سيرة ذاتية

إبراهيم أبو عواد القيسي، مفكر، وشاعر،وكاتب صحفي من الأردن. ولد في عَمَّان 1982، لعائلة من شيوخ بني قيس/قَيس عَيلان(أكبر قبيلة عربية في العالم).حاصل على البكالوريوس في برمجة الحاسوب من جامعة الزيتونة الأردنية (2004).له اهتمامات واسعة في دراسات الكتب الدينية (القرآن الكريم، التوراة، الإنجيل )، والفكر الإسلامي، والفلسفة،وعلم الاجتماع،والسياسة ،والنقد الأدبي،والشعر،والرواية، والعلوم الطبيعية . متفرغ للبحث والتأليف.يكتب في أبرز الصحف والمجلات في الوطن العربي وأوروبا . يتم تدريس كتاباته ومؤلفاته في أكثر من 60 جامعة في العالم . له آلاف المقالات والدراسات، وعشرات الكتب المطبوعة،من أبرزها: [1]حقيقة القرآن [2] أركان الإسلام [3] أركان الإيمان [4] النبي محمد[5]دراسات منهجية في القرآن والسنة[6] العلاقات المالية والقضائية والسياسية والاقتصادية في القرآن [7] دراسات منهجية في القرآن والتوراة والإنجيل [8] الدعوة الإسلامية [9] منهج الكافرين في القرآن [10] العلوم والفنون في القرآن [11] العمل في القرآن [12] العلاقات الأخلاقية في القرآن [13] القصص والتاريخ في القرآن [14]الإنسان والأسرة والمجتمع في القرآن [15] الديانات في القرآن الكريم [16] بحوث في الفكر الإسلامي [17] التناقض في التوراة والإنجيل [18] صورة اليهود في القرآن والسنة والإنجيل [19] نقض عقائد ابن تيمية المخالفة للقرآن والسنة [20] عقائد العرب في الجاهلية[21]فلسفة المعلقات العشر[22] النظام الاجتماعي في القصيدة(المأزق الاجتماعي للثقافة. كلام في فلسفة الشعر) [23] صرخة الأزمنة ( سِفر الاعتراف ) [24] حياة الأدباء والفلاسفة العالميين [25]مشكلات الحضارة الأمريكية [26]الأعمال الشعرية الكاملة(مجلد واحد)[27] سيناميس (الساكنة في عيوني)[28] خواطر في زمن السراب [29] فلسفة المتنبي الشعرية [30] أشباح الميناء المهجور (رواية)[31]جبل النظيف ( رواية) [32] أرشيف القرابين ( رواية ) [33] أكفان مغسولة جيدًا ( رواية ) [34] المقالات الممنوعة [35] نقض كتاب الثابت والمتحول/ جهل أدونيس في قراءة التراث [ يُمنع ترجمة أيَّة مادة في هذه المدونة أو نقلها بأيَّة وسيلة كانت إلا بعد الحصول على موافقة خطية مُسبقة من المؤلف إبراهيم أبو عواد، تحت طائلة المسؤولية القانونية، ووفق قوانين حماية الملكية الفكرية ] .

02‏/03‏/2010

هواجس الطفل ذي اليد الواحدة

هواجس الطفل ذي اليد الواحدة
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد
من مجموعة " كلام الفراشة الناعمة "
دار اليازوري ، عَمَّان 2007م .
تبدل حبالُ المشانق جلودَها
كما يبدل الفستقُ شفراتِ مقصلته
لا مكاني قصدير تحت مظلات الحزن
ولا كوخي مستشفى ولادة للدببة القطبية
أنتِ العشبة الطريدة في كتابات المعدة
فلتضحكي مثلما يبكي ما تساقط من أنوثة الأرصفة
سجَّل الخروبُ المقلي اسمَه البرونزي
على شواهد قبور مخصصة للخيول
مسائي وهجُ التفاح آخر الصيف
منتصفُ المراثي ألقُ الطباشير المارة
كالقلوب المسيجة بالزرنيخ
وذهبنا نفرش معنى البنفسج
على مرايا المصاعد المعطلة
كن قماشاً يخيط الإبرَ الصدئة
قرب شتاء الألفاظ
قطعنا خاصرةَ البحر بسكين قديمة
نسيتها الشمس في مطبخ بيتنا في الأندلس
لماذا تلتصق دمعاتُ الحوت الأزرق
على قبر ابنة عمي في قشتالة ؟
أضرحةٌ يبنيها العشب المبتل في خدي الأيمن
أتى الذبابُ حاملاً في جفونه
ما تبقى من قلب النسر المنبوذ
للرعشة أحصنة الفضة ومناجل الغرباء
يلتقي السيانيد بوالديه في مقهى اليورانيوم
إن الأوحال تمشي إلى تلة
في أحشاء ثعلب مجرد من جنسيته
ابنِ طريقاً من العقيق حول البلابل
تلمحْ مواعيد حصاد أجساد العبيد
وفي انهيارات تكساس أرملةٌ
تضيء معسكرات النزيف
في جماجم أبنائها الخاسرين
في الحرب بين الشمال والجنوب
نحو الشمال الدامي يعدو وقت الأكفان
يحدق تمساحُ الزنبق في ساعة يده
ويتساءل عن موعد الجريمة
أضاعت المذنَّباتُ حبَّها الأول في الجرح الثاني
هكذا تصير حياتنا كومةً من الأرقام
وتحت الشجرة التي لم تولد
بكينا حاضنين أسماءنا وتوابيت أجدادنا
إن تسكت العاصفةُ نَرَ درب جثامين من عَبَروا
إلى سطور ذابلة في الكتب
التي تطالعها رفوف المكتبة
ليس لأبجديتي نهر أو سور
كانوا يحفرون الأنوثة
في عيون القطط الضالة
وعمالُ النظافة يصدرون جوازاتِ سفر
للصنوبر البحري
السَّفرُ كنية الليمونة وفاكهة الغريب
وبينما كنا نمشي إلى مروحة جمجمة الوقت
اصطدمت رؤوسنا المقطوعة بأسلاك الكهرباء
فارتعشت العصافيرُ التي ودَّعت النسرين
في محطة القطارات
أصبحنا صوراً خرساء في براويز
تزوَّجها غبارُ أشرطة الأفلام الوثائقية
لن أبكيَ أمام ابنة عمي لكنني بكيتُ
لن أمشيَ إلى رمل المحيطات لكنني مشيتُ
لن أرويَ قصة اغتيال الينابيع لكنني رويتُ
كنتُ الغريب يوم اكتحلت عينا النبع
برماد الأجنحة المتساقطة
في القصبات الهوائية للخريف
كنتُ الشاهد على إعدامي المتكرر
مثل ألوان ربطات العنق لموظفي الدولة
رتَّب السوسنُ المحروق موعداً
بين الفِيَلة والألغام البحرية
لكن الغروب ما زال ينمو كدموعي
في خيوط خنصر الوحل
جدولان من العقيق والبجع الميت
اكتشفت أقمارُ الألم أن الجرح
زوَّر بعض الأوراق الرسمية
سوف تذهب الوديان إلى الجامعة هذا الصباح
ممتطيةً حصاناً خشبياً
صباحاتي مساء الكمثرى
وتلالُ القلب الطريدة
بلادي الواقفة على باب ذكرياتي
حرِّريني من خناجر الموج الأخضر
ومشى الخروبُ إلى حضن جدته
قأين وجه جدتي المصلوبة على ألواح رئتي ؟
أمكنتي تجر عظامي بكلمات الرعد
غطيتُ عيون النوارس الذبيحة
برمال جبهة المحيط
يروي قصتنا الآخرون
ونظل نعد أصابعنا في ظلام محطات القطار
خوفاً من لصوص الآثار والأظافر
كانت الصحراء تجلس على مقعد
من خشب المراكب الغارقة
وتضع رِجلاً على رِجل
وزجاجُ مكاتب الموظفين يبيع السحلب
للأنهار المشتاقة إلى لون النزيف
والهضابُ تستمع إلى صياح أقواس النصر
على بوابات المدن المهزومة
كلنا نصطاد آلامنا في جوف سمكة الخوف
كأنني فتحتُ نخاعي الشوكي أمام سمكة القرش
وارتميتُ على ظهر مذنَّب عابر فوق اسمي
لا وجهي عشبة المنفيين
ولا مسدسي حافر بحيرة
سنابكُ الارتعاش واجهة النزف القرميدي
هناك حيث نسينا وجوهنا تحت صنبور المياه
وآخينا صمتنا الحجري
بين وجهي والحروف الهجائية
ينبت صراخ الأرْز
مرآةً للغرباء الساكنين قرب انتحاراتنا
فلتستمع إلى نحيب أطفال البئر
ولتشفقْ على الرضيع
وهو يموت في أنف الرعب
إن اسم النعامة مخدتي
فاذهبوا إلى حيث تلتقي أسلاك الكهرباء
بالأسلاك الشائكة حول قفصي الصدري
كلما حفرت الغابةُ اسمها على عظام النهر
تساقط الماءُ من سُرة الحزن وتفاحةِ الوداع
يختبئ الحوت الأزرق داخل محارة
في يد طفلة قطف الذبابُ الملكي ضفائرها
يا خالقي
احمني من دمي الملوَّث بظلال التاج
وخرج البرتقالُ المنفي من بياته الشتوي
حفرنا في أوداج الحلم أخاديد زنبق
وممراتِ شتاء
سَمَّيْنا موسمَ الحصاد بأسماء الصواعق
وعلَّقْنا قناديل دمعنا في أعناق الجبال المارة
في عقارب الساعة رماحاً
كيف ستلد خليةُ النحل آبار قلوبنا ؟
إننا المنفيون على رؤوس جبال الغيم
علَّمتنا الفراشةُ أن نصادق أشجار الدموع
ومضينا إلى مؤلفات النسرين الفلسفية
نحن العابرين في أشلائنا
دفعنا ثمن صداقة اليانسون المحمص
في مساء يكتشفنا من جديد
ويعيد قتلنا من جديد
ضَيَّعْنا شكل مذابحنا
إنه يكتشف آثار أصابعنا
على خاصرة الخريف
إن تبذرْ قلبي في حبات المطر
تحصدْ دماءَ المراعي
ها أنا ذا أشق طحالي بسيف القافية
فامنعْ خدودَ البركان من استقبال دمعنا
الخارج على القانون
نخزِّن العَبَراتِ في أكياس بلاستيكية
حتى تكفيَنا للسنة القادمة
قد سقطت دموعُ الأقمار في غربال الجراح
ففصل الغروبُ الملحَ عن الماء الحار
لو كانت رصاصتي الوحيدةُ فيلاً
لركضتُ في أدغال الفكرة
لكنني الذبحة الصدرية
والصاعقةُ والهضبة والغيمة المالحة
إن التين يخلع أسنانَ الغيمة
يفكر الحائطُ في مصير الكستناء
كانت خيولُ الرعشة أصغر من ملاقط الغسيل
على سطوح نسياننا
والمغيبُ يدفن عشاقه في أجفان الرصاصة
ويتوِّج الشررَ الناتج من تصادم عظامي
إمبراطوراً على ممالك الصدى
ما زال الوحلُ يصلح نعلَه عند الإسكافي
طريقي نحو خوخة لامعة في ظلمات النزيف
فلا تُصدِّقْ نبأ انتحار النهر في أمسيات الرجفة
هي القذيفةُ في عيون السروة
عينا قِط أجرب يغزو خيالَ الشاطئ
في إحدى عربات القطار الذي يوصل الجثث
إلى مقبرتنا الجماعية
أتوا من مخيلة العنب المنثورة
على طاولة نظيفة
صَدِّقْني ولا تُصدِّقْ قرقعةَ عظامي
في خريف المعاني
تحبسنا الكلماتُ الماطرة
في زجاجة عصير فارغة
لا عُنقي محاولات لفك شيفرة الدمع
ولا قلبي كيس طحين مستورَد
إنكم ظل إحدى الرصاصات
على حقيبة المهاجِر
والأغنيةُ تبيع أباها في سوق عكاظ .

25‏/02‏/2010

ملامح طليطلة تنتشر على الجفون

ملامحُ طُليطلة تنتشر على الجفون
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد
من مجموعة " كلام الفراشة الناعمة"
دار اليازوري ، عَمَّان 2007م
يقضم الأمسُ ما تبقى من أكفاننا في مهب الذكرى
إليكِ تركض الأشجار المولودة حديثاً
وفي خصلات شَعري تقرأ حقول الذُّرة الجريدةَ
إحدى الغيمات تغمس رأسي
في كوب عصير يترنج في يد سيدة مخمورة
إنني الصنوبر العتيق
والمنجلُ القتيل في كل البراري النحاسية
يتسكع كلامُ الوحل على حيطان السوق المهجورة
لا يزال هروبُ الكهوف من صدري يشغل بالَ الرعود
أفرش جِلدي على عتبة بيتي لتفرح النيازك
وهي تقتحم عزلتي البنفسجية
مرَّت البنادقُ على غابات أصفهان
يوم انتحرتْ حجارةُ المعابد في أثينا
والتقى العشاق العاطلون عن العمل
تحت سور برلين
رُشُّوا عليَّ قليلاً من الأدغال
لأتذكر كتاباتِ البرق على ذيل السمكة
التقم الطفلُ ثدي الغابة
ومات كالخِزانات الزجاجية
في محلات بيع الأسلحة
لم يكن الإغريق يلعبون بجماجم آبائهم
أنا العائد من إغفاءة الأباريق الفخارية
يا من يُخزِّن المطرَ في قلب اليتيم
إن قلبي نورس الجوع له الندى جناحان
يجلس الصباحُ على كرسيه في المكتبة العامة
احتضنْ نَفَسي تجدْ مشنقتي
ينصبها الصدأ على شرفة بيتي
لكل أظل متذكراً اليوم
الذي مثَّل فيه النبعُ بجثتي
لا بد أن أنسى تاريخ ميلادي
نسرٌ يضع المجاعة في جيب قميصه
ويدخل في البيات الشتوي
شُنق أهلي في مساء ريفي مناسب لتأملات الفلاسفة
في كراسة الأحزان
لا أنفي إعداماتُ بطريق
ولا رمحي مطعم للعائلات
الأسلاكُ الشائكة
والملابس الداخلية للجنود المهزومين
والفقراءُ الذين يتسلقون أجسادَ نسائهم بحثاً عن الخبز
رقبتي هي السجون وأزقة سمرقند وفتيات غروزني
أنتن يا بنات كشمير تتذكرن أطرافي المرتعشة
في قاعات محاكم التفتيش
تنمو الجدرانُ كالبعوض الشمسي
في تقاسيم وجهٍ عائدٍ من حرب الصدى
كان الفطرُ السام يمزق الأغشية المخاطية للغبار
افرحْنَ أيتها السيدات العاريات
اللواتي يتسوَّقْن في ميلانو لأني أموت
وتجارُ الرقيق الأبيض يعلِّقون صرخاتِ الفقيرات
بروازاً للأثرياء الشاذين جنسياً
وراء الستائر وجليدِ الأديرة مكانٌ للرعب
وجهٌ أخرس مشرَّبٌ بانطفاء الصنوبر
في أرحام النعامات
كلُّ ليلٍ دمٌ لصباح يطلع من ياسمين المقاصل
والكهنةُ يتعثرون بخيوط النعنع الصاعدة
من شقوق بلاط المعبد
ويفتتحون انتحارهم في حقول عيونهم المشققة
والبحارةُ الإغريق ينصبون القلوعَ شواهد لقبورهم
أين حفارو القبور المترسبة
في قاع البطون الخالية ؟
لا بشرتي حقل ذُرة يرتديه جابي الضرائب
ولا إبطي مزرعة لتجار الأسلحة
كلكم ماء للعاصفة
اشربوني حفرةَ دمعات
في لحظات عري مسدسات بُخارى
الطريقُ إلى طشقند تشرِّح آذانَ الفلاحين
يا قمراً مذبوحاً في صبرا وشاتيلا
لا تصدِّقْ كلامَ الخريف العالق على سُرة بابل
لأن قلبي يعيد فتح الأندلس
حطابون نائمون على غصن الفكرة
فتحنا أقفاصنا الصدرية للخيول الطالعة
من خشب أعمدة الكهرباء
أتينا وفي ملامحنا يقفز سمكٌ
قطعتْ رأسَه وردةُ الرعد
المذنَّبُ أقام مدينته على حبال الغسيل
ولا غسيل على سطوحنا المفتوحة
للمروحيات العسكرية
أنسانا العوسجُ المستورَد كيف ننجب الأطفال
ونسينا طريقَ المقبرة في زوايا حلوقنا
لم تكن البراري تسجل بياناتِ جواز السفر لحصاني
الذي أضاع هويته الشخصية في أحد الكواكب
فلنستمع إلى المحاضرة التي يلقيها الشجر المطارَد
في كلية الحقوق
لكنني لا أدري لماذا رشَّح البحرُ نفسه
في انتخابات الإسطبل الذهبي
لم يشطب الغبارُ أسماءَ الشجيرات
من قائمة المطلوبين للشاطئ
لستُ الرملَ المائي حنجرةَ التفاحة
إنما لحم الزهور نيزك
اتبعْه ولا تنس أن تدفنني
أصغيتُ لصوت الجدار المخلوط بعويل الرمال
أيتها الصحراء الراكبة على ظهور الخيل
لماذا تلبسين الوجوهَ المنبوذة في حيِّنا المحاصَر ؟
اتخذتْ مدائنُ الرعشة مقراً لها في بلعومي
ارحمْني يا ضوء المنافي المنفية
أكوامُ النفايات في الشارع المعبَّد بالجثث
ورؤوسُ العبيد المقطوعة
التي نسيها النخاس في السوق
لا تلبسْني إذا احتفل القتيلُ بأعيادي
لأن يوم اغتيالي ميلادي
زرع الولدُ الذي أُعدِم أبواه نبتةً في خدي
وصراخُ الطباشير ينمو كراتب السياف
وإطاراتُ سيارة البلوط المصفحة ضد دمي
لكن البارود رئة
في العام الماضي أُعدمتُ في الساحة العامة
كانت النساء ينتظرن المولودَ الأول
وكنتُ أنتظر الموتَ الأول
ولم يكد الشَّمام يستل من أوداجي سيوفَ الحلم
حتى أحسستُ بالأبواب تُغلَق في وجه البحيرة
انطلق صوتُ المؤذِّن يفجر تواريخَ الإبادة
ويكسر الظلَّ الدموي في دهاليز محاكم التفتيش
كنتُ مصلوباً على الغسق
أنا الغيمة المصلوبة في ليلة عرسها
أناشيدي يحملها الآخرون إلى زوجاتهم وبناتهم
أما أنا فأظل أردد الأذان حياً وميتاً
ملامحُ للذكريات السليبة
للشعوب تفتش عن عصافير ذهبية في سلال القمامة
جثتي المضيئة تنصبها خيام الصنوبر عمودَ كهرباء
في الشارع الممتلئ برجال الأمن
انتحاراتُ امرأة لا تعرف من الحياة
غير فتح فخذيها لزوجها
رأسي قرطٌ مستعمل
في أذن الشجرة المحتضرة
دخلتُ في موتي الخامس .

23‏/02‏/2010

احتضارات فيلسوف في مجتمع متخلف

احتضارات فيلسوف في مجتمع متخلف
من مجموعة " كلام الفراشة الناعمة"
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد
دار اليازوري ، عَمَّان 2007م .
هي حبات الندى في أفواه التماسيح
أشكالُ عَرَقي تصب في الأمازون
فلا تستجوبْ يا موجُ حفارَ قبري
إنه مشغول بشرب الشاي الأخضر
عند بلوط الهذيان
أتيتُ وفي أجفاني حفلُ زفاف دجلة
كلُّ الأنهار وجهٌ للنسيان
يصبه الارتعاش في هدبي المسافرة
حزينٌ كأن دمي أرجوحة خالية
تنبعث من وهج الغمام شرايينُ الأرْز
لم يصل المهاجرون إلى برقوق الذاكرة
لأنهم أهزوجة الصحاري العابرة
في الأغاني المستهلكة
ما أنتَ يا قلبي إلا غيمة
تجلس عليها أسماك النفي والتشرد
عُدْ إلى اسمك يا لمعان الشاطئ
فأنا طريقي المار على تفاحات الغسق
يتذكرني كلُّ دمٍ مَر حصاناً في قاع المحيط
لا خدودي شظايا
ولا زهرة البرق ديناميت
يتناول قلمُ الحِبر طعام الغداء في خيمة الأشلاء
ترك النجارُ أخشابَ الذكرى وراء ظهره
ومات قرب أشلائي المزهرة جوافةً للمشردين
للعاصفة عينان تطبقان على الرصاصة
إنْ تجمع النعاسَ في كيس ورقي
تجدْ رأسَ أبيك على طائرة ورقية
ما أنا إلا أنتَ
مرايا تسبح في جسدي المصلوب
وتتزوج القشَّ الأحمر
يجلسون على المناديل التي عبرتْ
في الميناء الظهيرة
وحباتُ الحمص تصعد إلى خدودي
تركتُ بلادي وما فيها من رعود
تصرخ في وجه الغريب
لم يعد في صوتي غير مدينة
تصلب إوزةَ الصراخ
نختبئ في صناديق الفاكهة
خوفاً من أحاديث جدتنا عن الأغراب
الذين قُتلوا في الغمام الأحمر
وأظل أسأل ضابطَ المخفر
عن دمي المضاع في المراكب وشِباكِ الصيد
بنتٌ في عينيها جثامين الشهداء
ناديتُ على النمور السابحة في الغروب
وكان الصدى تفاحة
يتجمع حولها الفلاحون والصيادون في المساء
أين صباحاتي ؟
سألتُ كلَّ أوحال الملاجئ والدروب
لن تجتمع زرقةُ شَعر السنديانة
بالوجوه العابرة خلف تابوت الحصى
لكَ المرآة نزيفاً
وبعضُ المشردين الذين يصفقون للخليفة
كلُّ وردةٍ صرخةٌ في قفصي الصدري
وجاء الطوفان من جهة التقاء الغريب بالغريب
كلنا سوف نسجِّل أسماءنا
على حيطان كوخ اليمام
ما مضى من أشلائنا يظل يتذكرنا
نحن المنسيين في أكواب الحليب الطازج
على موائد الأثرياء
ما مضى من ذكرياتنا سوف ينسانا
نحن العالقين على أعواد المشانق لأننا غرباء
ما بصمةُ صرخة الجبال الواقعة
على أعناق الظباء ؟
عَرَقٌ ليس كعرق الهضاب الأسيرة
وحلمٌ ليس كأحلام البلاد المسجلة
في دواوين الخراج
انتظرْ أيها الانتظار
لأني أريد أن أتحدث مع الطوفان
الذي لا يسمعني نزيفي بندقية نسيها المحارِب
في سريره البارد
لا امرأة في دمي تمتص اكتئابَ الحصى
ولا أهزوجة
عبروا في الشفق لحظة ولادة الحزن القسري
زمانٌ يحتل جِلدي
والصدف يجمعني على شاطئ سقط سهواً
من خارطة الدماء والحروب
لا بد أن ماري أنطوانيت
لم تسمع نحيب الفتيات المغتصَبات
في حي سان أنطوان
رقصةُ الليلك المذبوحة
على منضدة أوداج الصياح
فاذكري الأطفال اللقطاء
يا مساءات الذبيحة كما تذكرين مقاس أحذية سيدات المجتمع المخملي في مرسيليا
كلنا رعشات للصاعقة
أُصلِّي الجمعة في قصر فرساي
سقطتْ وردةٌ على ظل الغياب
تفترشني أقبية السراب
فأنهض من صحارينا
أفتش عن سراييفو بين الركام
ما السكين في مطبخ الأنقاض
إلا تاريخ زهرة تُحتضر
أحضِروا جِلدي من المسلخ
ولا تضعوه على جسد ثعالب
وطني الغارقَ في الصمت الشمسي
البسْني كما أنا
أبحث في قامات الأشباح عن ذكريات مدينة
كانت شرطيةً تحرس قفصي الصدري
والأنينُ الذي يتشمس تحت مقاصل العشاق
وجهُ مقاتِلٍ مرَّ من أمام باب الحلم
استجوبَني ريشُ المسدسات
فلذتُ بالموج النائم على حافة البئر
صمتي ما زال يتفجر في الدروب
والناسُ يهتفون لموكب الذباب الإمبراطوري
إن يدي نبتةٌ اقطفْها وازرعْها
في ذرات الأكسجين فوق منحدرات الدموع
وروابي الوداع الأعزب
أسير واثقاً من صرختي إلى بلدة
لا تعترف بالبحارة الراجعين إلى نسائهم بلا صيد
والأميرةُ على شرفة القصر
تزيل مكياجَها بجلود الدلافين اليتيمة
راكضاً في أفلاك الكمثرى
حاضناً موتَ الأشجار الواقفة
إنني الطرقات الساحلية في أجساد البحارة
لي عريُ المسافات وليمونُ الحكايات
وجدتي تقص علينا أحداث مقتل أبي
كن شرقاً لجهة ثامنة تأتي
لتغتالنا في حدائق المريخ
والجائعاتُ يمضغن أثداءهن في قلب الزمهرير
رأس الحسين تدور
أيها الأمويون الطالعون
من احتضارات الخيل ودماء المذنَّبات
في غرف القصور المتهاوية
لا مكان لكم في رئة الشروق
وجاء شتاء المقابر ممتطياً عربات التوت
إن كوابيس الجدار سحنة صحراوية
تعج بالعروق المقطوعة
رقمُ الحافلة التي ستنقل جثاميننا
مطبوعٌ على لحوم المسافرين
يدان محمولتان على عمر القصدير البري .