يُعَدُّ إسماعيل قاآني
أحد أبرز القادة العسكريين في إيران في السنوات الأخيرة ، خصوصًا بعد تَوَلِّيه
قيادة فيلق القُدْس عَقِب اغتيال القائد السابق قاسم سُلَيماني في مطار بغداد
الدولي خلال عملية أمريكية عام 2020 . منذ ذلك الوقت ، أصبح قاآني شخصية مِحورية
في الصراعات الإقليمية ، كما انتشرتْ حوله شائعات كثيرة تتعلق بمحاولات اغتياله ،
بَلْ وحتى اتهامات غَير مُوثَّقة بأنَّه عميل لإسرائيل .
وُلد
إسماعيل قاآني عام 1957 في مدينة مشهد الإيرانية . انضمَّ مبكرًا إلى الحرس الثوري
الإيراني بعد الثورة الإيرانية ( 1979 ) .
خلال الحرب
العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن العشرين ، خدم في عِدَّة جبهات ، واكتسبَ
خِبرة عسكرية وتنظيمية . لاحقًا أصبح نائبًا لقائد فيلق القُدْس ، وهو الجهاز
المسؤول عن العمليات الخارجية للحرس الثوري ، ودعمِ الحلفاء الإقليميين لإيران .
وقد عُرف قاآني بأنه أقل ظهورًا إعلاميًّا من سلفه قاسم سُلَيماني ، وأكثر مَيلًا
للعمل التنظيمي خلف الكواليس .
بعد توليه
قيادة فيلق القُدْس ، أصبح قاآني مسؤولًا عن ملفات حساسة تتعلق بنفوذ إيران في
الشرق الأوسط ، بما في ذلك علاقاتها مع قوى في العراق ، وسوريا ، ولبنان ، واليمن
. هذه الأدوار جعلته في نظر خصوم إيران _ خصوصًا الولايات المتحدة وإسرائيل _
شخصية مؤثرة في شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة ، لذلك يُنظَر إليه باعتباره هدفًا
محتملًا لأيَّة عمليات اغتيال مُشابهة لتلك التي قُتل فيها قاسم سُلَيماني .
حتى الآن لا
توجد أدلة مؤكدة علنية على وقوع محاولات اغتيال أوْ مُوثَّقة رسميًّا ضد إسماعيل
قاآني . لكنْ ظهرتْ عِدَّة تقارير إعلامية وشائعات خلال السنوات الأخيرة تتحدث عن
استهداف مُحتمل خلال زياراته للعِراق وسوريا ، بسبب نشاطه المتكرر في مناطق الصراع
، وغاراتٍ إسرائيلية على مواقع مرتبطة بإيران في سوريا ، حيث كان يُعتقَد أحيانًا
أنه قد يكون موجودًا فيها ، وتقارير غير مؤكدة عن إصابته أو مقتله ، ظهرتْ عِدَّة
مرات على وسائل التواصل ، ثُمَّ تبيَّن لاحقًا أنها غير صحيحة . وفي هذه الحالات ،
لم تؤكِّد الحكومات أو المصادر الاستخباراتية وقوع محاولة اغتيال مباشرة بحقه .
والسؤال
الذي يفرض نَفْسَه : كيف يتجنب إسماعيل قاآني الاغتيالَ ؟ . مثل كثير من القادة
العسكريين المُعرَّضين للخطر ، يعتمد قاآني على مجموعة من الإجراءات الأمنية :
1_ السرية
العالية في التحركات : نادرًا ما تُعلَن تحركاته مُسبقًا ، وغالبًا ما تتم زياراته
بشكل مفاجئ .
2_ تقليل
الظهور الإعلامي : بعكس قاسم سُلَيماني الذي كان يظهر كثيرًا في صور ميدانية ،
يظهر قاآني أقل بكثير .
3_ الحماية
الأمنية : يتمتع بحماية من وحدات الحرس الثوري وأجهزة الأمن الإيرانية .
4_ تغيير
طرق السفر : يُعتقَد أنه يستخدم طُرقًا مختلفة للسفر بين الدول لتقليل احتمالات
الاستهداف.
وهذه
الإجراءات شائعة بين القادة العسكريين في مناطق الصراع .
انتشرتْ في
بعض وسائل التواصل مزاعم تقول إن إسماعيل قاآني عميل لإسرائيل ، أو إن بقاءه حيًّا
دليل على ذلك . لكنْ لا توجد أيَّة أدلة مَوثوقة تدعم هذه الادعاءات . وعادةً ما
تنشأ هذه الاتهامات في سياق الصراعات السياسية والإعلامية ، والحملات الدعائية بين
الخصوم ، ونظريات المؤامرة المنتشرة على الإنترنت.
الواقع أنَّ
إسماعيل قاآني يُعَدُّ من أبرز القادة المرتبطين بالسياسات الإقليمية لإيران ،
والتي تُعَدُّ إسرائيل من أكبر مُعارضيها ، ذلك فإنَّ اتهامه بالعمالة يتناقض مع
الدَّور الذي يُنسَب إلَيه في هذه السياسات .
هُناك
عِدَّة أسباب لانتشار هذه الروايات ، من أبرزها : الغُموضُ حول تحركات القادة
العسكريين ، وقلة المعلومات الرسمية تترك مجالًا واسعًا للتكهنات ، والحربُ
الإعلامية ، ففي الصراعات الإقليمية ، تَستخدم الأطرافُ المختلفة الشائعات كأداة
سياسية ، وتأثيرُ وسائل التواصل الاجتماعي ، فالأخبار غير المُؤكَّدة تنتشر
بِسُرعة كبيرة .
إنَّ
إسماعيل قاآني شخصية مؤثرة في السياسة الإقليمية الإيرانية منذ توليه قيادة فيلق
القُدْس بعد اغتيال قاسم سُلَيماني . وعلى الرغم من انتشار روايات كثيرة حول
محاولات اغتياله ، أوْ مزاعم عمالته لإسرائيل ، فإنَّ هذه الادعاءات لا تستند إلى
أدلة موثوقة ، أو تأكيدات رسمية .
حتى الآن ،
يمكن القول إنَّ نجاته تعود أساسًا إلى إجراءات أمنية صارمة ، وطبيعة عمله الأقل
ظهورًا إعلاميًّا ، ولا يوجد دليل مادي ملموس يُشير إلى تعاونه مع جهات مُعادية
لإيران .
