي والدمعَ القديم
لم يخسر البحر شرفَه
الأسرى ينظفون قيودهم برماح أعينهم
وشظايا قروحهم اللامعة
الرملُ النازح يتقلد وسام المجاعات الفائضة
أعطني أي شُباك من مذابح بلدي
زوِّجْني كلَّ مخيمات السكين
سأترك قلاعَ الجِلد المسلوخ
تعلِّمني سِفرَ الجوع المدوَّنَ على الرصاصة
كي أشبع من رؤية المشنوقين
نيويورك الفتاة التي أضاعت بكارتها
في أنحاء أصابع القرصان
سننقِّيها من ملامحها
من رائحة أفواه التماسيح المحنطة
ونعلنها إسلاميةً فوق مصب المجرة
في دماء المذنَّبات
يا متحفَ الوردات المصلوبات
في تلك الرئة برق متفجر
يصهر حديدَ الدرجات الهوائية
الأطفالُ العراة في حفر المجاري
واللقطاءُ يبحثون عن أنسابهم
في حدائق الخراب المتكرر
عندما أصرخ في شوارع النزيف
يسقط من شراييني صوت النجوم ساعة السحر
أكنِّس دمَ الأغراب المتبقي
على أجنحة عصافير ظِلنا
لماذا يتزلج الإسفلت على خاصرة العزلة ؟
هناك أسئلة يجيب عليها الصراخ
بأسئلة أكثر تفجراً
إن البحر أستاذ علم الاجتماع
في جامعة قلبي المفتوحة
وها هي ذبابات الزنزانة تكتب وصاياها
على نخيل الجسد
لو حلَّلْنا عزلةَ الديناصورات
سنحصل على أسماء التلال
تحت مطر الضوء الذي ينمو في جباهنا
لم تضف الشهرة للنهر أي شيء
نزيفان يتعانقان في صحراء
والآبارُ الجوفية تبيع الفاكهة
بعد انتهاء الدوام الرسمي
الذي تحدد ساعاتِه حكومةُ العار
كن وجهاً ماطراً لأتذكركَ
فالصراخ لا يتذكر غير أشكال عواصف دمي
الكتابةُ تقود سرب مسدسات
إلى صدور الرمل الخشن
الوديانُ التي حضنت أحلامَنا
ستبلعنا في ساعة لا نحددها
نحن الماشين إلى مشي الحيطان المترسبة
في كأس عصير غير طازج
لدي ما يكفيني من صدى
وأركض إلى صوت
معانقاً البيلسان في كل صرخة
الآن _ أي بعد قليل_
ستأتي الأغوار اللازوردية
إلى مأدبة شظاياي الوهاجة
لا شرياني حليب البيداء
ولا شجري منصة إطلاق صواريخ الندى
أنتَ مداي إذا كنتَ تصطادني زيتوناً
طرقاتُ الفراولة مدينة القلب
المفتوحِ على الشظيات كاملة الدسم
لملميني قبل اندلاع الرصيف
على شفة المنشد الأسير
يخرج من سطور المذبحة قمر سري
وأملاحُ عمر مضى تلالاً
أيامنا كلها موضوعة على نقالة
وسيارةُ الإسعاف تختبئ في شحمة أذني
قد يربِّي اليورانيوم في صداعي بلوطَ الغرباء
لكن الجرح سنبلة
كان شهر كانون الثاني يصرخ فِيَّ معلناً ميلادي
وُلدتُ كما البرقوق الخام وانبعاث الاحتضار
ومعلمتي الإنجليزية تمسك سيجارةً ذابلة بين أصبعين
لم يحددهما لون الموكيت في غرفة المعلِّمات
سيرتي الذاتية فراشةٌ وردية
تحضر حفلَ زفاف الجسد اللولبي المشنوق
أود أن أعانق دمي الذي هناك
تاريخُ الفراولة مسدس منقوع
في إسفلت النيكل
ابدأْ من حيث انتهت الثلوج
التي كنَّستني فوجدتُ نفسي هناك
بعيداً عن مياه الذهب
وأعمدةِ الضياء المتساقطة في المقابر
قلتُ للصنوبر إن جراحاتي تركض
على سطوح بيض النسور
من أحصنة العاصفة تولد البنادق المعبأة بالزفير
شَعري يمضي إلى حيث يشاء غبار المعركة
كلما عرفتُ اسمي أنكرني بستان القطط الميتة
يا صقراً يتقيأ في طريق سيارة الإسعاف
عُدْ إلى قماش العصف قرب زوايا رعشتي
مساءً كانت مقولات النهر
يا جدتي
لنرجع إلى غروزني
قبل حلول الدماء في الزبرجد
ودورانِ أوراق اللعب على طاولة الجنرالات
خبئيني في ثياب القمر
في أي مكان لا ترانا فيه المجزرة
وأتى الحصار المداخنُ المتجمدة ولا دخان يصعد من ظلالها
الأمهاتُ القتيلات في المطبخ الرخامي
ولا رنين حول مائدة الطعام
نشرةُ الأخبار في المذياع تنتهي
والغزاةُ يبدأون
أنا هنا عند حجر الابتسام
والشهداءُ يسيرون بيننا كزيتونة
نزيفُ الحدائق في حلقومي
أمشي إلى رمشي واثقاً من خطة اغتيالي
عشاقَ حلمي
يا عابرين على منصات الإعدام
بأرجل اصطناعية مخدوشة
اجمعوني زهراً للكواكب العاشقة
مضيتُ وكان حول خصري حزام ناسف
يفجره العشق في مركبات جيش الغرقد
سيجمع الغروبُ أجزاءَ خاصرة الوردة
في علبِ زنك رخيصة
تمشي البِحار إلى نظارات الربان
حيث تتكسر زجاجات الفرح
في الزورق الوحيد
اذكريني أيتها الرعود كلما التقى صديقان
يتناوبان على الكرسي الكهربائي في الزنازين
دولةٌ من الكرتون نسمِّيها بأسماء الظربان
الذي يموت جالساً على طاولة قمار
الضبابُ الدموي أنشودة لغَيْري
النحلُ بلاد افتحيها بخيوط قلب أصفى
من ثياب الوهج
في آخر أيام العشب ينطلق العصفر
بلداتٍ ونعاساً للطباشير الممتلئة بالحرمان
جاء المعزون قبل وفاة العنب المتفرق
على أجنحة الوادي
تلتهمني حشائش المغيب
سيدةَ كل الأثاث الأعمى
أخرجيني من إسطبلات البترول
من لمعة الجسد المتعَبة
انهمكَ الصبح في ترتيب حقيبة سفره
إلى الجلود المنهكة
أيُّ حصان سيفطر نزفاً ويتغدى مقاصل ؟
دعيني أمنحْ لكفي نسفَ الوردة
تهشيمَ الزمردة في أعوام البيلسان
حينما تصحو الخيول
فلا تجد غير سوط يجلدها
وتنهض الأكواخ في لوحة يرسمها عاطل عن العمل
لن نضيع في القصائد السريعة
التي تسابق قطاراً يتفجر في حقائب الركاب
دعيني أتسلقْ معدتي لأخدع جوعي
وأقنعه بأن يخرس مثل كل جثامين السنونو
وأعوادِ الثقاب المهملة
تتكسر سيوف الكمثرى في سُرتي
والبجع ينظف قفصي الصدري من الألغام الأرضية .

27‏/01‏/2010

الزمهرير

الزمهرير

للشاعر/ ابراهيم ابو عواد

من مجموعة/ كلام الفراشة الناعمة

دار اليازوري ، عَمَّان 2007م

كُلْ أقدامَ البئر ومزِّق الخارطةَ الزجاجية

التي تدل على موقع قبري

القصيدةُ هي ما تبقى للكروان

بعد نفي ريش الحجر

قولي إنكِ صورتي خارج احتضار السجان

في مكبرات الصوت

قولي إنكِ أي حلم سوى حلمي

دمعتي تحملها بنات آوى إلى الزمهرير

أخاف يا عشبتي المفتتة

أن يأتيَ بحر الظلال إلى أيام اسمي

أخاف يا أمي أن يغتالني يومٌ

يصير فيه جَلدي شعلة الصقيع

أخشى الزمهرير لأن ذكريات العصفور المحترقة

في الموقدة لن تغدوَ حطباً للتلال النائية

إنني أقيم مملكتي على أنقاضي

كلما اقتربتُ من دمي ابتعدتُ عن لحمي

هل تصدِّقين ما قاله الشتاء

بينما كنتُ أغفو في عربة الكمثرى ؟

لا جوابٌ والإسفلت يفتح بابَ الصراخ

يذهب الجسدُ إلى خنجره ، لماذا ؟

نسرَ الجوع

هل ستأكلني بقاياك ليلة العيد

عند أرجوحة التوت ؟

كأن أسئلتي صداع المسافات في الأمسيات

وتتكاثر الخناجر المارة على وجه الوادي

أدركْني أيها الموج المنبعث

من ثقوب سقف غرفة التحقيق

إنني أفترش عظمي وألتحف مقصلتي

لا اسم الغيوم سيحمي خيولي

ولا راتب الحشائش سيغطِّي أجرة حفار القبور

لنرجعْ إلى أسئلة الحمَام المستلقية على رمح

كنا للقش صوتاً حجرياً

بلا معنى بلا صوت يدفننا ويرثينا

فلنشطب الملوك من أصواتنا

قال الليل :

(( ستأتي إسطبلات الغصن من الجنوب المرتعش ))

وسكت الحضور

صفَّقنا كثيراً للمرتزقة النائمين في أفخاذنا

كلُّ وطنٍ شكل آخر للمنفى

فلتصعدْ أحصنة الجسد من جهاتي

إن حياتي تطلع من مماتي

وداعٌ رسمي للبرقوق

في معسكر ينثرنا على أعمدة الكهرباء

تفطر الوديان الرمادية مبكراً

أمشي إلى المسجد طيراً يتشظى عشقاً للأذان

الآن أعود إلى بريق الزنجبيل المرمي

على سطوح البندقية

لم تلمع مناديل المجرة

حين تمزقت أحلام عُقاب خانته أوسمته

ها نحن واقفون تحت عبارات المطر

ننتظر مجيء قوس قزح ليعرِّفنا

على شخصية الدم

تتقاسمنا أشياء لا نعرفها

فتهب من أطياف القلب دبابةٌ

تركبها شلالات لا هم لها سوى صعقنا

نسينا أسماء أمهاتنا لأننا رضعنا حليباً أجنبياً

وحضنتنا التفاحات المهاجرة

بالقرب من مسلات الحزن

لا شيء يستحق أن تدخل النار من أجله

الآن يبدأ الحزن ينتهي الحزن

اذهبوا إلى حيث شئتم في قلبي تجدوا غيري

ماذا تبقى من البزة العسكرية

التي يرتديها العشب الصاعق ؟

محبرةً أضحت كنيةُ الغريب

أجارتنا ، قد اختفى لون الورد

في أوداج موتانا

تعالي نتعرف على هوية الضحايا

في النيازك الذهبية

عابران نحن

وسكةُ الحديد منصوبةٌ

على سور مقبرة الكهرمان

لا تشترِ أحطابَ العطش المخنوقة

من بائعة اللازورد

لأن ذبحي دليلٌ سياحي

يرشد البحيرات إلى ضوء كفني

إنْ تحضن طيف الروابي تلمحك مسدسات

يا نهراً يحفر صدري

ويا وطناً يزهر قتلاً

إلى متى سأظل في انتظاركَ ؟

أعطني قيود الصنوبر لأكسرها زنبقاً

وأرشها على ثياب الأطفال العائدين إلى اليتم

كتابُ الريح مفتوح لكل الأشلاء

إذنْ ، زُرني في ملامح احتضاري

قبل أن يشنقوني على الخوخ المتألم

ولا تتوقع حضوري في رعشة البلاط

إن الصاعقة تبلع رحيقي وتبصقني حِراباً

فلا تنس اسمَ قلبي يا صديقي

كن أكثر اتساعاً من بوابة المذبح البشري

كنْ أنا أو أنتَ ولا تتوقع أن أبكيَ

عمالُ النظافة عادوا إلى شوك

يتسلق موكبَ الإمبراطور

هذه الطريق موجة تأكلها قمحةٌ طازجة

من الحجارة القديمة والزنجبيل

تسيل كريات دم الصابون ومجاعة الأزهار

اذكرني أيها الوشق

وأنتَ تمتص خضرة الجبال في قاع معدتي

الجهازُ الهضمي للزقاق لا يتذكرني

أنا الآتي من لافتات مقتل الهضاب

فعانقني يا نزفي ولا تفرح كثيراً

فقد تغادر السنابلُ العاشقة في أية لحظة

قتيلان على صفيح السفر

أعرف أن أغاني الرعاة ليست لي

لكن الشجيرات الطالعة

من غضاريفي أغنيةٌ للشروق

إنكَ كل الشوارع التي تحمل أسماء الشهداء

نعود إلى عودة الروابي المسافرة

الغروبُ يصبغ البحرَ بألوان طيور مجهولة

هذا نهر الكلمات الواضحة يصهرني في ثيابه

بلادي الراكضة في الجوع

ويومياتِ القتلى المنقوشة

على حقائب الأطفال المدرسية

إن أشكال الموتى لا تزال تحتل صدري

كمْ وطنٍ مر في منفاي

ليُسكِت في ضوضاء الصقر جبينَ مجزرتي !

مَدرستي تمشي بين أشجار السنديان

وجثثِ البحار المنهكة

أين الدفاتر الذابلة بسبب هطول الدمعات ؟

هنا مثل هناك

جرسٌ في عنق قطة عالقة على شرفة البيلسان

كأنني أحس أن بعلبك مكياج الإسكندرية في صحراء نيفادا

كوكبنا إسلامي يا ألقاب الصباح

يَذكرني غيم يسبح في المعنى

يكون جسدي أحد أسماء القمح

ألفاظي ضحكة المطر

حين يتمزق القرميد على ثكنات الملح

شظاياي تجمع المحار

يحلم النهار بأن يتعرف إلى دمائنا

لكن صائدي المكافآت مشغولون

ببيع بناتهم للنخاسين

الضوءُ يرتكز إلى منكبيه

ليتني كنتُ موجوداً على رفوف مطبخ رئتي

يوم تزوج الكلورُ طعمَ الصوديوم في ملح الطعام

لستِ ذكرياتي أيتها اليمامة

أنا ذكرياتي فانثري عينيكِ في يدي

لأن الانطفاء لن يميز بين سجين وسجانه

بين عصفور وقفصه بين راقص ورقصته

ساعةُ الحائط على سنام جمل

مكتبُ البريد يَهرب من رسائلي

تأكل سيارات الأجرة اسمَها

مطعمٌ للعائلات جرحٌ كوميدي

تقفز إشارات المرور على سريري

خمارةٌ لرجال الأعمال في حقول الغاز

لصوصُ النفط حائرون بين نسائهم وعشيقاتهم

طاولةٌ على جسر الليلك

تضم طلاب مدرسة ابتدائية

يخططون لانقلاب عسكري

ما مذاق شظايا الغياب ؟

كأن روزنامة العاج تلعب بعواطف الفِيَلة

يضحك العشب افترسيني يا نجوم بسرعة

هذي بلادي تعود زيتوناً

سأَزوركِ يا رجفتي الحامضة

حينما تنسكب الحروب في قارورة الندم

أتوا من حيث يحضن المغيب خشباتِ الحِبر

لم تعد أنفاق الجرح تؤلم

وسِرْنا بكل ما فينا من مناجم عشب

وطني نسرٌ أضاع عشَّه

لملميني يا أتربة الوديان

أورشليم تعدم بناتِها

حتى القيود تخوننا

وقبضنا على حصة الديناميت في أجسادنا

مرسومٌ إمبراطوري يقضي

بوضع السم في طعام السجين

ننقِّي صياحَ الأسمنت من الجرذان الحكومية

إنكم شجري الزمردي

فأين الشوارع التي سالت من جروحي ؟

أيتها الراهبة التي تقمع أنوثتها بإزميل الرغبة

أيتها الكاهنة التي تشتهي الرجال

وتخاف أن تعترف أنها امرأة

سنحوِّل الفاتيكان إلى مدينة إسلامية

الأكذوبةُ محاكم التفتيش العارُ

كاردينالُ القحط زعرانُ ميتشغان

لصوصُ النفط والآثار فرعونُ

راياتُ الفرنجة تحاكم أحدَ أئمة قريش الثوار

الصحفُ العنصرية الغربية بطاقة هوية في جيب إبليس

الطريق هي الأجساد المختلطة بالزنبق

المذابةُ في برتقال الحنين

وأضاء القرميدَ نرجس

قبرةٌ تحفر في مناجم جرحي

فتتساقط عليها شراييني الناضجة

مزهريةُ العطشى خليطٌ من العبقرية والأمراضِ النفسية

ذكِّرْني أين تقع مذبحتي التاسعة

أوصلتُ الصقيعَ إلى منزل جدته

وما زالت الرعود تشكك في وطنية البنفسج

غُربتي تُربتي أسقيها بماء الحب

ومضى المسافرون إلى سحنتي دون وداع

ما النهار القادم في مطارات الشعير ؟

حقائبُ على البلاط الذي يموج فينا

لطفاً أيتها الأرامل الواقفات

على صيحة سيارة التاكسي

لا تتركنَ النظراتِ العابرة

على سطوح محارة المساء

عشبةُ الحلم فسخت خطوبتها

فانكسر نخاع الشتاء

واقفاتٌ تحت البرق

صاعداتٌ إلى الشفق غير الواضح

وطني يتسرب في خيوط معطفي

يا دمارُ

دعني أسألكَ عن عناوين الضحايا

أنا متأكد أنكَ لم تجرب إحساسَ العنب

بفقدان الحديقة : رفاقي أو أشلائي

انتظرتكِ في أمسيات الزعفران

كانت عاصمةُ النار تمد رجليها على المنضدة

ربما تكون هذه الأرض هذه الخوخة المشتعلة

آخرَ القصائد التي سيكتبها الثلج

آخرَ ما سيتذكره النسيان

اتركني أتمرغْ في قطن الأمواج

سقطت مراوحُ البكاء في تثاؤب القمر

لا التوتُ المشنوق يشوي لسان النار

ولا الندى يحلب شظايا الجنون

سيافٌ يلملم قروحَ رقاب التلال

ويحضنها نعاماتٍ باكيات

تلجأ أعضائي إلى حفرتها النهائية

إنما حياتي حفرٌ شموسٌ مهاجرة

وكلُّ كتاباتي تسوِّي حفرتي

كلما أمسكتُ خيالَ البطريق

فرَّت من وريدي أغنيات

كلُّ ملح في الدموع سُكَّر في الغيمات

عمَّان ، لا تخجلي من تقبيلي أمام الأيائل

التي تخالط عطشي

يا مصلوبين على القصيدة

تلك مدينتي تنام على عنق مخدتي

كنا ندحرج البنادقَ على حواف الجمجمة

المرصوفةِ بالحشائش النازحة

الدركُ في طرقات عمري

لعل المخبرين يتذكرون أصوات البنات

المعلَّقات على بوابة الكلمة

اعترفتْ بدولة النباتات شظيةٌ

انطلقتْ من قلبي المتفجر حباً

سافر البرق مضى القطار

يجلد الصهيلُ أحصنةَ اللفظة

المقاعدُ خالية في مترو الأنفاق

كلهم قتلوه وأخذوا يستعدون

لتنظيم جنازة مهيبة تليق به

إسطبلٌ للحيتان ألغى الصوتَ الرخامي

لكم من الرعد سلام

الموناليزا صارت رقماً حبيساً على جدار أخرس

تقف أمامه نساءٌ مخمورات

لا يفرقن بين أحصنة الذكرى ومدائنِ الرجفة

للآخرين شمعةٌ ولي ضوء البلوط في مقبرة الأولياء

إننا عبرنا من ثقوب أرجلنا إلى ضفة الحلم

كانوا يحصون الرصاصاتِ في إجاصة نائية

وأتى الربيع النازف

يا أمسنا المستقبلي في رواق الانتصار

دُلَّني على كتابات الجليد المحفورة على الموقدة

سنرجع إلى حدائق الخواطر

والسيولُ تحت نوافذنا المهلهلة

ما جدوى البكاء على الحطام المزركش ؟

سلالةُ أحجار تحنِّط أشكالَها في المرفأ عند المغيب

وملابسُ الجنود على حبل المشنقة

وأساطيرُ الإبادة المتعفنة تمشي على حبل غسيل منقوع

في أكوام قمامة

سترتدي ميلانو قناعَها هذا المساء

ليس للنساء الذابلات صوت الأشجار

الوجوهُ الميتة تعتمر رؤوساً متحركة

مثل أقواس النهايات وخدودِ السنونو

حدِّدْ معالم حلمنا قبل مجيء الإعصار

نبني وداعَ الريح في الشرفة

التي نام فيها السيل العاري

اشربيني مع صراخ البرقوق

عصيرُ جراح على مائدة رملية

كانت يوماً ما شجرةً في طريق مذبحتي

ترتسم بيوتُ العزاء صفحةَ فضاء

لا تقولي إن تشردنا في المخيمات الغريبة

ذبابةٌ تُسحق على جسر

تفاحٌ قتيل في الصحون

كأن الغد أمطار وحصون

أمشي إلى آخر قلاعي على جناح بحيرة بِكر

الرعشةُ مثل انطفاء المجرة

كيف أنساك يا وطني

وخناجرُ أعشابكَ مزروعة في فراشاتي ؟

يصقلني الشجر الفضي

فأنهض أفتش عن جبهتي

أعرف أن أمواس الحلاقة تتقطع

على مدارات الطيور غير القادرة على الهجرة

لكنين نبات أزرق في مزرعة السيوف

ننتظر الخريف لنحتفل بأمطار الصيف

إنْ حاولت القصيدةُ قتلَكَ فلا تقاومْ

فضةٌ الصرخة المهملة

كلُّ جسدٍ يمامة أو مذبحة

الوديانُ تحارب ظلها

فلنقف على رايات الخيبة

هم الموتى المنسيون

ونحن نسينا أن ندفنهم

ذكرياتُ الضفدع المنكسة

هذه المحبرة غطاء الوردات

مداي يخمش سريري

يفتخر الرمل بأسلاك العمر

قيلولةٌ ذهبية على قرنية طوفان

أبوابُ الجرح الصاعق يتشظى

ظمأُ الليالي أُعطيَ ضوءاً لازوردياً

دعْ للنزيف المذهب اكتشاف اللمعان

في طوب حجرات التعذيب

أُفقي يصير في عظامي شُباكاً للفجر

سرطانُ الماء يزحف على قماش الإعدام

لم يبق مني غير جبين أمي فوق المقاصل

لأن رئتي سيفٌ لا غمد

نزيفان على قناديل الحب

يعترف النعنع : بين نَوْمي والوسادة شجرةُ خروب .

24‏/01‏/2010

هل تعود الدولة العثمانية ؟

هل تعود الدولة العثمانية ؟ للكاتب/ ابراهيم ابو عواد
نشرت في جريدة القدس العربي ، لندن 22/1/2010م
إن العالم العربي يعيش فترة ضياع كارثية بفعل الأنظمة القمعية التي تحكمه، حيث أعادته إلى العصر الحجري. وهذا ليس غريباً لأن الحاكم العربي غير مؤهل للقيادة، فهو لا يمتلك الشخصية القيادية القادرة على تحقيق آمال الجماهير، وليس عنده من الخبرة ما يمكنه من وضع خطة لانتشال البلاد من المستنقع العميق، فهو ليس بأكثر من شيخ قبيلة مغلوب على أمرها، وهو- أيضاً - موظف في الخارجية الأمريكية يقوم بتنفيذ الإملاءات الخارجية حرفياً، والالتزام بأوامر أسياده في البيت الأبيض الذين أحضروه إلى الحكم، وفرضوه على رقاب العباد. فلا انتخابات نزيهة، ولا حرية اختيار شعبي. وهذا الوباء السياسي المتفشي في الأمة العربية التي استقالت من التاريخ المعاصر، وخرجت من الحضارة العالمية الحالية، قد أدى إلى فراغ موحش في النظام العربي الرسمي. فصارت الشعوب أكثرضياعا من الأيتام على مأدبة اللئام، فالسفينة بدون ربان، والقطار يسير خارج السكة. والحاكم متحصن في قصره وحوله آلاف الحراس، حيث الدولة البوليسية في أبهى صور هلوستها. والطبيعة الفكرية للكيانات السياسية ترفض الفراغ، لذلك ستبحث عمن يقوم بملئه. ولا يمكن لأي دولة أن تملأ الفراغ السياسي إلا إذا كانت ذات ثقل نوعي، ووزن إقليمي، وحضور دولي. والدول الكبرى في الشرق الأوسط القادرة على تجاوز حدودها، والتأثير في محيطها بفاعلية كبيرة هي: تركيا وإيران والعدو الصهيوني. وقد رأينا قدرة العدو الصهيوني على التحرك بأريحية في المحيط العربي، فهو يسرح ويمرح من الخليج إلى المحيط، ويفرض أوامره على الأنظمة السياسية العربية. ومنتجاته تباع في الأسواق العربية إما بأسلوب مباشر أو باللف والدوران عبر تغطية عربية. وهذه الاختراقات إن لم تكن تحدث فوق الطاولة فهي تحدث تحت الطاولة، وإن لم تكن أمام كاميرات وسائل الإعلام فخلف الكواليس، وما خُفي أعظم. أما إيران فنفوذها يتجلى في ابتلاع العراق الذي صار لقمة سائغة على طبق من ذهب. فلا الجيش العراقي البدائي قادر على تأمين حدوده، وحماية حقول نفطه (مثل حقل الفكة)، ولا الحكومة العراقية التي ترضع الحليبَ الإيراني قادرة على رفع صوتها بالاحتجاج، حتى لو كان شكلياً أمام شعبها ووسائل الإعلام. وهنا تبرز فلسفة 'أطعم الفم تستحِ العين '. كما أن الاختلاف المذهبي بين الدول العربية وإيران يشكل عائقاً أمام التقارب، ويثير كثيراً من الشكوك، ويطرح العديد من الأسئلة، خصوصاً مع اتهام إيران بدعم المتمردين الشيعة في اليمن، ودخول السعودية على خط المواجهة المسلحة معهم. كما أن الطموحات النووية الإيرانية قد أثارت حالة من الرعب في أوساط دول الخليج، وليس أدل على ذلك من إنفاق أموال النفط الخليجي على شراء الأسلحة وتكديسها لتكون فريسة للصدأ في المستودعات. أما تركيا فليست غريبة على المنطقة، وتاريخها المشترك مع العرب يعود إلى قرون عدة. فالدولة العثمانية حكمت الوطن العربي لفترة طويلة. وعلى الرغم من الأخطاء التي ارتكبها العثمانيون في حكم العرب إلا أنهم أحاطوا العالم العربي بالحماية والأمان، وحرسوه من القوى المتربصة به كبريطانيا وفرنسا، ولم يسمحوا لأحد بالاعتداء عليه، بل إنهم خاضوا حروباً دفاعاً عنه، ودفعوا من دماء الجنود الأتراك ثمناً لحراسة الدم العربي. والمضحك المبكي أن تآمر بعض العرب مع الإنكليز ضد الدولة العثمانية إنما جاء لكي يحقق العرب استقلالهم وإقامة دولتهم المنشودة. لكن هذا لم يحدث، فذهبت الدولة العثمانية وجاء الإنكليز الذين ضحكوا على العرب، وسرقوا ثرواتهم، ومزَّقوا البلاد والعباد، وزرعوا الكيان الصهيوني في قلب هذه الأمة. وهذا يعود إلى غياب بعد النظر في المنظومة العربية، وعدم قراءة التاريخ السياسي للعالم، وحسن الظن بالإنكليز الذين لم يخدموا إلا أنفسهم. والحقيقة المرعبة في هذا السياق هي أن الأمة العربية لم تنجح في إقامة دولة منذ سقوط الخلافة العثمانية. وهي تعيش حالة يُتم مستمرة منذ وفاة الأم (الدولة العثمانية). لذلك فالطريق تبدو مفتوحة بكل سلاسة أمام عودة الدولة العثمانية المعاصرة، لأن العرب غرقى وبحاجة إلى طوق النجاة. ومن غير المنطقي التعويل على عبقرية الحاكم العربي الصوري الذي وجوده لعنة على البلاد والعباد. فالوطن العربي هو محميات أمريكية، والذي يحكم من الخليج إلى المحيط هو السفير الأمريكي، ولا يقدر الحاكم العربي أن يختار لون ربطة عنقه إلا بإذن مسبق من السفير الأمريكي. وتركيا دولة متماسكة ذات سيادة بعكس الدول العربية. كما أنها قوة اقتصادية عالمية ضمن قائمة العشرين، وهي قوة عسكرية ضاربة تأتي في المرتبة الثانية بعد أمريكا في قوات حلف الناتو. وهي كذلك قادرة أن تقول : ((لا)) في وجه الدول العظمى. فقد رفضت السماح لأمريكا باستخدام قواعدها الجوية لضرب العراق في حرب 2003م. وهذا يعيدنا إلى تاريخ الإنزال العسكري التركي في قبرص، حيث أدى إلى تقسيم الجزيرة رغم أنف الغرب كاملاً، لدرجة أن الكونغرس الأمريكي فرض حظر الأسلحة لتركيا منذ شباط (فبراير)1975م لإرغامها على الانسحاب، لكنها لم تنسحب، وبدأت بالاعتماد على قواها الذاتية في صناعة الأسلحة بمساعدة دول أخرى عن طريق إدخال الوسائل التكنولوجية المتقدمة إلى صناعاتها. ومنذ فترة قصيرة أجبرت تركيا الكيانَ الصهيوني على تقديم اعتذار خطي بسبب إهانة السفير التركي. وقد تم تقديمه بكل خزي صبغ صورة 'إسرائيل'. في حين أن وزير خارجية الكيان الصهيوني المتطرف ليبرمان قد شتم الرئيس المصري، وهدد بضرب السد العالي، أمام وسائل الإعلام. ومع هذا لم تطلب مصر اعتذاراً، ولم تقدم 'إسرائيل' أي اعتذار، وذلك لأن مصر هي محمية أمريكية يحكمها السفير الأمريكي، وفاقدة تماماً لأي معنى للسيادة. وما دبلوماسية الإهانة التي اعتمدتها 'إسرائيل ' إلا دليل واضح على ضعفها، واحتراقها الداخلي، وغيظها المكبوت، وأنها قاعدة عسكرية متقدمة للغرب، وليست دولة ذات حضارة أو تاريخ، ملتزمة بالأعراف الدبلوماسية. ومن نقاط قوة تركيا أن أوروبا رافضة لانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي لأنه نادي المسيحيين، ودخول دولة مسلمة بحجم تركيا ذات العدد السكاني الهائل سوف يجعل للمسلمين موطئ قدم راسخاً في أوروبا، وهذا يرفضه الاتحاد الأوروبي جملةً وتفصيلاً، خصوصاً أن الدولة العثمانية وصلت في يوم من الأيام إلى بوابات فيينا، وقامت بتثبيت الإسلام في قلب أوروبا (ألبانيا، البوسنة والهرسك،...). فلا يريد الغــــرب أن يرفرف الهلال في علم تركيا في قلب أعلام أوروبا الحاملة للصلبان. فهـــم يريدون فقط استثمار مخالب تركيا العسكرية في حلف الناتو، لا أن تدخل الثقافة الإسلامية في مؤسسات الاتحاد الأوروبي وشعوبه، فهم لا يريدون استعادة كابوس محمد الفاتح - بالنسبة لهم - والذي يطاردهم في اليقظة والمنام. لذلك جاء الانفتاح التركي على الجنوب (سورية، إيران) من أجل نقل التأثير التركي إلى خارج حدودها، ولعب دور حيوي إقليمياً ودولياً يتناسب مع حجمها، وهذا كله يعطي إشارات واضحة على عودة الدولة العثمانية بشكل معاصر للدفاع عن قضايا المنطقة، وقيادة الأمة العربية العاجزة عن قيادة نفسها. وهنا يبرز معنى وجود شخص تركي على رأس منظمة المؤتمر الإسلامي، وفي هذا إشارة إلى قبول شعبي ورسمي بأن تكون الدولة العثمانية الجديدة هي قائدة الأمة، والراعية لمصالحهم.