سيرة ذاتية

إبراهيم أبو عواد القيسي، مفكر، وشاعر،وكاتب صحفي من الأردن. ولد في عَمَّان 1982، لعائلة من شيوخ بني قيس/قَيس عَيلان(أكبر قبيلة عربية في العالم).حاصل على البكالوريوس في برمجة الحاسوب من جامعة الزيتونة الأردنية (2004).له اهتمامات واسعة في دراسات الكتب الدينية (القرآن الكريم، التوراة، الإنجيل )، والفكر الإسلامي، والفلسفة،وعلم الاجتماع،والسياسة ،والنقد الأدبي،والشعر،والرواية، والعلوم الطبيعية . متفرغ للبحث والتأليف.يكتب في أبرز الصحف والمجلات في الوطن العربي وأوروبا . يتم تدريس كتاباته ومؤلفاته في أكثر من 60 جامعة في العالم . له آلاف المقالات والدراسات، وعشرات الكتب المطبوعة،من أبرزها: [1]حقيقة القرآن [2] أركان الإسلام [3] أركان الإيمان [4] النبي محمد[5]دراسات منهجية في القرآن والسنة[6] العلاقات المالية والقضائية والسياسية والاقتصادية في القرآن [7] دراسات منهجية في القرآن والتوراة والإنجيل [8] الدعوة الإسلامية [9] منهج الكافرين في القرآن [10] العلوم والفنون في القرآن [11] العمل في القرآن [12] العلاقات الأخلاقية في القرآن [13] القصص والتاريخ في القرآن [14]الإنسان والأسرة والمجتمع في القرآن [15] الديانات في القرآن الكريم [16] بحوث في الفكر الإسلامي [17] التناقض في التوراة والإنجيل [18] صورة اليهود في القرآن والسنة والإنجيل [19] نقض عقائد ابن تيمية المخالفة للقرآن والسنة [20] عقائد العرب في الجاهلية[21]فلسفة المعلقات العشر[22] النظام الاجتماعي في القصيدة(المأزق الاجتماعي للثقافة. كلام في فلسفة الشعر) [23] صرخة الأزمنة ( سِفر الاعتراف ) [24] حياة الأدباء والفلاسفة العالميين [25]مشكلات الحضارة الأمريكية [26]الأعمال الشعرية الكاملة(مجلد واحد)[27] سيناميس (الساكنة في عيوني)[28] خواطر في زمن السراب [29] فلسفة المتنبي الشعرية [30] أشباح الميناء المهجور (رواية)[31]جبل النظيف ( رواية) [32] أرشيف القرابين ( رواية ) [33] أكفان مغسولة جيدًا ( رواية ) [34] المقالات الممنوعة [35] نقض كتاب الثابت والمتحول/ جهل أدونيس في قراءة التراث [ يُمنع ترجمة أيَّة مادة في هذه المدونة أو نقلها بأيَّة وسيلة كانت إلا بعد الحصول على موافقة خطية مُسبقة من المؤلف إبراهيم أبو عواد، تحت طائلة المسؤولية القانونية، ووفق قوانين حماية الملكية الفكرية ] .

27‏/10‏/2019

الرومانسية في معسكرات الاعتقال / قصيدة

الرومانسية في معسكرات الاعتقال / قصيدة

للشاعر/ إبراهيم أبو عواد

..............

     يَا غَابةَ الأمواجِ / سَوْفَ تَتَزَوَّجِينَ قاتلَ زَوْجِكِ / امْرَأةٌ تَشْرَبُ قَهْوَةَ المساءِ في شُرْفَةٍ تُطِلُّ عَلى قَبْرِ زَوْجِهَا / سَأَكُونُ رُومانسِيَّاً عِندَما يَسيرُ المِكْياجُ في أنابيبِ الصَّرْفِ الصِّحِّيِّ / وَتُرْمَى التَّنورةُ فَوْقَ الرُّكبةِ في حَاويةِ القُمامةِ / وَتَنكسِرُ زُجاجةُ العِطْرِ النِّسَائِيِّ بَيْنَ الْجُثَثِ الْمُتَعَفِّنَةِ / سَرَقْتُ بُوصلةَ الغاباتِ/ كَي أُحَدِّدَ مَوْقِعَ قَبْري في صَهيلِ المطرِ/ فَاكْتُبْ حُزْنَكَ اليَوْمِيَّ بالمقاصِلِ الْمَوْسِمِيَّةِ/ سَيَقَعُ دَمْعُكَ السَّاخِنُ في الشَّايِ الباردِ / وَبَناتُ تُجَّارِ الْمُخَدِّراتِ هُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُسْتَقْبَلِ / سَيَشْكُرُ المقتولُ قَاتِلَهُ / وَيَمْدَحُ القاتلُ ضَحِيَّتَهُ /
     أرملةٌ في كُوخِ دِمَائِها تَعيشُ مَعَ بَراويزِ أبنائِها الرَّاحلينَ / أبيعُ أشجارَ المقابرِ لأشتريَ رِجْلاً صِنَاعِيَّةً للبُحَيرةِ العَرْجَاءِ / أبيعُ عِظَامَ النَّوارسِ في خُدودِ البَحْرِ / كَي أدْفَعَ الرَّاتبَ الشَّهريَّ لِحَفَّارِ القُبورِ / سَوْفَ يَطْرَحُ الفَلاسِفةُ الأسئلةَ عَلى شَجَرِ الصَّنوبرِ / وَيَلْعَبُ الجرادُ بِخَلاخِيلِ الجواري / وَالعَاصفةُ تُعَقِّمُ نَصْلَ مِقْصَلَتِي بِمِلْحِ دُمُوعِهَا / مَدْفُونةٌ أنتِ يَا أُمِّي في ضَريحِ الغروبِ / لَكِنَّ جَدَائِلَكِ تُظَلِّلُ قَلْبي كالنَّخيلِ الباكي /   
     لا تَثِقْ بِالْمُسَدَّسَاتِ التي يُخَزِّنُها الْمَوْجُ في خُدودِ الصَّبايا / أختارُ شَاهِدَ قَبْري / وَيَختارُني عُشْبُ مَقْبَرتي / أنا وطَيْفِي وَاثِقَانِ مِن ضَوْءِ النِّهايةِ تَحْتَ سُورِ المقبرةِ / لَكِنَّنَا افْتَرَقْنَا تَحْتَ التُّرابِ/
جُيوشٌ تَتقاتلُ في قَفَصي الصَّدْرِيِّ / وَكُرَيَاتُ دَمي تُحَارِبُ نَفْسَهَا / حَضارةُ أظافري تَرْفَعُ الرَّايةَ البَيضاءَ / سَأَتَزَوَّجُ شَرْكَسِيَّةً لأُحَرِّرَ الأندلسَ / فَاسْكُنِي يَا جُثةَ أبي بَيْنَ أجفاني وَالْمَنْفَى الاختيارِيِّ / إِنَّ مَوْتي انتصارٌ عَلى فِرَاشِ الموْتِ / رَحَلَ الغُرباءُ / وَبَقِيَتْ ثِيَابُهُم عَلى حَبْلِ الغسيلِ /
     قَمَرٌ في أجفانِ الصَّليلِ / يُنادي عَلى القاتلِ والقتيلِ / بُحَيْرَةٌ لَيْسَ لَدَيْهَا وَقْتُ فَرَاغٍ كَي تَخُونَ زَوْجَهَا / الذاكرةُ تفاحةُ المشنوقين/ فَاقْطِفْهَا قَبْلَ احتضاراتِ نيوتُن/ وَادْرُسْ فِيزياءَ المقاصِلِ / وحَلِّل كِيمياءَ حِبَالِ المشانقِ / الصَّهيلُ المالِحُ دَيْرٌ للقَتيلاتِ/ وَالبُوليسُ السِّياسِيُّ يُؤَلِّفُ نَشيداً وَطَنِيَّاً لِقَوْسِ قُزَحَ / فَكُنْ يَا حَدِيدَ سِجْني نَجَّاراً / لِتَعْرِفَ الفَرْقَ بَيْنَ خَشَبَةِ المسْرَحِ وَخَشَبَةِ الإعدامِ / أنا النَّجارُ التَّائهُ في حُطامِ السُّفُنِ / سَيَنْمُو في جُثةِ المساءِ تفاحٌ وذِكرياتٌ / أُرَاوِدُ المِقْصَلَةَ عَن نَفْسِهَا / وَأُذَوِّبُ أحزانَ اليَتيماتِ في كُوبِ اليانسون / كَي يُذَوِّبَ المطَرُ جُثتي الْمُتَحَلِّلَةَ في أجفانِ الفَجْرِ الكاذبِ / تَصُبُّ نِسَاءُ القَبيلةِ حَلِيبَهُنَّ في بَراميلِ النِّفْطِ / ودَمُ الْحَيْضِ للرَّاهباتِ يَسيلُ بَيْنَ خَشَبَةِ الصَّليبِ وخَشَبَةِ الْمَذْبَحِ /
     في لَيْلةٍ مَاطرةٍ / سَتَنْتَحِرُ رَاهبةٌ غامضةٌ عِندَ مَخطوطاتِ الدَّيْرِ القديمةِ / يُنَقِّبُ الشِّتاءُ عَن ذِكرياتِ الضَّحايا في خِيَامِ المجزرةِ / نَوْبَاتُ اكتئابي انقلاباتٌ عَسكرِيَّةٌ / والمقاصِلُ ضَوْءٌ في مَغارةِ الأكفانِ / وفِرَاشُ الْمَوْتِ هُوَ طَيْفُ النَّوارسِ تَحْتَ المطرِ القَديمِ / أَصُبُّ دُموعي في زُجاجةِ العِطْرِ الفارغةِ / بَعْدَ رَحيلِ الأنهارِ مِن جُثماني / حَوَاجِبي زَمانٌ/ وَحَبْلُ مِشْنَقتي مَكَانٌ/ وأنا تابوتٌ بَيْنَهُمَا/ تاريخُ أجفاني في غَيْبُوبةٍ / وَمَوْعِدُ شَنْقي رَقْمٌ في أرشيفِ الليْمُونِ / لا وَطَنٌ ولا مَنْفَى / نَعيشُ في بِئْرِ أبجديةِ المطرِ كالضَّبابِ اليَتيمِ / وكانَ البَعُوضُ يُقَطِّرُ الوِيسكي في أشلائي/ ضِحْكَتي بِرْمِيلُ بَارودٍ / يَمامةٌ تَبْكِي في مَأْتَمِ زَوْجِهَا / وتَرْقُصُ في عُرْسِ قَاتِلِ زَوْجِهَا / فَيَا نَعْشي البلاستيكِيَّ / لا تَسْتَعْجِلْ مَوْتي / وَلا تَحْزَنْ عَلَيَّ / إِنَّ الذِّكرياتِ تُفَجِّرُني / أنا الطائرُ الجريحُ أتفجَّرُ لأُضِيءَ جُثةَ النَّهْرِ /
     كَأَنَّ تُفاحةَ نيوتُنَ بُرتقالةٌ/وأشجاري مُحترقةٌ كأجنحةِ الذبابِ/ تَكْتَحِلُ البَغايا بالسَّائلِ الْمَنَوِيِّ/ أَتزوَّجُ الرِّياحَ وَأَعيشُ في الأمواجِ / مَاتت الشُّموعُ السَّوداءُ في مَحكمةِ الذاكرةِ / والْحُطَامُ هُوَ الأبُ الرُّوحِيُّ للذِّكرياتِ / وَالموْجُ يَبْحَثُ عَن لَبُؤةٍ تَدْفِنُهُ في كُحْلِهَا / مَاتَ الشَّجَرُ في الحياةِ / وَعَاشَ في المقبرةِ / الْجُثَثُ الْمُتَجَمِّدَةٌ كَحِجَارةِ النَّيازكِ / يَزْرَعُ البُكاءُ المطرَ الأزرقَ في صَوْتِي / وأزرعُ ضَفائرَ أُمِّي في صَوْتِ المطرِ / شَظَايا المرايا في أوْرِدَةِ البُحَيرةِ / والطريقُ إلى البَحْرِ مُغْلَقٌ بالشَّمْعِ الأحمرِ / ويَتناوَلُ القَراصنةُ العَشَاءَ عَلى ضَوْءِ الشُّموعِ /
     الجِنِرَالُ جَالِسٌ عَلى الكُرْسِيِّ الْهَزَّازِ/ والجنودُ يُقْتَلُونَ في الخنادقِ الْمُرَقَّمَةِ مِثْلَ أكواخِ الصَّفيحِ/ أنا أقربُ إِلى البُحَيرةِ أكثرَ مِمَّا يَتَخَيَّلُ البَحْرُ / فاصْعَدْ مِن قَبْرِكَ / إِنَّ الجسَدَ مَقبرةُ الرُّوحِ / احْمِلُوا عُودَ مِشْنَقَتِي / وامْشُوا إلى بَحْرٍ بِلا رَمْلٍ / أوْ ذَاكرةٍ بِلا ذِكْرَياتٍ / أوْ شَاطِئٍ بِلا أمواجٍ / تاريخُ فِئرانِ التَّجَارُبِ يَكْتُبُهُ ثاني أُكسيدِ الكَرْبُونِ / سُنبلةٌ مَلْفُوفةٌ حَوْلَ جُرْحي الْمَاحِي / وَالقِطَطُ تَتَزَاوَجُ في أكوامِ الْجُثَثِ / والأبجدِيَّةُ الْمُعَدَّلَةُ وِرَاثِيَّاً تَسْكُنُ في جَبينِ الرَّصاصةِ / وَالْمَلاجِئُ تَحْتَ الأرضِ أرشيفٌ لِحِكَايَاتِ الأنهارِ المنبوذةِ / وَالبُحَيرةُ نَسِيَتْ ثَدْيَيْهَا عَلى حَبْلِ الغسيلِ /
     سَيَطْلُعُ الفَجْرُ في يَوْمٍ بَارِدٍ / وَلَن أَكُونَ مَوْجُوداً / مُوتِي أيَّتُها الفَراشةُ / كَي نُتَاجِرَ بِدَمِكِ / ونَبْنِيَ مَجْدَنا عَلى أجْنِحَتِكِ المكسورةِ / أَعيشُ في زِنزانةِ قَلْبي / وَكُلَّمَا تَوَهَّجَتْ أظافري تَحْتَ قَمَرِ الذاكرةِ / أَمْسَكْتُ الْحُزْنَ في صَوْتِ الحمَامةِ / أركضُ في شراييني الخشَبِيَّةِ / حَامِلاً وَصَايا النَّهْرِ القَتيلِ عَلى رُمُوشي النُّحَاسِيَّةِ / أنا أعْزَبُ / لَكِنِّي دَفَعْتُ مَهْرَ المِشْنَقةِ / قَلْبي خَارطةٌ لِدِمَاءِ الضَّحايا/ وأهدابي بُوصَلَةٌ لأضرحةِ العُشَّاقِ/ والأحزانُ بَرْقُوقُ الأسْرَى/ شُكْرَاً للرَّاقصاتِ اللواتي يُدَافِعْنَ عَن الجيوشِ / تَغْفُو البنادقُ في قَميصِ الْمَرْعَى / وَرِجَالُ الشُّرطةِ لَم يَعْثُرُوا عَلى جُثةِ الرَّاعي / وُلِدْتُ عِندَما مَاتَ الْحُبُّ/ وَمَاتَ المساءُ عِندَما وُلِدَ الدَّمْعُ/ وَرِثْنَا دُمُوعَ الشَّفَقِ / وَتَعَلَّمْنَا الهندسةَ المعمارِيَّةَ مِن شَوَاهِدِ القُبورِ الْمُزَخْرَفَةِ / وَكَانَ النَّهْرُ يَبْكي كالطِّفْلِ الذي رأى جُثمانَ أُمِّهِ / إِنَّ نَعْشي مِثْلُ عُكازةِ أبي / كِلاهُمَا مِن خَشَبِ أثاثِ بَيْتِنا المهجورِ /
     تَحْتَ ظِلالِ زَهْرِ الرُّمَّانِ/ امْرَأةٌ تَختارُ ألوانَ حَمَّالاتِ الصَّدْرِ / لَكِنَّها تَسيرُ إلى سَرَطَانِ الثَّدْيِ/ أَكَلَت الطحالبُ مِكْيَاجَ الْخُدُودِ/ ودَخَلَ الشِّتاءُ الطويلُ في ذَاكرةِ الأُخْدُودِ / وماتَ الجنودُ / فَشُكْرَاً للبَغايا اللواتي يَكْتُبْنَ دُستورَ الوَحْدَةِ الوَطنيةِ/ اغتصبَ السُّلُّ كُحْلَ العُيُونِ الحزينةِ/ فيا ضَوْءَ أظافرِ النِّساءِ في مُسْتَوْدَعَاتِ السِّلاحِ / مِنْ أيْنَ سَيَأتي الاحتضارُ ؟ / أتسلَّحُ بالموْجِ في مُوَاجَهَةِ الذِّكرياتِ / والثلجُ يَتسلَّحُ بِقَارُورةِ الحِبْرِ في مُوَاجَهَةِ البَحْرِ / تَكْسِرُ الرِّيحُ جَدائلَ البَناتِ / والأمواجُ تَمُرُّ في أجفانِ الحمَامِ الزَّاجِلِ /
     أَنْزِلُوا جَسَدَ البُحَيرةِ عَن الصَّليبِ / ولا تَتَذَكَّرُوا النَّعناعَ الذي يَنْمُو في الهياكِلِ العَظْمِيَّةِ / ذَهَبَت الرَّاهباتُ إلى مَلَلِ الحياةِ الزَّوجيةِ / وبَقِيَ المساءُ وَحيداً في مَحطةِ القِطَاراتِ / وبَقِيَ البَحْرُ وَحيداً في أزِقَّةِ المرفأ المهجورِ / فَاصْلُبْ أشجارَ المقابرِ في قَفَصي الصَّدْرِيِّ / سَيَنْبُتُ البَنفسجُ في أظافرِ اليَمامِ / والأحصنةُ التي تَجُرُّ التَّوابيتَ النُّحاسِيَّةَ سَوْفَ تنامُ في دَمْعِي / فَلْتَمُتْ في شَمالِ الصَّهيلِ/ وَلْتَحْيَا في جَنُوبِ الهديلِ/ مَاتَ ضَوْءُ القَمَرِ عَلى قَارعةِ الطريقِ / والزَّنابقُ مَتْحَفٌ للأمطارِ البلاستيكِيَّةِ / شَوَاهِدُ قُبُورٍ مُرَتَّبَةٌ كَصَناديقِ الْخُضَارِ في مَخَازِنِ الأسلحةِ / لَم يَكُنْ دَمِي سِوَايَ / وَأنا غَيْرِي حَتَّى آخِرِ الْحُلْمِ / أَمْشِي ولا أنامُ إِلا في أحضانِ قَارورةِ الحِبْرِ /
     أنا المشنوقُ الأوَّلُ/ كُرَيَاتُ دَمِي طَابُورٌ خَامِسٌ / نُهُودُ السَّبايا صَارَتْ دُستورَ الوَحْدةِ الوَطنيةِ/ فاعْشَقِيني يا سُنبلةَ البُكاءِ كَي أعْشَقَ قَمَرَ الخريفِ / شُكْرَاً للقاتلينَ والضَّحايا / وأنا ضَحِيَّةُ نَفْسي / أَقْتُلُ قَلْبي ثُمَّ أَرِثُهُ وأَرْثِيهِ / والزَّوابعُ تُطْلِقُ اسْمِي عَلى الشَّارعِ الذي قُتِلْتُ فِيهِ / وَالحمَامُ الزَّاجِلُ يُطْلِقُ الرَّصاصَ عَلى رَسائلِ الغُرَبَاءِ / والملوكُ العَاطِلُونَ عَن العَمَلِ / يَقْضُونَ وَقْتَ فَرَاغِهِم في مُضَاجَعَةِ الجواري / وَرَعْيِ الغَنَمِ / وَكِتَابةِ دُستورِ الوَحْدةِ الوَطَنِيَّةِ /
     المطَرُ يَرُشُّ مِلْحَ الدُّموعِ عَلى طَعامِ الأسِيراتِ / أُثَبِّتُ ظِلالَ الأمواتِ عَلى جِلْدي بِمَلاقِطِ الغسيلِ / وَهَذِهِ حَيَاتي شَمْعَةٌ بَيْنَ مَقْبَرَتَيْنِ / السَّنواتُ هَيَاكِلُ عَظْمِيَّةٌ بِلا أرشيفٍ / مِيلادي ضَريحٌ / وَمَوْتي ضَريحٌ / فَكَيْفَ أَهْرُبُ أيَّتُها القَناديلُ الْمَنْسِيَّةُ عَلى أبوابِ الزَّنازينِ ؟ / كَيْفَ أهْرُبُ مِن سُعالِ أُمِّي في الشِّتاءِ ؟ / ذَهَبَتْ أُمِّي إلى الموْتِ / ونَسِيَتْ حَبْلَ الغسيلِ عَلى سُورِ المقبرةِ .

26‏/10‏/2019

عندما أموت ستعرفين من أنا / قصيدة

عندما أموت ستعرفين من أنا / قصيدة

للشاعر/ إبراهيم أبو عواد

.................

     عِندَما أَمُوتُ سَيَسْقُطُ قِناعي/ يَنتهي بَريقُ أبجدِيَّةِ المطرِ/ وَيَنقلِبُ سِحْرُ الذِّكرياتِ عَلى الذاكرةِ/  تَنتهي صَلاحِيَّةُ عُلَبِ المِكياجِ كالْمَشْرُوباتِ الغازِيَّةِ / تَنكسِرُ الْمُومياءُ الأخيرةُ في الحضَارةِ الْمُنْقَرِضَةِ / تَنتشِرُ التَّوابيتُ البلاستيكِيَّةُ / والموْتُ يَكْشِفُ هُوِيَّتي الحقيقِيَّةَ / تَقْرَئِينَ اسْمِي السِّرِّيَّ عَلى غِمْدِ سَيْفي/ وَتَكْتُبِينَ رَقْمَ زِنزانتي الصَّدِئَةِ عَلى خَنْجَري الذهبيِّ/ وَذَلِكَ النَّهْرُ الباكي سَيَتَزَوَّجُ أوَّلَ امْرَأةٍ تَزُورُهُ في السِّجْنِ / فَاسْمَعِي كَلامَ الْجُثَثِ الْمُمَلَّحَةِ بالشُّموعِ/ انتَهَتْ قِصَصُ الْحُبِّ في الخريفِ الدَّامي / وَسَقَطَ مِلْحُ الدُّموعِ في مِلْحِ الطعامِ / وَقَعَ طِلاءُ أظافرِ الإِمَاءِ في عَصيرِ البُرتقالِ / وَتَمشي اليَتيماتُ إلى مُدُنِ الأنقاضِ / وَيُلَمِّعُ السَّجَّانُ الْمُتَقَاعِدُ أوْسِمَتَهُ بِلُعَابِهِ اللزِجِ/ لا أحَدٌ يحتفلُ بِعِيدِ مِيلادي سِوى رِجَالِ الْمُخَابَرَاتِ / وَلا أحَدٌ يَمْدَحُنِي في غُرفة الإِعدامِ سِوى الْمُخْبِرِينَ /
     سَقَطَ الملِكُ بَيْنَ التَّاجِ وحَجَرِ النَّرْدِ / وانتَهَتْ لُعبةُ الشِّطْرَنجِ / وَهَرَبَ الجنودُ / انكَسَرَتْ رُومانسِيَّةُ الملِكَاتِ السَّبايا / ودَمُ الْحَيْضِ يَسِيلُ في حُفَرِ المجاري / والفَراشاتُ العَمياءُ تُرَتِّبُ أثاثَ قُلوبِنا / والأشجارُ تَتحرَّشُ جِنسِيَّاً بالأرصفةِ / فَابْحَثْ عَن جُمجمتي دَاخِلَ قَصيدتي / سَتَعْشَقُ الأمطارُ جُثماني في نَشيدِ البَحْرِ المزروعِ بالحواجزِ العَسكريَّةِ / اعْشَقْ تِلالَ الدَّمْعِ كَي تَكْرَهَ التاريخَ الْمُعَدَّلَ وِرَاثِيَّاً / سَتَعْرِفُ ضَريحي يَا قَمَرَ الْمَنَافِي / عِندَما تَتحرَّكُ بُوصلةُ اكتئابِ الشَّرْكَسِيَّاتِ بِاتِّجاهِ اكتئابي / يَقْتُلُونَ العُصفورَ / وَيَتَقَاتَلُونَ عَلى اقتسامِ مِيرَاثِهِ / وَالغَجَرُ قَد رَحَلُوا إلى السَّرابِ / وَبَقِيَتْ أُغْنِيَاتُهُم عَلى الصَّليبِ / الرَّايةُ الْمُنَكَّسَةُ تَصِيرُ تَنُّورةً قَصيرةً لأرملةِ البَحْرِ / أُطَالِبُ بِحِصَّتي مِن دُموعِ الذبابِ / تَسْرِقُ الأنهارُ مِيرَاثَ البَحْرِ / وتَشْحَذُ عَلى بَابِ قَلْبي / وَالزُّمُرُّدُ الدَّمَوِيُّ يُخَزِّنُ الجماجمَ في عُلَبِ البِيرةِ / أَدْخُلُ إلى غُرفةِ الإعدامِ بالْمَرَايا / وأكْسِرُ أقنعتي / فُرشاةُ أسناني مُبْتَلَّةٌ بِدِمَاءِ اليَمَامِ / وَالعناكبُ تَسيرُ عَلى أوْعِيتي الدَّمويةِ / يَتَشَمَّسُ العُشَّاقُ على رُموشِ الفِئرانِ /  وَيَتَزَلَّجُ الأيتامُ عَلى الرَّصاصِ المطاطِيِّ / والأكفانُ تَتساقطُ في آبارِ القَمَرِ / فَاغْسِلِي زُجاجَ نَظَّارَتِكِ السَّوداءِ بِكُرَيَاتِ دَمِكِ البَيْضاءِ / سَتَزُورُ قَبْرَكَ أيُّها الغريبُ ذِئبةٌ مَشْلُولةٌ / فَاعْشَق الأزهارَ البلاستيكِيَّةَ / التي سَتُغَطِّي نَزِيفَكَ الحجَرِيَّ / ولا تَبْحَثْ عَن أقواسِ النَّصْرِ في كُحْلِ الصَّبايا الخائفاتِ مِن غُرفةِ الاعترافِ / سَيَكُونُ هَيْكَلي العَظْمِيُّ رَايَةً للعَاشِقِينَ في حُرُوبِهِم الخاسرةِ / سَيَجْلِسُ الجنودُ العائِدُونَ مِن الهزيمةِ في مَطْعَمِ الوَجَبَاتِ السَّريعةِ / وتَسْقُطُ الأوسمةُ العَسكرِيَّةُ في البَطاطا الْمَقْلِيَّةِ .

25‏/10‏/2019

دليل سياحي في سوق النخاسة / قصيدة

دليل سياحي في سوق النخاسة / قصيدة

للشاعر/ إبراهيم أبو عواد

...........

     كَمَا يَختارُ الصَّيادُ فَرِيسَتَهُ / تَختارُ الفَريسةُ صَيَّادَهَا / عَانَقَ البُرتقالُ البُحَيْرَةَ أمامَ زَوْجِهَا / وَسَالَت الدُّموعُ عَلى قَميصِ الْمَوْجِ/ سَتَظَلُّ أزرارُ قَميصي المكسورةُ إِشاراتِ مُرُورٍ/ تُرْشِدُ الأدغالَ إلى المِقْصَلَةِ اللامعةِ / والرِّيحُ تَرْبُطُ حِبَالَ الغسيلِ بِحِبَالِ المشانقِ / فَاتْبَعْ أثَرَ الرَّصاصةِ في جَسَدِ الضَّوْءِ/ وارْكُضْ وَراءَ الأمطارَ التي تَنْحِتُ أسماءَ الضَّحايا في جَسَدِ الشَّمْعِ/ سَتَصْعَدُ مَملكةُ الجِيَفِ مِن رَمْلِ الْمُسَدَّسَاتِ الْمَطْلِيَّةِ بِمَلاقِطِ الغسيلِ / بَعُوضَةٌ تَحْمِلُ بَرَامِيلَ النِّفْطِ إلى نَشيدِ المرايا المشروخةِ / وَالفِئرانُ مُحَنَّطةُ في خُدودِ الأسيراتِ / فَاشْرَبْ دِماءَ الضَّبابِ لِتَرى الحافلاتِ التي تَنْقُلُ الجواري / تَنكسِرُ الجيوشُ مِثْلَ العِلْكَةِ في أفْوَاهِ الرَّاقصاتِ / وَبَيْنَ أجفاني وَرُموشي تَبْني العناكبُ عَرْشَهَا/ شَظَايا قَلْبي تنامُ عَلى مَقَاعِدِ مَحطةِ القِطَاراتِ الباردةِ / والمِقْصَلةُ تَكتشِفُ أُنوثَتَهَا في لحمي/
     أيَّتُها الحضارةُ التي لا تَرْحَمُ / عَلِّمِينِي كَيْفَ نُطْلِقُ رَصاصةَ الرَّحمةِ عَلى الذِّكرياتِ / سَقَطَتْ دُموعُ الخريفِ عَلى صَابُونِ الفَنادقِ الرَّخيصةِ / الحطَبُ الملَكِيُّ / وَأسنانُ الطوفانِ الصَّفراءُ/ وَقَبائلُ الخِيَانةِ / نَحْنُ أشباحٌ في قُرى السُّلِّ / نَجُوعُ ونَأكُلُ جُثةَ الرِّياحِ / نَعْطَشُ وَنَشْرَبُ لُعَابَ الرِّمالِ /
     يَا رَصيفَ المجازرِ / ابْحَثْ عَن عَشيقةِ الجِنِرَالِ / كَي تَعِيشَا تَحْتَ الأرضِ / وتَنْتَحِرَا تَحْتَ الأرضِ / كَانَ البَحْرُ يُبَدِّلُ أقنعَتَهُ في لَيْلِ الدِّماءِ الفُسْفُورِيَّةِ / يَأكُلُ البَعُوضُ نَعْشَ الزُّمُرُّدِ / زَرَعْنَا جَمَاجِمَ الذبابِ بَيْنَ السَّنابلِ / وَقَعَتْ مُضَادَّاتُ الاكتئابِ في بِئْرِ الغروبِ / وَبَعْدَ مَوْتي / سَوْفَ يَكْتَشِفُني قَوْسُ قُزَحَ / تَرْمي بَناتُ آوَى جَدَائِلَ الرَّاهباتِ في النَّهْرِ / والجنودُ المهزومونَ يَكْتُبونَ رَسائلَ الْحُبِّ للأراملِ / تَرْقُصُ دِيدانُ التُّرابِ عَلى أجسادِ الطِّينِ / والجرادُ يَلْتَهِمُ نُهُودَ الرَّاقصاتِ/
     يَا غَاباتِ الشَّمْعِ/ سَتَخْسَرِينَ في الْحُبِّ وَالْحَرْبِ/ والعُقبانُ تَفْرُشُ الْجُثَثَ الْمُتَفَحِّمَةَ عَلى حَبْلِ الغسيلِ / لَن تَجِدَنِي في قَائمةِ عُشَّاقِ الْمَلِكَةِ / لَن تَجِدَنِي في الْهَدَايا التِّذكارِيَّةِ للكَاهِنَةِ / فَابْحَثْ عَنِّي بَيْنَ قَتْلَى المعركةِ / سَيَقَعُ المايسترو عَلى خَشَبَةِ المسرحِ / وتُصَابُ الرَّاقصةُ بالشَّلَلِ في صَالةِ الرَّقْصِ / وَيَسْقُطُ سَرَطَانُ الثَّدْيِ عَلى خَشَبَةِ الصَّليبِ / فَيَا سَيِّدَةَ الخريفِ العميقِ / سَيَكُونُ الموْتُ أبَاكِ الرُّوحِيَّ / بَعْدَ أن تَخْسَرِي عُذوبةَ رُوحِكِ /
     الدُّموعُ الثلجِيَّةُ / وَحَوَاجِبُ النَّهْرِ الأعمى / تَتَمَزَّقُ الحضَارةُ كَغِشَاءِ البَكَارَةِ / فَاغْرَقْ في عَرَقِ تُفاحةٍ فَقَدَتْ ذَاكِرَتَهَا أوْ بَكَارَتَهَا / كَي تَنْسَى أمُّكَ شَكْلَ جُثتكَ عِندَ الغروبِ / وَلا تَقْلَقْ عَلى الاقتصادِ الوطنيِّ/ ولا تَقْلَقْ عَلى مُسْتَقْبَلِ الدُّمى في مَسْرَحِ العَرائسِ/ يَبْنِي الخليفةُ سِكَّةَ حَديدٍ بَيْنَ ثَدْيَي زَوْجَتِهِ / وَضَابِطُ الْمُخَابَرَاتِ حَائِرٌ بَيْنَ زَوْجَتِهِ وعَشيقَتِهِ / والفراشةُ مَنْسِيَّةٌ في لَمَعَانِ نَصْلِ المِقْصَلةِ/ وتَنْقُرُ العَصافيرُ حَلَمَاتِ السَّبايا / تاريخُنا الصُّراخُ / لأنَّ أجْدَادَنا نَسُوا أن يَزْرَعُوا أشجارَ البُرتقالِ في دَمْعِ النَّيازكِ / لا مُسْتَقْبَلَ لِي إِلا الثأر / سَآخُذُ ثَأري مِن نَفْسي /
     أيَّتُها الرَّاهباتُ العَمْيَاوَاتُ / اللواتي لا يُفَرِّقْنَ بَيْنَ مَلاقِطِ الغسيلِ وَمَلاقِطِ الْحَوَاجِبِ / لَم يَتْرُكْ سَرَطَانُ الثَّدْيِ مَكَاناً للصَّليبِ / سَيَنْزِلُ النِّفْطُ مِن أثداءِ النِّساءِ / فَيَا أرْمَلَتِي/ تَزَوَّجي قَاتِلِي بَعْدَ مَقْتَلِي/ يا غُربةُ الْمَعْنَى بَيْنَ السَّنابلِ والزَّنابقِ/ لِمَاذا تُلَمِّعِينَ مَساميرَ نَعْشي بِمِلْحِ دُمُوعِكِ ؟/ قُتِلَ الغريبُ وَلَم يَشْرَبْ قَهْوَةَ الذِّكرياتِ / صَارَت القَهْوَةُ بَارِدَةً كَدَمِ القاتلِ / فَمَا فائدةُ مِلْحِ الدُّموعِ وسُكَّرِ التَّطهيرِ العِرْقِيِّ ؟/ أَحْمِلُ عَلى ظَهْرِي أخشابَ سَفينتي الغارقةِ / كَمَا يَحْمِلُ الصَّقيعُ خَشَبَةَ الصَّليبِ عَلى ظَهْرِهِ / وَأَبْحَثُ عَن شَرْكَسِيَّةٍ تَصْلُبُنِي عَلى قَلْبِهَا /
     الملوكُ النَّائِمُونَ بَيْنَ أفخاذِ الجواري / يُسَجِّلُونَ الأوسمةَ العَسكرِيَّةَ باسْمِهِم / ويَكْتُبُونَ أسماءَ الأُمَرَاءِ عَلى أقواسِ النَّصْرِ / لا نَصْرٌ ولا رَايةٌ / تَمُوتُ الرَّاهباتُ في الأديرةِ القَديمةِ خَادِمَاتٍ في المطبخِ / وعَشيقاتٍ في السَّريرِ / وَالكَرَادِلَةُ يُسَجِّلُونَ مَجْدَ الرَّبِّ بِاسْمِهِم / أَرْضَعُ مِن أحزانِ عُيونِ الأمواتِ/ الذينَ يَرْكُضُونَ في مَداراتِ الشَّمْعِ الأحمرِ/ رَائحةُ حَليبِ النَّيازكِ بَعْدَ الغروبِ/ والأمطارُ تَضَعُ خُطَّةً عَسكرِيَّةً لاغتيالِ الدُّودِ / الذي سَيَأكُلُ جُثةَ البَحْرِ /
     أيَّتُها الجرادةُ الْمُثَقَّفَةُ / تَجْلِسِينَ مَعَ عَشِيقِكِ في مَطْعَمِ الوَجَبَاتِ السَّريعةِ / فَهَلْ تَعْرِفِينَ مَشاعرَ الدَّجاجِ أثناءَ الذَّبْحِ ؟ / سَتَأْكُلُ دِيدانُ القَبْرِ ثَدْيَيْكِ / فَمَا فَائدةُ سَرَطَانِ الثَّدْيِ ؟ / أتنازلُ عَن صَوْلَجَانِ النَّعناعِ / وَأُقِيمُ مَمْلَكتي بَيْنَ الْمَوْتِ الشَّاعِرِيِّ وَدُخَانِ القَلْبِ / رُمُوشي أوتادٌ يَغْرِسُهَا الضَّبابُ في أجنحةِ النَّسْرِ العاجزِ جِنسِيَّاً / الثلجُ يَنْثُرُ كُهُوفَ الذاكرةِ في أجفانِ النَّهْرِ / كَي يَهْرُبَ الشَّعيرُ مِنَ القَمْحِ / ويَهْرُبَ الجنودُ مِن مَعركةِ الظِّلالِ / وَكَانَ أَذَانُ الفَجْرِ يَحْرِقُ اكتئابي /
     دَمُ الْحَيْضِ عَلى الصَّليبِ / فَاكْسِر الصَّليبَ / وَاتْبَعْ ضَوْءَ الجِنازةِ في الغروبِ البعيدِ / أُوصِيكِ أيَّتُها البُحَيرةُ أن تَمُوتي مَرَّتَيْنِ / لِتَعْرِفِي أنَّني أَحْبَبْتُكِ مَرَّتَيْنِ / مَرَّةً في طُفولةِ الزَّوابعِ / وَمَرَّةً في شَيْخُوخةِ النَّهْرِ / المطَرُ قَريبٌ مِن جِلْدي / بَعِيدٌ عَن ذِكْرَياتي / وَالعَقَاربُ أكَلَتْ عَقارِبَ السَّاعةِ / وأشِعَّةُ القَمَرِ تَأكُلُ لُحُومَ الأطفالِ / فيا أيَّتُها العَدالةُ التي تُفْرِجُ عَن الْمُغْتَصِبِ وَتُعَاقِبُ الْمُغْتَصَبَةَ / سَتَظَلُّ حَنجرةُ الفَراشةِ أعْشَاشاً للنُّسورِ/ أظافري الغريبةُ وَكْرٌ للزَّواحِفِ / يَقِفُ الملوكُ المخْلُوعُونَ في الطابورِ أمامَ الْمَخْبَزِ / والنَّهْرُ زِيرُ نِسَاءٍ مُتَقَاعِدٌ / كَيْفَ خَرَجْتَ مِنْ فَخِّ الرُّومانسِيَّةِ إلى الكِفَاحِ الْمُسَلَّحِ ؟ /
     بَيْعُ الْجُثَثِ في الْمَزَادِ العَلَنِيِّ / تَهْرِيبُ النُّعوشِ الفَخمةِ في السُّوقِ السَّوداءِ/ تَنْبُشُ الشَّمْسُ القُبورَ / وَأَبِيعُ أحزاني وَجُثَثَ الموتى للمُرَاهِقَاتِ والغُرباءِ / وأحزانُ الشِّتاءِ تَرْمي رُفاتَ الجنودِ في حُفَرِ المجاري / أَثأرُ لِمَقْتَلِ أشجارِ التُّفاحِ / نَسِيَت الفَتَيَاتُ أرقامَ عُشَّاقِهِنَّ في صُحونِ المطبخِ / ونَسِيَت البُحَيراتُ مُضَادَّاتِ الاكتئابِ عَلى مَقَاعِدِ مَحطةِ القِطَاراتِ /
     تَرَكْتُ الصَّيْفَ للعُشَّاقِ / ذَهَبَت الزَّوجاتُ الخائناتُ إلى الانتحارِ / وَبَقِيَتْ نُهُودُهُنَّ في المزهرِيَّاتِ المخدوشةِ / وَذَلِكَ عُمري مَزهرِيَّةٌ لأحزانِ الشِّتاءِ / أعيشُ في هذا السَّرابِ مُنذُ طُوفانِ نُوحٍ / قَلْبي نَسِيَ شَكْلَ المطرِ / وَجْهي نَسِيَ مَلامِحَ أبي / أَخْرُجُ مِن نَفْسي/ وأَخْرُجُ مِنَ التاريخِ لأنَّ لَيْلَةَ الدُّخلةِ هِيَ غُرفةُ الإعدامِ بالذِّكرياتِ / آكُلُ حَلْوَى الدِّماءِ في عِيدِ مِيلادي/ وَيَأْكُلُنِي الدُّودُ في أعيادِ مَوْتي/ فَيَا زَائِرَةَ قَبْري في السَّحَرِ/ لا تَخَافِي مِن عِظَامي / نَصْنَعُ التَّوابيتَ مِن خَشَبِ المطابخِ / أشلاؤُنا في مَحطةِ القِطَاراتِ / وَدُموعُ النِّساءِ عَلى زُجاجِ القِطَاراتِ / وصَوْتُ المطرِ يَكْسِرُ أزرارَ قَميصي / عِشْتُ شَبَحَاً وَمِتُّ شَبَحَاً / أرْحَلُ إلى قَلْبي / أُسَافِرُ في ذِكْرَياتي / الدُّموعُ عَلى وِسَادتي في البَيَاتِ الشَّتَوِيِّ / وزُجاجُ نافذتي أرشيفٌ لِضَحِكَاتِ الأمواتِ قَبْلَ أن يَمُوتوا / تُحِبُّنِي أُمِّي لَكِنَّهَا أنْجَبَتْنِي لِيَأكُلَنِي الدُّودُ / تَعْشَقُنِي الذِّكرياتُ لَكِنَّهَا وَرَّثَتْنِي حُرُوبَ القَبائلِ / وسَقَطَت الرَّاياتُ / وَرَّثَنَا آبَاؤُنا هَزَائِمَهُم/ وهَتَفُوا للقادةِ المهزومينَ/ وصَنَعُوا مِن عِظَامِ الجنودِ الخاسرينَ أقواساً للنَّصْرِ / ونَسِيَ العُشَّاقُ عَصيرَ البُرتقالِ بَيْنَ مُلوكِ الطوائفِ وأُمَرَاءِ الْحَرْبِ / والحمَامُ الزَّاجِلُ لَم يُمَيِّزْ بَيْنَ رَنينِ أجراسِ الكَنائسِ ورَنينِ خَلاخيلِ الرَّاهباتِ /  
     مَن المرأةُ المصلوبةُ عَلى رَبطةِ عُنُقِي ؟ / سَتَنْمُو الأزهارُ الصِّناعِيَّةُ بَيْنَ شُقوقِ الرُّخامِ / وَالْحُزْنُ هُوَ الصَّخرةُ التي سَأَبْنِي عَلَيْهَا قَلْعَتي / صُراخي بَلاطُ السِّجْنِ الذي تمشي عَلَيْهِ سَجَّانتي / ودَمي لَيْسَ شَاعرَ البَلاطِ / الملِكَاتُ سَبَايا في قَصْري الرَّمْلِيِّ / والبَحْرُ يَغتصِبُ ذِكرياتِ المساءِ / تَرْتدي الفَراشةُ فُسْتَانَهَا الْمُفَضَّلَ في لَيْلَةِ مَقْتَلِهَا / وَحِينَ يَتأجَّجُ البُكاءُ الغامضُ في ليالي الخريفِ/ سَتَأتي الرَّاهبةُ مِن أشلاءِ الصَّدى / كَي تَحْفِرَ اسْمَ عَشِيقِهَا عَلى صَلِيبِهَا /
     سَأَظَلُّ غَامِضَاً مِثْلَ لَمَعَانِ عُيونِ الشَّرْكَسِيَّاتِ/أظافري اليَتيمةُ تَعيشُ كالجِرْذانِ المكبوتةِ جِنسِيَّاً/ في سَراديبِ مَحاكمِ التَّفتيشِ / مَا فَائدةُ غُرفةِ النَّوْمِ إذا كَانَ الأرَقُ خَارِطَةَ شَرَاييني ؟ / ما مَعْنَى قَمِيصِ النَّوْمِ والجاريةُ عَاريةٌ في أحضانِ الخليفةِ ؟ / تَخْطُفُ طُيُورُ البَحْرِ لَوْنَ وَجْهي / وأهْرُبُ مِن مَرايا الشَّفقِ / أوْرِدَتي وَطَنُ البَجَعِ / وأنا بِلا وَطَنٍ / حَياتي مَحصورةٌ بَيْنَ البَابِ والمِفْتاحِ / لَكِنِّي أُخَبِّئُ البَنادقَ في قَارُورةِ الحِبْرِ .