سيرة ذاتية

إبراهيم أبو عواد القيسي، مفكر، وشاعر،وكاتب صحفي من الأردن. ولد في عَمَّان 1982، لعائلة من شيوخ بني قيس/قَيس عَيلان(أكبر قبيلة عربية في العالم).حاصل على البكالوريوس في برمجة الحاسوب من جامعة الزيتونة الأردنية (2004).له اهتمامات واسعة في دراسات الكتب الدينية (القرآن الكريم، التوراة، الإنجيل )، والفكر الإسلامي، والفلسفة،وعلم الاجتماع،والسياسة ،والنقد الأدبي،والشعر،والرواية، والعلوم الطبيعية . متفرغ للبحث والتأليف.يكتب في أبرز الصحف والمجلات في الوطن العربي وأوروبا.له آلاف المقالات والدراسات، وعشرات الكتب المطبوعة،من أبرزها: [1]حقيقة القرآن [2] أركان الإسلام [3] أركان الإيمان [4] النبي محمد[5]دراسات منهجية في القرآن والسنة[6] العلاقات المالية والقضائية والسياسية والاقتصادية في القرآن [7] دراسات منهجية في القرآن والتوراة والإنجيل [8] الدعوة الإسلامية [9] منهج الكافرين في القرآن [10] العلوم والفنون في القرآن [11] العمل في القرآن [12] العلاقات الأخلاقية في القرآن [13] القصص والتاريخ في القرآن [14]الإنسان والأسرة والمجتمع في القرآن [15] الديانات في القرآن الكريم [16] بحوث في الفكر الإسلامي [17] التناقض في التوراة والإنجيل [18] صورة اليهود في القرآن والسنة والإنجيل [19] نقض عقائد ابن تيمية المخالفة للقرآن والسنة [20] عقائد العرب في الجاهلية[21]فلسفة المعلقات العشر[22] النظام الاجتماعي في القصيدة(المأزق الاجتماعي للثقافة. كلام في فلسفة الشعر) [23] صرخة الأزمنة ( سِفر الاعتراف ) [24] حياة الأدباء والفلاسفة العالميين [25]مشكلات الحضارة الأمريكية [26]الأعمال الشعرية الكاملة(مجلد واحد)[27] سيناميس (الساكنة في عيوني)[28] خواطر في زمن السراب [29] فلسفة المتنبي الشعرية [30] أشباح الميناء المهجور (رواية)[31]جبل النظيف ( رواية) [ يُمنع ترجمة أيَّة مادة في هذه المدونة أو نقلها بأيَّة وسيلة كانت إلا بعد الحصول على موافقة خطية مُسبقة من المؤلف إبراهيم أبو عواد، تحت طائلة المسؤولية القانونية، ووفق قوانين حماية الملكية الفكرية ] .

28‏/06‏/2025

أمبرتو إيكو والجمع بين الفلسفة والرواية

 

أمبرتو إيكو والجمع بين الفلسفة والرواية

للمفكر/ إبراهيم أبو عواد

......................

     يُعْتَبَر الفَيلسوفُ والرِّوائيُّ الإيطاليُّ أمبرتو إيكو ( 1932 _ 2016 ) مِنْ أبرزِ الكُتَّابِ العالميين الذينَ جَمَعُوا بَيْنَ الفَلسفةِ والرِّوايةِ،وهَذا يَتَجَلَّى بِوُضوحٍ في روايته الشَّهيرةِ " اسم الوردة " ( 1980 ) ، التي تُصنَّف كواحدةٍ مِنْ أعظمِ الأعمالِ الأدبية في القَرْنِ العِشرين .

     تَدُورُ أحداثُها في دَيْرٍ إيطاليٍّ في القَرْنِ الرابع عَشَر ، حَيْثُ تُرتَكَب سِلسلة مِنَ الجَرائمِ الغامضةِ يَذهَب ضَحِيَّتَهَا عَدَدٌ مِنَ الرُّهْبَانِ . ويَمتزِجُ في الرِّوايةِ التَّشويقُ والفَلسفةُ ، وتَختلِط فِيها عَناصرُ الجَريمةِ ومَبَادئُ التاريخِ وعِلْمُ الرُّمُوزِ ، وُصولًا إلى مُناقشةِ العَلاقةِ بَيْنَ الإيمانِ والعَقْلِ . وهَذا يُؤَكِّد أنَّ الأدبَ يُمكِن أنْ يَكُونَ وَسيلةً فَعَّالةً لطرحِ أسئلةٍ وُجوديةٍ وفِكْرية عميقة .

     عُرِفَ إيكو في بِدايةِ مَسيرته الثقافية بِمُؤلَّفاته النظريةِ في فَلسفةِ اللغةِ وَعِلْمِ الدَّلالةِ في بُنْيَةِ النَّصِّ الأدبيِّ ، ولَمْ يَبْدَأ تجربته الأدبيةَ إلا بَعْدَ أنْ قاربَ الخمسين مِنْ عُمْرِه . ويُوصَف بأنَّه رائدُ عِلْمِ السِّيميائيَّة ، وَهُوَ العِلْمُ الذي يَدْرُسُ الرُّمُوزَ والعَلاماتِ ، ويَهْدِفُ إلى فَهْمِ كَيفيةِ إنشاءِ المَعنى وتَفْسِيرِه في مُختلَف السِّيَاقَاتِ الثقافيةِ والاجتماعية .

     إنَّ الرِّوايةَ بالنِّسبةِ إلى إيكو لَيْسَتْ سَرْدًا للأحداثِ والوَقائعِ فَحَسْب ، بَلْ هِيَ أيضًا عَالَمٌ مِنَ الرُّمُوزِ التي تَدْفَعُ باتِّجاهِ التَّفكيرِ الفَلسفيِّ العَمِيقِ ، وَفَضَاءٌ مِنَ العَلاماتِ التي تُؤَدِّي إلى تَحليلِ الأشياءِ ، وتَفسيرِ الثقافةِ هُوِيَّةً وَسُلطةً ونَظريةً وتَطْبيقًا .

     والرِّوايةُ هِيَ الوِعَاءُ الحَاضِنُ للمَبادئِ الفَلسفيةِ المَنثورةِ في مُؤلَّفات إيكو غَيْرِ الأدبيَّةِ ، التي تَتَنَاوَل تفاصيلَ السِّيميائيَّة ، وَمَواضيعَ القُرونِ الوُسطى ، وأُسُسَ النَّقْدِ الثقافيِّ والاجتماعيِّ . والنَّصُّ السَّرْدِيُّ هُوَ نُقْطَةُ التَّوَازُنِ بَيْنَ الظواهرِ السِّيميائيَّة والظواهرِ الثقافية، حَيْثُ تُصبح الكَلِمَاتُ رُمُوزًا تُشكِّل نِظامًا مَنْطِقِيًّا مَعَ بَعْضِهَا البَعْض ، وتَصِير المَعَاني إشاراتٍ تَدْمُجُ هُوِيَّةَ الفِعْلِ الاجتماعيِّ مَعَ الوَقائعِ التاريخيةِ القائمةِ على الاتِّصَالِ بَيْنَ الثَّقَافَاتِ ، وَالتَّوَاصُلِ مَعَ العَناصرِ المُحيطةِ بالفَرْدِ والجَمَاعَةِ ، مِمَّا يُؤَدِّي إلى تَكوينِ إطارٍ تاريخيٍّ للأفكارِ والأشياءِ ، وتأسيسِ مَرجعيةٍ مَعرفيةٍ تَتَعَامَل مَعَ التَّجَارِبِ الإنسانيَّةِ في المُجتمعِ كأنظمةٍ عَقْلانيَّةٍ وَرُمُوزٍ لُغويَّةٍ وَمَهَارَاتٍ إبداعيَّة .

     إنَّ انتقالَ إيكو مِنَ الفَلسفةِ إلى الرِّوايةِ لَمْ يَكُنْ عَبَثِيًّا أوْ صُدْفَةً أوْ مُفَاجِئًا ، وإنَّمَا كانَ مُحاولةً جَادَّةً لِنَقْلِ الأفكارِ الفلسفيةِ مِنَ الهُلامِيَّةِ إلى الواقعيَّةِ،وَمِنَ التَّجْريدِ إلى التَّطبيقِ، وَمِنَ الحَيِّزِ النَّظَرِيِّ إلى الفَضَاءِ الإنسانيِّ المُشتمِل على المَشاعرِ والأحاسيسِ والأحداثِ اليَوْمِيَّةِ والوقائعِ التاريخيَّة .

     وَلَمْ تَكُنْ رِواياتُ إيكو إلا أنساقًا مَعرفية لإدراكِ الحقائقِ التاريخية الكامنة في الحَياةِ الواقعية ، وأنظمةً فلسفيةً للكشفِ عَن الأشياءِ التي لا يَقُولُهَا النَّصُّ ، حَيْثُ يَتِمُّ الربطُ بَيْنَ الخَيَالِ الأدبيِّ والغُموضِ الفلسفيِّ القائمِ على الأسئلةِ الوُجودية العميقة .

     والنَّصُّ _ باعتبارِه عَمَلًا فَنِّيًّا إبداعيًّا _ يَحْمِلُ في دَاخِلِهِ تَفْسِيراتٍ مُتَعَدِّدَة ، وتأويلاتٍ مُتباينة ، ويَبْتكِر قوانين خَاصَّة به ، ويَخترِع لُغَةً وِجدانيةً جَديدةً ومُدْهِشَةً تُعيدُ تَعريفَ العاطفةِ كَفِعْلٍ اجتماعيٍّ ، وَتُعيدُ صِياغةَ مَرجعيةِ اللغةِ كوظيفةٍ وُجوديَّة مَفتوحة عَلى جَميعِ التَّجَارِبِ والتَّأمُّلاتِ .

     إنَّ عَوَالِمَ السَّرْدِ تَعتمِد عَلى فَلسفةِ اللغةِ، وتَستنِد إلى الأشكالِ التَّعبيرية ، وتَرتكِز عَلى رُوحِ النَّقْدِ الجَذْرِيِّ، وتُحلِّل طَبيعةَ مَسَارِ الإنسانِ، وتُفَسِّر مَاهِيَّةَ مَصيرِه ، مِنْ أجْلِ بُلُوغِ الحَقيقةِ كَقِيمَةٍ مِعْيَارِيَّةٍ ومَنظومةٍ حَيَاتِيَّة . الأمْرُ الذي يَقُودُ إلى الخُروجِ مِنْ هَامِشِ التاريخِ إلى الوَعْي بالتاريخ ، والانفتاحِ عَلى العَالَمِ ، وتَطويرِ مَفاهيمِ الإبداعِ كَمًّا وكَيْفًا .

     ومَا يُميِّز الرِّوايةَ عَن الفَلسفةِ هُوَ أنَّ الرِّواية قادرةٌ على صَهْرِ التَّشويقِ والمُغَامَرَاتِ والحِوَاراتِ والتاريخِ في بَوْتَقَةِ تَغْييرِ الواقعِ، اعتمادًا على اللغةِ والفِكْرِ والمَنْهَجِ ، أمَّا الفَلسفةُ فَهِيَ مَنظومةٌ جَامِدَةٌ ومُتمركزة ، تُنتج خِطَابًا نُخبويًّا مُتعاليًا ، كَمَا أنَّها تَتَحَرَّك في ظِلِّ التَّعريفاتِ الاصطلاحيَّة . لذلك تَشترك الفَلسفةُ والرِّوايةُ في الألفاظِ ، وتَختلفان في المَعَاني ، نَظَرًا إلى اختلافِ المَرْجِعِيَّة ، والأصلُ يُحدِّد طَبيعةَ الفُروعِ ، والمَنْبَعُ يُحدِّد طَبيعةَ الرَّوافدِ .

     لَقَد اعْتَبَرَ إيكو أنَّ الرِّوايةَ هِيَ المَيدانُ العَمَليُّ لأفكارِه النَّظرية ، والتَّطبيقُ الفِعْلِيُّ للخَيَالاتِ التاريخية ، وأنَّ الفَلسفةَ لا يُمكِن أن تَصِلَ إلى شَرائح المُجتمع كَافَّةً إلا مِنْ خِلالِ عَمَلٍ أدبيٍّ مُتكامل فَنِّيًّا وفِكريًّا ، وأنَّ الغَوْصَ في أعماقِ التاريخِ والثقافةِ لا يَنْجَحُ بشكلٍ كامل إلا مِنْ خِلال قِصَّة قائمة على التَّشويقِ وجَذْبِ المُتَلَقِّي . وَمِنْ خِلالِ هَذه القِصَّةِ يَتِمُّ حَقْنُ الأذهانِ والمَشاعرِ بالأسئلةِ الوُجودية الحاسمة ، والأفكارِ الفلسفية العميقة ، والعُثورُ على خَريطةٍ فِكرية للعَالَمِ تُفَكِّك أحداثَ التاريخِ ، وتُفَسِّر وُجودَ الإنسانِ في الأزمنةِ المُختلفةِ والأمكنةِ المُتَعَدِّدَة .

     إنَّ الرِّحلةَ اللغوية مِنَ الفَلسفةِ إلى الرِّوايةِ تُمثِّل بِحَدِّ ذَاتِهَا مَركزيةً مَعرفيةً تُوضِّح الحُدودَ الفاصلةَ بَيْنَ تَفْسيرِ الوَعْي الاجتماعيِّ وتأويلِ النَّصِّ الأدبيِّ . كما تُمثِّل إعادةَ بِناء للتاريخِ الغَامِضِ في المراحلِ الزَّمنية ، والتاريخِ الكامنِ في أعماقِ الإنسانِ السَّحيقةِ. وهَذا يَكْشِفُ العَلاقةَ التبادلية بَيْنَ المُؤلِّفِ والنَّصِّ،وكَيفيةَ التفاعلِ بَيْنَ التاريخِ والأساطيرِ والفَلسفةِ والأدبِ ، وُصُولًا إلى القوانين الضابطة لعمليةِ استنباطِ الأفكارِ مِنَ النَّصِّ ، باعتباره فَضَاءً مَفتوحًا مِنَ الدَّلالاتِ الخَفِيَّةِ اللانهائية .

21‏/06‏/2025

تأثير مدرسة فرانكفورت في فلسفة يورغن هابرماس

 

تأثير مدرسة فرانكفورت في فلسفة يورغن هابرماس

للمفكر/ إبراهيم أبو عواد

.....................

     مَدرسةُ فرانكفورت ( 1923 _ 1970 ) هِيَ مَدرسة للنظرية الاجتماعية والفلسفةِ النَّقْدية ، مُرتبطة بمعهدِ الأبحاثِ الاجتماعية في جامعة غوتة في مَدينة فرانكفورت الألمانية ، ضَمَّتْ المُفكِّرين والأكاديميين والمُنشقين السِّياسيين غَير المُتَّفقين معَ الأنظمة الاقتصادية الاجتماعية المُعَاصِرَة ( الرأسماليَّة ، الفاشيَّة ، الشُّيوعيَّة ) في ثلاثينيات القرن العِشرين .

     تُفْهَمُ أعمالُ مَدرسةِ فرانكفورت في سِيَاقِ الأهدافِ الفِكرية للنَّظريةِ النَّقْدِيَّة ، التي تَقُومُ على النَّقْدِ الاجتماعيِّ الرَّامي إلى إحداثِ تغيير اجتماعيٍّ ، وتَحقيقِ التَّحَرُّرِ الفِكْرِيِّ مِن خِلالِ التَّنويرِ غَيْرِ الجَامِدِ في افتراضاته، وكَشْفِ تَناقضاتِ المُجتمع الغربيِّ الحَديثِ ، وتَحديدِ مَظاهرِ الاستغلالِ والاستلابِ والاغترابِ التي أفْرَزَتْهَا الحَدَاثةُ المَادِيَّةُ نَتيجة هَيمنةِ العَقْلانيَّةِ الأداتيَّةِ .

     وَقَدْ هَاجَمَتْ مَدرسةُ فرانكفورت ابتعادَ الفَلسفةِ عَنْ دَوْرِها الاجتماعيِّ ، وانتقدتْ تهافتَ النَّزعةِ الوَضْعِيَّة التي تَجْعَلُ مِنَ العُلومِ الطبيعيةِ نموذجًا لِلْعِلْمِيَّةِ ، وتَجْعَل العِلْمَ والتِّقنيةَ الأدَاتَيْن القَادِرَتَيْن بِمُفردهما عَلى إحداثِ التَّغييرِ الاجتماعيِّ،وتَحقيقِ سَعادةِ الإنسانِ ، كما انتقدتْ تَحَوُّلَ أدواتِ التَّثقيفِ وَوَسَائِلِ الإعلامِ إلى أدوات تُمارسها سُلطة الأنظمة السِّيَاسِيَّة الغربية للسَّيطرةِ على الناسِ، والهَيمنةِ عَلى مَسارِ حياتهم ، وتَوجيهِ الرَّأي العام.

     يُعْتَبَر الفَيلسوف الألماني يورغن هَابِرْمَاس ( وُلِدَ عام 1929 ) مِنْ أهَمِّ عُلماءِ الاجتماعِ والسِّيَاسَةِ في العَالَمِ ، وَهُوَ المُمَثِّلُ الأكثرُ شُهرةً للجيلِ الثاني لِمَدرسةِ فرانكفورت ، وَالوَرِيثُ الرئيسيُّ المُعَاصِر لأفكارِهَا ونظرياتها وإسهاماتِ أساتذته : ماكس هوركهايمر( 1895_ 1973)، وتيودور أدورنو ( 1903_1969)، وهِربرت ماركوز ( 1898_ 1979)، وفالتر بنيامين ( 1892_ 1940) ، وإريك فروم (1900_ 1980) .

     ومَهْمَا كانَ التلميذُ ذكيًّا ومُبْدِعًا لا يَستطيع التَّخَلُّصَ مِنْ تأثيراتِ أساتذته بشكل كامل ، ولا يَقْدِر على التَّحَرُّرِ مِنْ أفكارِ العُلماءِ الذينَ دَرَّسُوه بِصُورةٍ تَامَّة . لذلك تُعَدُّ فَلسفةُ يورغن هابرماس استمرارًا وتَطَوُّرًا للفِكْرِ النَّقْدِيِّ الذي أسَّسَتْهُ مَدرسةُ فرانكفورت،مَعَ تَبَنِّي المَنهجِ التواصلي الذي يُرَكِّز على العَقلانيةِ التواصليَّة، ونَقْدِ العقلانيَّة الأداتيَّةِ .

     وَقَد اعْتَبَرَ هابرماس أنَّ إنجازه الرئيسيَّ هُوَ تطوير مَفهوم ونظرية العقلانيَّة التواصليَّة ، وذلك بِتَحديدِ العقلانية في بُنى الاتصالِ اللغويِّ الشَّخْصِيِّ . وَتُقَدِّمُ هذه النَّظريةُ الاجتماعيةُ أهدافَ الانعتاقِ أو التَّحَرُّرِ الإنسانيِّ ، ضِمْن الإطارِ الأخلاقيِّ الشامل ، والفَهْمِ المُتَبَادَلِ بين البَشَر .

     وتأثيرُ مَدرسةِ فرانكفورت في فَلسفةِ هابرماس يَتَجَلَّى في النَّظريةِ النَّقْدِيَّةِ ، التي تَنْتقِد المُجتمعَ الرَّأسماليَّ الحديثَ وعَقْلانيته الأداتيَّة ، مِمَّا أدَّى إلى تَهميشِ وتَشَيُّؤ الأفرادِ . والتَّشَيُّؤُ : تَحَوُّلُ العَلاقاتِ بَين البَشَرِ إلى مَا يُشْبِهُ العَلاقاتِ بَين الأشياء ، ومُعاملةُ الناسِ باعتبارهم مَوْضِعًا للتبادُل . وعِندما يَتَشَيَّأ الإنسانُ ، فإنَّهُ سَينظر إلى مُجتمعِه وتاريخِه باعتبارهما قُوى غريبة عَنْه ، وهَذا يَقُودُ إلى سُقوطِ الإنسانِ في فَخِّ الاستلابِ ومِصْيَدَةِ الاغترابِ .

     وَقَدْ تَبَنَّى هابرماس جُزْءًا مِنْ نَقْدِ مَدرسةِ فرانكفورت للحَداثةِ ، لكنَّه اختلفَ معها في رُؤيتها المُتشائمة للحَداثةِ،حَيْثُ رَأى أنَّ الحَداثة مشروع غَيْر مُكتمِل،يَجِبُ استكمالُه،ولَيْسَ التَّخَلِّي عَنْه . كما أنَّه انتقدَ العقلانيَّة الأداتيَّة التي رَكَّزَتْ على تَحقيقِ الأهدافِ والغَاياتِ مِنْ خِلالِ الوَسائلِ الأكثر فَعَالِيَّة ، ورَأى أنَّها أدَّتْ إلى تهميش القِيَم الإنسانيَّة والمُجتمعية .

     وعَلى الرَّغْمِ مِنَ الاختلافاتِ بَيْنَ أجيالِ مَدرسةِ فرانكفورت ، بسبب الاعتباراتِ التاريخية والظُّروفِ المَعيشيةِ وتَبَايُنِ طَبيعةِ الناسِ وَعَادَاتِهم ، إلا أنَّ فلاسفة المَدرسةِ لَمْ يَعتمدوا على التَّقليدِ الأعمى والنَّسْخِ والاتِّبَاعِ والتَّكْرَارِ ، وهَذا سَاهَمَ في تَكوينِ نظريات مُتَجَدِّدَة باستمرار . وهَذه النَّظرياتُ ذَات هُوِيَّة مَركزية تَرتبط بالتُّراثِ الفلسفيِّ الغَرْبيِّ بِكُلِّ تَشَابُكَاتِهِ وتقاطعاتِه ، بَعْدَ إخضاعِه للنَّقْدِ والغَرْبَلَةِ والتَّصْفِيَة .

     لَقَدْ وَرِثَ هابرماس عَن مَدرسةِ فرانكفورت تقاليدَها في نَقْدِ الحَداثةِ التي كَشَفَتْ عَن الجَوانبِ المُدَمِّرَة للعَقْلانيَّةِ وآلِيَّاتِ السَّيطرةِ والضَّبْطِ التي قَدَّمَتْهَا المَعرفةُ التِّقنية للسُّلطةِ ، وأسَّسَ فَلْسَفَتَهُ عَلى التُّراثِ النَّقْدِيِّ لِفلاسفةِ مَدرسةِ فرانكفورت ، حَيْثُ فَتَحَ الفَلسفةَ المُعَاصِرَةَ عَلى فِكْرَةِ التَّوَاصُلِ والسُّلوكِ الاتِّصَاليِّ بَيْنَ أبناءِ الحَضاراتِ المُختلفة ، مُحَاوِلًا تَحليل أسباب ونتائج العَواملِ التي تُهَدِّد الحَيَاةَ الإنسانيَّة فَرْدِيًّا وجَمَاعِيًّا . كما أنَّهُ اعتمدَ على اللغةِ بِوَصْفِهَا فِكْرًا وسُلوكًا اتِّصَالِيًّا لِتَحقيقِ الحِوَارِ والتَّفَاهُمِ بَيْنَ البَشَرِ، وُصُولًا إلى تَحقيقِ حَالةِ السِّلْمِ الاجتماعيِّ في ظِلِّ الاختلافاتِ العَقَائِدِيَّةِ والثقافيةِ ، والتَّبَايُنَاتِ الطَّبَقِيَّةِ ، وتَرسيخِ قِيَمِ الحُرِّيةِ الفِكْرية والعَدالةِ الاجتماعيَّة .

     إنَّ نظرية الفِعْلِ التَّواصليِّ وَضَعَهَا هابرماس مِنْ أجْلِ تَفْسيرِ كَيفيةِ تَشكيلِ العلاقاتِ الاجتماعية، وتَطويرِ الثَّقَافات ، وَهِيَ طريقة أساسيَّة للتواصلِ بَيْنَ الأفرادِ في المُجتمع ، وتَبَادُلِ المَعلوماتِ والأفكارِ والمَشاعرِ والأهدافِ عَبْرَ اللغة ، بِوَصْفِهَا أداة رئيسيَّة للتَّعبيرِ والاتِّصَالِ ، والهَدَفُ هُوَ التَّوَصُّلُ إلى تفاهم مُشترَك بَيْنَ الأفرادِ ، والإجابةُ عَن الأسئلةِ المُعقَّدة حَوْلَ الطبيعةِ الإنسانيَّة والاجتماعيَّة . والفَضَاءُ العامُّ هُوَ المكانُ الذي يَتِمُّ فيه تبادُل الآراء والأفكار بِحُرِّية ، وَهُوَ ضَروريٌّ لِتَشكيلِ الرَّأيِ العَامِّ واتِّخَاذِ القَراراتِ المَصِيرية .

14‏/06‏/2025

اختراع العزلة

 

اختراع العزلة

للمفكر/ إبراهيم أبو عواد

...................

     إنَّ العُزلة لَيْسَتْ شُعورًا نَفْسِيًّا فَحَسْب، بَلْ هِيَ أيضًا فِكْرَة حَيَاتِيَّة تَمْزُجُ بَيْنَ التأمُّلِ الوُجوديِّ وَرُوحِ الاكتشافِ ، مِنْ أجْلِ الوُصولِ إلى اليَقِينِ على الصَّعِيدَيْن المَعنويِّ والمَاديِّ . والعُزلةُ هِيَ نُقْطَةُ التَّوَازُنِ في إفرازاتِ الذاكرةِ، وَمِحْوَرُ الارتكازِ في الأسئلةِ الفَلسفيَّةِ العَميقةِ، وَفَلسفةُ التَّحَرُّرِ مِنْ حَيِّزِ المَكَانِ وَضَغْطِ الزَّمَانِ. وبالتالي ، تُصبح العُزلةُ خُلاصةً للمَشاعرِ الداخليَّة ، ودَليلًا عَلى وُجودِ الحُلْمِ المَقموعِ في عَوالمِ النِّسيان .

     وَمِنَ الذينَ نَقَلُوا العُزلةَ مِنْ المَفهومِ المَاديِّ التَّجْرِيدِيِّ إلى المَعنى الأدبيِّ الإبداعيِّ، الرِّوائيُّ الأمريكيُّ بول أوستر ( 1947 _ 2024 ) . يُعَدُّ كِتَابُهُ " اختراع العُزلة " ( 1982 ) مُذَكَّرَاتٍ عَنْ وَفَاةِ وَالِدِه ، وتَأمُّلاتٍ شخصية في فِعْلِ الكِتابةِ وَالخَسَارَةِ وَالوَجَعِ والفَقْدِ . يَنقسِم الكِتَابُ إلى جُزْأَيْن ، الجُزْءُ الأوَّلُ : صُورة رَجُلٍ خَفِيٍّ . يتناول المَوْتَ المُفَاجِئ لِوَالِدِه، حَيْثُ يُبَيِّن أوستر طبيعةَ غِيابِ وَالِدِهِ في حَيَاتِهِ وبَعْدَ مَوْتِه ، ويُعيدُ بِنَاءَ حَياةِ وَالِدِهِ مِنَ القِطَعِ الأثرية التي تَرَكَهَا وَرَاءَه . والجُزْءُ الثاني : كتاب الذاكرة . وَهُوَ سَرْدٌ بِضَميرِ الغائبِ ، حَيْثُ تَبْرُزُ المَوضوعاتُ المَوجودةُ في أعمال أوستر اللاحقة ، مِثْل : تَرتيب الأحداث ، والعَبثية ، والوُجودية ، والصُّدْفَة ، وعَلاقة الأبِ والابْنِ ، والبَحْث عَن الهُوِيَّةِ والمَعاني الإنسانيَّةِ . وَيَعتبر النُّقَّادُ " اختراع العُزلة " مِفتاحًا لِتَفسيرِ أعمال أوستر السَّرْدِيَّة والشِّعْرِيَّة ، وَهُوَ جَوْهَر أعمالِه كُلِّهَا .

     لَقَدْ قَامَ أوستر _ مِنْ خِلالِ شخصيةِ الأبِ _ باختراعِ العُزلةِ شُعورًا وسُلوكًا ، عَبْرَ الحَفْرِ في الذاكرةِ ، والغَوْصِ في المَاضِي الذي لا يَمْضِي ، وَتَفْسِيرِ مَعنى الخَسَارَةِ ، واسترجاعِ الذِّكْرَيَاتِ اعتمادًا على المُقْتَنَيَاتِ التي تَرَكَهَا هَذا الأبُ الذي يَتَّصِفُ بِالغُموضِ والخَفَاءِ والغِيَابِ.إنَّهَا رِحْلَة بَحْث مُضْنية عَنْ أبٍ مَعْزُولٍ ، وَغَامِضٍ ، وَغَرِيبِ الأطوارِ ، وَغَيْرِ مَرْئيٍّ ، وَلَمْ يَكُنْ حاضرًا بِما فِيه الكِفَاية في حياة أُسْرته .

     ولا يُمكِن حَصْرُ مَفهومِ العُزلةِ في الروابطِ الأُسَرِيَّةِ والعَلاقاتِ الاجتماعيَّةِ ، فالعُزلةُ مَنظومةٌ إنسانيَّة على تَمَاس مُباشر مَعَ الشَّخصيةِ والهُوِيَّةِ،وهَذا يَتَّضِح في كِتاب" مَتاهة العُزلة " ( 1950 ) للأديب المَكْسيكي أوكتافيو باث ( 1914 _ 1998 / نوبل 1990 ) ، وَهُوَ يُعْتَبَر أهَمَّ أعمالِه على الإطلاق . وقد أشادت به الأكاديمية السويدية عندما منحته جائزة نوبل . وحاولَ فيه باث أن يَتَحَرَّى عَنْ شخصية الإنسان المَكْسيكي ، وَيَسْبُر أغوارَها .

     وَهَذا الكِتابُ عِبارة عن بحث في التاريخ الرُّوحِيِّ للمكسيك ، في طُقوسه وعاداته المَوْروثة ، مِنْ أيَّامِ الأزتيك ( سُكَّان المَكْسيك القُدامى ) . وهو أيضًا نظرة تأمُّل مُتَعَمِّقَة في الأوضاع التي أثَّرَتْ في تَحديد طبيعة المكسيكيين وتاريخهم .

     يَرَى باث أنَّ الوَحْدَةَ أعمقُ حَقيقةٍ في الوُجودِ الإنسانيِّ ، فالإنسانُ هُوَ الكائنُ الوَحِيدُ الذي يُدْرِكُ أنَّهُ وَحِيدٌ، والوَحِيدُ الذي يَبْحَثُ عَنْ غَيْرِه . وَقَدْ جاءَ إلى الدُّنيا وحيدًا ، وَسَيَمُوت وَحِيدًا . والإنسانُ أثناءَ فَترةِ حَياته يُعيد اختراعَ عُزلته، واكتشافَ نَفْسِه ، ويَسْعَى إلى تَحقيقِ ذَاتِهِ في غَيْرِه ، فَهُوَ دَائِمُ الحَنينِ إلى المَاضِي ، ودَائمُ البَحْثِ عَن التواصل مَعَ الآخَرِين .

     وَيُعْتَبَر كِتابُ " مَتاهة العُزلة " أساسًا وُجوديًّا ودَليلًا فِكْرِيًّا لِفَهْمِ الهُوِيَّةِ المَكْسيكية،مِنْ خِلالِ تَحليل عميق للشَّخصيةِ الفَرْدِيَّةِ والهُوِيَّةِ الوَطَنِيَّةِ والتفاعلِ الثقافيِّ ، ويَعْكِسُ جوانب مِنَ العُزلةِ الثقافية التي عَاشَتْهَا المَكسيك بَعْدَ فَترةِ الاستعمارِ ، وتأثير ذلك على المُجتمع المَكْسيكي الحديث الغَنِيِّ بثقافته وتاريخِهِ المُعَقَّد .

     والإنسانُ _ في لَحَظَاتٍ مُعَيَّنَة في حَيَاتِه _ يَشْعُرُ بانفصالِهِ عَن العَالَمِ ، واغترابِه عَنْ ذَاتِه ، وانعزالِهِ عَن التاريخِ والحَضَارَةِ . ومَعَ هَذا ، فَهُوَ لا يَمْلِكُ خِيَارًا سِوَى السَّعْي إلى تَجَاوُزِ العُزلةِ ، وَمَحْوِ الاغترابِ ، واستعادةِ العَلاقاتِ الاجتماعيَّة . وهَذا لا يَتَأتَّى إلا بِتَفعيلِ الوَعْي بذاتِه ، وعَدَمِ مُحاولة تَغييرِ جِلْدِه .

     والشُّعُورُ بالعُزلةِ والانفصالُ عَن الآخرين يُمثِّل أُسلوبَ حَيَاةٍ لِكَثيرٍ مِنَ الأُدباءِ ، فالرِّوائيُّ الفرنسي جان ماري لوكليزيو ( وُلِدَ 1940 / نوبل 2008 ) ، يُعْتَبَر مُتَعَدِّد الهُوِيَّات ومُتشابِك الجُذور ، فَهُوَ مَولود في مدينة نيس الفرنسية لأبٍ بريطاني عَمِلَ طبيبًا عسكريًّا في أفريقيا ، وأُمٍّ فرنسية مِنْ جُزَرِ موريشيوس . وَقَدْ ظَلَّ الروائيُّ طِيلة عُقود يبحث في التباس الانتماءِ والهُوِيَّة ، الذي وَجَدَ نَفْسَه فيه ، فَقَد اكتسبَ الجِنسية الفرنسية مِن أُمِّه ، وأَخَذَ الجِنسية البريطانية مِنْ والدِه. وكانَ يَشْعُرُ بأنَّهُ مُزْدَوَج الولاء والانتماء، وَهَذا مَنَحَه شُعورًا بالغُربةِ والعُزلةِ . وطَالَمَا رَغِبَ بالتَّخَلُّصِ مِنْ هَذا الشُّعور ، وكانَ بحاجةٍ إلى هُوِيَّةٍ مُحَدَّدة بشكلٍ حاسمٍ .

     يَرفضُ لوكليزيو الظُّهُورَ في الإعلام ، فَهُوَ صَامِتٌ ومُنعزِل ومُتَأمِّل ، ويَعْتَبِر الإنسانَ مَجموعةً مِنَ المُكْتَسَبَاتِ الثقافية ، والإرْثِ العائليِّ ، والمُتغيِّرات الفِكرية ، وَتَجَارِب العَيْشِ في بُلدان وأوضاع مُتغيِّرة ، وخِيارات شخصية ، وكُشوفات وأحلام مُتحقِّقة أوْ مُتهاوية. ويَمتاز إبداع لوكليزيو بِعُمْقٍ إنسانيٍّ، وفُيوض شِعْرِية دَفَّاقة ، وَتجريب مُمْتِع. ويُعْتَبَر أعظمَ كاتب فرنسي على قَيْدِ الحَيَاة .

07‏/06‏/2025

تشكيل الهوية في العمل الأدبي

 

تشكيل الهوية في العمل الأدبي

للمفكر/ إبراهيم أبو عواد

.....................

     إنَّ الهُوِيَّةَ في العملِ الأدبيِّ تَتَشَكَّل مِنَ الأحلامِ الفَردية ، والطُّمُوحاتِ الجَماعية ، والتَّجَارِبِ الشَّخصية ، والإفرازاتِ الثقافيةِ ، والعواملِ النَّفْسِيَّة ، مِمَّا يُؤَدِّي إلى وَضْعِ العَملِ الأدبيِّ في أقْصَى مَدَاه ، وإعادةِ إنتاجِ السُّلطة المَعرفية مِنْ مَنظورٍ اجتماعيٍّ قادر على اكتشافِ دَوافع الشَّخصيات ، ودَلالةِ الألفاظ ، والأُطُرِ المَرجعية للمَعَاني والصُّوَرِ الفَنِّية .

     والهُوِيَّةُ لَيْسَتْ بُنْيَةً ثابتةً ، أوْ نَسِيجًا خَطِّيًّا ، وإنَّما هِيَ شَبَكَة مُعَقَّدَة مِنَ السُّلوكياتِ والمَشاعرِ وأنماطِ التَّفكير ، وأساليبِ التَّعبيرِ . وهَذا يَنعكس بشكلٍ واضح على اللغةِ ، باعتبارها الحاضنة الاجتماعية للأفكارِ ، والرَّافعة الثقافية للشَّخصيات .

     والعَمَلُ الأدبيُّ هُوَ أفضلُ تَعبيرٍ عَن الهُوِيَّة بِكُلِّ تَفَاصِيلِهَا الحَيَوِيَّة ، وَتَعْقِيدَاتِهَا الاجتماعيَّة ، وتَجَلِّيَاتِهَا المَعنويَّة ، وتَفْسِيرَاتِهَا المَادِيَّة . وفي وَاقِعِ الأمْرِ ، إنَّ الهُوِيَّةَ هُوِيَّاتٌ كثيرة ومُتَعَدِّدَة ، تَرْتَدِي أقنعةً كَثيرةً وَفْقَ طَبيعةِ الذِّكْرَيَاتِ ، ومَاهِيَّةِ الرَّغَبَاتِ ، وحَقيقةِ الأفكارِ .

     وَمِنَ الكُتَّابِ الذينَ اهْتَمُّوا بِمَسألةِ الهُوِيَّة، الرِّوائيُّ اللبناني الفرنسي أمين معلوف ( وُلِدَ في بيروت 1949 ، وانتقلَ نهاية السَّبْعينيات إلى فرنسا). في كِتابه ( الهُوِيَّات القاتلة / 1998 ) ، وهو مَجموعة مَقالات صَحَفِيَّة ، تَحليلٌ اجتماعيٌّ وتاريخيٌّ لِمَفهومِ الهُوِيَّة الفَرْدِيَّة والجَمَاعِيَّة ، والأهواءِ التي تُثيرها ، وانحرافاتِها القاتلة ، وكَيفيةِ تَحَوُّلِ بَعْضِ الجَمَاعَاتِ المُتعايشة مَعًا إلى مُتعادية تَعتمد على العُنْفِ والإقصاءِ . والكِتَابُ يَطْرَحُ أسئلةً عديدة : لماذا لا يَستطيع هؤلاء الناسُ تَقَبُّلَ انتماءاتهم المُتعددة ؟ ، لماذا يُجْبَرُونَ باستمرار على اختيار أحَدِهَا ؟ . يُحَاوِلُ مَعلوف الإجابةَ عَنْ هَذا السُّؤالِ : " بسبب عادات التفكير والتعبير المُتجذرة فِينا جميعًا، وبسبب المفهوم الضَّيِّق ، والإقصائيِّ ، والمُتَعَصِّب ، والتَّبسيطي ، الذي يَختزِل كُلَّ هُوِيَّةٍ إلى انتماء واحد " .

     ويَعتبر مَعلوف أنَّ العَوْلَمَة إذا كانتْ تَهْدِف إلى دَعْم حضارة مُهَيْمِنَة ( غَرْبية )، فإنَّها سَتَقُود البشريةَ إلى مَصيرِها المَحتوم ، لذلك يَجِبُ ضَمَانُ ألا يَشْعُر أحَدٌ بالإقصاءِ مِنَ الحَضارةِ الإنسانية المُشتركة ، وأن يَتَمَكَّنَ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ إيجادِ لُغَةِ هُوِيته الشَّخصية ، وَرُمُوز ثَقَافَتِه الخَاصَّة ، وأنْ يَتَمَاهَى _ وَلَوْ قَلِيلًا_ مَعَ مَا يَرَاه ناشئًا في العَالَمِ مِنْ حَوْلِه ، بَدَلًا مِنَ البَحْثِ عَنْ شرعية الحاضر المُؤلِم في الماضي المِثَالي . في الوَقْتِ نَفْسِه ، يَنْبغي أن يَقُوم الفَرْدُ بِتَضمين مَا يَعْتبره هُوِيَّتَه عُنْصَرًا جَدِيدًا ، وهَذا العُنْصُرُ سَيَزْداد أهميةً في القَرْنِ الحادي والعِشرين، وَهُوَ : الشُّعُور بالانتماء إلى المُغامرة الإنسانية بِمَفهومها الكُلِّي الشامل .

     وبِمَا أنَّ الهُوِيَّة مُتَعَدِّدَة ومُتَشَظِّيَة ، فلا بُدَّ أن يَشْعُرَ البَعْضُ بِالضَّيَاعِ ، وأنَّهُ في مَتاهةٍ اجتماعية ، وهَذا مَا تُمثِّله أعمالُ الرِّوائي الفرنسي باتريك موديانو . وُلِدَ عام 1945 ، مِنْ أبٍ يهوديٍّ إيطاليٍّ وأُمٍّ بلجيكية . وَقَدْ نشأ موديانو بَيْنَ غِياب أبيه عنه وبين أسفار أُمِّه المُتعددة ، ولَمْ يَتمكن من إتمام دراسته الثانوية إلا بِعَوْنٍ مِنَ الحكومة .

     تَتَمَحْوَرُ كُتُبُه حَوْلَ البحث عن الأشخاص المفقودين والهاربين ، وأُولئك الذين يَخْتَفُون ، والمَحرومين من أوراق ثُبوتية ، وأصحاب الهُوِيَّات المَسروقة . وَجَمَعَ في أعمالِه الرِّوائية بَيْنَ مَسْألَتَيْن بارزتَيْن : البَحْث عَن الهُوِيَّة ، والبَحْث عَن الذات مقرونة بقضية عَصْرية ، وهي الشُّعُورُ الإنسانيُّ الفَرْدِيُّ بِضَعْفِ الإنسان .

     حَصَلَ موديانو على جائزة نوبل للآداب عام 2014 ، حيث أعلنت الأكاديمية السويدية في بيان لها أن موديانو كُرِّمَ " بفضل فَنِّ الذاكرة الذي عَالَجَ مِنْ خِلالِه المَصائرَ الإنسانية الأكثر عِصْيَانًا على الفهم ، وكَشَفَ عَالَمَ الاحتلالِ " .

     تَخُوضُ رِواياتُ موديانو في لُغْزِ الهُوِيَّة ، ومُحاولة تَتَبُّع الأدلة على وجودها من خلال آثار الماضي ، كما أنَّه هَاجَمَ فَترةَ الاضطرابِ وَالفَوْضَى أثناء الاحتلال النازيِّ لفرنسا ، وَهُوَ يَسْعَى جاهدًا إلى بِنَاءِ عَمَلٍ سَرْدِيٍّ مُتجانِس ، والاعتناءِ بالتفاصيلِ الدَّقيقةِ والأشياءِ الصَّغيرة ، التي هِيَ في النِّهَاية جُزْء مِنْ ذات الكاتب ، كما أنَّه يكتب باستمرار عن مدينة باريس ، واصفًا تَطَوُّر شوارعها وعاداتها وشعبها .

     إنَّ موديانو يُمثِّل دِقَّةَ الذاكرةِ ، ومَفهومَ الهُوِيَّةِ المُعَقَّد ، حَيْثُ يَتَّضِح الشَّغَفُ بالماضي ، والبَحْثُ عَن الذكريات ، وتفاصيل الحياة القاسية في المُدن الخالية من المشاعر والأحاسيس . وَرَغْمَ كُلِّ هَذه المَعَاني ذات الزَّخْمِ الفِكري ، تَمتاز روايات موديانو بالهُدوءِ والتَّقَلُّبِ والرَّحْمَة .

     وتَتَرَكَّز رِواياتُهُ مُنْذُ بَدْءِ مَشروعه الكِتابيِّ في نهاية السِّتينيات عَلى طُفولته الصَّعبة ، التي نَتَجَتْ عَنْ تَرْبيته في كَنَفِ وَالِدَيْنِ لَمْ يَعْتَنِيَا بِه ، ونَشْأته في ظِلِّ تداعيات الحرب العالميَّة الثانية، مِمَّا جَعَلَ النُّقَّادَ يُجْمِعُونَ عَلى أنَّه أفضلُ مَنْ كَتَبَ عَن هذه الفَترةِ الحالكةِ في تاريخ فرنسا، وعَن الأُبُوَّةِ المَفقودةِ، والهُوِيَّةِ الضائعة، والذاكرةِ المُتَشَظِّيَة، وانكسارِ المَعْنَى في الفِعْلِ الاجتماعيِّ .

     وكِتَابَاتُهُ انعكاسٌ للمَشَاعرِ المَحفورةِ في أعماقِ نَفْسِه،حَيْثُ الشُّعُور بالضَّيَاعِ ، والافتتان بِالتَّجْرِبَةِ الإنسانيَّةِ للحَرْبِ العالميَّةِ الثانية ، والهَوَس بالمَاضِي هُوِيَّةً وذاكرةً وسُلْطَةً ، والبَحْث عَن الأملِ في ظِلِّ تداعيات الأحداث المأساوية على مَصائر الأشخاص العاديين .

01‏/06‏/2025

فهرس كتاب / فلسفة المتنبي الشعرية

 

فلسفة المتنبي الشعرية

تأليف : إبراهيم أبو عواد

عدد الصفحات : 224

الطبعة الأولى 2025

دار الأيام للنشر والتوزيع ، عمان _ الأردن

........................

فِهْرِس

مقدمة......................................................................................5

الفَصْلُ الأول : أمْرُ اللَّهِ وَقَضَاؤُه [7]

1_ الأمْرُ للَّهِ [7] 2_ قَضَاءُ اللَّهِ [7] 3_ لا أحَدَ يُغَالِبُ اللَّهَ [8] 4_ إضلالُ اللَّهِ للعَبْدِ [8]

الفَصْلُ الثاني : المَوْت [9]

1_ المَوْتُ آتٍ[9]2_ المَوْتُ قَبْلَ المَوْتِ[9]3_ التَّشَبُّهُ بِالمَوْتِ[9]4_ حَلاوةُ المَوْتِ[10] 5_ طَعْمُ المَوْتِ[10]6_طِبَاعُ المَوْتِ[10]7_المَوْتُ مُرُّ المَذَاقِ[11]8_خَوْضُ المَنَايَا [11] 9_ المَوْتُ ضَرْبٌ مِنَ القَتْلِ [ 11 ] 10_ دَوَاءُ المَوْتِ [ 12 ]11_ غَدْرُ المَوْتِ [ 12 ]  12 _ المَوْتُ شَافٍ[13]13_ لا بُدَّ مِنَ المَوْتِ [13]14_ مُلاقَاةُ المَنَايَا [13] 15_ المَنَايَا هِيَ الغَايَةُ [14]16_ مُشَابَهَةُ الأمْوَاتِ [14]17_ المَوْتُ المُشَهِّي [14]18_ السَّلامة مِنَ المَوْتِ إلى المَوْتِ [15]19_ سُرْعَةُ المَنِيَّةِ [15]20_ ضَجْعَةُ المَوْتِ [15]21_ شُرْبُ المَوْتِ[15]22_ المَوْتُ يُوحِّد بَيْنَ الجَاهِلِ والعَالِمِ [16] 23_ مَوْتُ الأكَاسِرَةِ الجَبَابِرَةِ [16]

24_الفَنَاءُ هُوَ المَصِيرُ[16]25_الدَّفْنُ في التُّرَابِ[17]26_الضَّرِيحُ مَحْفُورٌ في القَلْبِ [17] 27_ اسْتِسْقَاءُ الغَمَامِ للقَبْرِ [17] 28_ النَّعْي [17]

الفَصْلُ الثالث : الحَيَاة [19]

1_ الحَيَاةُ شَهِيَّة [ 19 ]2_ عَدَمُ بَقَاءِ الحَيَاةِ [19]3_ الحَيَاةُ غُرُور [19]4_ الحَيَاةُ هِيَ المَوْتُ [ 20 ] 5_ زَوَالُ الحَيَاةِ [ 20 ] 6_ الحَيَاةُ غَيْرُ المُلائِمَةِ [20] 7_ الحِرْصُ عَلى الحَيَاةِ[21] 8 _ لَذِيذُ الحَيَاةِ [21]9 _ صَفَاءُ الحَيَاةِ [21]10_ عَدَمُ المَلَلِ مِنَ الحَيَاةِ [22] 11_ العَيْشُ السَّعِيدُ في الحَيَاةِ [22] 12_ حَيَاةٌ بِلا مَعْنى [22]

الفَصْلُ الرابع: الدُّنيا [23]

1_ البُكَاءُ على الدُّنيا [23]2_ الدُّنيا لِمَنْ غَلَبَ [23] 3_ اسْتِصْغَارُ الدُّنيا [23]4_ الدُّنيا سَبَبُ الظَّمَأ[24]5_تَقَلُّبُ الأحْوَالِ في الدُّنيا [24]6_ سَعَةُ الدُّنيا [24]7_ نَكَدُ الدُّنيا [24] 8_ قَسْوَةُ الدُّنيا[25] 9_ إهْمَالُ الدُّنيا [25]10_ خِيَانةُ الدُّنيا [25]11_ حُبُّ الدُّنيا[26] 12_صُحْبَةُ الدُّنيا [26]13_ عِلَّةُ الدُّنيا [27] 14_ هِبَةُ الدُّنيا[27]15_ كِفَايَةُ الدُّنيا [27]

16 _ عِشْقُ الدُّنيا [28] 17 _ التَّمَسُّكُ بالدُّنيا [28] 18_ شِيَمُ الدُّنيا [28] 19 _ التَّفَكُّرُ

في الدُّنيا [29]20_ نِهَايَةُ الدُّنيا [29] 21_ طَلَبُ الدُّنيا [29] 22_ لَعْنُ الدُّنيا [30] 23_ التَّعَادِي في الدُّنيا [30]24_ أَعَزُّ مَكَانٍ في الدُّنيا [30] 25_ البَحْثُ عَنْ كَرِيمٍ في الدُّنيا [31] 26_ البَحْثُ عَنْ مَكَانٍ في الدُّنيا [31]

الفَصْلُ الخامس : الرُّوحُ والنَّفْسُ والقَلْبُ [32]

1_ تَرَدُّدُ الرُّوحِ[32]2_ تَقَطُّعُ النَّفْسِ أسًى[32]3_ طَبْعُ النَّفْسِ[32]4_النُّفُوسُ الكِبَارُ[33] 5_ النَّفْسُ الحُرَّة [33] 6_ النَّفْسُ الجَبَّارَة [33] 7_ الفِدَاءُ بِالنَّفْسِ [34]8_ وُقُوعُ الشَّيْءِ سَهْلٌ في الأنْفُسِ [34] 9_ القَلْبُ غَيْرُ غَادٍ [35] 10_ طَرْفُ القَلْبِ [35]

الفَصْلُ السادس : الجِسْم [36]

1_ نُحُولُ الجِسْمِ [36]2 _ صِحَّةُ الأجْسَامِ بالعِلَلِ[36]3_ إصَابَةُ الجُسُوم[36] 4_ الجِسْمُ فَوْقَ الدَّاءِ [37] 5_ مَرَضُ الجِسْمِ [37]6_ الفَمُ المَرِيضُ [37]

الفَصْلُ السابع : العَقْلُ وَالعِلْمُ [38]

1_ تأثيرُ العَقْلِ في الحُبِّ [38]2_ حُبُّ العَاقِلين [38]3_ شَقَاءُ العَاقِلِ [39]4_ إفَادَةُ العَالِمِ[39] 5_ رُسُوخُ العِلْمِ [40] 6_ التَّفَكُّرُ عِلْمٌ [40]7_ العِلْمُ وَالغَيْبُ [40]8 _ إحْكَامُ العِلْمِ[41]9_ قِلَّةُ العِلْمِ تُؤَدِّي إلى الفَهْمِ السَّقِيمِ[41]10_العِلْمُ بأسرارِ الدِّيَاناتِ واللُّغَى [42] 11_ العِلْمُ الوَاضِحُ لا يَحْتَاجُ إلى بُرْهَان [42]12_ العِلْمُ العَمِيقُ [42]13_ سَعَةُ العِلْمِ[43] 14_ العِلْمُ قَبْلَ التَّجْرِبَةِ [43]

الفَصْلُ الثامن : الدَّهْرُ وَالزَّمَانُ [44]

1_ عَدَمُ القَنَاعَةِ مِنَ الدَّهْرِ [44]2 _ نَكَبَاتُ الدَّهْرِ [44]3 _ بَنَاتُ الدَّهْرِ [44] 4_ صُرُوفُ الدَّهْرِ [45]5_ الدَّهْرُ العَصِيُّ [45] 6_ لا شَيْءَ يُحْمَدُ في الدَّهْرِ [45]7_ صُرُوفُ الدَّهْرِ أنصار [46] 8 _ شِدَّةُ الأيَّامِ [46]9_ لُبْسُ الدَّهْرِ[48]10_ عَجَبُ الدَّهْرِ[48]11_ الزَّمَانُ لا يَشِيبُ[49]12_ هَانَ الزَّمَانُ عَلى القَلْبِ [49]13_ جُمُوحُ الزَّمَانِ[49] 14_ ذَمُّ أهْلِ الزَّمَانِ [50] 15_ حَالاتُ الزَّمَانِ [50]16_ أهْوَالُ الزَّمَانِ [50]17_ نُيُوبُ الزَّمَانِ [51] 18_ شِدَّةُ حُبِّ الزَّمَانِ [51] 19_ تَقْصِيرُ أهْلِ الزَّمَانِ [51]20_ صُحْبَةُ الناسِ للزَّمَانِ [52] 21_ الغُصَّةُ مِنَ الزَّمَانِ [52] 22_ لَيَالي الزَّمَانِ [52] 23_ رَيْبُ الدَّهْرِ[53]24_ التَّعَامُلُ مَعَ الزَّمَانِ [53] 25_ هَرَمُ الزَّمَانِ [55] 26_ ضَيَاعُ الوَقْتِ [56] 27_  العُمْر [56]  28_ الشَّبَاب [56] 29_ المَصَائِبُ وَالحَوَادِث [57]

الفَصْلُ التاسع: الناس [61]

1_اختلافُ أحْوَالِ الناسِ[61]2_ناسٌ صِغَارٌ [61]3_حُثَالَةُ الناسِ[61]4_الناسُ حَيْثُ أنْتَ [62] 5_ أفَاضِلُ الناسِ[62]6_ في الناسِ أمْثِلَةٌ [62] 7_ قِلَّةُ طُمُوحِ بَعْضِ الناسِ [62] 8_مَعْرِفَةُ الناسِ[63]9_الدَّوَرَانُ عَلى الناسِ[63]10_تَجْرِيبُ الناسِ[63]11_أَعْدَلُ الناسِ [64] 12_قُعُودُ الناسِ[64]13_التَّفَوُّقُ عَلى الناسِ[64]14_كَلامُ الناسِ[65] 15_أقْدَارُ الناسِ [65]16_اسْتِحَالَةُ خِدَاعِ الناسِ [66] 17_الأهْلُ [67] 18_الجَارُ السَّيِّئُ [67]

 الفَصْلُ العاشر : المَرْأةُ وَالحُبُّ وَالعِشْقُ [69]

1 _ أوْصَافُ المَرْأةِ المَعْنوِيَّةُ والحِسِّيةُ [69] 2_ كِتْمَانُ الحُبِّ [74]3_ كَاتِمُ الحُبِّ [75] 4_ جَرَيَانُ الحُبِّ[75]5_ زِيَارَةُ المُحِبِّ[75] 6_القَنَاعَةُ مِنَ الحَبِيبِ[75] 7_ مَكَانُ المُحِبِّ [76]8 _ هِيَامُ الفُؤادِ[76]9_الحُبُّ يَمْنَعُ الكَلامَ [76]10_ تَمَنِّي الوَصْلِ [76] 11_ تَوَقُّدُ الأنْفَاسِ[77]12_الحُزْنُ عَلى فَقْدِ الحَبِيبِ[77]13_ النَّصِيبُ مِنَ الحَبِيبِ[77] 14_ حُبُّ القَلْبِ[78]15_ المُحِبُّ غَيْرُ المَحْبُوبِ[78]16_ المَحَبَّةُ تُؤَدِّي إلى الرِّضَا [78] 17_ نَارُ الحُبِّ [79]18_ لَوْمُ أهْلِ العِشْقِ [79]19_ كَثْرَةُ العُشَّاقِ[79]20_الجُفُونُ سَبَبُ العِشْقِ [80]21_ لَيْلُ العَاشِقِين [80]22_ عِشْقُ الوَجْهِ الحَسَنِ [80]23_ العِشْقُ غَفْلَةٌ وَطَمَعٌ [81]24_البَحْثُ عَنْ مِثْلِ الحَبِيبِ[81]25_ زِيَادَةُ أذَى المُهْجَةِ[82]26_مُنْتَهَى حُسْنِ الحَبِيبِ[82] 27_ مَسْحُ المَدَامِع [82]28_ الوَجْدُ المُتَبَادَلُ بَيْنَ الحَبِيبَيْن [83] 29_ شِدَّةُ الهَوَى [83]30 _ غَدْرُ الحَسْنَاءِ وَبُغْضُهَا وَحِقْدُهَا [84] 31 _ الحَضَرِيَّاتُ وَالبَدَوِيَّاتُ [86]

الفَصْلُ الحَادِي عَشَر : المَدِيح [88]

1 _ المُرَادُ بِالمَدْحِ [ 88 ] 2 _ مَنْطِقُ القُوَّةِ وَقُوَّةُ المَنْطِقِ [ 88 ] 3 _ رُكُوبُ الخيل [88] 4_ الإشراق[88]5_ الهَيْبَة [89] 6_ الأخْبَارُ عَنِ المَكْرُمَاتِ [89]7_ التَّشْبِيهُ بِالبَدْرِ [89] 8_ التَّشْبِيهُ بِالبَحْرِ[89]9_التَّشْبِيهُ بِالشَّمْسِ[90]10_ التَّفَوُّقُ عَلى الكُرَمَاءِ[90]11_ المَحَلُّ المَقْصُودُ[91]12_ مَجْمَعُ الصِّفَاتِ الحَسَنَةِ[91]13_ السَّبْقُ [91]14_ فَارِجُ الكُرَبِ [91] 15_ البَدِيعُ الفَرْدُ[92]16_ الأعْضَاءُ الحَسَنَةُ [92] 17_ بُلُوغُ المُرَادِ [92] 18_ السَّجَايَا المَادِحَاتُ [93] 19_ المَدِيحُ الحَقِيقِيُّ [93] 20_ مَعْنَى الدَّهْرِ [93] 21_ الاعْتِمَادُ عَلى الرُّؤيَةِ لا السَّمْعِ [94] 22_ المُسْتَغَاثُ بِه [94] 23_ إكْرَامُ الكَرِيم [94] 24 _ وَضْعُ النَّدَى وَالسَّيْفِ [95] 25_ قَيْدُ الإحْسَانِ [95] 26_ مَوْعِدُ الغِنَى [95] 27_ الحُزْنُ المُخْتَلِفُ[96] 28_حَيْرَةُ النَّظَرِ واللِّسَانِ [96] 29_ الارتباطُ مَعَ الزَّمَانِ [96] 30_ حُضُورُ الوَجْهِ الجَمِيلِ [97]31_ المَدْحُ قَبْلَ مَدْحِكَ [97]32_تَجَاوُزُ قَدْرِ المَدْح[97]33_ مَدْحُكَ حَقٌّ [98] 34 _ عُلُوُّ المَكَانَةِ [98] 35 _ شَخْصٌ لا يَتَكَرَّرُ [99] 36 _ مَدْحُ الآبَاءِ [99] 37_ الفَرْعُ يَتَفَوَّقُ عَلى الأصْلِ [99] 38 _ مَدْحُ النَّفْسِ [100] 39_ مَدْحُ المُلُوكِ [104]

الفَصْلُ الثاني عَشَر : البُكَاءُ والدَّمْعُ [105]

1_ البُكَاءُ المُؤَثِّرُ [105] 2_ فَيَضَانُ الدَّمْعِ [105] 3_ تأثيرُ الدُّمُوعِ في الخُدُودِ [105] 4_ تَقَرُّحُ الأجْفَانِ مِنَ البُكَاءِ[106]5_ جَرَيَانُ الدَّمْع[106]6_ تَشْبِيهُ الدُّمُوعِ بِالمَطَرِ [106] 7_العَلاقَةُ بَيْنَ الحَيَاءِ وَالبُكَاءِ[106]8_أَثَرُ الدَّمْعِ في العُرُوقِ[107]9_الدَّمْعُ وَالبَصَرُ [107] 10_ الدُّمُوعُ وَالجُفُونُ [107] 11_ مَجَالُ الدَّمْع [107]12 _ الدُّمُوعُ وَالدِّمَاءُ [108] 13_ الدَّمْعُ بَيْنَ الحُزْنِ وَالتَّجَمُّلِ [108] 14_ اشتِبَاهُ الدُّمُوع [108]

الفَصْلُ الثالثُ عَشَر : الدِّيَارُ وَالمَنَازِلُ [109]

1_ عَدَمُ شَكْوَى الدِّيَارِ [109]2_ دَارُ المُلِمِّ [109] 3_ الدِّيَارُ المُشْرِقَاتُ [109] 4_ الدَّارُ العَزِيزَةُ [110]5_المَنَازِلُ في القُلُوبِ[110]6_سَاكِنُ الدَّارِ[110] 7_ مَنْزِلُ اللَّذَّاتِ [111] 8_ البَلَدُ البَعِيدُ [111] 9_ الأطلال[112]

الفَصْلُ الرابعُ عَشَر : المال [113]

1_ هَوَانُ المَالِ [113]2_ جَمْعُ المَالِ [113]3_ عَدَمُ الإقَامَةِ عَلى المَالِ [113]4_ المَالُ هَيِّنٌ مُقَابِل الوُدِّ [114] 5 _ عَدَمُ وُجُودِ المَالِ [114]

الفَصْلُ الخَامِسُ عَشَر : السِّيَاسَة [115]

1_ الناسُ بِالمُلُوكِ [115] 2_ مُلُوكٌ أرانِب [115] 3 _ يَجِبُ أنْ يَكُونَ بَعْضُ الحُكَّامِ مَحْكُومًا [116] 4_ اسْتِقَامَةُ المَلِكِ [116] 5_ مُوَاجَهَةُ المُلُوكِ [116] 6 _ المَنُّ عَلى المُلُوكِ بِالعَفْوِ [117] 7_ عَطَايَا المُلُوكِ [117] 8 _ خُضُوعُ المُلُوكِ [117] 9_ مَصِيرُ المُلُوكِ [118] 10_ الاخْتِيَارُ مِنْ بَيْنِ المُلُوكِ [118] 11_ غَضَبُ مُلُوكِ الأرْضِ [118] 12_ أعْلَى المَمَالِكِ [119] 13_ سَادَاتُ الناسِ [119] 14 _ قُرْبُ السَّلاطِين [120] 15_ الإمَارَةُ وَالأمِيرُ [120] 16_ الأحْوَالُ السِّياسِيَّةُ في مِصْر [120]

الفَصْلُ السَّادِسُ عَشَر : الحَرْبُ [123]

1 _ الحَرْبُ قَائِمَةٌ [ 123 ] 2_الإقْدَامُ في الحَرْبِ[123] 3 _ الخَيْلُ [ 123 ]4 _ السَّرَايَا

[125]5_شُهُودُ الحَرْبِ[125]6_ حَوْمَةُ الوَغَى [ 125 ] 7 _ التَّقَدُّمُ في الحَرْبِ [126]  8 _ المُهْجَةُ في الحَرْبِ [ 126 ] 9_ الإقَامَةُ مِنَ الهَيْجَاءِ [ 126 ] 10_ جَبِينُ فَتَى الحَرْبِ [126] 11_ حِرْصُ الشُّجَاعِ عَلى الحَرْبِ [127] 12_ الحُرُوبُ شَافِيَةٌ [127] 13 _ عُقْبَى الوَغَى [ 128 ] 14_ السُّقُوطُ وَالانْهِزَامُ [ 128 ] 15 _ عَسَلُ المَوْتِ في الهَيْجَا [128] 16 _ المَوْتُ في الوَغَى عَيْشٌ [129] 17_ المَوْتُ في الحَرْبِ خُلُودٌ [129] 18_ الهُرُوبُ مِنَ العَارِ [ 129 ] 19_ للنَّفْسِ حَالَتَانِ في الحَرْبِ [130] 20_ خَوْضُ المَوْتِ [130] 21_ السَّبْي [ 130 ] 22_ سَفْكُ الدِّمَاءِ[131]23_ لُبْسُ الدُّرُوع [ 131 ] 24 _ تَأمُّلُ الدِّرْع [131] 25_ صِيَاغَةُ الأَسِنَّةِ  [132] 26 _ الهَمُّ في ذَوِي الأَسِنَّةِ [132] 27_ خِفَّةُ الحَدِيدِ وَلُيُونَتُه [132] 28_طَعْنُ النُّحُورِ[133]29_ الطَّعْنُ وَالضَّرْبُ [ 133 ]30 _ طَاعِنُ الطَّعْنَةِ [133 ] 31_ الطِّعَانُ المُرُّ [ 133 ] 32_ التَّضْحِيَةُ بِالحَيَاةِ [ 134 ]  33 _ السِّلاحُ [ 134 ]34 _ الطِّعَانُ وَالدَّمُ [ 134 ] 35 _ أَطْرَافُ القَنَا [135] 36_ الرِّماحُ [135] 37_ السُّيُوفُ[136] 38_ الجَيْشُ [140] 39 _ القَتْلُ وَالقِتَالُ [142]

الفَصْلُ السَّابعُ عَشَر : الأعْدَاءُ [144]

1_ أَفْئِدَةُ الأَعَادِي[144]2_ سَلْبُ الأعَادِي[144]3_لا تَسْلَمُ الأعْدَاءُ[144]4_قَتْلُ نُفُوسِ العِدَى[144]5_ دَمُ الأعْدَاءِ [145] 6_ مُلاقَاةُ العِدَى [145] 7 _ قُلُوبُ الأعَادِي [145] 8_مُحَارَبَةُ الأعْدَاءِ[145]9_كَأنَّ العِدَى خُلَفَاؤُه[146]10_العُدَاةُ فَرَائِسُ[146]11_ ضَرْبُ الأعْدَاءِ [146] 12_ كَيْدُ الأعْدَاءِ [146] 13 _ العَدَاءُ غَيْرُ المَنْطِقِيِّ [147] 14_ كَثْرَةُ الأعْدَاءِ[147]15_ إبَادَةُ عَدَاوَاتِ البُغَاةِ[147] 16_ جَمَاجِمُ الأعْدَاءِ [148] 17 _ مُغَالَبَةُ الأعْدَاءِ[148]18_غَضَبُ الأعَادِي[148]19_دَمْعُ العَدُوِّ [149]20_ نَفْعُ العَدَاوَةِ [149]

الفَصْلُ الثَّامِنُ عَشَر : الخَمْرُ [150]

1_شُرْبُ الخَمْرِ صِرْفًا[150]2_هَجْرُ الخَمْرِ[150]3_تَأثِيرُ الخَمْرِ[150]4_سَقْيُ الخَمْرِ[150]

الفَصْلُ التَّاسِعُ عَشَر: مَنْظُومَةُ الأخْلاقِ وَالقِيَمِ وَالمَبَادِئِ (الإيجَابِيَّةِ وَالسَّلْبِيَّةِ ) [151]

أ_ الإيجَابِيَّةُ [151]

1_ الكَرَمُ [151] 2_ المَجْدُ [160] 3_ إكْرَامُ الضَّيْفِ [162] 4_ الافْتِخَارُ [162]   5_ الشَّجَاعَة [163]6_ الرَّأيُ وَالعَقْلُ [166]7_ حِدَّةُ الذِّهْنِ [168] 8 _ الرِّفْقُ [168] 9_ مَعْرِفَةُ الأمُورِ مُسْبَقًا [168] 10_ السِّيَادَة [169] 11_ عَدَمُ سَمَاعِ الفُحْشِ [169] 12_ القُوَّةُ [170] 13_ الحُسْن [170] 14 _ التَّوَاضُعُ [171] 15_ الصُّلْحُ [171] 16_ التَّوْفِيقُ [172] 17 _ عَدَمُ انْتِظَارِ الشُّكْرِ [ 172 ] 18 _ الجَمَالُ الذُّكُورِيُّ [172] 19_ الشَّوْقُ [173] 20_ التَّمَنِّي [175] 21_ التَّجْدِيدُ [175] 22 _ الثَّباتُ [176] 23 _ النَّجَاحُ [176] 24 _ الصَّبْرُ [176] 25_ العِزُّ [177] 26_ الشَّرَفُ [178] 27_ الآمَالُ [179] 28_ الطَّرَبُ [180] 29_ المَوَدَّةُ [180] 30_ عَدَمُ الطَّمَع [180] 31_هُدُوءُ الأعْصَابِ[180]32_الدَّعْمُ[181]33_السَّيْطَرَة [181] 34_ الصَّدَاقَةُ [181] 35_ الحَمْدُ [181] 36_ المُرُوءَةُ [182] 37_ عُلُوُّ الهِمَّةِ [183] 38_ الرَّشَادُ [185] 39_ الحِلْمُ[185]40_ طَلَبُ المَعَالي[187]41_الإتْقَانُ [191]42_طُمُوحُ القَلْبِ[191] 43_ العَفْو[192] 44_ الحَيَاء [192] 45_ الحَذَر [192] 46_ رُكُوبُ الأخْطَارِ [193] 47_البَصَرُ وَالبَصِيرَةُ[193]48_الحُرِّيةُ[194]49_ الثِّقَةُ بِالنَّفْسِ[195]50_الوِدَادُ [195] 51_عَدَمُ الغَدْرِ[196]52_الشُّكْرُ[196]53_الذِّكْرُ الحَسَنُ [196] 54 _ الفَضْلُ [197] 55_ العُلَا [198] 56 _ كَتْمُ السِّرِّ [198] 57_ العِفَّةُ [199] 58_ فِعْلُ الجَمِيلِ [199] 59_ الفَصَاحَةُ [199]

ب _ السَّلْبِيَّةُ [200]

1_الوَدَاع[200]2_اللُّؤم[200]3_الفَقْدُ[201]4_قِلَّةُ الإنْصَافِ[201]5_ النِّفَاق [201] 6_العَارُ[202]7_الهِجَاءُ [202]8_ العُبُوسُ [203]9_الحَسَدُ[203]10_ الهَجْرُ[205] 11_ الخِدَاعُ [206]12_ الجُبْن[206]13_ الفَسَاد[207]14_ الذُّلُّ[207]15_ الظُّلْمُ [208]16_العُجْب[208] 17_ الغُرْبَةُ [208]18_ الأَرَقُ[ 209 ] 19_ البَيْنُ [ 209 ] 20 _ القَلَقُ [ 209 ]21_ الشَّمَاتَةُ [ 209 ]22_ الثَّأرُ [209] 23_ البُخْلُ [210] 24_ الجَهْلُ [210] 25_ الخَوْفُ [211] 26_ الهَوَانُ [211] 27_ الفِرَاقُ [ 211 ] 28_ اللَّهْفُ [ 213 ] 29_ الهَمُّ [ 213 ]30_ البُغْضُ [213] 31_ قِلَّةُ الوَفَاءِ [ 214 ] 32 _ الفَهْمُ الخَاطِئُ للدِّينِ[214]33_ الكِبْرُ [214]34_ الكَذِبُ [214] 35 _ العُبُودِيَّةُ [214] 36 _ الغَدْرُ [215] 37 _ الإهَانَةُ [215] 38_ الكَيْدُ [215] 39_الشَّكْوَى [216]40_التَّحْقِيرُ [216] 41 _ إسَاءَةُ التَّقْدِيرِ [217] 42_ سُوءُ الفِعْلِ [217]

صَدَرَ للمُؤلِّف...........................................................................218

فِهْرِس...................................................................................219