وُلد الفيلسوف
والروائي الإيطالي أمبرتو إيكو ( 1932_ 2016 ) في مدينة ألساندريا بإقليم بييمونتي
. كان أبوه مُحَاسِبًا قبل أن تستدعيَه الحكومة للخدمة في ثلاثة حروب . وخلال
الحرب العالمية الثانية ، انتقلت أُم أمبرتو مع ابنها إلى قرية صغيرة في حَيْد بييمونتي
الجبلي .
أُخِذ اسم عائلته " إيكو " مِن
حروف عبارة لاتينية تعني " هبة السماء " ، ومُنح لجدِّه الذي كان لقيطًا
، مِن قِبَل مكتب المدينة .
كان أبوه ابنًا لعائلة فيها ثلاثة عشر ابنًا
آخرين، وحاولَ دفعه لأن يصبح محاميًا، غير أنه انتسب إلى جامعة تورينو لدراسة
فلسفة القرون الوسطى والأدب . كتبَ أطروحته حول تُوما الأكويني،وحصل على دكتوراة
في الفلسفة عام 1954. وخلال هذا الوقت، هجر إيكو الكنيسة الكاثوليكية الرومانية
بعد أزمة إيمان .
عملَ إيكو مُحَرِّرًا ثقافيًّا للتلفزيون
والإذاعة الفرنسية ، وحاضرَ في جامعة تورينو . كما صادقَ مجموعة من الرَّسامين
والموسيقيين والكُتَّاب في الإذاعة والتلفزيون الفرنسيين، الأمر الذي أثَّرَ على
مهنته ككاتب فيما بعد ، خصوصًا بعد نشر كتابه الأول " مشكلة الجمال عند توما
الأكويني" ( 1956 ) الذي كان توسعةً لأطروحة الدكتوراة خاصته .
وفي سبتمبر 1962 ، تزوَّجَ رسَّامةً ألمانية
.
طوَّر إيكو أفكاره حول النص المفتوح
والسيميائية ، وكتبَ العديد من المقالات حول هذه الموضوعات، وفي عام 1962 نشر
كتابه " العمل المفتوح "، وجادلَ بأن النصوص الأدبية هي مجالات المعنى،
بدلاً مِن سلاسل المعنى، وأن الأدب الذي يَحُدُّ مِن فهم الفرد يبقى الأقل جَودةً،
في حين أن النصوص الأكثر نشاطًا
بين العقل والمجتمع والحياة(النصوص المفتوحة)هي الأكثر حيوية. في عام 1967 ، قدَّم محاضرةً مؤثرة ، بعنوان " نحو
حرب عصابات شبه مسلحة" ، والتي أثَّرت في تنظير تكتيكات حرب العصابات ضد
ثقافة الإعلام السائد.ومِن بين التعبيرات المستخدمة في المقال "حرب عصابات
الاتصالات" ، و "حرب العصابات الثقافية " .
تتمتَّع روايات إيكو بشعبية واسعة، ولديه
جمهور واسع حول العالم. ورواياته مليئة بالإشارات الدقيقة، وتُثير أسئلةً مركزية
في الأدب والتاريخ.وتُوضِّح أعمال إيكو
مفهوم التناص ، أو الترابط بين جميع الأعمال الأدبية .
وكان إيكو يستشهد بجيمس جويس وخورخي لويس
بورخيس باعتبارهما المؤلفَيْن المعاصرَيْن اللذَيْن أثَّرَا في عمله بصورة واضحة
وعميقة .
اشْتُهِر إيكو على
المستوى الدولي بروايته " اسم الوردة " ( 1980 ) . وهي رواية بوليسية
تتضمَّن لُغزًا تاريخيًّا يَجمع بين السيميائية ( عِلم العلامات ) في الخيال
والتحليل الكتابي ودراسات القرون الوسطى والنظرية الأدبية .
تُرْجِمت للإنجليزية عام 1983 ، وإلى الكثير
من اللغات الأخرى لاحقًا . وقد حقَّقت هذه الرواية نجاحًا كبيرًا أدى في نهاية
المطاف إلى تجسيد أحداثها في فيلم عام 1986 ، يحمل اسم الرواية، من بطولة الفنان
العالمي شون كونري ، وإخراج الفرنسي جان جاك آنود .
تدور أحداثها
الغامضة في أحد أديرة شمال إيطاليا ، التابع للرهبنة البنديكتية ، وذلك في شهر نوفمبر / تشرين الثاني عام 1327 م، حيث
تتكرَّر في الدَّير جرائم قتل مُريبة ، ضحاياها جميعهم مِن النُّسَّاك ، ويكون
التفسير الوحيد للرُّهبان حول هذه الظاهرة وجود رُوح شريرة ( الشيطان ) داخل جُدران
دَيْرهم، ولكن رَجلاً واحدًا يَشُك في وجود شخص ما يقف وراء جميع تلك الجرائم، ذاك
الرَّجل هو راهب ضيف يُدعَى وليام من باسكرفيل يتبع الرهبنة الفرنسيسكانية ، وهو
شخص حاد الذكاء ، سريع البديهة، يعتمد على عقله في الإجابة على أي شيء. عمل سابقًا
مُحَقِّقًا في محاكم التفتيش ، ولكنه تخلى عن وظيفته تلك ، بعدما رأى أن مهمة محاكم التفتيش لَم تعد فقط إرشاد الناس ، بل أيضًا
مُعاقبتهم وبوسائل بشعة بعيدة عن روح
المسيحية .
يقوم
وليام بزيارة للدَّير مع تلميذه آدزو الذي قام هو نفْسه بتدوين القصة كما يقترح
المؤلف، وبعد سلسلة من الأحداث الشَّيقة يصطدم فيها الراهب وليام بأحد محققي محاكم
التفتيش ، والذي كان قد اتهمه سابقًا بالهرطقة ، مُهَدِّدًا إيَّاه بالموت ، ولكن
في نهاية الأمر يتمكن وليام من فك ألغاز الجريمة ، ويتوصل لمعرفة القاتل الحقيقي .
مِن أبرز رواياته: اسم الوردة ( 1980 ).
بندول فوكو ( 1988).مقبرة براغ ( 2010).