تُمثِّل علاقة
الدبلوماسية الإماراتية هند العويس مع المجرم المُدان بجرائم جنسية جيفري إبستين
إحراجًا شديدًا لِسُلطةِ أبو ظبي ، وتتجاوز حدودَ السياسية التقليدية ، وتمسُّ
السُّمعة الدَّولية ، والثقة العامَّة .
والسُّمعةُ
رأس مال سياسي لا يقلُّ أهمية عن القوة الاقتصادية أو العسكرية . ولا شك أنَّ كشف
علاقة هند العويس مع جيفري إبستين ، يُضعف الصورةَ الذهنية لإمارة أبو ظبي ،
ويُشكِّك في التزامها بالقيم والمعايير الدولية .
والدُّبلوماسية تقوم على الثقة ، سواءٌ بين الدول أو بين الحكومات وشعوبها
. وعِندما تُربَط القنوات بالدُّبلوماسية بأسماء مثيرة للفضائح الجنسية ، تتآكل
الثقة في نزاهة القرار السياسي ، وآلِيَّاتِ التواصل الخارجي . وهذا التقويض ينعكس
على استعداد الشركاء الدوليين للتعاون .
والارتباط
بشخصية ارتكبتْ جرائم جسيمة يفتح البابَ أمام أسئلة أخلاقية وقانونية حول معايير
التدقيق والاختيار في العلاقات العامة وغير الرسمية . كما قد يُعرِّض الدولة
لمطالبات بالتحقيق ، أو لضغوط حقوقية وإعلامية مُستمرة ، مِمَّا يستهلك موارد
سياسية وقانونية كان يُمكن توجيهها لأهداف أكثر نفعًا .
القوة
الناعمة تُبْنَى عبر الثقافة ، والتعليم ، والعمل الإنساني ، والالتزام بالقيم
العالمية . وأيُّ تشكيك في هذه القيم يُضعف أدوات التأثير غير المباشر ، ويُقَلِّل
من جاذبية النموذج الذي تَسعى الدولة لتقديمه للعالم .
داخليًّا ،
قد تُؤَدِّي العلاقةُ المشبوهة بين هند العويس وجيفري إبستين إلى تساؤلات شعبية
حول الشفافية والمُساءلة ، وتغذيةِ حالة من الشك العام . والحفاظُ على الثقة
الداخلية يتطلب وضوحًا ، وإدارة فَعَّالة للأزمات الاتصالية ، والتأكيد على أن
السياسة الخارجية تخضع لمعايير صارمة .
إنَّ
العلاقات الشخصية للدُّبلوماسيين مسألة ذات حساسية خاصَّة لِمَا تَحْمله من
انعكاسات أخلاقية وقانونية وسياسية . وعندما تكون العلاقة بين امرأة دُبلوماسية
ومُجرم مُحترف ، فإنَّ التداعيات تتجاوز الإطار الشخصي لِتُلامس الثقةَ العامَّة ،
والأمنَ المُؤسَّسي ، وصورةَ الدَّولة التي تُمثِّلها .
والدُّبلوماسي يُتوقَّع منه الالتزام بمعايير أخلاقية عالية ، ليس فقط في
عمله الرسمي ، بَلْ أيضًا في سُلوكه العام.والارتباطُ بشخص مُدان بجرائم جنسية
سَوْفَ يُفَسَّر على أنَّه تساهُل مع سلُوك إجرامي خطير ، أو تجاهل لِمُعاناة
الضحايا ، مِمَّا يُضْعِف الثقةَ في نزاهة الدُّبلوماسية وقُدرتها على تمثيل قيم
العدالة وحقوق الإنسان .
مِن الناحية
القانونية ، تُثير هذه العلاقة المشبوهة تساؤلات حول تضارب المصالح أو المخاطر
الأمنية . فالتعاملُ القريب مع شخص له سِجل إجرامي قد يفتح بابًا للابتزاز ، أو
تسريب المعلومات . وهو أمر بالغ الخطورة في العمل الدُّبلوماسي الذي يعتمد على
السِّرية والثقة .


