سيرة ذاتية

إبراهيم أبو عواد القيسي، مفكر، وشاعر،وكاتب صحفي من الأردن. ولد في عَمَّان 1982، لعائلة من شيوخ بني قيس/قَيس عَيلان(أكبر قبيلة عربية في العالم).حاصل على البكالوريوس في برمجة الحاسوب من جامعة الزيتونة الأردنية (2004).له اهتمامات واسعة في دراسات الكتب الدينية (القرآن الكريم، التوراة، الإنجيل )، والفكر الإسلامي، والفلسفة،وعلم الاجتماع،والسياسة ،والنقد الأدبي،والشعر،والرواية، والعلوم الطبيعية . متفرغ للبحث والتأليف.يكتب في أبرز الصحف والمجلات في الوطن العربي وأوروبا . يتم تدريس كتاباته ومؤلفاته في أكثر من 60 جامعة في العالم . له آلاف المقالات والدراسات، وعشرات الكتب المطبوعة،من أبرزها: [1]حقيقة القرآن [2] أركان الإسلام [3] أركان الإيمان [4] النبي محمد[5]دراسات منهجية في القرآن والسنة[6] العلاقات المالية والقضائية والسياسية والاقتصادية في القرآن [7] دراسات منهجية في القرآن والتوراة والإنجيل [8] الدعوة الإسلامية [9] منهج الكافرين في القرآن [10] العلوم والفنون في القرآن [11] العمل في القرآن [12] العلاقات الأخلاقية في القرآن [13] القصص والتاريخ في القرآن [14]الإنسان والأسرة والمجتمع في القرآن [15] الديانات في القرآن الكريم [16] بحوث في الفكر الإسلامي [17] التناقض في التوراة والإنجيل [18] صورة اليهود في القرآن والسنة والإنجيل [19] نقض عقائد ابن تيمية المخالفة للقرآن والسنة [20] عقائد العرب في الجاهلية[21]فلسفة المعلقات العشر[22] النظام الاجتماعي في القصيدة(المأزق الاجتماعي للثقافة. كلام في فلسفة الشعر) [23] صرخة الأزمنة ( سِفر الاعتراف ) [24] حياة الأدباء والفلاسفة العالميين [25]مشكلات الحضارة الأمريكية [26]الأعمال الشعرية الكاملة(مجلد واحد)[27] سيناميس (الساكنة في عيوني)[28] خواطر في زمن السراب [29] فلسفة المتنبي الشعرية [30] أشباح الميناء المهجور (رواية)[31]جبل النظيف ( رواية) [32] أرشيف القرابين ( رواية ) [33] أكفان مغسولة جيدًا ( رواية ) [34] المقالات الممنوعة [35] نقض كتاب الثابت والمتحول/ جهل أدونيس في قراءة التراث [ يُمنع ترجمة أيَّة مادة في هذه المدونة أو نقلها بأيَّة وسيلة كانت إلا بعد الحصول على موافقة خطية مُسبقة من المؤلف إبراهيم أبو عواد، تحت طائلة المسؤولية القانونية، ووفق قوانين حماية الملكية الفكرية ] .

15‏/04‏/2010

الفتى الملتحي في عرسه الأخير

الفتى الملتحي في عرسه الأخير
( إلى القائد الرمز شامل باساييف )
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد
من مجموعة " القرميد والإعصار"
دار اليازوري ، عَمَّان 2009 م .
مشت أعمدةُ الكهرباء إلى أغنياتي
تغوص سنابلُ الجسد المحترق في الضوء العميق
مثلما تغوص رواتبُ الموظفات في حفرة المكياج
ودهاليزِ الملابس المثيرة
لن أعود إلى قلب الحمامة الذي طُردتُ منه
ديمقراطيةُ نقابات بنات الليل
دفنوا النفاياتِ النووية في جثتي
لكنني أنتعل ذكريات سعال الغزاة
أخلع صفاتي وأبعثرها انقلاباتٍ
وألجأ إلى صفات الله
سأعلِّم الموجَ كيف ينام بلا حبوب مهدئة
يسرقون طفولةَ قمحنا
ويحقنوننا بقمحهم المسرطن
حاولْ أن تشعر بآلام الولادة لزورقي الذي قصفوه
والمستشفياتُ المهجورة في جسد البلوط
خلت من المرضى
وصارت دهشةً للكلاب الشريدة
كُوني أجمل من الأسلاك الشائكة
أجملَ من غيمة تتكئ على ضحكة خنجري
أجملَ من فرشاة أسناني التي تكشف أسراري
للاستخبارات العسكرية
وفي السَّحَر أغتسل بغضب المجرات
والفرنجةُ يركضون إلى شواهد قبور مناجم الفحم
ويحاربون الضوءَ في جلودنا
ونساؤهم يُقلِّبن الخياناتِ الزوجية
كأوراق التقويم السنوي
إسلامُنا ثورتي السرمدية الضوءُ الماسح
إنه ديني ووطني وأبي وأمي وجنسيتي
أنا قاهرُ اكتئاب كل هذا الغبار
القمرُ الصاعد من نخاع الدمار
لأنحت لفظَ الجلالة على جبين النهار
فاخلعْ من طواحين الدمع مسدساتِ النمل
السائرِ على سكة الحديد
وتذكَّرني أنا الزلزال المنتشر كالإجاص
من الوريد إلى الوريد
تلطخت يدا الشلال بدماء الزيتون الأعزل
يا رعود الجسد الفستقي
لا تضيِّعي وقتكِ في رثائي
للثلج الوحيد رثاءُ المدى
ولنا فتوحات النمور
لأنني رماح النسرين في رقبة هُبَل
واستشهادي تحمله السنابل صقراً
يقتنص خطواتِ الشيطان على قميص الغابة
بعتُ ظلي لأسدد ديوني قلبي
نخلةٌ زُفَّت إلى قاتلها الوسيم
لا تنفقْ راتبكَ على الطبيب النفسي
لأن بندقيتي ممرضتي
تفجِّر ظلَّ الشجيرات السامة تحت إبطي
لماذا توزع الملكةُ إليزابيث الصفرية
الحلوى الممزوجة بالويسكي
على الراقصين احتفالاً بمصرعي ؟
لهم انتحاراتُ الدود
واحتضاراتُ زجاج الكاتدرائيات
والشهداءُ حذفوا الموت من قاموسهم
أبدِّل رصاصاتِ أمعائي الانفصالية
مثلما تبدِّل الأرستقراطيات سياراتِ المرسيدس
لا تسأل الرمل :
(( لماذا يركض كارل ماركس إلى المرحاض ؟ ))
لا تسمحْ للرمل أن يسألكَ :
(( لماذا بال غيفارا على نفسه حين قُتل ؟ ))
تقمَّصَتْكَ الصحاري
فلتكن سيبيريا خنصرَ المسافة الصاعدة
والتفاحُ المتمرد ينتظر الباص
على أسلاك الكهرباء
وفي صالة الرقص مراهقةٌ
تنتظر انتحارها بفارغ الصبر
إن الغيوم تكتحل بعَرَق الأنبياء
والقتلةُ يقومون بواجبهم القومي
في برلمان القنافذ
ألغِ الشرعية الدولية
وكنْ أنتَ الشرعية الدولية
ألغِ المجتمع الدولي
وكنْ أنتَ المجتمع الدولي
اشطبْ حكومةَ الرمل
وكنْ حكومة البارود
ألغِ دستور البغايا في أزقة موسكو
وارفع القرآنَ دستوراً
وعظامَكَ دستوراً لأعشاب الصليل
أعمل عند مخيلة الموج سائقاً
وعند موج المخيلة حارساً شخصياً
وفي ليلة الدخلة يكتب الوحلُ استقالته
من الحزب الشيوعي
سلمتُ قلبي للشمس المجاهِدة
وابتعدتُ عن ذكريات جارتي
تبرعتُ بأعضائي للشفق الهادر
لكن الصنوبر نشر أسرارَ الأسمنت
على ساعة يدي
كلابٌ بشرية تعلن الحرب على الله
يحكمون باسم الشيطان
ويظنون أنفسهم ملائكة
من سيذكر الأعزبَ
الذي يرثي زوجته الثائرة ؟
وفي معدة الزرنيخ امرأةٌ ترمي أنوثتها
على بضائع الباعة المتجولين
هو الأمسُ ميناء انفجار الكلمة
وللرجفة عيونُ ذئبة الخرير
خلف الزجاج الأسود
كلُّ هذا الجمال يا مارلين ذهب
إلى الوهم
إنني أكتب اندفاع الفهود بمسدسي
أكتب بالسيف الضوئي
وصوتي جروحٌ منقوعة
في زواج الملح الشرس
وجرذانُ حي سان أنطوان
تقضم ذئابَ مكياج ماري أنطوانيت
يشعر القرميدُ بسريان السم في جسده الناري
أمراءُ الحرب وزوجاتُ ضباط المخابرات
ولاعباتُ التنس الأرضي وشريعةُ الدبابة
والهزيمةُ المنقوعة في الفودكا الدموية
ونساءُ سان بطرسبرغ المكتئبات
في سوق النخاسة
سأنفخ في هذا الثلج الأفقي
لأصفِّيَه من الغزاة
ويرمي الرمادُ الأبيض جنونه
على المروحيات العسكرية
فيصبح أكثر عقلانية أكثر اشتعالاً
الأمواجُ المنسية في جواز سفر الصنوبر
اشتعالاتُ مجاهِد
وسوسنةُ رئتي تواقة لشرارة المستحيل
فراشاتي المسلحةُ بالماء استحواذُ العناصر
على عروقي المفخخة
أنا العنصرُ الضوئي المتشظي
إلى سنابل وديناميت
اسمي طريقُ الرعد وصدقُ وعود الشمس
أيها البركان
أحضرْ لي كوباً من الثورة مع ملعقة سُكر
هو جسدي صور الأمواج الفسفورية
والأكوانُ أشباحٌ مقهورة تحت مجد الإله
بيني وبين قلبي خندقٌ لوزي
يتحصن فيه الثوارُ وعناصرُ القمر
البارودُ أخي غير الشقيق
لكننا في القتال شقيقان
يطفئون سجائرهم
في ثقوب سعال نسائهم المغتصَبات
إنني أجري لحجارة النيازك تنفساً اصطناعياً
كلُّ الشموس المحجبات
يُنقِّين كرياتِ دمي
من أقنعة الأنظمة البوليسية
لأني لم أتناول الكافيار مع أميرات موناكو .

13‏/04‏/2010

القرميد والإعصار

القرميد والإعصار
( إلى الذين إذا حَضَروا لم يُذْكَروا ، وإذا غَابُوا لم يُفْقَدوا )
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد
من مجموعة " القرميد والإعصار "
دار اليازوري ، عَمَّان 2009م .
نرفع الأذان فوق برج بيزا
وتُعدِّل انحناءه دماؤنا
كلفتُ بندقيتي أن تكتب وصيتي
اغتيل الصنم نخرته رصاصات الطوفان
لا تحضروا النهر كي يصليَ عليه
وأخواتُ الشمس يرتدين الحجاب
محكمةُ الجرذان تحكم على النهر بالإعدام رمياً بالذباب
لا تبكوا على الفيضان الأحمر حتى تأخذوا بثأره
يا زوجتي الرصاصة !
عندما يلقون رأسي في حِجركِ
قبِّليه وادفنيه في وسادة قلبكِ المثقوب
كلنا استشهاديون
قرآننا دستورنا
ودماؤنا ألغام
رموشُنا سياراتٌ مفخخة
تبلع التتار المعلَّبين
في مطاعم الوجبات السريعة
والقادمين من خيوط قمصان النوم
لزوجاتهم الخائنات
وفتحت الأدغالُ في بنك الجماجم
حساباً سرياً
ضفادعُ وطنية تُنظِّم موسم الحج
إلى البيت الأبيض
أيها الموتى الراكضون
في مدارات طين محروق بالوهم
تبرَّكوا ببول ممثلات هوليود
ونحن سنتبرك بماء زمزم
ثورةُ اللصوص على اللصوص
أيها الجدار افهمني
قبل أن يُصاب الكاردينال
بالاكتئاب الهوسي
نملةٌ علق في بلعومها برميلُ نفط
وغابةٌ من الجثث المحترقة
تتناول الغداءَ مع مغتصِبها
أبراجُ الكستناء العمياء قاتلٌ مأجور
بعوضٌ نحاسي ينزف زجاجاً
لناطحات الوحل
جثماني محجوزٌ في مركز حدودي
يُدخل المهرِّبين ويمنع المجاهِدين
ينام الصقيعُ في السجون على حصير دمي
والقططُ السيامية تنام
على قمصان النوم للأرستقراطيات
عِدْني أيها الرعد أن تمشيَ في جنازتي
لأن النمور تجلس على عظام الشفق
تنتظر قطارَ الجماجم ودهشةَ الدببة القطبية
وفي زحمة براويز الآلهة الكاذبين
نسيتُ تواريخ مقتلي
وتذكرتُ صياح القش في جبين الإعصار
بحيرةٌ عذراء تجلس على مقعد في حافلة
لا تصل أبداً
إنما وجهي فيضان
يا وطن الملامح المحروقة بالأحكام العرفية
والمراهقاتِ العاريات
اصلبني على النسيان المستورَد
وخُذْ جِلدي ملابس داخلية للسائحات على شطآننا
في رئة كل زهرة قتيلة كلبٌ بوليسي
لكن الطوفان يُغيِّر طقمَ أسنانه
عساكرُ وأسماك قِرش ينبشون قبري
جِرذٌ شارد يلبس في رِجليه الطواغيت
كالجوارب المقطعة
والشيوعي يعبِّئ موتَه الأشقر في زجاجات مهشمة
ويبيعها للعمال بأسعار رمزية
امتزجتُ بصلوات النهر
أنا المؤذِّن الذي صلبني المغول على المئذنة
مَوْتي سيقضي على أعدائي
لن يقضيَ عليَّ
تسير الأشجارُ إلى مقصلة المعنى بسرعة الضوء
والحضارةُ الغربية أجمل ذئب جنسي مزركش شاهده الطوفان
وحيث يحوِّلون المرأة إلى حذاء
على مقاس قدم الحطب
يُسمُّون ذلك حقوق المرأة
ومحاكمُ التفتيش سيناريو ركيك لفيلم بوليسي
يشاهده أمراء الحرب قبل الاستحمام بالسيانيد
ما زلتُ أحفر لفظ الجلالة
على عظام قفصي الصدري
إذا أردتم أن تغتالوني فأعطوني فرصةً
كي أقرأ سورةَ الكهف
وأصليَ الجمعة في درب التبانة
وإذا قتلتموني فلا تسرقوا بيتي
كما سرقتم بيتَ عثمان
وألم خواطرَ الخريف
على الحبل السُّري للفراشات المقاتِلة
وبناتُ أعمامي يزرن
قبري المتجول في الصحاري
برفقة أزواجهن الطيبين
امرأةٌ إسبانية تنشر الأكسجين على حبل الغسيل
وهي في قميص النوم
تعكر مزاجُها عندما رأت خيولنا
في ملامح شمس قرطبة
أطلع من أجنحة الفراشات قمحاً للفقراء
وأعاصيرَ تلتهم أهرامات الرؤوس القذرة
واثقاً من بدايات اللهيب
ذاهباً إلى نهايات الخوخ
وتختبئ الزلازل في لحيتي
لا تتاجرْ أيها البركان
بأشلاء أدغال الترحال
مثلما يفعل المهرجون المتقاعدون
في أوردة الديناميت
وبينما كنتُ على منصة الإعدام
كانت أمي تبحث لي عن عروس
وتصلح النساءُ مكياجهن في الجنازات
أطمح أن أدرِّس الفقهَ الشافعي للجن
وما زالت الحرب الصليبية المقدسة
ضد أغشية بكارة الفراشات في روما
تستعر صخراً زيتياً
لكن الضائعات معلَّقات
على حبل الغسيل الخشن
ويعرِّج المراهقون على جثتي في المساء
قبل الذهاب إلى الديسكو
وعلى الأسلاك الشائكة في أوصالي
مظاهراتُ احتجاج بزعامة فئران التجارب
لا تبكي علي يا ابنةَ عمي
حين يقيم الفطرُ السام
في بقاياي المتحللة مملكته المتجمدة
دموعكِ البرمائية أشد لمعاناً من مقصلتي
لو أني سدٌّ في جسدكِ يمنع سريان السم
وما زال هتاف الديدان :
(( فليعش القيصر الأبله ))
يحمل السعالُ نعشَ أمه في حقيبته المدرسية
عندما ينتشر المخبِرون في سراويل الشطآن
وحناجرِ الزبرجد السجين
والعسكرُ البلاستيكي في جلود الرمل الأحمر
يحددون ألوانَ ملابسنا الداخلية
ومواعيدَ معاشرة الرجل لزوجته
وأشكالَ أحذيتنا الرياضية المستعمَلة
وأوقاتَ بيع الوطن في أنهار السياط الحجرية
أحبكِ يا صعقتي قبل اعتقالي وبعدَه
فلا تمضغي كتفَ السنبلة لا تقتلي مجدَه
أحبكِ أكثر من حب السجان لبنطال الذبابة
هجرةُ الحضارات العنصرية
من النبيذ إلى الويسكي
استهلاكُ ظل السنونو في جبين الشعير
لكن وأد العشب في سراييفو
يمحو قطعانَ الإفرنج المعدَّلين وراثياً
مثلما يمحو الكاردينالُ آثارَ خطوات مرآته
على جسم الصليل
لأول مرة تمشي البحيرةُ بدون واقي رصاص
احتفالٌ بسيط في شرفة الألم القرميدي
لأن السيل نال شهادة الماجستير
يمشي العشبُ وفوقَه الطعنات وتحته الطعنات
وحباتُ العَرَق تحاصرها سياط الرغبة
والخنزيرُ البري يحتفظ في دفتر ملاحظاته
بالاسم السري للجنون الإستراتيجي
لغتي تلدني وتئدني
لكنني لغتي الحارقة
تفجيرُ موكب دودة القز
أثناء خروجه من البار
قراصنةُ البِحار
والموزُ النابت في سقوف الكهوف
عندما كان الثلج جنيناً في بطن أمه
فكَّر أن يتكئ على بندقية الجراد الورقية
أنا بريق المهاجِر في وجع الكهوف
وغضبِ الأدغال
والرصاصُ يسند رأسَه إلى كتفي المخلوعة
قاوِمْ أيها الغضب الزعفراني نواقيسَ الغازي
سيدفن الكرزُ المقاتِل قاراتِ الإبادة
في جورب الهوس
ثوارٌ يُشعلون ظلالَهم بطوفان المساء
لا توقف لمعان البارود في سفن الرمد
دخل واشنطنَ صليلُ جلودنا فاتحاً
الريحُ تصقل عَرَقَ خيولنا
والسيوفُ فَرَاشٌ
مزَّقْنا هُبل في أجندة العجل المقدَّس
محيطٌ ملتهب سنطفئه باليانسون الثائر
عيونُنا رؤوس الرماح
اقذفني على أسوار بني النضير
سنخرج من أحزاننا
من قناديل الأرامل المطفأة
من دروعنا التي تنسجها المجرات
من انكسارات الراهبات المسحوقات في التراتيل
من قيعان أكباد البخور
من سجاجيد الصلاة
من دعاء الشيوخ في السَّحَر
إعصاراً يجتاح الظلَّ نورساً عاصفاً
يلبس الطعناتِ ويقتل قاتلَه
لا طائراتكم البلاستيكية ستوقف وجوهَنا الراكضة
في صنوبر الضوء
ولا قتلاكم على أرصفة حبال الغسيل
سيحمون قرميدَ وجوهكم من أسناننا
السِّواكُ ميناء الصواعق وحقائبُ النسور
كلُّ حقول الألغام في بلعومي
ستشطب حاملاتِ الطائرات
لن تجدوا جُحراً سوى قمصان النوم لنسائكم
اللواتي لا يشبعن من ممارسة الجنس
ولن ينقذكم من اجتياحنا الإلهي غير قبوركم
صلبتُ صليبَ ابن الزبير
فكيف تصلبونني ؟
هذا النزيف متعدد الجنسيات
ومن ثقوب قاع هزيمتي الفسفوري
يتدفق لمعانُ بركان انتصاري
واشتعالُ فتوحاتي
وينتفان ريشَ الصقيع
وعندما يدس لي الضباب السم
ستجد النساءُ التافهات حكايةً مثيرة
لملء أوقات فراغهن أو انتحارهن
وماءُ زمزم يمحو من سبورة عمودي الفقري
أشكالَ الكلاب البوليسية
وقزحيةَ الصدى الأسمر
لا داعي يا جارتي أن تحضري لي طعاماً في السجن
محكمةُ الغروب التي أقامها العاجُ السِّري
نقضتْ قرارَ إعدام الصفيح
وعندما تنهمر في فصول تمردي أشجارُ الديناميت
يسيل المكياجُ على وجوه القتيلات
في رموش الكلور على جثمان المسبح المختلط
كلما حاصرتني الأنوثةُ المشتعلة
في مساءات القرنفل
مزقتُ حصاري بصلاة الفجر
سأستر البحيرة العارية بأكفاني الشمسية
وأموت عارياً كالعنف في جدائل الصاعقة
يا خزانةَ ملابسي المراقَبة
اعتني بعواطف النافذة أثناء اعتقالي
هنأتُ مديرةَ المخابرات في دولة الهلوسة
بمناسبة تعيينها
رؤوسٌ متدحرجة تحت عمود كهرباء
في أنف جَمَل
هذيانُ الغبار الحكومي ديناصور لم ينقرض
قد يقيم الوحلُ في إبطه الأيمن مفاعلاً نووياً
كي تصير معدته قنبلةً ترابية
يهديها إلى سروة الوهم في ذكرى زواجهما
على أزرار قميص النار الخضراء
لصوصٌ يقيمون حد السرقة على اللصوص
ومومسٌ تلقي تعاليم الشرف على المومسات
والمجرةُ تنشر الغسيل على حبال دموعي
نعيش كالباعة المتجولين في أوردة قوس قزح
نبيع جماجمنا الضوئية للثوار في أدغال الضوء
ونغيِّر جِلدَ هذه الأرض التي تنسفنا
لكن راياتي لا تسقط
وسيفي طلَّق غمدَه
أمنح للصاعقة أمعائي
وتوهجاتِ التراب
وبينما كان القراصنة يتزوجون الصخب المرجاني
كانت المراهقاتُ يتناولن البوظة أثناء تشييعي
والرعودُ تصدر مرسوماً ثورياً
لكي تدخل غاباتُ قلبي إلى قصيدتي
إن الزلازل تبيع القنابل النووية على الأرصفة
يا أدغال الشمس
يا زميلتي في الكفاح المسلح
زوريني في وقت آخر
فجثتي مليئةٌ بالضيوف
لكنني المنتصر
ادفعْ الجزية وأنت صاغر
هي أمعائي طريق الآبار نحو أقمار الدماء
صار هوسُ الرمل طبيعياً
لأنه يشرب دماً طبيعياً كامل الدسم
بعتُ كل شراييني الجديدة والمستعملة
واشتريتُ سيفاً أحز به أحطاباً
(( طلعها كأنه رؤوس الشياطين ))
خجلُ تلميذاتي الكاثوليكيات
حين يقرأن سِفرَ حزقيال
في ضباب أعمدة الرصاص
زيتونةُ الأرجوان هي امرأة تركية محجبة في فرانكفورت
وفي الماء الأحمر اشتعالي الأبيض
أرسم على وجه اليورانيوم خطواتِ الصدى
نمورٌ آثار مشي اليمام
على سطوح أفكار سرطان الجِلد
سَيِّدي أبا بكر الصديق
أنا الجسدُ الصاعق
على ظهور الارتعاش السيفي
وجوهُنا ترفرف على أبراج الفاتيكان
وصوتُ قارئ القرآن
في خلايا حيطان جامعة أكسفورد
وأميراتُ أوروبا يرتدين الحجاب
ويتدارسن الفقه الشافعي
سَيِّدي مَلَكَ الموت
انزع روحي برفق
لأنني مَلِكُ الغربة
وغربةُ الملوك الراكعين للمَلِك
قد أتزوج أرملة النهر لأربيَ بناته الصغيرات
أسحب طحالي ببطاقة الصراف الآلي
وأرميه قذيفةً على وزارة الحرب
وجمهوريةِ الرقيق الأبيض
سلامٌ للياسمين المنفي في حفر المجاري
ميلادُ وسادتي لغزُ السوسن قرب أناشيد الماء
وموتُها لغزُ البطاطا عند عودة بنات مدريد
إلى دفاتر الانتحار الطازج
سأذبح اكتئابي بسكاكين مطبخ بيتنا في سراييفو
أغنيةُ الضباب تجلس على أرجوحة الذاكرة
خروجُ النساء التافهات من المسابح المختلطة
إلى مظاهرات تحرير المرأة من أنوثتها
دَمِّري حياتي ثم عيشي حياتكِ مع زوجك
أثناء التزلج في جبال الألب
اقتلوني ثم اقرؤوا الفاتحة
على روح ضابط المخابرات
سَيِّدي مَلَكَ الموت
شرفٌ كبير لي أن تزور شخصاً تافهاً مثلي .

11‏/04‏/2010

نحو تأسيس علم اجتماع القصيدة

نحو تأسيس علم اجتماع القصيدة
للشاعر/ إبراهيم أبو عواد
نشرت في جريدة الدستور الأردنية
9/4/2010م .
إن كتب علم الاجتماع العربية والأجنبية تركز على بنية العلاقات الاجتماعية بين الناس وإشكالياتها وتفاصيلها . ولكن من النادر انتقال معنى التفسير الاجتماعي إلى الأشكال الثقافية الحياتية وعلى رأسها القصيدة . لذلك فالحاجة تبدو ماسة لتأسيس رؤية شمولية تمس القصيدة بكل جوانبها ، خصوصاً الجانب الاجتماعي والتأثير في أنساق التحولات البشرية في المجتمعات. ولما كانت القصيدةُ عَالَمَاً متشابك الأوصال، كان لزاماً تجذير التجوال في الأبعاد الرمزية للقصيدة ، والتفاعل مع العناصر الفكرية ، حيث المرور على التقنيات الأدبية في توليد الرؤى والبناءات المتوالية بشكل فاحص لا عابر . وهنا تبرز أهمية اختبار النص الشعري كلمة كلمة . فالمرور اللغوي في عوالم القصيدة ليس عابراً . إنه تجريد وتعرية . أضف إلى ذلك حتمية العمل المتواصل من أجل إخضاع القصيدة لعلم اجتماع خاص بها له مقوماته الاستقلالية، وأبعاده المادية والذهنية بالغة الخصوصية ، والذهاب إلى ماوراء النص بغية الحصول على صيغة متكاملة لنص منهجي مكثف قادر على تفسير النص الأدبي المتمتع بكل خصوصياته . ويمكن تعريف " علم اجتماع القصيدة " على أنه : (( العلمُ الذي يدرس القصيدةَ باعتبارها مجتمعاً متحركاً بشكل ذهني وواقعي ، ويقومُ بتشريحها إلى وحداتٍ بدائيةٍ انطلاقاً من ثلاث محطات: الولادة ( الانبعاث)، والشباب ( العنفوان )، والموت ( الانطفاء ) ، مع الانتباه إلى حالات التمايز والدمج، والمجازِ والحقيقة بين هذه المراحل الثلاثة المختلطة إلى درجة الانصهار في بؤرية الحلم المستتِر )) . إن القصيدة هي الثورة الذهنية الواقعية الأكثر قدرة على استشراف الواقع المتخيَّل ، ذلك الواقع المعجون بالطموح الإنساني الواعي الذي تتم عقلنته في كل لحظة سطوع . وبالتالي فحريٌّ بنا أن ندرس القصيدة بوصفها كائناً حياً له صفات خاصة ، ويمر في أطوار مادية وغير مادية متعددة الجوانب . وهذه الأطوار إنما هي تشكيل للقدرات الإشاراتية التي تستشرف مستقبلَ الحلم وتحوله إلى وجهٍ للتاريخ ، وطريقةٍ لفهم تحولات الذات الإنسانية في أعماق تشكيلها الشِّعري . إن البعض يعتقد أن تطور المجتمعات الإنسانية يستند إلى نهضة تكنولوجية ومادية مجردة من كل النواحي الأدبية والفنية، وهذا اعتقادٌ موغل في الخرافة الأكيدة لأن الأمم المتطورة تكنولوجياً لا بد أن تكون متطورة أدبياً وفنياً ، والعكس غير صحيح . فالأمة العربية تعيش أزمة معرفية شديدة الوطأة ، وهي محاصرة بأشباح التخلف التقني، لكن هذا لا يعني أنها متخلفة حضارياً أو أدبياً . بل هي تعج بالمبدعين والعلماء والفلاسفة والأدباء الذين يستطيعون مقارعة أكبر المبدعين في العالم ، والتفوق عليهم بسهولة . لكن البيئة العربية عاجزة عن زراعة المبدع في قلب الحضارة العالمية بسبب تمركزها السياسي في هامش الأمم، وبالتالي فإن المبدع العربي يذهب ضحية انكسار بلاده . إننا قَصَّرْنا في صناعة السيارات والطائرات، أي تقاعسنا في النواحي المادية المحضة، لكننا ما زلنا نصنع مجداً أدبياً لافتاً . ومن الأخطاء الفظيعة تصنيف أمتنا في الآداب والعلوم كدرجة عاشرة لأننا متخلفون في مجال التكنولوجيا . إذ لا يوجد معادلة علمية تقتضي بأن الذي لا يتقن صنع الحديد لا يتقن صنع الإنسان . وهذا يدفعنا إلى العمل بجد لتشكيل حالة من التوازن بين الناحيتين المعنوية والمادية. فالمجتمع الذي يُنجب فلاسفة بارزين وأدباء متمكنين وعلماء أفذاذاً ، لا بد أن يشحذ همته من أجل صناعة السيارة والطائرة وغير ذلك من الصناعات المادية . إن القصيدة هي اختصارٌ مكثف لحالة إنسانية جمعية محلِّقة في فضاءات أكثر رحابة وتسامحاً وعنفواناً . إنها أساس روحي للنهضة والاندفاع ، ومشروع تاريخي كَوْني حاسم رغم أنها لا تُعنى بالوقائع الاجتماعية من حيث تأريخها ، لأن هذا الأمر ليس من وظيفة النص الشعري الساعي بكل ما أُوتي من مهارة وثقافة إلى إعادة تشكيل الواقع وفق منظور حالم قائم بالأساس على استنباط العناصر الثورية ذات الجَمال الفاقع المتشظي إلى تقاطيع حياتية مفصلية ، ومحاور إنسانية تتقاطع مع المنتوج الأدبي الذي يتم اعتباره وجهة واضحة تحدد اتجاه سير المجتمع ككتلة جمعية موحَّدة وموحِّدة للعناصر المبعثرة في النصوص الطبيعية الجمالية . والقصيدة هي ظاهرة شمولية تعتمد على صياغة الأبعاد المعرفية في قوالب كاسرة للقولبة والتقليدية . فينبغي وضع النص الأدبي الشِّعري في أقصى مداه ، من أجل الحصول على علاقات متكافئة متمردة على الظلم داخل الكيان النَّصي . وهذا يدفعنا إلى التفتيش في قلب النَّص عن قدرات فاعلة تمتلك المؤهلات لرسم حياة متكاملة في ورشة فنية نظيفة تدعى النص الأدبي . وإذا أَصَّلنا التزاماًَ حقيقياً بالمعايير الفنية فسوف نحصل على نقاش هادف يعيد تشكيل كامل العلاقات الاجتماعية في النَّص المزروع في نزعة الأنسنة بشكل يصعب معه الاجتثاث أو المساس بالجذور الراسخة للقصيدة .