سيرة ذاتية

ابراهيم ابو عواد مفكر وأديب من الأردن . ولد في عَمَّان 1982م . حاصل على البكالوريوس في برمجة الحاسوب من جامعة الزيتونة الأردنية ( 2004م ).له اهتمامات واسعة في دراسات الكتب الدينية ( القرآن الكريم ، الإنجيل ، التوراة )، والفكر الإسلامي ، والفلسفة، وعلم الاجتماع ، والسياسة ،والنقد الأدبي ، والشعر ، والرواية ، والعلوم الطبيعية. عمل في مجال تدريس الحاسوب والرياضيات . ينشر قصائده ومقالاته السياسية في الصحف المحلية كالرأي والدستور ، والدولية مثل القدس العربي والعرب والزمان في لندن ، وفي مواقع الإنترنت . له العديد من النظريات، والمؤلفات الصادرة عن دار اليازوري في الأردن وهي 1 المرجع السهل في علم الكيمياء 2 المرجع السهل في علوم الأرض والبيئة 3 المرجع السهل في علم الاحتمالات 4 كلام الفراشة الناعمة ( شعر ) 5 أكفان مغسولة جيداً ( رواية) 6 الأساس الفكري للجاهلية 7 التناقض في التوراة والأناجيل 8 صورة اليهود في القرآن والسنة والأناجيل 9 محاولة لفهم لغة البحر ( نثر أدبي )10 مدخل إلى علم اجتماع القصيدة 11 القرميد والإعصار ( شعر) 12 أشباح الميناء المهجور ( رواية ) 13 قضايا تهم كل مسلم ( ممنوع) 14 دراسات منهجية في القرآن والسنة 15 مشكلات الحضارة الأمريكية .
تنبيه: يمنع نقل أي مادة في هذه المدونة أو ترجمتها أو إعادة النشر بأي وسيلة إلا بعد الحصول على الموافقة الخطية المسبقة من المؤلف ( إبراهيم أبو عواد ) ، تحت طائلة المسؤولية القانونية .

12/12/2011

الدورة الدموية لأبجدية الشعر

الدورة الدموية لأبجدية الشعر
للكاتب/ إبراهيم أبو عواد
جريدة العرب اللندنية 12/12/2011

لا تنبع أهمية النص الشعري من كَوْنه منطقاً ثقافياً واجتماعياً للحياة فحسب، فهو _ أيضاً _ مركزية الأسئلة الوجودية للطبيعة البشرية . كما أن قيمة النَّص تتجلى في كَوْنه بوتقةً لصهر الهويات الثقافية المستحيلة والأقطاب الاجتماعية المتنافرة. أي أن القصيدة تُحوِّل السلبي إلى إيجابي، وتجعل الحلم أكثر قرباً ، وتجعل المستقبل أقل جموحاً، وتصهر الأضدادَ المجتمعية لتعيد تشكيلها وفق صورة متآلفة لا تناقض فيها ولا تنافر . وعلى الرغم من ثورية النص الشعري إلا أنه يسير وفق منهجية توفيقية لا تلفيقية ، حيث إنه يُصفِّي المجتمعَ من بؤر التوتر ، ويؤسس النقاطَ المشتركة التي يلتقي عندها الجميعُ دون مُساوَمات أو ابتزاز .

والنصُّ الشعري وسيلةٌ لا غاية . فالأطوار القصائدية المتوالدة في النص هي مرحلة انتقالية تتم فيها بلورة قيمة المدلولات اللغوية على شكل أبجديات بُغية صناعة لغة جديدة قادرة على استلهام كُلِّيات وجزئيات المجتمع . وهذا الأمر يُعزِّز الترابط المصيري بين سياسة الثقافة وسياسة المجتمع . والجدير بالذِّكر أن العقلية الشعرية مثل الشجرة ، تمتص العناصرَ السامة وتُعطي أكسجين الحياة ، ومهما ضُربت بالحجارة فإنها تُقدِّم الثمرَ . وهذه هي فلسفة العمل الثقافي _ عموماً _ في تعاطيه مع العلاقات الاجتماعية بكل طبقاتها وإفرازاتها .

كما أن التعابير المركزية في الولادة الشِّعرية تتمحور حول بوصلة الانقلاب ، انقلابِ القصيدة على ذاتها ، وذلك بتكوين متوالية الهدم والبناء في أبجدية الشِّعر بشكل متواصل ، حيث تهدم القصيدةُ نفسَها وتُعيد البناء من جديد بحثاً عن الشكل الحاسم والجوهرِ النهائي . وأيضاً انقلاب القصيدة على الأنماط السلبية في المجتمع والتي تتجذر بفعل الموروث الاعتيادي وليس بفعل المنطق والبرهان . وبالتالي يمكن اعتبار القصيدة مُختبَراً حيوياً ، ومنظومةً دائمة القلق والبحث ، وصولاً إلى ذروة الحدث المحسوسة وغير المحسوسة. وهذه نقطة القوة التي تضمن للقصيدة أن تتأقلم مع الظروف القاسية والمتغيرة .

وبعبارة أخرى إن القصيدة تُغيِّر جِلدها باستمرار ، بمعنى تجديد الآليات وتفعيل الابتكار وتأسيس الانبعاث، وليس بمعنى التخلي عن المبادئ أو الخداع. فالدورةُ الدموية لأبجدية الشِّعر دائمة التجدد والجريان ، لأن السكون هو الموت . وما دامت القصيدةُ قادرة على التحرك فهي تمتلك القوة والمبادَرة ، أما إن توقفت عن الحركة فسوف تنتهي إلى غير رجعة .